إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين المفكر والأديب

عبر من التاريخ.

عبر من التاريخ.
(*) القيت في”الندوة اللبنانية”في شباط سنة 1960،
ونشرت في”محاضرات الندوة”السنة الرابعة عشرة،
1 – 2 كانون الثاني – شباط 1960.
سيداتي سادتي،
"عبر من التاريخ اللبناني” موضوع محاضرة الليلة،
حلقة من سلسلة محاضرات هذا الموسم التي عنوانها: ”في صميم الحاضر اللبناني”.
من عبر التاريخ في صميم الحاضر مظهر للتناقض الحبيب الذي يميز صديقي ميشال أسمر دون الرفاق جميعاً،
أو هو أحد من وجوه العجب والاعجاب اللذين ما برح ميشال أسمر ينتزعهما انتزاعاً من رفاقه ومحبيه.
وهو،
وحده،
بين جميع من أعرف يقبل عليك وكأن رأسه مدار الى الوراء،
أو يدبر عنك وكأن رأسه مدار اليك.
وهو،
وحده،
بين جميع من أعرف،
أستطاع أن يلتقي كل انسان على كل شيء دون أن يحيد قيد شعرة عن طريقه،
ودون أن يطرح مثقال ذرة من أطنان ما به يعتقد،
وما به يؤمن ويدين.
عبر من التاريخ اللبناني.
هذا يفرض،
بداهة،
أن صاحب الكلام في مثل هذا الموضوع يؤمن بالتاريخ يرشد ويعلّـم،
اذ يستخلص من صميم الماضي خطة في صميم الحاضر.
على أنّ التاريخ،
في الرأي المعاصر،
بعد أن قفزت الانسانية في عالم الغد قفزاً يكاد يكون مدوخاً فقارب أن تنقطّع أوصالها مع الأمس الذي عَبر،
بات هذا التاريخ شيئاً من إنسان وضيع،
ابن نعمة تجاوزته النعمة،
لا عاجز على اللحاق بالذين سبقوه،
في كل طريق،
مشغول بيومه وقاصر على التنبؤ بما سيكون غداً،
يقول عن نفسه ما تصور شارل بيغي أن يقول: ”يحسبون أني محكمة.
بئس المحكمة التي يحسبون! ويحسبون أني القاضي،
على أني لست أكثر من كاتب ضبط أتولى تسجيل الوقائع”.
حتى أن بعضهم تمادى في الاعتقاد بأن الانسانية،
في مشيها الصاعد أبداً الى عوالم جديدة،
صار يعيقها التلفت الى الوراء،
لحد ان راح أمثال تيودور مند يكتبون تاريخ المستقبل.
ومع ذلك،
أنا من قضى عمره خادماً في هيكل التاريخ،
ما زلت أجد طمأنينتي حيثما وجد الجدود طمأنينتهم،
وقلقي حيثما كانوا يقلقون.
أنظر الى التاريخ نظرة الأبن الى أبيه.
فان لم يكن له مرشداً ومعلماً في كل شيء فهو المرشد والمعلم في شؤون عائلته وبيته،
يعرف على ما أسست الدار والعماد عليها تقوم،
يعرف ركائز القوة ومواضع الخور،
يعرف منافذ الشمس ومسالك الهواء،
جوانب البؤس ومطارح الهناء،
أين كان فراش الموت لبانيها،
سرير الوضع،
مهد الطفولة،
ديوان العتاب،
طرّاحة السمر،
قاعة المصالحات لساكنيها.
أنظر الى التاريخ صلة وصل بين جيل وجيل،
خبز السالف للخالف،
شميم القدوة،
طريق الاستمرار،
وحكاية الأبرار الجدود والطيبات الأمهات التي هي أروع حكاية.
وأشم في التاريخ رائحة الحبيب،
إذ ما من محب ّلا يجد حلاوة في التعرف الى كيف جاء الحبيب الى الأرض؟
أين ومتى؟
كيف عاش وفي أي حال؟
أي درب مشى؟
أي سنديانة استظل؟
أي ينبوع غسل فيه وجهه وقدميه؟
على يد أي جدة غفا،
على أي أمّ أفاق؟
أي أنشودة هدهدت غفوة في سريره؟
أي بشاعات حببت إليه الجمال،
وأي جمال ترقرق في نفسه فراح يتعبّـد للجمال؟
هكذا أنظر الى التاريخ،
تاريخ بلادي.
وهكذا ينظر معي رفيق العمر الاسمر الى موضوعه،
موضوعي الليلة،
فتعايش الأجيال التي سبقت،
أجدادكم،
وأجدادي،
ساعة من الزمن،
نتشمم فيها رائحة المروءات والحلاوات،
نستقرئ،
نستنتج،
ونستدل،
فتحلو لنا الساعة،
وقد يكون لنا من التاريخ عبر.
أجمع الرحالة والمؤرخون العرب،
صالح بن يحيى،
أبن بطوطة،
وابن عساكر،
على أن كان لبنان،
أوائل القرن الرابع عشر،
كثيف الغابات،
غزير المياه،
يعيش أبناؤه من جنى الارض وصيد الحيوان الكثير الذي كان يؤهل أحراجه وغاباته.
يكثر في جباله وأوديته النساك والمتصوفون المتجردون من متاع الدنيا.
فكان،
من أجل هذا،
وبالاضافة الى وعورة جباله،
وتعقّـد مسالكها،
أرضاً نادرة المثيل تحتمي فيها الجماعات التي كانت لا تجد لها قدرة على الحماية في كثرة عدد أفرادها.
وهو ما استهوى الدروز في التسلّـل إليه عبر صحراء سيناء.
كما استهوى تلامذة مار مارون وأنصارهم في التسلّـل إليه عبر مفارز الشمال،
واستهوى عشائر المتاولة في التسلّـل إليه عبر وادي الليطاني.
وإذا الزحف الشيعي يدفع الدروز من الجنوب الى الشمال،
فيلجاْ هؤلاء الى الشوف،
ثم يشتد دفع الشيعة للدروز فيلتووا على المتن وكسروان.
يقابل ذلك زحف من الشمال،
وئيد،
ناحية البترون وبلاد جبيل وكسروان،
حتى يستقر الموارنة والمتاولة والدروز في مثل أوضاعهم،
اليوم،
تقريباً،
من الجبل اللبناني.
وإذا لبنان،
منذ ما يزيد على السبعمائة سنة،
يتخذ الطابع الفريد الذي يجعل منه ملجأ الاقليات الفازعة من بلادها إليه.
يقابل ذلك زحف من الشمال،
وئيد ناحية البترون وبلاد جبيل وكسروان،
حتى يستقر الموارنة والمتاولة والدروز في مثل أوضاعهم،
اليوم،
تقريباً،
من الجبل اللبناني.
وإذا لبنان منذ ما يزيد على السبعمائة سنة،
يتخذ الطابع الفريد الذي يجعل منه ملجأ الاقليات الفازعة من بلادها إليه.
ثم يكر الزمن على حكم المماليك الذي جاء في عقبه حكم العثمانيين،
فتقسم هذه الرقعة من الارض التي بين جبل طوروس،
وصحراء سينا،
والصحراء العربية والابيض المتوسط الى ثلاثة باشويات.
الأولى،
على رأسها دمشق مؤلفة من عشرة سناجق أهمها أورشليم غزة نابلس تدمر صيدا وبيروت.
والثانية،
على رأسها طرابلس مؤلفة من خمسة سناجق طرابلس،
حمص حماه السليمية،
وجبلة.
والثالثة،
باشوية حلب المؤلفة من تسعة سناجق تخضع لها سوريا الوسطى جميعاً.
في ذلك الزمن كان الباشاوات والأغاوات،
حكام المناطق والسناجق،
يقتتلون ويتحاربون كما لو كل واحد منهم حاكماً بأمره ولحسابه بحيث ان الحاكم الذي يعين على رأس واحدة من الباشوات،
أو واحد من السناجق كان يجد نفسه مضطراً.
أن يقيل سلفه بقوة الجند والسلاح وما إن تستقر به الحال حتى يجد نفسه مضطراً لصد الخلف عن الاستلام بقوة الجند والسلاح.
وعندما نعلم أنه تقلب على باشوية دمشق التي كان لبنان على حدودها مائة وثلاثة وثلاثون حاكماً في مدى مائة وأربع وثمانين سنة نعلم،
إذ ذاك،
كيف كان يحكم الباشوات،
فيرهقوا الأهلين بالضرائب،
وتتوالى على ايديهم المظالم والمتاعب تحصيلاً للمال الذي يكونون قد اسلفوه ثمناً لتوليتهم،
وللمال الذي كان عليهم ان يختزنوه لشراء الولاية الجديدة،
ونعلم بالتالي،
كم يجب ان يكون وفيراً عدد المضطهدين والمظلومين والمروعين.
أو عندما نعلم أن باشوية حلب التي كانت تحسب 3200 قرية في عداد القرى المسجلة على جدول الضرائب ضمن نطاقها منيت بهجرة من جراء الظلم والتعسف والاضطهاد،
بحيث تدنى عدد هذه القرى فأصبح 400 قرية في أواخر القرن الثامن عشر،
وأوائل القرن الذي يليه،
نعلم إذ ذاك،
كيف كان لبنان،
لهؤلاء جميعاً،
وهو في عهدة أمراء من أبنائه ملجأ وملاذاً،
فنعلم،
بالتالي،
كيف كان مجيء الأقلية السنية،
عهد ذلك،
والأقليات المنوعة الأخرى،
الى لبنان،
ونعلم أنها فئات هي أيضاً من المضطهدين والمروعين الفازعين من ديارهم إليه.
حتى ان الأمير قرقماز ،
والد فخر الدين المعني،
أضاع ملكه عليه،
وهلك من الهم أو السم،
في السنة 1585،
لأنه ألجأ الى لبنان جماعة ظنّ أنهم هم الذين اعتدوا في جون عكار،
على قافلة الانكشارية التي كانت تنقل الى اسطنبول صندوقة المال المتجمع من جباية الضرائب في مصر والبلاد السورية.
وحتى أن الأب لامنس لم ير مفراً من القول: "إن الامراء الشهابيين قد سهروا بغيرة فائقة المثيل،
على أن يظل لبنان محافظاً على رسالته الفريدة في أن يكون ملجاء وملاذاً.
وقد عرف الشهابيون أن يفرضوا احترام هذه الرسالة على ألد أعدائها وأعند معانديها من الذين كانوا يمثلون،
بينهم أو في جوارهم،
الباب العالي.
وتبقى أرض لبنان ما هي ملجأ وملاذاً،
في عهود المتصرفية والانتداب والاستقلال،
الى ان اتهم في الزمن الاخير،
بأنه وكر للتآمر على دولة عربية شقيقة،
الأمر الذي حمل وفد لبنان على أن يوضح باسمكم في بنغازي الحقيقة اللبنانية الأولى: لبنان،
ملجأ وملاذا.
وهو يجد في هذا أحد مبررات وجوده.
أما إذا كان يلجأ اليوم،
هؤلاء فقد يلجأ غيرهم" غداً".
إنها عبرة التاريخ.
سيداتي سادتي.
جبال من الرفعة كأنها عواميد السماء تتلألأ على ذراها النجوم مصابيح مصابيح.
استطاب مناخها العالي نسور وقلة من الناس لأن النسور وهذه القلة من الناس لا تستطيع أن تتحلق أسراباً في مثل أسراب الزرازير.
تشوقها القمم العالية من حيث تستطيع أن تنطلق في الفضاء الرحب،
لا قيد غير الذي تفرضه عليها قدرة الجناح ومد النفس.
هذه القلة من الناس كان مطلبها الأول الاحتماء في الجبال الشامخة،
بغية الحياة الحرة الكريمة الأبية.
هذه القلة من الناس،
في أشد ما وصل إليه حكم المماليك والعثمانيين من ظلم وطغيان،
لم يستطع ظالم طاغ أن يسترقها،
أو يستعبد واحداً منها.
حتى قبل ذلك من أبعد عهود الرومان والاغريق إلى أبعد عهود الفينيقيين الواضحة المعالم،
لم نر في الوقوعات التاريخية،
في كل ما كتب ومثل ونقش،
أن العبودية،
وقد كانت بضاعة رائجة في مراحل كثيرة طويلة من عمر الانسان،
قد تخطت حدود هذا الجبل العاتي،
أو كان لها رواج فيه.
بل إن أبناء هذا الجبل،
في مختلف عصورهم وعهودهم،
لم يرغبوا أن يكون لهم عبيد كما كان لغيرهم من أسياد الأرض - وقد كانوا هم أسيادها في حين -،
أن يكون لهم عبيد من المغلوبين على أمرهم،
أو من الخصيان والجواري والمستسلمين.
حتى أن الاقطاعية اللبنانية،
يوم كانت كل اقطاعية في العالم تملك الأرض ومن على الأرض،
كانت أرفق اقطاعية وأرحمها جميعاً،
إذ كان الفلاح اللبناني يبيع أرضه من رجال الاقطاع ويشتري من رجال الاقطاع أرضهم.
وهل كان في لبنان إقطاعي أوسع إقطاعاً وأشد سطوة من البشير الكبير؟
ومع ذلك وجد نفسه مضطراً،
عندما أراد أن يجر مياه نبع القاع إلى قصر بيت الدين،
أن يشتري من الفلاحين،
رعاياه،
أرض القناة بصكوك ما زالت محفوظة في كرسي أبرشية صيدا،
ببيت الدين.
هذه القلة من الناس كانت تجد حريتها في أن تحكم على يد حكام منها،
يوم كان الحكم في جميع الولايات المحيطة بها بيد الباشوات والأغاوات والولاة العثمانيين.
هذا ما يشرح قيام المقدمين في الشمال،
منذ عهد المماليك،
واستمرارهم على عهد العثمانيين بموجب اتفاق قبل فيه ممثل الباب العالي على ألا يخضع الجبل الشمالي لولاية طرابلس.
وهذا ما يشرح قيام الاقطاعية في لبنان التي كانت في الاصل،
خيراً وبركة لأنها كانت من أجل أن يحكم الشعب حكام من الشعب.
وهذا ما يشرح قيام الامارة في لبنان التي كان يتولاها،
عادة،
كبير الاقطاعيين اللبنانيين؛ وهذا ما يشرح انهيار حكم عمر أفندي العثماني المباشر،
في أقل من عمر الزهور بعد أن تداعت الامارة الشهابية.
ويشرح إجماع اللبنانيين،
بمن فيهم أعداء الأمير بشير الألداء،
على المطالبة بالعودة إلى عهد الامارة.
وهذا ما يشرح تقسيم لبنان إلى قائمقاميتين على رأس كل واحدة منهما قائم مقام لبناني،
بعد أن استحالت العودة إلى حكم حاكم واحد من الأمراء الشهابيين؛ وهذا ما يشرح قيام المجلس الاداري المنتخب،
إلى جانب المتصرف في عهد المتصرفية،
وفشل الحكم الفرنسي المباشر،
واقتناع الانتداب بأن يسلم الحكم إلى لبنانيين من ضمن نظام كان قد حار كثيراً قبل أن يستقر في قلب الديمقراطية البرلمانية.
وهذا ما يشرح قول،
فولناي الرحالة الفرنسي.
"أن كثافة عدد السكان في لبنان تزيد عن كثافة عددهم في أحسن مقاطعاتنا الفرنسية.
وأرى سبباً لهذا ذلك الشعاع من الحرية الذي يلتمع ويشع دائماً في لبنان.
ففي لبنان على خلاف ما هو جار في البلاد العثمانية،
يتمتع كل إنسان في أحضان السلامة والأمان،
بملكه وبحياته.
وقد لا يكون الفلاح اللبناني أوفر يسراً من غيره إلا انه يستمتع بالطمأنينة والراحة؛ وهذا ما يشرح قول لامرتين بعد أن طوف في الشرق.
وجدت رجلاً في مصر وفي لبنان شعباً".
هذه القلة من الناس لا تطيق الجور والتعسف فكانت تتنادى إلى العاميات" كلما زيدت عليها الضرائب عامية لحفد ) أو سيمت بظلم (عامية الباروك) فتسقط الأمير الحاكم اقتصاصاً منه،
وعبرة للخلف القادم؛ هذه القلة من الناس لا تطيق السخرة والتحكم.
فعندما أوجبت ضرورة الفتح على ابراهيم باشا أن يقيم القلاع والحصون في المناطق المحتلة،
فرأى مصادرة بغال المكارين اللبنانيين وحميرهم لجاء هؤلاء،
في مثل إتفاق شامل،
إلى قتل بغالهم وحميرهم بأن راحوا يقذفونها من شاهق الى الحضيض الواطئ.
ثم رأى تسخيرهم في أعمال البناء والجند فتداعوا إلى مقاومة الظالم،
بنداء وزع على جميع القرى والدساكر،
هذا بعضه.
أيها المواطنون الأعزاء،
في علم جميعكم المظالم التي أنزلتها الحكومة المصرية،
والضرائب الباهظة والمعاناة،
وضروب الاستعباد التي رزحت تحتها سوريا بأسرها وقد جرت الخراب على كثير من العيال على أن سكان لبنان،
رغماً عما هم عليه من الأنفة وروحالاستقلال،
احتملوا بصبر مظالم السلطة الجائرة مراعاة لخاطر الأمير بشير الشهابي على أمل أن يضمن لهم صبرهم هذا حفظ شرفهم وحريتهم وكيانهم .
.
.
" وبعد الإشارة إلى الذين ثاروا للمظالم وقهروا وماتوا يقول النداء: فلترقد بسلام رفاة إخواننا الذين ماتوا في سبيل الحرية.
ويستطرد النداء فيقول: وبما أن الموت ينزل بالذين ينتظرونه جبناً في بيوتهم كما ينزل بالذين يقومون لرفع نير الظلم عنهم فلا تترددوا .
.
.
" إلى أن قال في الختام.
" .
.
.
أما نحن فإن عزيمتنا وطيدة لا تتزعزع فقد أقسمنا على استعادة استقلالنا وحريتنا أو نموت في هذا السبيل".
وقد ختم على هذا النداء والاجتماع العام الذي جر إليه بقسم اليمين الشهيرة،
بين المحمديين والمسيحيين في مار الياس انطلياس،
وكان من نتيجة ذلك جلاء الظلم والظالمين في السنة 1840.
هذه القلة من الناس التي قام من مشايخ شبابها،
بقيادة طانيوس شاهين،
من ضرب أول معول في صرح الاقطاعية اللبنانية،
بعد أن تحولت عن غايتها الأولى،
وزالت الجدوى من قيامها،
واستقر حكم البلاد في يد أبناء البلاد.
هذه القلة من الناس التي تداعى ممثلوها أعضاء مجلس الادارة،
في عهد المتصرفية،
فيما كان لبنان ينفض عنه غبار المجاعة والدمار،
ويدفع شبح الموت الجائر،
إلى اجتماع أعلنوا فيه استقلال لبنان المطلق بوثيقة أطلعها لنا الصديق.
يوسف ابراهيم يزبك من محفوظاته لنقراء بعضها عليكم:.
"إنه لما كان اللبنانيون منذ أعلنت الدول العظمى حق إنشاء الحكومة الوطنية لشعوب هذه البلاد،
قد طلبوا،
وما زالوا يطلبون،
تأييد حقوقهم بتأسيس حكومة وطنية مستقلة.
"ولما كان استقلال جبل لبنان ثابتاً تاريخياً،
ومعروفاً منذ أجيال طويلة.
وكان موقعه وطبيعة أهاليه المؤالفة للحرية الاستقلالية منذ القديم.
كله مما يستلزم استقلاله وحياده السياسي أيضاً،
لوقايته من المطامع والطوارئ.
وكان،
مع ذلك،
من أهم مصالحه وراحة شعبه الوفاق وصفاء العلاقات مع مجاوريه.
"لذلك نقرر .
.
.
" ثم تلى المقررات الخمسة التي أهمها: استقلال لبنان التام المطلق وحياده السياسي،
وإعادة المسلوخ إليه.
هذه القلة من الناس التي ظلت في صراع دائم مع العثمانيين فالفرنسيين تستنهض العرب للمطالبة بالانفصال عن جسم الامبراطورية العثمانية الشائخ،
تنشئ لهم الجمعيات،
تضع على شفاههم الخطب والقصائد،
تدعو باسمهم إلى المؤتمرات تفاوض الدول،
تتعاهد معها وتتعاقد،
تستنفر الشعوب الحرة،
تستنجد بها وتلح.
ثم تكون أول قلة تتجند للمطالبة بالجلاء،
فيجلو عن أرضها المنتدب؛.
هذه القلة من الناس التي تنبت لها أجنحة،
ولا تنبت لها إلا لتطير من الظلم،
عهد عبد الحميد.
هذه القلة من الناس دينها دينان.
ما أمر به الله سبحانه.
والحرية.
على أن هذه القلة من الناس اتهمت في الزمن الأخير،
بأنها عميلة الاستعمار وتمهد وصوله إلى الجار،
الأمر الذي حمل وفد لبنان على أن يوضح باسمكم في بنغازي الحقيقة اللبنانية الثانية: لبنان أرض الحرية ومعقل الأحرار.
صلاته النابعة من أعماق أعماقه.
اللهم أعطني الحرية ولا تعطنيها لوحدي.
لكي يتذوق طعمها كل شقيق جار فتسلم حريتي،
ويسلم ! إنها عبرة التاريخ.
خواطر في الأدب اللبناني.
الندوة اللبنانية.
السنة العاشرة - النشرة السادسة.
1 حزيران سنة 1956.
سيداتي ،
سادتي ثلاث اتمدها من ظاهر الموضوع 1 - لولا أنها خواطر لما خطرت لي في بال.
لأني أتوزع أن أقبل على دراسة في موضوع الأدب اللبناني،
وللدراسات الأدبية أصول قيادها في أيدي الذين انقطعوا إلى الدراسة انقطاع الرهبان إلى ربهم وما نحن بالمنقطعين إلى دراسة الأدب انقطاع المتعبدين.
إن هي سوانح تمر في البال لهذا السبب أو ذاك تمر في بالكم وبالي،
كما تمر النسائم في المرجة الخضراء،
يموع لها الخاطر ميعة الأعشاب للنسم المندى،
ثم تنصرف ونحن أحسن حالاً،
كان إلها مر في الخاطر ،
فلا تترك كلمة في كتاب،
أو تدوينا في ورق.
وما هذا الذي نحن فيه الآن سوى محاولة التقاط تنتهي منها إلى إثارة تقف دون حد الرأي الذي،
وحده،
يستحق أن يكون موضوع جدل ونقاش.
هذه الخواطر نوع من المواد الأولية التي يصلح بعضها للبناء،
وبعضها للردم في معرض البناء،
وبعضها للزخرفة دون البناء،
وبعضها الأخير من النفايات التي لا يأبه بها البناؤون.
2 - أما الثانية فهي أن مجرد قبولي موضوع الخواطر في الأدب اللبناني قبول مبدأ عقليمية الأدب.
وهو المبدأ الذي اعتنقناه،
ضمنا ،
يوم قلنا بإقليم من الأرض معين الحدود يرعى أمة من الناس مميزة الخصائل.
بيد أن هذا لا يعني - ولا يمكن أن يعني في مطلق حال - الاتفاق على تيارات الفكر والروح التي تمخر عباب الشعوب كما تمخر تموجات الأثير عباب العوالم أشاء الناس أم أبوا.
ذلك أن من رواسب العصور تراثا إنسانيا،
أصيلاً،
واحدًا.
هذا التراث،
هذه التركة خلفها عظماء الأرض لجميع أبناء الأرض،
مشاعا بين الناس جميعًا،
تزيد ولا تنقص،
ولا يفضل بعضنا فيها البعض الآخر إلا بنسبة ما يستطيع هذا البعض أن يغترف منها ويعب.
والقائلون بلا إقليمية الأدب - قولاً علميًا مسؤولاً - يقولون بهذا،
أو بمثل هذا،
ولا يقولون بغيره.
ذلك أن إقليمية الأدب نتيجة محتومة لأكثر من واقع راهن.
الإنسان - وما في ذلك شك هو ابن الأرض التي سقط رأسه عليها،
وحضنته طفلاً وأدمت قدميه صبيًا،
وكانت مسرحًا لألعابه وأعماله فتى ورجلاً.
وهو ابن الإقليم الذي تقع أرضه فيه،
ابن سمائه ومائه،
ابن شمسه وهوائه،
ابن نباته وحيوانه،
ابن شطانه ورواسيه.
باسم هذا الناموس أصبحت التفاحة الكليفورنية - وقد تأقلمت بإقليمنا - تفاحة لبنانية في اللون والنكهة والرائحة.
وباسم هذا الناموس تتقلص ضخامة الأشجار الإفريقية،
مثلاً،
حتى تتسع لها أوعية الفخار التي تستنبت فيها الحبق والفل والمنتور في احواض بيوتنا الآسيوية.
والإنسان هو ابن البيئة التي نشأ بين أبنائها،
وترعرع فيها،
فبادلهم أشياءهم باشيائه،
وتفاعل وإياهم في الكبيرة والصغيرة،
في السراء والضراء،
تفاعلاً قرب ما بينهم وبينه ومايز بينهم جميعًا وبين غيرهم من الناس،
في كل بيئة أخرى.
وما يصح في الإنسان يصح كله في الأدب،
وتصح فيه الزيادة.
إذ إن للأديب - فوق مناخه الإقليمي - مناخًا روحيًا يتأتى له عن مجمل ما هو م منثور وشائع في مدوات حياته،
وفي اجواء روحه وعقله هنا رمانة وبيلسانة.
هنا لون غروب.
هنا منديل وشال.
هنا حد وعين.
هنا أغان وأمثال.
هنا أحدوثة وقدوة.
وهناك أساطير آلهة وأخبار جن.
خربة،
معبد،
قبر خيمة كأس صورة تمثال،
كتاب هذه المؤثرات خميرة في معجن.
تلقَّح النفس التي تمسها كما تطلع الخميرة العجين الذي تمسه.
وهي لا تطلع عجيننا من خارج المعجن.
كما أن تلك المؤثرات لا تلقح نفوسًا من خارج بيئتها،
التي يقطع بينها وبين غيرها انقطاع العمران،
وانقطاع الصلات والمواصلات.
من هنا يصح قول القائلين: الطائر عشه والشاعر ابن بيئته والأديب مرآة أهل زمانه.
حتى إني لا ارى كيف يجوز القول بالشخصية الأدبية،
أو بالأسلوب الفني الشخصي،
ولا يجوز القول بإقليمية الادب،
أو بالأدب الإقليمي.
فبمقدار ما هو أدب الأديب أدب صاحبه الكاتب وبمقدار ما هو أسلوب الكاتب أسلوب صاحبه الكاتب بمقدار ذاك أدب المصريين هو أدب المصري وأدب اللبنانيين أدب من لبنان على أن في كل ذلك جامعا مشتركا واحدا يرجع الفضل فيه إلى اثنين: النفس البشرية،
الأزلية - الأبدية الواحدة.
والشركة الروحية الغنية الفاعلة الواحدة.
فمن تكاملت مناقب نفسه وانفتح له إرث واسع في تركة الناس الروحية .
وأعطى .
فهو يعطي من شعاب أدبه الإقليمي من امتدادات أدبه الإقليمي،
أديا إنسانيا جامعا يصح معه قول القائلين: أن لا حدود جغرافية للفكر،
ولا مجامه أرضية للأدب.
فلو لم يكتب هوميروس قصة حرب طروادة التي عاش وأحس،
فصور فيها من صور،
على ما صوّر،
من الدقة والعمق والإتقان،
ثم ساقها إلى أهل بيئته و زمانه.
.
.
.
وقد يكون إلى الحبيبة التي احب .
.
.
وليس إلى غير الحبيبة ولو لم يكتب شكسبير،
وراسين،
وغوتيه على هذا الوحي من الكتابة لما كان بلغ واحد من هؤلاء مراتب الأدب العالمي الذي رقوا إليه على سلالم آدابهم الذاتية.
ولو لم يصوّر سرفنتس دون خيشوتيه يغالب طواحين الهواء في المزرعة الإسبانية النائية،
أو يضور ألفونس دوديه ترترانه - الذي هو من ترسكون بالذات - لما وجدنا في كل قرية بلبنان دون خيشوتي،
وترتران،
أو أكثر من دون خيشوتي وترتران واحد ولما وجد الناس فى قراهم ونوازلهم دون خيشوتيين وترترانيين كثيرين،
في كل جيل وجيل.
ولما كان دخل هذا وذاك في أقداس الآداب العالمية.
سيداتي سادتي.
انا لو أوتيت من لدن الله أن أكتب سيرة قرية ضائعة في جبال لبنان،
أو سيرة إنسان ضائع في هذه القرية،
أو سيرة سنديانة ضائعة في مشاعها،
ووفقت في هذه الكتابة وأجدت،
حتى عرف كل قروي قريته في قريتي،
وكلإنسان إنسانه في غنساني،
وكل جبلي سنديانته في سنديانتي فسموت من الخاصيات إلى العموميات،
ومما هو لي إلى ما هو لكم ولي ولكل إنسان.
.
.
انا لو أعطيت ضلك،
وفعلت لوجدتموني،
يوما،
ولا شك في مراتب العالميين من رجال الأدب.
على أني أكون قد قصرت منتجعي وإعطائي وقلمي على موضوع من لبنان في ادب لبنان.
3 - وتتعلق الثالثة بمفهوم الأدب: أكاد لا أعرف - فيما أعرف من أخبار الشعوب - شعبًا يتسع مفهوم الأدب عنده،
الاتساع الذي وصل إليه مفهوم الأدب عند قدماء اللبنانيين.
كان يوم أدركت آخر انفاسه في صباي،
شغل مكانه في الأدب كل من جرى له قلم فيما يخرج قليلاً عن المألوف من شؤونهم ابتداء في التندر وبأخبار الأدباء ورواية شعرهم،
وانتهاء بالدراسة الأدبية ونظم القريض،
مرورًا بإنشاء الرسائل والمقالات.
حتى إن المتطوعين منهم لقراة رسائل المغتربين،
وللرد عليها بالأسلوب التقليدي المعلوم،
كانوا فر عرف بعضهم أدباء.
وأدباء جميع الذين يعنون بشؤون الأدب،
حتى المادية منها،
كالناشرين والطباعين والوراقين.
وهي نزعة إن دلت على شيء فعلى ما في صدور اللبنانيين من حرمة للكتاب وقدسية للقلم،
أكثر ما تدل على جهل القيم وزيغة المقاييس.
كان الأدب عندهم بعض من عبادة،
والأديب خادم في هيكل العبادة،
وكا ما يتصل بالأدب والأديب موصول بهذه العبادة.
شأنهم في ذلك شأنهم في معابدهم حيث تطول القداسة كل ما هو من المعبد وفيه.
في ذلك اليوم كان الباب إلى الأدب واسعا،
والوالجون فيه قلة.
ثم لم يلبث أن ضاق باب الادب،
واتسع عدد الوالجين فيه.
وظل مفهوم الأدب يتصفى عندهم على الأيام،
وينعم،
حتى أصبح الأديب في عرفهم،
إنسانا أصاب شيئا من الثقافة،
يحسن التبصر والتذوق له في كل ما يسمع وما يرى رأي ذواق عليم،
ويجيد التعبير عن ذاك،
وعما يعقل ويحس،
في أداء جميل انيق.
أما نحن فستجدنا عند هذه المفاهيم جميعًا لأن كلامنا سيدور على جميع هذه الحقبات من عمر الأدب في لبنان.
وليس من الحق أن نتناول بمقاييس هذا الزمن أشياء كانت تقاس بغيرها.
ولا هو من الأمانة في كل حال.
سيداتي سادتي ويسأل في مستهل هذا القول،
سائل: لماذا - وقد كانت أولى تمتمات الأدب في سفوح لبنان،
وفي لبنان أوائل تباشيره لماذا عاد فحول الأدب عاصمته عن قرى ومدائن لبنان إلى غير دنى ومدائن؟
لماذا،
مثلاً،
كانت عندنا أولى التشوفات إلى المعرفة،
فأنشأ أباءنا،
وأصدقاء آبائنا المدارس في الكنائس والجوامع في الأديار والخلوات تحت السنديانة،
وفي ظل جدران الطرق؟
ونوعوا التدريس حتى كان يدور على اللغات والادب والخطابة،
والعربية،
والأرمنية والتركية والفارسية والعبرية واللاتينية،
واليونانية والإيطالية والفرنسية والعنكليزية،
والالمانية؟
حتى كانت هذه المدارس تطلع إلى الحياة شبانًا يلقون بسبع لغات كالمعلم بطرس البستاني،
والشيخ سليمان البستاني،
وجمهرة كبيرة من رجال الدنيا والدين.
ولماذا انكب آباؤنا على وضع أولى المؤلفات التي كانت تعتبر ،
بحق،
أولى السلالم إلى المعرفة؟
وهي التي بدأها في قواعد اللغة تلمطران جرمانوس فرحات في بحث المطالب"،
ثم استمر فيها المعلم بطرس البستاني في مصباح الطالب في بحث المطالب و مفتاح المصباح،
والشيخ ناصيف اليازجي في لمحة الطرف في أصول الصرف (1854) و "الجمانة في شرح الخزانة (1864) وطوق الحمامة (1865) و ألباب في أصول الإعراب و نار القرى في شرح جوف القرا،
و "الجوهر الفرد"،
و فضل الخطاب في أصول لغة الإعراب"،
والشيخ أحمد فارس الشدياق في غثية الطالب ومنية الراغب"،
والشيخ يوسف الأسير في : إرشاد الورى لنار القرى،
وسليم تقلا في الأجوبة الجلية في الأصول الصرفية والشيخ ابراهيم اليازجي في مختصر نار القرى في في شرح جوف الفرا"،
و "مطالع السعد المطالع جوهر الفرد والشيخ ظاهر خير الله في الامالي التمهيدية في مبادئ اللغة العربية وجرجس صفا في الفرائد السنية في إيضاح الأجرومية والأب جبرائيل إده في القواعد الجلية في علم العربية والمعلم سعيد الشرتوني في تمرين الطلاب في التصريف والإعراب"،
وسعيد شقير ويوسف أفتيموس في : طيب العرف في فن الصرف،
والمعلم شاهين عطيه في : عقود الدرر في شرح شواهد المختصر"،
وجبر ضومط في الخواطر العراب في النحو والإعراب"،
و"الخواطر الحسان في المعاني واليان"،
والمعلم رشيد الشرتوني في مبادئ اللغة العربية"،
والشيخ عبد الله البستاني والخوري نعمة الله باخوس،
فيما أضافه الأول على باب النحو،
والثاني على باب الصرف من زيادات كثيرة،
وإيضاحات مستفيضة لدى غعادتها طبع كتاب بحث المطالب في مطلع القرن العشرين (1900) يوم كانت المدارس على اختلاف أنواعها،
تعلم اللغة في الكتب القديمة كا أجرومية،
وابن عقيد،
والأشموني،
والصبان والحريري ( جرجي زيدان - تاريخ آدابا للغة العربية،
ج 4 ص (255).
ويوم كان في مصر ،
وحده من الشيخ محمد الدسوقي (1815 ) يحشي بعض الكتب القديمة،
ويعلق عليها،
وليس له في ذلك غير كتابين حاشية الدسوقي على مغني اللبيب" وهو مغني اللبيب في كتب الأعاريب لابن هشام،
وحاشية الدسوقي على التفتازاني في المعاني والبيان.
ثم هي التي بدأها على التأليف في اللغة الشيخ ناصيف اليازجي في عقد الجمان"،
و"اللامعة في شرح الجامعة"،
و"الطراز المعلم،
ومجمع البحرين،
ثم استمر فيها : الشيخ أحمد فارس الشدياق في الساق على الساق"،
و"الجاسوس على القاموس"،
وسر الليال في القلب والإبدال،
وجرجي زيدان في الفلسفة اللغوية"،
والشيخ ظاهر خير الله في المنهاج السوي في التخريج واللغوي"،
و "اللمع النواجم في اللغة والمعاجم،
ورسالة المفعلة،
و "رسالة جيد"،
والشيخ ابرهيم اليازجي في "نجعة الرائد،
وشرعة الوارد،
في المترادف والمتوارد،
وأصل اللغات السامية،
وأمالي لغوية،
واللغة والعصر،
ولغة الجرائد" و "نقد لسان العرب"،
وأغلاط المولدين و "المجاز" و "النبر" والشيخ سعيد الشرتوني في دقائق عربية"،
و"نجدة البراع"،
و "رسائل الانتقاد"،
والمعلم شاكر شقير في أساليب العرب"،
ثم هي التي بدأها،
في نشر المخطوطات القديمة والتعليق عليها،
الشيخ سعيد الشرتوني في النوادر في اللغة وكتاب مسائيي" لأبي زيد الإنصاري وساتمر فيها الشيخ ابراهيم اليازجي في تحفة المودود في المقصور والممدود للإمام بن مالك،
و الغرائد الحسان"،
والشيخ عبد الله البستاني في الاقتضاب في شرح أدب الكتاب،
ثم الأب لويس شيخو والأب صالحاني وغيرهما .
.
.
.
ثم هي التي بدأها في تسهيل معاجم اللغة المعلم بطرس البستاني في محيط المحيط،
وقطر المحيط وساتمر فيها الشيخ سعيد الشرتوني في أقرب الموارد إلى فصح العربية والشوارد،
والمعلم جرجس همام في معجم الطالب"،
والأب لويس المعلوف في "المنجد"،
والمعلم جرجي عطيه في المعتمد"،
والشيخ عبد الله البستاني في "البستان"،
و"فاكهة البستان".
ثم هي التي بدأها،
في توسيع مدارك الناس المعلم بطرس البستاني في دائرة المعارف،
واستمر فيها : سليم البستاني،
وسليمان البستاني،
والأب شيخو ،
وجرجي زيدان.
ولماذا كانت لنا أول حركة تعنى بطبع الكتاب،
لنشره،
ولتعميم الفائدة منه،
وهي الحركة التي بدأها الرهبان الموارنة،
يوم انشأوا السنة 1610 مطبعة دير قزحيا في شمالي لبنان؟
ثم استمر فيها الرهبان الروم الملكيين الشويريين،
فأنشأ الراهب عبد الله الزاخر مطبعة مار يوحنا الصابغ في الشوير،
(1733) حتى انشئت مطبعة القديس جاورجيوس للروم الأورثوذكس،
في بيروت،
(1848) قبل أن تكون قد أنشئت اللمطبعة الأهلية الأولى في مصر،
على يد الانبا كيرلس الرابع،
بطريرك الأقباط،
في السنة 1860 ،
ثم مطبعة وادي النيل (1866).
اما مطبعة بولاق التي كان قد أنشأها محمد علي في السنة 1821 فقد أقام عليها،
من أجل أنه يستقيم فيها العمل المعلم نقولا مسابكي الماروني اللبناني.
لذلك انصرف الأدباء اللبنانيون منذ البدء إلى العناية بأسلوبهم الكتابي عناية جد ورصانة وذوق،
كانت جليلة الفوائد،
إلا إذا ثبت أن هذا العطاء المنهمر وهذا التعاقب الفذ على الأساليب الأدبية المنوعة إنما هو من فيض الذات ومن انبثاقات رواسب الحضارات المتراكمة في نفوسهم الممتدة أصولها الداعمق اصول الشعب،
فنضجت نظرتهم إلى الحياة والجمال نضجا كيغ أساليب عيشهم وتعاملهم وتعبيرهم.
حتى جاءت جميعًا يزاهيها التنوع ويؤصلها الغنى ويتألق فيها الجمال ابتداء بالشيخ ناصيف اليازجي الذي تسلم لغة النثر في صدر الانبعاث مفككة التركيب ثقيلة الأداء مغمورة بالصناعة اللفظية التي كانت تضفي الغموض على أساليب الكتاب فأسلمها وقد بدأت تستحكم تراكيبها،
ويرشق أداؤها وتنجلي ديباجتها وتغلب الصباحة إلى وجهها.
وابتداء بالمعلم بطرس البستاني الذي بسط لغة الكتابة فقد لها ثوبا على قدر المعاني وأطرح هنها كل فضفاض زائد،
إلى الشيخ ابراهيم اليازجي والشيخ سليمان البستاني اللذين رجعا في الأصالة الكتابية إلى ابن المقفع وابن عبد ربو وأبي الفرج الأصفهاني والجاحظ فانقاد لهما أسلوب راقي سلس هادئ النبرة محكم اللفظة والتركيب سديد الخطى إلى غاياته وأغراضه.
فإلى جبران خليل جبران الذي كتب النعم واللون بالحرف وصوّر الفكرة ونقل العقدة من الكلمة إلى الروح فاعتمد اللفظة النابضة حياة وأهمل اللفظة التي جمدها الموت.
وبعد بأسلوبه الكتابي عن كل أسلوب سابق حتى قال قائل فيه لو قام صبي من قريش وقرأ لجبران لما فهم عليه شيئا".
فإلى عمر فاخوري وبطرس البستاني،
وأمين نخله وميخائيل نعيمه وأحمد مكي وخليل سركيس وأترابهم الذين كل واحد منهم صنع نفسه وصاحب طريقة في التعبير متروكة كلها لحكم الزمن.
وقد أستعصى ان يكون أسلوب في الكتابة التي هي أشبه شيء بالعمل اليدوي الشاق أمين نخلة) عاشت بين أهلها وماتت عند جدران الأزهر قبل أن تطلع إلى فسيح الدنيا ومصاحبة الناس.
أما طريقة المنفلوطي في الكتابة التي تميزت بالإفراط في استعمال المرادفات ومعاقبة الجمل على المعنى الواحد والإسهاب المديد التي تفيض معه الألفاظ كالوابل المنهمر " (بطرس البستاني).
وطريقة مصطفى صادق الرافعي وابراهيم المويلحي في التزويق والترفيع والحبك والرصف والنقل عن الرف بين الغبار بدل الغرف من القلب بين الأضالع فكلها طرق أدركها الموت قبل أن يدرك أصحابها.
تبقى طريقة طه حسين التي نبت لها مائة رأس ورأس هنا وهنا وفي كل مكان والتي تورطت جميعها في التطويل والتكرار حتى كانها تسير بالقارئ سيرا عاديا في منبسط من الأرض فتسليه مرة وتضجره مرة.
(بطرس البستاني ويظل يصحبها على كل حال لانها لا تتعب ذهنا ولا تكد في ذلك.
طريقة طه حسين هذه بنت أمتين الأصالة العربية المهلهلة والبيئة المصرية العريقة.
وبسبب هذا الأسلوب حدث خليل ثابت (صاحب " المقطم ) قال : المصري محدث بارع ينقل المخبر الصحافي المصري الخبر فيرويه عليك فتستطيبه وتطرب وإذ يحمله إليك مكتوبا تكون قد ضاعت روعته بين القلم والورق.
وشاء الله أن يزف إلى مصر أديبها الأكبر مكفوف النظر فكانت الطريقة المحتومة عليه في الكتابة أن يحدث هو وان يسجل الحديث سواه،
قطابقت براعة الكاتب فيه براعة المحدث.
وكان أسلوب طه حسين الكتابي أسلوب الحديث.
ومن خصائص هذا الأسلوب أني يمضي فيه صاحبه عفو الخاطر الدافق سهلاً لين المراس مسرعًا مستمهلاً مستوقفا مستفهما جازما ساخرًا جادًا قافزا مستطردًا مرددا معيدا.
همه الأول أن يظل ظافرا بانتباه القارئ فلا يدع أذنه تفرغ من نبرة الصوت وتسكاب الكلام ولو جرّ ذلك إلى تجمد المعنى في اضطراد اللفظ أو جر إلى تعمد خلق المفاجآن.
ولا أدري أفي هذه الطريقة أم في مثلها قال آلان في كتابه خواطر في الأدب" قوله المأثور : هناك عجز في التواصل يبدو كأنه تقصير في الإفهام وهو مرض يحمل صاحبه على الشك في أنه قد فهم.
ثم يحمله على أن يتأكد باستمرار من أنه قد فهم".
هذا القول وإعادة هذا الشرح وتكرار الشرح والترداد المتواصل بغية الإفهام إنما هو نوع من السبة المستمرة يرشق بها وجه الكاتيز على أنه يبقى لأسلوب طه حسين ابتعاده عن جمود الأساليب العتيقة واقترابه من الحياة دون أن ينحرف إلى الركة والابتذال.
سيداتي سادتي.
قد يكون الأدب اللبناني أكثر الآداب العربية تنوعًا،
على أن عهد اللبنانيين بالعربية ليس بعيدًا.
فهو يرقى إلى الفتح العربي وهي لم تترسخ في جبالهم إلا مع المعنيين.
ومع ذلك يبقى الأدب اللبناني أكثر الأدابا لعربية انواعا أدبية.
فقد نظم شعراؤهم في الملحميات والغنائيات والمثيليات ونظموا في الشعر القصصي والتاريخي والتعليمي ونظم بعضهم في الأحاجي والألغاز وسبك القصائد العواطل وعواطل العواطل والخيفاء والرقطاء والمعجمة والملمعة ما عجز في مثله الأقدمونز وألف أدباؤهم في القواعد والأصول،
في فقه اللغة وفلسفتها،
في التاريخ والأخبار واليوميات وكتبوا في القصة والتمثيلية والمحاولات.
ووضعوا الدراسة الأدبية وأنشأوا في الترسل والشذور .
وكان منهم خطباء طارت لهم شهرة بعيدة.
وانكبوا وحدهم على كتابة المقال السياسي الذي دشن عهده الأول المعلم سليم البستاني في مجلة "الجنان" تحت عنوان دائم جملة سياسية.
ونجحوا وحدهم في ادب المحاضرة.
وهو نوع ادبي جديد روجت له الجامعتان اليسوعية والاميركية في بيروت ورسخت فنه هذه الندوة اللبنانية.
ثم هم نقلوا إلى العربية وعنها.
وانشأوا في كل لغات الأرض نثرا وشعرا.
حتى كان منهم شعراء وكتاب مجيدون في الفرنسية والإنكليزية والإسبانية.
وقد تميز الأدب اللبناني بالموضوعات ذات النفس الطويل وبالطلب الجامعة ك المحيط المحيط" و "أقرب الموارد" و "البستان" و "دائرة المعارف" و"الإلياذة" و "تاريخ الأدب العربي" و"الروائع و عيد الرياض".
ولم يكتب العمر الطويل إلى الجرائد والمجلات التي تعهدتها عزائم من لبنان ك الأهرام" و"السان الحال" و "الهدى" و "المشرق" و "الهلال" وقام على خدمة الأدب اللبناني رجال دنيا ودين من كل ناحية وصوب.
فلم تمنع السياسة سليمان البستاني النائب والسفير والوزير أن يتوفر على الانظم والتأليف والتعريب.
ولا متعت إسبر شقير وشكيب إرسلان ورشيد نخله وأيوب ثابت وموسى نمور وعبد الحليم حجار وشبلا دموس عن المضي في طريق الكتابة والتأليف.
ولم يمنع الطب والهندسة والمحاماة شبلي الشميل وشاكر الخوري ويعقوب صروف وفارس نمر ويوسف أفتيموس وجرجس الصفا أن ينصرفوا إلى الإنشاء والتأليف.
ولا حالة الحبروية عند الدويهي وفرحات وعواد والدبس وأبي كرم والفعالي وديب،
أو حالت المشيخة عند مصطفى الغلاييني ورائف فاخوري ورشيد رضا،
او حالت الرسالة الروحية عند جمهرة كبيرة من رجال الرهبنة والدين دون انكبابهم على الكتابة والتأليف ولا قطعت التسوية طريق الكتابة على وردة اليازيج،
مي زيادة عفيفة كرم سلمى صايغ،
جوليا دمشقية،
أفلين بسترس.
كان الادب يمازج النفس اللبنانية وهو منها بمثابة الروح .
لكل من اللبنانيين ردة آلية ولو طالت الردة.
ويعزز هذا الظن تعاظم عدد الشعراء الشعبيين القوالين في كل قرية من قرى الجبل وفي بعض سواحله ومدائنه.
وقد بدا على الأدب اللبناني في معظمه وعلى اختلاف فنونه وأنواعه ميل إلى البوهيمية الأدبية كان يتحلق اسكندر وسليم العازار وبشارة الخوري وطانيوس عبدو ورفاقهم حول طاولة وكأس في حانوت لحام.
ثم ينضح ادبهم بروح هذه الحلقة.
وأن يتحلق آخرون في دكان وراق أو بيت أحدهم على كأس ودردشة وكلام طيع.
ثم يتم أدبهم على كل ذلك.
ولعل أطيب ما في أدب الياس أبو شبكو ويوسف غصوب وأمين نخلة تلك البوهيمية التي يندر أن تجتمع هي هي في نتاج متفلت ثائر ومتبحر ذاهل ومتشوف أنيق.
وهذه البوهيمية في ادب اللبنانيين إما تكون الحرية بالذات أو تكون الطريق إلى الحرية أو تكون من نتائجها.
إذ الأدب اللبناني تعبير عن الحرية أولاً وقد حاولنا أن نقيم الدليل غير مرة من فوق هذا المنبر على أن اللبناني رجل حر يكافح حتى الموت من أجل حريته.
فيصعب أن يكون ادب اللبنانيين وهو زبدة زيدتهم غير أدب الحرية.
ومن أبرز الأدلة على ذلك ميل الأدباء اللبنانيين في أول نهضتهم إلى المفكرين الذين وجدوا فيهم تطلعا إلى التجدد ودعوة إلى التحرير وسعيا وراء الحرية كفولتير وروسو ومونتيسكيو وداروين.
ثم ميلهم على الثورة الفرنسية والتعلم بتعاليمها والتعلق باهدابها.
وقد كان أول من حاول تاريخها في هذا الشرق جماعة من لبنان كالأمير حيدر شهاب (1761) - 1835) ونوفل نعمة الله نوفل والمطران يوسف الدبس.
وأول المتأثرين بها سليم البستاني وأحمد فارس الشدياق ود.
شاكر الخوري ود.
شبلي الشميل.
وأديب اسحق وفرح أنطون وأمين البستاني وأمين الريحاني والشيخ رشيد رضا وجبران خليل جبران ود.
أيوب ثابت والشيخ مصطفى الغلاييني وخليل مطران وبشارة الخوري والياس أبو شبكة على ما أثبت الأستاذ رئيف خوري في كتابه "الفكر العربي الحديث.
ومن الادلة على حرية اللبنانيين نفرتهم من الكبت والاضطهاد ونزولهم على الرحابة وإن نسبية كلما أوجسوا خيفة على أقلامهم.
من ذلم نزول شكري غانم وخير الله خير الله وصحبهما إلى باريس،
ونزول سليم وبشارة تقلا ويعقوب صروف وجرجي زيدان وسبلي الشميل وخليل ثابت وخليل مطران وصحبهم على مصر ونزول تلك الكوكبات اللبنانية الحلوة على مختلف المهاجر.
ونزول أحمد فارس الشدياق على لا قسطنيطينية بالذات ليكون قريبا من بيت الداء فيعرف كيف يتقيه.
ومن ذلك حمل اعناقهم إلى حبال المشانق وإنهم لا يابهون بالضطهادات والسجون فيتصدوا لها أباة ويدخلوا فيها اعزة وقد دلت على دروبهم في معارج الحرية معالم كثيرة الوضوح.
هنا ذكرى وعبرة لسليمان البستاني هنا نيرون" لخليل مطران وهنا معظم الذي جرى على قلم جبران واسحق والريحاني والخازن ورضا والفاخوري وأبي شبكة وصلاح لبكي لألا تتجاوز طيب ذكر الغائبين.
وفي اساليب اللبنانيين الأدبية ما ينم على أثر الحرية الظافرة كخروجهم على سياق الأخطل في الكتابة واعتفائهم من لوازم التركيب المقيد وأطراح التسجيع والقوالب الجاهزة وإشاعة الصباحة والزفزفة في الكلام والقفز إلى مختلف الأنواع الادبية سواء أتطرق إليها العرب ام لم يتطرقوا إليها من قبل.
ثم القفز في حدود النوع الأدبى الواحد من الرومنطيفية إلى البرنساية إلى الكلاسيكية المستأخرة فإلى الرمزية قفزا عجيبًا.
لا هو يضرهم أو يضر قراءهم ولا هم على وجوههم يهيمون لعل هذه الحرية المحببة من نتائج أصالة اللبنانيين في عالم الحضارة وقد تعاقبت عليهم على التوال حضارات كالفينيقية واليونانية واللاتينية والسريانية والعربية والأوربية وكانت كل منها في عصرها خلاصة الفكر البشري.
او هي من نتائج شيوع الحضارة في مختلف اوساطهم شيوعًا جعل من حضارة اللبنانيين حضارة شعب لا حضارة طبقات او أفراد فبرزت هكذا.
قيمة الحرية الفردية التي تفشت في جميع أعمالهم وتصرفاتهم وأدائهم وهي نتيجة ذلك الثقافة المركبة التي هي بدورها نتيجة تلك الحضارات المتعاقبة عليهم والتي هي أبعد ما تكون عن البساطة والتسطح والبدائية تفرض العمل الطويل والاختبار الواسع.
فلا تصفق للبديهيات ولا تعجب بالابتدائبات ولا تثور حماسة لدى ما تتحمس له الشعوب الفطرية في جميع الفنون ولا تقف في طريق نموها صعوبات وعقبات على ما يقول الأستاذ فؤاد افرام البستاني في أبحاثه.
سيداتي سادتي كان بالإمكان - والحديث بيننا خواطر - ان نقف عند هذا الحد من الكلام فلا نستطرد فيه إلى نتائج نختم على هذه الملاحظات الخاطفة برأي ولكن ماذا يمنع أن نعقد الكلام على خلاصة ما دامت الحضارة اللبنانية عصارة حضارات كل منها في عصرها خلاصة الفكر البشري.
وما دامت حضارة اللبنانيين حضارة شعب لا حضارة طبقات وأفراد وثقافة اللبنانيين تلك الثقافة المركبة ووتراثا إنسانيا كثيفا.
ولغة اللبنانيين تلك هي أقرب في الكتابة إلى الحاجة وأدل على الغرض وأسلس في الأداء وأرسخ في الجمال.
وما دام تطلعهم إلى الدنيا من فوق هذه الجبال،
ودامت لهم قدم في الأزرق المتوسط يجرونها عليه كلما هتف في الصدر هاتف إلى الندوات البعيدة والدنياوات العنيقة الجديدة.
وما دام العناء والانشاد على الحب والجمال حاجة ملحة في نفوسهم.
إن ماتت هي أو ماتت الحسننة على مناقير اللبنانيين مات الحسن أسى على هذه الشطآن.
وما دامت الحرية مطلبهم الأول،
فلا تقوم على أرضهم سيادة لفرد ولا سيطرة المذهب ولا تحكم لتوجيه.
فما دام كل ذلك قائمًا فستظل أرض لبنان أرضنا المنورة الحلوة ملتقى الحاضر بماضيه مصب الغرب في الشرق،
مهد الانتفاضات والالتماعات الفذة،
مطلع الفيض بلا عناء ينهد منها البساتنة واليازجيون الصباح وطربيه،
جبران ومالك،
شربل ورفقا كما ينهد عبير الورد من الورد لا جهد ولا منة.
ثم لا ينفرد ناهد عن رهيله.
فتتحلف في كل فن أسرة الفن عليه ويمشي الجبل الملهم.
كوكبًا في أثر كوكبة.
اذا مات منهم سيد قام سيد وتهني على الناس هناء حتى لا ينقطع المعين وفي الجبل الماشي جوقات تنشد وتناشد الله اللهم تباركت تباركت تباركت اعطنا المعرفه فنحيا.
  الطائفية في لبنان نشأتها وحقيقتها مجلة الندوة اللبنانية السنة الرابعة – النشرة 7 – 8 25 حزيران سنة 1950.
.
.
.
وبعد ،
فهل تأذنون،
سيداتي،
آنساتي ،
سادتي،
أن نجعل الكلام،
في العلانية على أمر أريدت له العلانية لدى الممارسة،
وأريد له الاستتار،
كما في المعاصي،
لدى التحدث فيه؟
وتأذنون أن أتجشّم المركب الوعر فأبدي،
أمامكم،
شيئًا من المرويات،
والاعتبارات،
والتأملات في الطائفية: هذا البعبع الذي هو في أيدي المسؤولين دستور،
وشرعة،
وسلاح،
والذي هو علينا سبّى،
ورجعية،
ولعنة؟
! فإن أذنتم نبدأ،
بعد التحديد: من أين لنا الطائفية؟
الطائفية،
أيها السيدات والسادة،
ليست بضاعة من السماء،
إذ الأديان هي بضاعة السماء.
والطائفية ليست بضاعة وطنية،
إذ الإلفة هي البضاعة الوطنية.
وليست الطائفية بنت القداسة،
وإنما هي اخت السياسة.
فالطائفية التي نجد في قواعدها الطوائف،
والتي نجد في صفوفها أبناء الطوائف،
إنما هي غير الطوائف.
ذلك ان الطائفية،
موضوع حديثنا الليلة،
مزيج من قشور الدين دون لبّه،
ومن شعائر الإيمان دون الإيمان،
ومن غيرة القساوسة والمشايخ دون رأفتهم واستلهام ربهم،
ومن سذاجة اللبناني دون فطنته وذكائه،
ومن عمل السياسة دون وعيها وضميرها،
ومن خبث السياسيين وقساوة قلوبهم.
.
.
ومن جحود الكثيرين بلبنان.
.
.
فإذا كانت الطائفة جماعة من الناس توافقوا على كمية معلومة من المفاهيم الدينية،
وجرت العادة بينهم على ممارسة بعض الطقوس والشعائر فنشأت لهم،
عن ذلك،
تقاليد موروثة وتشكيلات محددة معلنة،
تكون الطائفية تحميل تلك الجماعة – فوق ما لها من مفاهيم دينية وطقوس،
وعادات،
وتقاليد – عصبية هي في رأي المحمّلين،
صميمية ملازمة لتلك المفاهيم والطقوس والعادات والتقاليد.
وتكون الطائفية،
في رأي هؤلاء تآزرًا بين أبناء الطائفة الواحدة،
وتباغضًا بينهم وبين الخارجين عنها.
وتكون عملاً مستمرًا واعيًا على إنماء ما في يد الطائفة من وسائل بغية إضعاف ما في يد الطوائف الاخرى من الوسائل،
تقضي بالنتيجة – إذا وفق الله! – إلى ان تبيد كل طائفة كا طائفة اخرى.
فلا يبقى غير الظافرين.
أعرف،
وقدقادني إلى ذلك التاريخ،
أن اللبنانيين في زمن لحق شيوخنا شيوخه،
يباعد بيننا وبينه قرن وبعض الآحاد من السنين،
كانوا في سواحلهم وجبالهم يعايشون المسألة والأخاء،
بيت الواحد منهم يساند بيت الآخر،
وتتبرك بجدران الكنائس العباءات،
وترفع من مختلف الأديان والطوائف،
إلى مقام الأولياء،
يوسفًا كان أو عز الدين،
النذور: أساور من زنود الأخوات،
محابس من أصابع الزوجات والامهات،
بخورًا وشموعًا من وفر الصبايا وإدخار النابهات.
أعرف،
وقد قادني إلى ذلك التاريخ،
أن بعض العائلات اللبنانية الدرزية مثلاً كانت تربط نفسها بوشائج الأخوة والقربى إلى بعض العائلات اللبنانية المارونية مثلاً.
وبالعكس.
من ذلك ما كان،
في أبان الاقطاعية،
بين الجنبلاطيين جولوا الخازنيين حق ادعاء إرثهم عند عدم وجود الوريث الجنبلاطي،
وبحيث أن أفراد الخازنيين كانوا يقرنون بأسمائهم اسم العائلة الجنبلاطية فيتسمى واحدهم،
بالشيخ جنبلاط الخازن ويبقى،
إلى اليوم،
في عجلتون الخازن وقف يعرف هناك "بوقف بيت جنبلاط" أي جنبلاط الخازن.
ولم يقتصر شيوع هذه الأنساب "ألمجاملية" على كبيرات العائلات الاقطاعية وإنما تعداها إلى غيرها فكان للبساتنة،
مثلاً أقارب دروز من الحماديين.
وإن ما جرت عليه العادة بين الموارنة والدروز كان داريًا مثله بين الموارنة والشيعيين،
وبين المسيحيين إطلاقًا والمحمديين.
وقد كان لهذه العادة المشكورة ردة بعد انقطاع.
فأصبح لي،
أنا المسيحي الماروني،
بحكم هذه العادة أبناء عمومة من آل عنان المتاولة الشيعيين،
كما أن لغيري من أبناء قريتي الساحلية،
أبناء عمومة من الشيعيين وأقارب.
وأعرف،
من شاهد التاريخ،
أن كبارًا وصغارًا من أمراء لبنان كانوا ينتقلون من دين إلى دين ومن طائفة إلى طائفة فلا يبطر ذلك أبناء دين الأمير المعتنَق،
ولا ينكس ذلك أبناء دين الأمير المتروك.
وأعرف أن أوقافًا مارونية كثيرة قد اتصلت بالرهابين عن يد أمراء الدروز ومشايخهم كما في القسم الوافر من أوقاف دير الناعمة،
في ساحل الشوف،
عند حد الدامور.
وذلك لقاء لا شيء أللهم سوى وعد يقطعه الرهبان للنكديين في أن ينشئوا كنيسة ومزارًا على إسم أحد القديسين الأبطال فيجعل دير الناعمة،
مثلاً،
في شفاعة مار جرجس راعي الحصان،
وقاتل التنين.
ونعرف جميعًا شيوع الأسماء الواحدة بين العائلات الدرزية والمارونية والاورثذكسية والسنّية والشيعية من مثل: شقير،
سليم،
أبو الحسن،
شبير،
عبد الساتر،
الحسيني.
وشيوع اسم يوسف مثلاً في المسلمين والمسيحيين والدروز .
وهو إطلاق ان لم يحدث التقريب،
يدل ولا شك على رغبة فيه وإرادة.
وقد يكون من الخير،
في لبنان،
تجريد الأسماء من ألوانها.
وأعرف عن المسيو بوجولا الرحالة الفرنسي الرواية التالية،
قال: بينما كان اثنان من شركاء الأمير بشير الكبير في طريقهما إلى بيت الدين،
ينقلان إلى أهرائه حصته من الأغلال جبه أحدهما - وكان مسلمًا - الآخر – وكان مارونيا بسؤال : أليس أن دين الأمير الإسلام؟
فأجاب االماروني: بل إن دين الأمير المسيحية.
فهو ماروني وقد زادهما تشبث كل منهما برأيه حدة وتصلبا حتى هم واحدهما بالآخر ضربًا فأطل عليهما،
من حنوة جبل،
درزي فاتخذاه حكمًا،
وإذا حكم الدرزي إن الامير درزي عندها رأى المتخاصمون أن يكون القول الفصل لرجال بلاط الامير في بيت الدين فيمموا شطره.
وما كاد يعلم الأمير باختلافهم حتى أمر بأن يفلق كا واحد منهم مائة ضربة على بطن رجله.
وأنذروا أن الذي يعود منهم إلى مثل ذلك الحديث في طائفة أمير ودينه يرفع على الخازوق.
وانصرف اللاهوتيون الثلاثة يحمل كل واحد منهم شهادته في رجله.
ولا أعرف من وقائع التاريخ،
أن لبعض اللبنانيين فضلاً في الشرف على البعض الآخر بحجة أن لهذا المعتقد فضلاً في الشرف على المعتقد الآخر،
أو لأن دين بعضهم دين الأمير ولأن معتقد بعضهم معتقد الأكثرية.
فماذا طرأ والحالة هذه على أولئك اللبنانيين الآمنين حتى انقلب عزهم نجسا،
وسعادتهم بؤسا،
وصفاؤهم رجمنا ؟
! كان عندما استوثق محمد علي الكبير من حالة الرجل المريض،
واستوثق من حدب فرنسا عليه،
ومن قوة مخالفته للأمير بشير الشهابي الكبير،
كان أن شق عصا الطاعة على مولاه السلطان العثماني،
واندفع في اتجاه اسطنبول،
فاتحا الولايات المتحدة والبلدان التي تعترض طريقه حتى وقف الفتح بابنه ابراهيم في قونيا على أبواب اسطنبول.
لابراهيم الفاتح،
على طريق المجد سيرة كتبها بنفسه،
طوال عشر سنين،
وحفظها له التاريخ،
وكانت أبرز السطور في هذه السيرة السطور التي دونها لنفسه إرضاء الحلفائه في أوروبا وهي التي تتعلق بتحرير الشعوب بعضها من عنجهية البعض الآخر راسما لأبناء الشعب الواحد المساواة في الحقوق والواجبات والاستفادة،
سواء بسواء،
من خيرات المجتمع والبلاد ومن حكم الحاكم فاركب على الخيل من كان قد قضى عليهم دينهم أن يبقوا بين المشاة،
وجعل في أقدام المشاة الحذاء الأحمر الذي كان قد امتنع عليهم،
من أجل دينهم،
قبلاً،
وأطلق يد المحرومين،
لدينهم في الوظائف العامة.
غير أن مراحم ابراهيم الفاتح وقفت عند أبواب لبنان.
لا لشيء سوى أن اللبنانيين كانوا قد سبقوا،
عهد الفاتح،
إلى ممارستها والتمتع بخيرها العميم.
ولم تكن المساواة لتختل في لبنان بين أبنائه،
إلا بحكم الطبقية ولا أقول الاقطاعية التي مجال الكلام عليها في غير هذا المقام وقد يكون ذلك أمام حضوركم الكريم في وقت قريب إن شاء الله.
على أنه قد أصاب لبنان من ابراهيم الفاتح غير المراحم،
وغير ما كان من شأن الإمارة الللبنانية معه،
ومن شأن انحلالها بجلاء الجيوش المصرية عن أرضها وانصرام عهد أميرها الشهابي الكبير،
فلابراهيم الفاتح في بلادنا،
سيرة تنشر كلما نشرت على الناس قضية الطائفية.
كان ذلك في السنة 1839 يوم خرج الدروز في حوران على طاعة ابراهيم باشا فتوجه إليهم يؤدبهم بجيشه فلم يسعفه الجيش فأراد له نجدة.
فأنجده أمير لبنان بأربعة آلاف رجل بعد أن تك تجهيزهم بالعدد والمؤن المتصلة إليه من عامل ابراهيم في عكا.
وما كاد يصل اللبنانيون إلى حوران،
ويشتركون في القتال حتى أعلن الظفر،
في دمشق،
بإحدى وعشرين طلقة مدفع.
ثم عاد جند الأمير إلى قواعدهم سالمين.
بيد أن سلامتهم لم تكن من السلامة العامة،
ونصرهم لم يكن نصرا للبنان.
ذلك أن جند الأمير الذي وجه إلى حوران كان جندًا مسيحيًا،
وكان الموارنة الاكثرية الساحقة فيه نزولاً عند طلب ابراهيم الذي كان يخيفه أن يتفق دروز لبنان على محاربته و دروز حوران،
وهو الطلب الذي عارضه الرأي الماروني العام إذ إنه لم يكن يفرق آنذاك بين دروز حوران وبين إخوانهم الدروز البنانيين.
فساء أصحابنا الدروز،
هنا،
أن يكون مواطنوهم الموارنة قد أرادوا شرا بإخوانهم الدروز هناك.
وساءهم،
لدى العودة،
تبجح المحاربين الغالبين وشاهد الحرب شاهد الفعاله،
فالعراك ما شهد هو من الغلبة،
والقتلى من قتل،
والنصر لولاه لما كان نصرا مبينا.
وساءهم أن يرجع الجند وأن لا يرجع سلاحه للأمير .
إذ إن كل واحد من المحاربين الموارنة الظافرين قد احتفظ ببندقيته وسيفه هبة له من أميره وحليف ذلك الأمير .
فرسخ في نفوس الدروز هنا،
أن الغلبة التي أحرزها موارنة لبنان،
في جوران،
قد احرزت عليهم .
وأن الدم الدرزي الذي أريق في حوران دم من قلب لبنان.
ورسخ في نفوس الدروز،
هنا.
إن الموارنة في غطاعة أميرهم وحليف أميرهم ابراهيم قد أعلنوا لهم العداء.
وثبت أمام عيونهم أن جيرانهم العائدين من حوران ينقلون سلاحا وهم لا ينقلون فاستنتجوا أن للمعركة جولتين واحدة في حوران وقد انتهت وثانية في لبنان فتربصوا لها حائقين.
وكان أن في السنة 1840 ،
وقد ساءت حالة الفتح،
والتوى الفاتح عن مراكزه المحرزة،
وتعاظمت الكماشة الأوروبية حواليه ونهدت عن جانبي طريق العودة المشاكل .
.
.
.
إن جرد ابراهيم اللبنانيين من سلاحهم فاستعاد الهبات بنادق وسيوفا ثم عاد يخلعها على المجندين بأمره،
وبحكم المصادرة أحيانًا،
فانتقل السلاح من يد إلى يد،
وعقب اختلال التوازن الأول اختلال بالتوازن جديد،
وتبدى في قلوب الموارنة من العواطف المميتة ما كان قد أفرخ منها قيدمًا في قلوب الدروز فراحوا بدورهم يتربصون للطوارئ حانقين.
وكان - وهنا أدهى ما كان !! أن انتقلت سياسة المشرق إلى يد من غير أهله.
كان أن بدأت طريق الهند تشغل بال سيدة الهند التي جعلت لنفسها مطلبًا في البعيد.
وراحت تريد طريقا إلى المطلب البعيد.
وشاءت الطريق أن تكون من هنا عبر أمالنا وبلاد أجدادنا.
فكيف يمكن للطريق أن تستقيم ودونها مملكة تنشأ مع محمد علي في مصر وإمارة تستكمل مقوماتها مع بشير الثاني في لبنان.
وإن هذه الإمارة وتلك المملكة حلفتان لفرنسا،
فلا بد،
وقد ارتسمت معالم الطريق من أن تزول المملكة ولا بد للإمارة من أن تقوض أركانها.
وغب التنادي إلى حلف أوروبي استبعدت عنه فرنسا،
جعلت شروطه في معاهدة لندن بتاريخ 15 تموز 1840 ،
شرعت بريطانيا العظمى – وقد أمنت جانب روسيا وبروسيا والنمسا والرجل المريض،
وخلافا لروح المعاهدة وحرفها - شرعت تعمل على إزالة المملكة الناشئة في مصر بالاحتلال،
وعلى تهديم الإمارة المستمكنة في لبنان بالفتنة.
وإذا المخالب من كل جانب.
وترانا لا تعبأ هنا،
ألا بالمخلب الذي أحكم بالطوائف استجماعا لمجمل عناصر ما سموه الطائفية في لبنان وإيضاحا لنشأتها في التاريخ.
لقد عرف البريطانيون أن في لبنان طوائف وعرفوا أن كبيرتي هذه الطوائف هما المارونية،
وعدد أبنائها،
يومذاك،
في سبيل لبنان 95350 مارونيا.
والدرزية وعدد أبنائها يومذاك 35600 درزي.
وعرفوا أن للروم الكاثوليك بين اللبنانيين 41090 وللروم الأورثوذكس 28600 شخص،
وللمناولة 12330 شخصا،
وبعض اليهود،
وبعض المسلمين العثمانيين.
في ما عدا ما كان للسنة من أتباع في السواحل.
وعرفوا،
ولا شك من وجود الفرنسيين على أرض لبنان منذ ما يقارب عهد الصليبيين،
إن للموارنة صديقة عريقة هي فرنسا.
ويعرفون من الأوراق والوثائق التي يحسنون جمعها للاسترشاد وللتحجج أحيانًا،
يعرفون أن ملك الفرنسيين،
القديس لويس ،
قد وجه،
في ما وجه إلى الموارنة،
في الثرن الثالث عشر ،
رسالة بواسطة أحد بطاركتهم تقول : "إننا لعلى كامل الاقتناع بأن هذه الأمة التي يظلها اسم مارون إنما هي جزء من الأمة الفرنسية.
ذلك أن صداقتها للشعب الفرنسي تشبه من قريب الصداقة التي يبديها الفرنسيون للفرنسيين أنفسهم.
وعليه فإنه لمن العدل أن ترتعوا أنتم والموارنة جميعًا بالحماية نفسها،
التي يرتع بها الفرنسيون أنفسهم في ظلنا.
ومن العدل أيضا،
أن تقبلوا جميعًا وظائف الدولة عندنا مثلكم مثل الفرنسيين سواء بسواء.
ويعرفون أنهم إذا دلوا أورثوذكس لبنان إلى صديق قد لا يرفضونه.
وإذا وجهوا كاثوليك لبنان إلى صديق قد لا يرفضونه.
ويعرفون في الكثير الذي يعرفون،
أنهم أصدقاء الدروز.
وإذا ضمة من سفراء الدول تجتمع في اسطنبول هذا السيد Brunow يمثل روسيا وأورثوذكس لبنان.
وهذا : السيد Neumann يمثل النمسا وكاثوليك لبنان.
وهذا السيد Bourgueney يمثل فرنسا وموارنة لبنان.
وذاك السيد Palmerston يمثل بريطانيا العظمي والدروز.
وإذا أولئك السفراء أنفسهم يمثلون بقناصل كبار في بيروت،
وبقناصل صغار يزرعونهم هنا وهناك في حواضر لبنان ومدنه.
وإذا - بعد حين - لكل طائفة في لبنان،
دولة.
ولكل فرد من أبناء الطائفة "ظهر".
ولكل جماعة "نبي" يصلون عليه غير الأنبياء الرسلين.
ولم يكتف المخلب الذي أصاب الفرق الطائفي بهذا المثدار مما أصاب.
وإنما أمعن عمقا وتمزيقا وإيلاما إلى أبعد فأبعد وأكثر فأكثر.
من ذلك أن أحد عمال البريطانيين يتوافدون إلى هذه الديار،
أفرادا وجماعات من كل لون وجنسية،
فيتسللون في جسم الأمة اللبنانية،
ويسعون سعيهم الحثيث في نسف قواعد الإمارة تارة،
وفي زعزعة أركان الأمة تارة،
وتقويض امتيازات الأمة في كل حين.
وأفاق اللبنانيون على المستر تشرشل الذي عرف بيننا بشرشر بك الإنكليزي يرتع هاننا في مباهج بحواره بالقرب من عاليه محاطا باحترام الساذجين،
والساذجون مغمورون بالهدايا والهبات وأقاموا في ذوق مكايل قرب جونيه على الفيكونت أو نفروا الفرنسي الذي عمل لحساب بريطانيا بدليل أنه قدم يواكب أسطولها مع السر شارل نابيار بعد أن كان قد قام،
طوال أربع سنين،
بقسطه الوافر في ما عين له قبل ثورة 1840 وفي ثنائها وهو الذي عرفه اللبنانيون باسم أمير العسكر الفرنسي.
وأفاقوا في غزير،
على المستر وود،
ذلك الكاهن الإيرلندي الذي عمل لدنياه كأنه يعيش أبدا.
كما أفاقوا هنا وهناك على زائرات بريطانيات نبيلات كالليدي أستير استنهوب في جون وعلى عائلات بريطانية ترتحل من بلادها حينا ومن قبرص أحيانًا،
لتتمركز في بلادنا فيتزيا أعضاؤها بزي أبناء البلاد،
ويحيون حياتهم.
وكما أفاقوا على مثل أسعد الخياط ممن كانت لهم كلمة مسموعة في لندن قادرة على توجيه البعثات من الناشئين اللبنانيين لاعتراف العلم من المعاهد والجامعات البروتستنتية الدينية.
وكان بعد أن أجهز البريطانيون على الإمارة في لبنان،
وعلى ما كان ينتج عن الإمارة من امتيازات،
كان أن عمدوا إلى إنماء روح التفرقة بين اللبنانيين فوفقوا إلى 1860 مذابح 1841 فمذابح 1845 فمذابح ومن غريب المصادفات أن تتدلع فتنة السنة 1841 ليلة الخامس والعشرين من أيار.
وأن تستقبل حوادث السنة الستين ليلة الخامس والعشرين من أيار .
ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه بعد ثلاث من ليالي الورود - في الخامس والعشرين من أيار - تستقبل البلاد لآخر مرة،
العام الرابع والأخير من انتخابات هي طعنة في صدر الحربة وجرح.
وكيف كان ذلك؟
حتى في ذلك الزمن لم يكن ميسورا للدساسين المجرمين أن يقيموا محمدسًا على نصراني،
أو نصرانيا على محمدي بدافع أن محمدًا لا يرتاح إلى المسيح أو المسيحلا يرتاح إلى محمد فألبسوا مساعيهم أثواب الرباء،
وجملوها بالسياسة،
وزركشوها بالحقوق،
وقالوا للدروز : جبلكم جبل الدروز يدعى ففي م أنتم منشغلون؟
وهل يحكم الدروز أمير ليس من الدروز ؟
! على أن البريطانيين كانوا يعلمون علم اليقين أن أكثرية سكان الجبل اللبناني - وقد كان يدعى جبل الدروز - ليست درزية.
فقد قرنت عليكم الأرقام في ما تقدم.
وقد استقيتها خصيصا من مرجع بريطاني وهو كتاب سوريا بين السنة 1840 والسنة 1862 لواضعه الكاتب الإنكليزي ريشرد أدوردي".
وهناك إحصاءات وردت في كتاب لاشيل لوران الفرنسي طبع سنة 1842 تؤيد النسبة الواردة في الأرقام التي قرئت عليكم ولا يعقل أن يعرف أدوردس" و لوران"،
آنذاك،
ما كانت تجهله الدوائر اللندنية.
فهب الدروز لساعتهم يطالبون بحاكمية الجبل.
فنتج أن سقطت الإمارة مع سقوط الأمير بشير ملحم قاسم شهاب الملقب بالأمير بو طحين لأن الطحين كان رخيصا في أيامه رحمه الله ورحم عهده ثم قالوا للدروز : إن لم يكن كله فجله.
فطفق الدروز يقولون إنهم لا يخضعون لحاكم ماروني.
وإنه إذا تعذر أسناد حكم الجبل إلى واحد من إقطاعييهم فلا أقل من أن يسند إليه حكم المقاطعات الدرزية.
فنشأت من هنا،
فكرة القائم مقاميتين أو على الأصح أنزلت عن الرف حينما كانت تنتظر ،
فكرة القائم مقاميتين.
وطبيعي أن يكون الموارنة والمسيحيون الآخرون ومن وراءهم بالمرصاد - وقد كانوا أكثرية في قلب المقاطعات الدرزية كما كان في العرقوب في الجردين،
في الغربين في إقليم التفاح،
في المناصف والشحار،
في إقليم الخروب،
وفي جزين.
فلقنوا على كونهم الأكثرية،
أن يثيروا قضية الأقليات المسيحية في المقاطعات التابعة للقائم مقامية الدرزية.
وأن يقولوا إنهم لا يخضعون لحكم حاكم من الدروز .
ونسي الجميع أن الإمارة والامتيازات تنازع،
رويدا رويدا ،
بين مطلب وطالب،
وبين طالب ومجيب لولا أن صوتا لبعض المعاندين كالمطران نقولا مراد،
مثلاً،
كان يعلو من بين هذه الجمجمة ليعيد إلى الأذهان ذكر الإمارة وذكر شبح الامتيازات التي كانت آخذة بالتقلص وبالزوال.
ولا يلبث أن يشتد اللغط بين من يقول للأقلية أن ترتحل إلى حيث هي الأكثرية التي من جنسها،
وبين من يقول عن الأكثرية بل تبقى الأقلية عندنا شأنها بيننا شأن أقلية الدروز بين أكثرية النصارى.
وبين من يقترح الوكلاء فيجعل لكل أقلية ضمن قائم مقامية الأكثرية وكيل يمثل مصالحها لدى قائم مقام الأكثرية ويشترك معه في إدارة شؤون تلك الأقلية.
وبين من يقول عن الجميع بضرورة تعديل الخط الفارق بين القائم مقاميتين،
فبدل أن يكون الحد بينهما طريق دمشق - بيروت فليجعل حد القائم مقامية الدرزية حيثما يوجد درزي في لبنان وليجعل حد القائم مقامية المسيحية حيثما يوجد مسيحي في لبنان.
أي أن يطول حكم القائم مقام الدرزي كا درزي أينما وجد بدون ما التفات إلى الأرض التي يعيش عليها.
والعكس.
ويشتد اللغط والصراخ ثانية،
إلى أنيهمد على رقرقة الدماء البريئة من جراء تازم حزبية اللبنانيين التي ابتنوها لهم على أساس المعتقد والطائفة والدين وعلى أنقاض الحزبية اللبنانية القديمة،
التي قوضوها حتى آخر حجر والتي كانت تقتسم اللبنانيين على مختلف أديانهم وطوائفهم إلى قيسية ويمانية استحالت في ما بعد يزبكية وجنبلاطية دون ما التفات إلى من يتزعم هذه الحركة أو تلك،
ودون ما توقف عند دين الاكثرية في هذه الحركة أو تلك،
إن هي إلا حرية سياسية لبنانية مخلصة لوجه الله والوطن والصالح العام.
ثم يثبت نظام القائم مقاميتين - فتثبت الأحقاد في الصدور – مع تنظيمات شطيب أفندي سنة 1845 ويظل ثابتًا حتى ينهار مع الدماء التي انهارت في السنة 1860.
بعد أن رسخ في عقول الناس،
وفي أعراقهم،
أن مشكلتهم الوحيدة هي كوتهم طوائف.
فعمدت الطائفية هكذا مذهبًا سياسيا وقد يكون المذهب الوحيد الذي عمر وعاش.
وإني قد تعمدت السكوت عن الدروز الذي مثله الباب العالي في فصوله هذه الماساة لأنه بينما كان يسترق الشعوب والأقليات منها خاصة في مختلف انحاء الإمبراطورية العثمانية الشرقية رأيناه يخص لبنان بامتيازات ظلت امتيازات الأمة اللبنانية إلى أن استباحها الطريقيون" على الشكل الذي ذكر.
غير أن الباب العالي،
وقد وهنت قواه،
ألزم على أن يكل أمره إلى الورقة الأوروبيين الذين كانوا بين المفاهمة على توزيع إرث الرجل المريض وبين الإجهاز عليه يؤثرون تلك على هذا.
ولما كانت بريطانيا العظمى كبيرة الوارثين،
فقد تولت زمام مورثها الشائخ فتشابه موقف الباب العالي،
من قضايا لبنان بموقف بريطانيا منها إذ أخذ يتسوس بسياسة حكومة صاحبة الجلالة فيساند الدروز ويحرضهم على المسيحيين بأسلوب أقل أناقة من الأساليب البريطانية فاعتمد الباب العالي،
في هذا السبيل،
بعض رجال الإقطاع من الطائفة الدرزية الذين راحوا يوجهون رسائلهم إلى المشايخ وأصحاب الإقطاعات راغبين إليهم بتنفيذ ما كانوا يؤمرون هم بتنفيذه.
وعلى سبيل المثال ولكي تقفوا بانفسكم على ما هدمت في النفس اللبنانية الأبية خمس من السنين السواقط وعلى ما كانت عليه النفوس في السنة 1845 فإني أتلو عليكم رسالتين نموذجيتين اثنتين حضرة الأخ الماجد أبي قاسم الشيخ حمود أبي نكد المحترم لقد علمتم،
بدون شك،
ما فعلته الأمة المسيحية الكافرة في الشوف.
ولو لم ينجدنا جنود الباب العالي لكانت بددت شملنا.
أما الآن وقد أجاز حضرة صاحب الدولة داود باشا لنا ولسائر الجماعات الدرزية الفتك بهذه الأمة وإبادتها فيجب عليكم أن تقوموا في الحال،
برجالكم وتفتكوا بمسيحيي الشحار والدبيه وتضرموا النار في بيوتهم وبالاختصار أن تعملوا فيهم ما عملتموه المرة الأولى.
ولا تخافوا لأنه قد كتب أمر إلى حامية عبيه بمساعدتكم.
وعليه فاغتنموا هذه الفرصة لإبادة هذه الأمة الخبيثة.
والله يحفظكم ويلى الإمضاء.
وهذه: حضرة الأخوان الأعزاء الأماجد مشايخ وأعيان إقليم الخروب المحترمين.
لا خفاكم أن الأمة المسيحية الكافرة قامت على المسلمين الموحدين فالباب العالي قد جاد وسمح لنا بمهاجمتها لمحو آثارها.
وإن دولة أفندينا داود باشا المعظم قد فوض إلينا محاربتها وساعدنا عليها بجنوده السلطانية.
وبناء عليه يتوجب على كل من يعترف بإله واحد ويؤمن برسوله أن ينهض بنشاط للجهاد ضد هذه الأمة الكافرة.
فنريد من همتكم بسالتكم أن تسرعوا حالاً وتهاجموا الدبيه لأن الحامية التي فيها قد برحتها بأمر سعادة مصطفى بك فجاهدوا جهادا دينيا ولا تخشوا شيئًا لأننا نحن والباب العالى يد واحدة في هذه المسألة.
وهذا كاف لطمانينتكم و به غناية عن إطالة الشرح.
ويلي الإمضاء.
كانت قسمة لبنان إلى قائم مقاميتين تنظيما للحرب الأهلية في لبنان" على حد تعبير ناظر الخارجية العثمانية.
وقضي على اللبنانيين،
بما دير لهم في الغيبة،
أن يعايشوا ضغائنهم وأحقادهم على هدير دمائهم المراقة وصحب ما كان يعد منها للإراقة من جديد.
وإذا الستة الستون اتاتين من نار تندلع فلا تبقي وتمتد فلا يسلم معها من الرحمة رحمة،
ومن الاخوة أخاء وتظل تأكل في اللحوم حتى كان لبنان،
من الحد إلى الحد،
مسرح الغربان يشارف النتن فيه الخياشيم على عشرات آلاف الأمتار،
كما أشارت إلى ذلك رسائل المعاصرين.
وررأى الأوروبيون أن اللبنانيين لم تكتمل آلامهم سنة ذاك،
لتستحق لهم الراحة والعودة إلى سابق عهدهم،
وجميل صفاء حياتهم،
ونبل الأخوة.
وما إن جمدت يد الإثم على صلصلة حراب الفرنسيين وجهت إلى لبنان باتفاق الكبيرات الدول حتى عادت السياسة تفسد ما كاد يهدأ من اللواعج.
وتنزل إلى الساحة عن جديد فتهيء لمرحلة جديدة كان في النية أن تمتد امتداد المرحلة الأولى،
أو تزيد تكون خاتمتها مجزرة تبيد من بقي ممن رسمت لهم الإبادة وتبقي على المنتصرين في أرض يريدون لها الراحة على غير ما كانت تريد لنفسها.
عن الفتن الأهلية الثلاث قصرت عن تحقيق ما عين لها من غاية وأهداف.
وكان لا بد في خاطر المثيرين من أن تبلغ وتحقق.
فراحوا يعملون في الظروف الجديدة بعزم جديد.
وراحوا يكيفون أساليب السياسة على مقتضيات الوضع،
وحالات الصراع.
فلم يجدوا - من أجل ان تبقى الضغائن وتستمر - سوى اللعب بالجروح وبالآلام: فأهملت قضية المنكوبين من الفريقين.
فمن لم يمت بالسيف أوكل على الحرمان.
ومن لا بيت له ولا فراش من لا زرع له ولا رغيف من لا مال له ولا رداء فليعش مثلما يستطيع.
إذ المنكوب في شرعة الظالمين آنذاك،
لا يغاث،
ولا يطعم الجائع ولا يداوي المريض،
ولا دفا للمقرور .
ويوم شدت القاعدة أغيث الخصم على حساب خصمه ورفع فوق السطح الواحد شتاء وصيف.
وأهملت التعويضات على المتضررين.
ويوم عوض عليهم كان ذلك بالتفاوت فيما بينهم.
ولفئة معينة معلومة دون الفئة المعينة الثانية.
وإمعانا في النكاية وإثارة الخواطر جرى الاتفاق على أن أن يعهد إلى القائد الفرنسي دي بوفور بجباية الغرامة من الدروز.
وإمعانا في النكاية جديدًا أصدر فؤاد باشا - ناظر الخارجية العثمانية – من أوكل إليه تسوية المشكلة اللبنانية بالقدوم إلى لبنان - امره المعلن تأجيل استيفاء الغرامة من الدروز حتى يجبر القائد الفرنسي على اللجوء إلى العنف والإكراه.
كما أصدر أمره إلى ضباطه وجنده بالتشيع للدروز .
هذا،
ولعلها مصادفة من المصادفات الغربية،
بعد أن كان اللورد دوفرين،
القنصل البريطاني العام في لبنان،
قد اقترح،
برسالة إلى لبنان تعيين فؤاد باشا واليا على سوريا لعشر سنين شرط أن يمهد لتعيينه بضم لبنان إلى ولايته.
وبعد أن كان اللورد دوفرين نفسه قد هدد فؤاد باشا غير مرة بسحب الاقتراح بالتعيين.
وأهملت قضية المسلوبات فقد استرجع بعضها وترك البعض البخر بين أيدي السالبين.
ثم وزعت بغير عدل على غير المستحقين.
وأهملت معاقبة المجرمين ويوم نشطت الدولة السنية إلى اتئناف المحاكمات انشأت محكمة في المختارة المحاكمة الدروز المتهمين وأوجبت أن يحضر إلى المختارة وكلاء عن المسيحيين لتأدية الشاهادة على المشكى عليهم.
وقد جعلت أسماؤهم في لائحة تشتمل على .
12000 متهم حضر الوكلا وامتنعوا عن أداءا الشهادة فطلب إليهم الباشا ان يحصروا التهمة بـ 290 شخصا من الدروز فلم يفعلوا وعادوا من المختارة،
خاستين.
ثم أثيرت لتستثمر قضية جلاء الجيوش الفرنسية على أن شيئا من الحالة كان لم يهدأ بعد،
ولم ينتظم ويستقر .
وزين أن الجيوش الفرنسية لحماية النصارى وللانتقام من الدروز.
فأيدت الجلاء بعض الدول وعارض بعضها الآخر .
وروج للمخاوف في الناس.
واستغلت المواقف.
وكانت تثار إلى جانب ذلك،
شؤون وشؤون من ضم لبنان إلى سوريا وتولية تركي عليهما.
ومن إلغاء قائم مقامية للدروز والإبقاء على قائم مقامية النصارى.
إلى إنشاء إمارة مسيحية مستقلة في قسم من لبنان يمتد من شماله حتى نهر الأولى بما فيه كل الجهة الغربية وشواطئها البحرية .
.
.
ثم تنزع تماما من يد الحكومة التركية بناء الاقتراح فرنسي).
وإنشاء حكومة مستقلة في شرقي الغطرسة والاستباحة والإرهاب.
أن يخلص كل لبناني لأرض بلاده حدودها وخيراتها.
أن يخلص كل لبناني لمبرر وجود بلاده رسالة إنسانية فائقة تقوم على الحب والخدمة أن يخلص كل لبناني لجاره اللبناني: مساواة في الخير وفي الشرور مساواة.
أن يخلص كل لبناني لولده ولنفسه: لبنان فخرنا لبنان.
تلك هي الطريق.
على دروب لبنان
ادوار حنين
شباط ١٩٧٩
أهل الميثاق
النداء.
ايها اللبنانيون.
ايها اللبنانيون تريدون ان تكونوا في الساحة ولا تجدون اليها سبيلا.
ايها اللبنانيون منعتكم موانع من التعبير الصارخ عن ارادتكم.
ايها الذين ظننتم الى حين ان البلاد في غنى عن مجهوداتكم والذين عدتم فرايتم ان الوطن بحاجة اليكم ولا ترون من اي باب تدخلون.
ايها اللبنانيون تتحركون حماسه للعمل الحاسم والشار ايها العامل والطبيب والشيخ والراهب والمقاتل والفلاح والكاتب الذين في يدكم شرارات من طاقات لبنان وفي صدركم قبس من روحه.
ايها الذين تجدون قدرة في نفوسكم على القيام بمجهود هي مجهود والذين تريدون متنفسا لكم وقد ضاقت صدوركم من طول انتظار.
ايها المغتربون الذين تتدورون على نار مواطن اغترابكم.
ايتها الامهات والاخوات اللواتي فقدتن اعزاء وتصررن على ان يقوم بديل في معركة المصير عمان غاب.
ويا ايها المواطنون والمواطنات مقيمين ومغتربين حيثما انتم الان في بيوتكم ومتاجركم وحقولكم وفي المعابد والساحات.
انكم مدعوون.
باسم لبنان.
باسم تاريخه المليء بالبطولات والامجاد.
باسم ستة الاف سنة تتطلع اليوم اليكم.
باسم ثواره وشهدائه.
باسمي محاربيه في جبهة الحق في الحربين العالميتين الاخيرتين.
باسم ذاك الذي من محاربيه مات في معركة فردان عند صخرة كتب عليها بدمه اموت هنا من اجل ان يحيا لبنان.
باسم كل هذا وكل هؤلاء.
انكم مدعوون للالتحاق بصفوفكم.
فلكل واحد صف.
سواء اكان لصفه الان اسم ام لم يات اسمه بعد.
وان هذا التجمع اللبناني الذي يناديكم هو صف من ليس له صف الذين منكم يتوقون الى الجديد.
اولستم انتم قلب الامة النابض.
او تعيش الامة بعيدة عن قلبها ؟.
فيجوز ان يخوض لبنان معركة مصيري وانتم عنها غائبون ؟ وان يواجه طلائع غده وانتم عنه لاهون ؟.
ثم افليس حراما بل من الظلم ان يموت من اجلنا احباء لنظل نستمتع نحن بحياه ومن اللهو والبله ومن الفطور او الفجور ؟.
ايها اللبنانيون.
المعركة التي يتصدى لها اليوم لبنان ان في ساحة القتال او على مشارف الغد هي معركة من مات من اجدادكم من هو حي منكم ومن تتمخض بهم امهاتكم.
فخركم شرفكم هو انكم تاخذون عمن فات وعما هو ات معركة هي انبل واكبر واجل ما ترى على لبنان من المعارك.
وانها لشرفنا بكم !.
ايها اللبنانيون.
عدوكم واحد واصدقائكم كثيرون.
اما عدوكم الواحد فهو من يطمع بارضكم فيحاول ان يجتاحها لتاهول وهو من تؤذيه حريتكم فيحاول ان يهدها لتكفر ومن يغار من هنائكم فيحاول ان يسمه لينفر.
عدوكم هو من يسعف عدوكم بالمال والسلاح ورجال او يسعفه بالتعاطف والتناغم.
عدوكم هو كل من يسكت عن عدوكم رجلان فالساكت عن الشر شريك في الشر.
وعدوكم هو من يريد بلبنان ثلاثا او واحدة من ثلاث.
قطع لبنان عن مغتربين.
قطع لبنان عن جذوره الفكرية والروحية والانسانية.
او تقطيع استمرارية تاريخه المتواصل المتمادي ابدا على مجرى الدهور واما اصدقائكم الكفر فكل من وقف معكم من اهلكم في خطوط النار.
كل من غير اهلكم شهد للحق الذي له تموتون.
كل من جر اليكم حاله وماله.
كل من برد قلوبكم وبلسم جروحكم ببادرة بكلمة بصلاة.
كل من مد اليكم كاس ماء باردة.
وكل من وفق بكم وبالحق الذي تحررون وامن بان قلامة ظفر محارب واحد توازي خيرات الارض على ان يظل المحارب ملتزما بشرف المحارب.
عدوكم ايها اللبنانيون عدو لبنان وان قريبا منكم.
قريبا لكم.
وصديقكم صديق لبنان مهما بعد المزار شو لاني فلا اهلا لكم وشار غير اهل الحق وجارك.
فالحق معكم.
مع لبنانكم انتم مع الذين لاجله يموتون.
ايها اللبنانيون.
ما من بلد في العالم على رغم ما بدا يحظى بصداقات عالمية شعبية وعالية اكثر مما يحظى به لبنان.
فان قادري فضل لبنانكم على الانسانية جمعاء يحبونه.
ان الذين نعموا باجوائه الروحية والجمالية يحبونه.
وان الذين اكبر مغامرة بنيه.
في اقتحام الجن في اليم في ارتياد الدنيوات البعيدة في العيش على فوهات بركان في الصمود بالزلازل والزعازع كلهم يحبونه.
ويحب لبنانكم ويحبكم كل من وجد في العيش سحرا وفي الحياة مسرة.
مرة لربما كل الف عام يعطى للانسان ان يوجد بالفعل.
يومنا هذا هو واحدة من هذه المرات القلائل جولان انه لحظنا الكبير.
فعل كل واحد منا ومنكم ان يعيش وكان مصير لبنان ملقى كله على كتفيه علينا وعليكم ان نتصرف بمسؤولية مذهوبة كلية هذا الثقل المريح.
ايها اللبنانيون.
ويقينا من ثباته في وجه كل تحد وتغلبه على كل محنة واستجابة لتحديات الحاضر الصارخة.
وطمانه يركنون اليه ويؤمنون به.
وطموحا الى تحقيق مجتمع لبناني حر جديد تنصهر في مجتمعيته طاقات بنيه.
وحرصا على ان ينهض بالمهمة الحضارية الخطيرة التي هو مدعو للقيام بها تجاه نفسه وتجاه محيطه المباشر واتجاه العالم.
وتطلعا الى مستقبل تسوده العدالة والامن والوئام ويتم فيه التفاهم بين اهله بحيث ينصرفون في طمانينة وسلام وثقه متبادلة الى الخلق في شتى نشاطات المجتمع بتالف وتفاعل يعززان المبادرة الفردية في نطاق الخير العام.
من اجل هذا لبنان يناديكم.
وهو يناديكم.
تاكيدا للثقة التي له بكم.
تاكيدا لحاجته اليكم.
وتاكيدا لان حقا انتم وراءه لن يموت.
وواجبا يلقى على اكتافكم سيعلوا.
ايها اللبنانيون.
اي لبناني لا يريد لبنان وطنا نهائيا دائما ؟.
اي لبناني لا يريد لبنان وطنا للانسان لحريته لكرامته ولنماء شخصيته.
اي لبنانيه لا يريد لبنان وطنا للمعرفة وللسعاده والوطنا للحق الذي يحرر.
اي لبناني لا يريد لبنان في سباق خلاق مع العصر.
اي لبناني لا يصمت في وجه الاجتياح الذي يتعرض له لبنان.
اي لبناني لا يبذل في سبيل صد الاجتياح ماله وحاله كل ماله وحاله وكل ما تطول يداه.
اي لبناني يقدر على شيء مهما صغر وقلب ويبخل به على لبنان.
اي لبناني يضع حدا لنفسه في حب لبنان ولجهده في سبيله ولتفانيه ليبقى.
بل اي لبناني لا يقبل ان يموت من اجل ان يحيا لبنان.
هذا اللبناني ليس منكم.
ولا هو يستحق شرف الانتماء اليكم.
ايها اللبنانيون.
اثنان لا ينتهيان.
الله ولبنان.
ويا ايها اللبنانيون بشر مرة جديدة.
ولن تكون اخر مرة نقول لكم.
ماذا ينفع اللبناني ان ربح العالم كله وخسر لبنان ؟.
عاش لبنان.
جواد بولس وشارل مالك وفؤاد افرام ألبستاني وادوار حنين.
  وهو لا يزال غيرك كثير فلا ساحه كان كافيا ولا عدد محاربيه وافيا.
واذا هو بعد سنة وتسعة اشهر ما برح يقاتل بنسبة واحد وربع الواحد بالمائة من مجموع ابنائه.
بوجه من تميل.
بوجه عدو يزيد كل يوم عدد محاربيه بالمرتزقة والشذاذ وبمقاتلين من الصهاينة والعرب والشيوعيين حملتهم اليه دوافع شتى بشر فماذا كان عليه ان يفعل ؟.
ان يعمل على زيادة عدد محاربيه بالتعبئة العامة وبالتحالف بشر هذا ما جاء حزبكم لاجله.
واذا واحد من مسببات قيام هذا الحزب وقد يكون الاقوى في الان الحاضر يظهر بوضوح وهو.
الدعوة الى التعبئة العامة وحشد الجهود تواصلا الى تجييش اكثر عدد ممكن من سواعد الشعب اللبناني ومن القوى اللبنانية الحية.
عمل الحزب هذا لا ينتهي قبل ان يكون للبنان في حالتي الحرب والسلم 20% من ابنائهم مهيئين لرد الاعتداء عنه لمجابهة التحديات وللدفاع عن نفسه.
اما لماذا هذا الحشد الكبير وفي حالتي الحرب والسلم ؟.
فلان لبنان مد عو الى ان يواجه مصيره في كل حرب او معركة او تحد يصاق اليها او تصاق هي اليه.
وان حزبكم يابى ان تواجه البلاد معركة مصيرها بالاقل من محاربها وطاقاتها وقدراتها وفاعلياتها.
بل يابى حزبكم ان تواجه البلاد مصيرها الا بالاكثر من قواها جميعا.
وهو يابى حتى هذا الاكثر فيعمل الى التحالفات.
وهي تدعيم لقوى البلاد تدرس في حينه وفي ضوء كل امر طارئ.
ذلك ان حزبكم عازم على ان يستمر في معركة المصير حتى اخر نفس من اعضائه.
وهو يرفض منذ الان ان يكون له عذر عن اي فشل.
الصفحة ٢٢ اوعك هون او نكسة تطرق لا سمح الله على معركة المصير هذه مبداه في هذا كلنا للبنان.
لبنان في سباق بشر استمرار هذه الحرب مدى عمر لبنان امر لا يرد.
اذ لكل شيء اخر.
ولهذه البشاعة بالذات اخر قريب.
وما قولنا السابق ان حزبكم يجيش الجهود اللبنانيه لمرحلتي الحرب والسلم الا في قصد تدعيم السلم ليبقى.
فماذا يعد حزبكم لمرحلة ما بعد الحرب ؟.
ان لبنان كما كل دوله في العالم يعد ذاته للدخول في سباق الدول مع العصر.
عصر اجتاز في مسيرة منذ السنة 1900 حتى يومنا الحاضر ما يزيد على نصف الطريق التي اجتازتها العصور الغابرة منذ نشاه هنا الانسانية الى بداية هذا القرن.
فانتقل الانسان من حال الى حال.
ان شيئا من اشياء حاله الاولى لم يعد يصلح او يكاد لحاله الثانية.
فكان لابد ان يصير الاعداد لانسان اخر جولان هذا الانسان هو ما الى حزبكم على ذاته ان يعمل لايجاده او يساعد على ايجاده.
مبداه في هذا.
انسان جديد لوطن جديد في عالم جديد.
اي عالم ؟ اي وطن ؟ واي انسان ؟.
هذه هي الاطروحه العظمى التي صمم حزبكم ان يرد عليها.
قد لا يجيء الرد على هذه الاطروحة العظمى دفعة واحدة.
وقد يكون الرد عليها في مراحل متتالية ردا اصلح لما يتاح له من التمهل اولا ولكي تستطيع الاجيال اللبنانية المتعاقبة ان تشارك في الرد في ضوء معطيات مستجدة ابدا وابدا تتطور.
كل ذلك على نور الميثاق.
الصفحة ٢٣ غير انه لابد منذ الان من اعلان بعض الحقائق التي على حزبكم ان يلتزم بها في معارج نموه ومدارج تطوراته.
وهي هذه.
الاولى هوية لبنان.
من يعين هوية لبنان الا لبنان بالذات.
اذ لاهويه غير التي يكتبها لنفسه.
اما الهوية الملصوقة بلبنان لصق الشعارات على حائط والاسم على اناء فهوية مزورة غير ملزمة لانها غير مستحقة ولا مستحقة.
هذه الهوية هوية الشعار المنسوق لا معنى لها ولا قدر اذا القدر والمعنى لتلك التي تنبع من صميم الحق والحقيقه هنا والاستحقاق بشر ويوم يختار لبنان العروبة هوية لهو لابنائه فان الكثيرين من الذين ينتسبون الى العروبة يسقطون من حق الانتساب اليها اذا كان الانتساب الى العروبة شرفا وخدمة.
اما اذا لبنان هذا لبنان الكل الكل لم ينتصر فسننتصر نحن لاي لبنان كان ولاي حطام يتبقى من لبنان.
لان الوجود خير من العدم ولنا من الوجود انبعاث.
بلى ؟ سننتصر لاي لبنان كان لاي خطام من لبنان شرط ان يكون هذا اللبنان الكيف ما كان باقيا على هويته الاصليه وعلى طريقه في خدمة انسانية الانسان ضمن اطار السيادة والحرية والكرامة اذ ليس من يفكنا عن اقتناعنا ولا من يزيحنا عن ايماننا بان لبنان الدائم الحي الذي لا يموت سيبقى بشر وان وهن وهان فسيعود يوما الى كامل عافيته وبهائه.
اذ الحبة التي في التراب لا تموت الا لتنبت متكاسرة جديدة.
فلبنان الذي انتزعه اللبنانيون من قبضة المماليك وارجعوه الى انفسهم كان اكثر تحطما من لبنان اليوم.
ومع ذلك بعث وقام ليدهش العالم.
فلا تقنطوا.
الصفحة ٢٤ وبصدد هوية لبنان نقف تجاه الاعتبارات التاليه.
ان لبنان كتكوين سياسي وقومي انما هو وليد الجغرافيا والتاريخ.
فهو الحصيلة الحالية لتطور الشعوب التي عاشت في هذا البلد منذ قبل التاريخ حتى اليوم.
وارضه التي تؤلف فرديه او جغرافية طبيعية عملت بدون انقطاع خلال الوف السنين الماضي هو لجعله كيانا جماعيا واقليميا متميزا مؤلفا من جماعات طائفية او اجتماعية مختلفة ارتضت ان تتعايش وتتعاون معا في سبيل الحياة بصرف النظر عن فكرة العرق والدين.
ان العوامل الطبيعية التي يتصف بها البلد اللبناني اي الجبل والبحر والمناخ والموقع الجغرافي قد خصت لبنان بواجهتين تجعلان منه في وقت واحد بلدا بريا وبحريا شرقيا ومتوسطا.
وبهذه الميزة الخاصة يمتاز لبنان عن كامل بلدان الشرق الادنى.
ان علاقات لبنان بالبلدان القارية اي الشرقية او العربية كم علاقاته ببلدان ما وراء البحار هي الزامية في الاتجاهين معا لكونها مفروضة عليه من خلال حاجات وجوده الحيوية.
وينتج عن جميع ذلك ان الطابع الاصيل للنفسية اللبنانية يتاتى عن اختلاف العوامل الطبيعية لمحيطي الجغرافي وعن نمط الحياة التي تفرض هذه العوامل.
وقصارى القول ان البلد اللبناني منذ ان ظهر على مسرح التاريخ يتجه في الوقت ذاته نحو القارة ونحو البحر نحو الماضي كما نحو المستقبل ال.
وبناء على ذلك وعندما نتكلم على وجه لبنان الحالي المزدوج على طابعه الاصيل وواجه الخاص لا يكفي ان نفسر هذه الاوصاف وكانها عباره عن الوحده السياسية لطائفتيه الكبيرتين المسيحية والاسلامية.
فواجهتا هذا البلد الصغير الجغرافيتان ملتان تنفتح واحدة منهما على البحر والعالم الغربي والاخرى على القارة والعالم الشرقي بالاضافه فهون الى المظاهر المعقدة التي يحدثها هذا الاتجاه المزدوج في الحقول الاقتصاديه والنفسية والثقافية والاجتماعية والسياسية هذه جميعا تفرض على اللبنانيين التعاون والتضامن في سبيل التقدم في الحياه هو باستقلالا تام عن فكرة العنصر والدين بشر وفي النهاية ان الجغرافيا هي التي مكنت لبنان من الولادة وامنت بقاءه الصفحة ٢٥ عبر العصور يجولني فلكل من الجبل والشاطئ دوره الخاص.
فالجبل يكون الخلوة السياسية والعسكرية التي تولد الاستقلال والحريات الشخصية ال.
والشاطئ ومرافقه وسهوله انما هي اساس اقتصاده.
الوحدة في التنوع.
الجو النفسي يقفف والجو الجغرافي.
فهذا الازدواج كان محفورا منذ البدء في الوضع الجغرافي في.
ثم نقف عند ظرفيات كادت ترتبط في المصير.
ان الاحداث المفجعه هنا التي عصفت بلبنان ولا تزال كادت تطمس صورة لبنان الاصلية في الاذهان حتى اذهان ابنائه انفسهم وكاد تشوهها او تعددها فتجعل من الصورة الواحدة صورا مختلفة بالمتناقضة حتى يكاد الذي يريد من اللبنانيين ان يخدم لبنان او يدافع عنه او يصلي من اجله او يموت في سبيله ان يقع في حيره وانحيال اي لبنان يخدم او عن اي لبنان يدافع او من اجل اي لبنان يصلي او في سبيل اي لبنان يموت.
لذلك نرى انفسنا محمولين على بعض اذا حات لازمة بشر من اشد العوامل فعلا في تشويه صورة لبنان الاصيلة حتى لدى ابنائه العوامل الثلاثه هنا الاتي هون.
اول ا.
الوجود الفلسطيني في لبنان على الشكل الذي اراده له الفلسطينيون.
فهذا النوع من الوجود الاجنبي المسلح على ارض لبنان الذي حاول التدخل في شؤونه والعبث بسيادته وانتهاك قوانينه الاعتداء على قواه المسلحة وقلب نظام الحكم فيه والتحارب مع فئة من ابنائه ضد فئة اخرى من ابنائه هذا النوع من الوجود قد خلق لدى المتحالفين معه صوره صورا عن لبنان تتناقض مع الصورة او الصور التي خلقها لدى المتخوفين منه فجاءت كلها هادمة لصورة لبنان الاصيلة.
لذلك اصبح من الحواجبات لاستعاده عن هذه الصورة الاصيلة الواحدة للبنان ولعادتها الى جميع اذهان ابنائه على سواء ان يفصل فصلا مطلقا قاطعا لدى معالجة الصراع اللبناني القائم بين المجموعة اللبنانية الواحدة بين الشعب اللبناني بجميع فئاته صاحب الارض اللبنانية وواضع النظام اللبناني وخالق المؤسسات اللبنانية والمسؤول الوحيد عن لبنان ومصيره من جهه ومن.
الصفحة ٢٦ جهة ثانية بين مجموعة الفلسطينيين الموجودين على ارض لبنان واعادة هؤلاء بجميع الوسائل حتى بالوسائل الحربية التي هم اختاروها الى وضعهم الطبيعي.
ثانيا.
الرغبة من اللبنانيين في ان تفرض على الفئه هنا الاخرى اكراها وبقوة السلاح الايمان بهوية لبنانية معينة هي القومية العربية بينما من المعروف ان الشعور بالانتماء القومي لدى شعب من الشعوب او بعض من فئاته انما ينمو نموا عفويا بفضل اوضاع معينة ماتي هون وينجلي وينسقل مع الزمن فضلا عن ان تعيين قومية معين هون لشعب حائر في تعيين قوميته انما يعود امر البث فيه اخر الامر الى طبقة علماء الاجتماع والمؤرخين والمفكرين لا الى طبقة القادة السياسيين او العسكريين.
لذلك كانت محاولة ارغام فئة من اللبنانيين لا نشعر بانتمائها الى القومية العربية تبني هذه القومية سببا اساسيا لخلق صور متناثرة عن لبنان في اذهان ابنائه بحسب انتمائهم الى هذه الفئه او تلك.
على انه كان يجب في الوقت الحاضر ان يترك امر تعيين واعلان هوية لبنان ريثما يختمر هذا الشعور ويتبلور لدى جميع اللبنانيين فيستفيقون يوما من الايام من صغيرين في بوتقة واحد هون فيها ولا تردد وان يبنى الولاء للوطن اللبناني لدى جميع اللبنانيين على اساس الايمان باي لبنان بفضل تركيبه البشري وتاريخه ووضعه ثقافي والحضري ونظام سياسي واوضاعه الاقتصادية قابل وقادر ومعد قابلية وقدرة واستعدادا قريبي التحقيق لان يكون وطن كرامة الانسان وحقوقه وحريته الاساسية وطن المساواة التامه بين جميع ابنائه بدون اي تمييز وطن حرية المعتقد الديني وطن نمو الشخصية الانسانية التامة وطن البحبوحة في العيش ووطن النور والتقدم والحضاره.
ان وطنا له مال لبنان من الامكانيات لتحقيق هذه القيم قادر ان يخلق في قلوب جميع ابنائه ذلك الولاء الذي يستهان معه بذل النفيس في سبيله والدفاع حتى الموت من اجله.
ثالثا.
الرغبه هو من اللبنانيين باسم المساواه هم في الحكم سحب الضمانات الممنوحه عن تقليديا للفئه هنا الاخرى.
اذ هذا الموقف يقفه المسلمون اليوم مما يسمى خطا بالامتيازات المسيحية من شانه ان يخلق لدى المسيحيين التخوف.
الصفحة ٢٧ من العيش المشترك في لبنان ويحملهم على رسم صورة او صور للبنان تختلف او تتناقض مع صورته الاصلية.
لذلك اقتضى ان تعاد الى الاذهان جميع الاذهان ان لبنان مبني اصلا ويجب ان يبقى مبنيا دوما على مبدا المساواة التامه بين جميع ابنائه في المشاركة في الحكم وتقرير المصير من دون اي تمييز طائفي او اي اعتبار اخر بشر الثانية.
لبنان وطن الانسان بشر هذه حقيقة لبنانية صرف نابعهم من صميم كيان لبنان وتركيبه البشري وتاريخه الحضاري ونظامه السياسي واوضاعه الاخرى الخاصة به بشر وهي حقيقة يمكن لجميع اللبنانيين مهما اختلف الطوائفهم واديانهم او بالاحرى بسبب اختلاف طوائفهم واديانهم ان يجمعوا عليها ويلتفوا حولها ويدين بها.
بل انها حقيقة يتحتم على اللبنانيين جميعا اعتناقها وتبنيها والايمان بها قاعده ولشعورهم الوطني اللبناني واساسا لولائهم الوطني للبنان اذا ارادوا لهذا الوطن ان يعيش موحدا ويزدهر ويستمر ويحقق رسالته الى ابنائه والى عالمه العربي والى العالم اجمع.
ذلك اولا انها نابعه من المعنى التاريخي لوجود لبنان كدولة مستقلة قائمة بذاتها وسط محيطها العربي والاسلامي الواسع.
فان ما حدا باللبنانيين ولنقلها صراحة بالمسيحيين ولنكن اكثر صراحة بالموارنة الى التحصن في هذه الجبال واقامة كيان سياسي مستقر لهم مع من انضم اليهم او لحق بهم من اتباع طوائف واديان اخرى للتحسن معهم في هذه الجبال لم يكن الاختلاف عن جيرانهم في العرق او اللسان او الجغرافيا او التاريخ ولكن الاختلاف مميزات قومية اخرى بل كان تصميمهم على خلق وطن يكون وطنا للانسان للانسان السيد على نفسه للانسان المحافظ على كرامته وللانسان المتمتع بحريته وللانسان العابد ربه سرا وعلنا كما يشاء على رؤوس الاشهاد.
ثانيا ثم ان التعديل الجغرافي الحديث الذي قرا على حجم لبنان عرضا.
الصفحة ٢٨ وشعبا باعادة الولايات والاقضية الاربعة اليه على اثر الحرب العالمية الاولى جعل تركيبه الداخلي وتكوينه البشري عاملا جوهريا جديدا وحافزا اساسيا اضافيا لتعزيز مقام الانسان وقيمته في لبنان.
فقط تساوى فيه تقريبا عدد ابنائه المسيحيين والمسلمين تساويا حتى ما على الفريقين معا ان يعيشا في مجتمع واحد وان يبنياه معا دولة واحدة وان يتعامل معا تعامل ابناء الاسرة الواحد هون وذلك على اساس الاشتراك المتساوي في الحقوق والواجبات وادارة الحكم وتقرير المصير بلا تسلط فريق على فريق ولا امتياز لفريق على فريق.
غير ان هذا التساوي في العدد الذي يشكل بحد ذاته عنصرا سلبيا عنصر تناقض وتحدي وانتماش لا عنصر ايجابيا عنصر تالف وتعاون وانفتاح ان كان يكفي لفرض التساوي الشكل في شؤون الحياة العامة فردا خارجيا كالذي يفرض على الخصمين المتساويان المضطرين الى التعايش السلبي فهو لا يكفي بحد ذاته لخلق ذلك التعايش الايجابي العفوي الفعال والقائم على الثقه والانفتاح والتالف والمحبه وذلك التفاعل المنضفق من رابطة داخلية روحية تربط بين شطرين الوطن الواحد وتجعل منهما مجتمعا واحدا وشعبا واحدا وابناء لوطن واحد بشر فما هي هذه الرابطة ؟.
من الواضح ان هذه الرابطة الداخلية الروحيه لا يمكن ان تكون في لبنان رابطه من نوع ديني او طائفي ليس في لبنان من رابطه دينية او طائفية واحدة تجمع بين جميع ابنا ئه بل هناك روابط دينية وطائفيه ومتعدده ومن شانها رغم تقارب تلك الاديان والطوائف ان تفرق لان تجمع فيجب بالتالي تعديها وتعالي فوقها الى ما يجمع ويوحد بشر من الاكيد ايضا وان يكن اقل وضوحا ان هذه الرابطه هنا الروحيه لا يمكن ان تكون في لبنان من نوع قومي اذ ان اللبنانيين لم يجمعوا بعد على هويتهم القوميه وانتمائهم بل جاء تمسك فريق بقومية معينه يخلق لدى الفريق الاخر تمسكا بقوميه اخرى معاكسه ومما يجعل الدعوة اليوم الى تبني قومية معينة واحد عن سبيلا للتفرقه بدلا من التوحيد فيجب اذا تعدي الاعتبار القومي والتعالي فوقه الى ما يجمع ويوحد.
الصفحة ٢٩ لم يبق اذا امام اللبنانيين على اختلاف اديانهم وطوائفهم وعلى اختلاف نظراتهم ونزعاتهم وانتماءاتهم القومية كي يروا في بعضهم بعضا اخوة في الوطنية بالرغم من هذه الفوارق الا ان يحفروا تحت طبقة الدين والطائفية ويحفروا تحت الطبقة القومية الى ان يبلغوا القاعدة المشتركة بينهم والموحدة اياهم الا وهي قاعدة الانسان.
فعل هذه القاعدة يلتقي ويتساوى ويتالف ويتعايش ايجابيا ويبني مجتمعا واحدا ودولة واحدة وعائلة واحدة المسلم والمسيحيين الى اي تمييز او تفريق فيصبح الانسان واحترام حقوق الانسان وصيانة كرامة الانسان والمحافظة على حرية الانسان وانماء شخصيه هنا الانسان وتعزيز كل ما هو انساني في الانسان الجامع المشترك بين جميع اللبنانيين ويصبح الايمان بلبنان كوطن لهذا الانسان ومحقق لهذه القيم الانسانية ينبوع الولاء للبنان وللاخلاص له ولخدمته وللدفاع عنه حتى الموت.
ان اكثر دول العالم تجد في تاريخها او جغرافيتها او دينها او لغتها مبررا كافيا لوجودها وعلة لبقائها كدول مستقلة منفصلة عن دول جوارها ومحيطها الطبيعي.
امل لبنان فان مبرر وجوده وعلة بقائه ليس من هذا النوع.
ان مبرر وجود لبنان وعلة بقائه انما هما خلافا لسائر دول العالم الايمان بامكانية لبنان ان يكون وان يبقى وطن الانسان وكرامته وحريته وحقوقه.
فهذا الايمان بلبنان الانسان هو المبرر الاول والاخير الدائم لوجوده كدولة مستقلة ذات سيادة ببقائه تبقى وبزواله تزول وبه وحده يستحق لبنان وبدونه لا يستحق ان نعيش من اجله وفي سبيله نموت لجولان هذا ما يهدف اليه حزبكم.
اما الطريق التي سيسلكها الى ذلك فهو انه سيسعى الى تطبيق المساواة التامة بين الشطرين المسيحي والمسلم تلك المساواة التي لا تتم فعلا وحقيقة الا بازالة شعور التخوف والحذر لدى الفريق الذي يعتبر ان تلك المساواه انما تؤدي الى غلبة وتسلط عليه من قبل الفريق الاخر مما يقتضي تحقيقا للمساواة الحقيقية وضمان الاستمرارها في المستقبل ان يعطى لذلك الفريق المتخوف الضمانات الفعلية الكافية لازالة تخوفه.
ايها اللبنانيون !.
وانكم لترون معي الان وبوضوح اكثر لماذا شئنا لحفظكم ان يحارب.
  صفحة ٢٣٥ بكاء وشعر ونقد.
نظرة في ناحية من الادب الحاضر.
بقلم ادوار ابراهيم حنين.
حمل امين الريحاني في يوم من حزيران الفائت حملة شديدة على ابيات عاطفية الخوري يرددها الناس في بلادنا وما جاورها بحجة انها تفرق بالدموع وتنم عن الضعف.
فكانت تلك الحملة مبدا مناظرات ومناقشات ومهاترات تتابعت اسابيع طويلة على صفحات الجرائد البيروتية اصحابها الى الادب والبكاء والشعر والقوة والنقد والتجديد والتقليد ومشاكل من مفردات اضطرب في تحديدها اكثر المتناظرين وقد ادى كل ذلك الى كتيبتين انتم الشعراء واجل نحن الشعراء يستويان مظهرا وقيمة وقد لا يستحقان هذا النقد الطويل الا اننا نشرناه كي لا يتوهم الاديب الغريب انهما وقد ظهر ختاما لتلك المناقشات يمثلان الحالة الحاضرة من ادبنا العصري فيبخس هذا الادب وحقه.
طوطئة.
يجتاز الادب العربي اليوم في لبنان مرحلة يخاف عليه من مخاطرها.
فمن زاعم انه المجدد المصلح فياثور على الادب الباكي قالبا دكه ما شيدته القرون والاشيال ومن نافخ في البوق ان الادب الحديث تضرع اليه لينصره على الادب القديم ويريحه من ايادي الكذابين المنافقين.
الى مغرور ينظر نفسه بعين مكبره فيخال انه نبي ملهم بعث به الله الى عباده في هذا القرن العشرين ليخلصهم من سخافات انبيائه الاقدمين ؟ الى معلن تمزيق هذا وذاك من الادباء الذين احيوا في عصرهم اللغة والادب والبحث العلمي الصحيح ورفعوا لها منارا عاليا في سماء الشهرة.
ومن ميزات الادب في هذه المرحله هنا التي نجتازها اليوم ان هؤلاء المجددين.
الصفحة ٢٣٦ المصلحين المناصرين الممزقين الذين جمعتهم غاية واحدة على علم او على غير علم منهم جولان يتناوشون ويتشاغبون كان الله قد سلط بعضهم على بعض لياكل بعضهم بعضا ويذهبوا من حيث اتوا.
وليس من الصعوبة في شيء تاريخ هذه الحركة الفكرية القريبة النشاة الحديثة الميلاد شو يعني لقد غرس بذورها الاستاذ امين الريحاني في يوم من ايام حزيران الملتهبة فاخذت تنمو وتكبر الى ان شجلت وازلت وعقدت واثمرت ومما يجدر بالذكر ان النمو كان سريعا جدا.
فراينا من هذه الاثمار اشكالا والوانا وقد كثرت ما بينها الاثمار الرجعية.
وكان منها كتيبان سنتناولهما بالدرس اتباعا.
انتم الشعراء.
كان يقرا الرائح والجاني في شوارع العاصمة اللبنانية وقرى الاصطياف لبدعة اشهر خلق خبر كتاب جديد الاستاذ الريحاني كان مزمعا ان يحدث ثورة في الادب بل كان مقدرا له ان يكون بحملة شديدة على الادباء.
وان في اسمي انتم الشعراء اعلانا لهذه الحملة.
اما المسمى فمؤلف صغير يناهز 20 سم طولا و14 سم عرضا طبع في مطبعة الكشاف البيروتية على ورق ثقيل باحرف جلية وقع في 92 صفحة وغلف بورق ملون يختلف عن ورق الكتاب بقليل من السماكه والخشونة.
هذا هو انتم الشعراء ماديا اما مضمونه فسنحلله تدريجا.
واليك ابتداء عناوين المقالات التي يحتويها هذا الكتيب كما جاءت في الفهرس.
قلوب تذوب.
داء البكاء.
10 وصايا للشعراء ال.
ربة الشعر.
الشاعر والوطن ال.
الشاعر والفيلسوف.
الالم الشخصي والقومي.
الدموع ال.
دموع الشاعر.
ندب وانتداب.
15 هون وصية اخرى للشعراء.
يتضح من هذه العناوين ان انتم الشعراء حلقة جديدة من سلسلة مقالات الريحاني ومؤلفاتي التي يهاجم بها الشعراء اذ يقبح دموعهم وينكر عليهم بكائهم فهو اذا سهم ربما كان اخر ما في جعبته من الاسهم يطلقه.
الصفحة ٢٣٧ من كنانته راجيا به وجوه شعراءنا الافاضل ال.
فهل اصاب ام ارتد خائبا ؟ هذا ما سنحاول درسه في النقد الحاضر.
حجر زاوية هذا النقد بل محور الخلاف بين الريحان والشعراء تحديد الشعر ال.
ولهذا ترانا مبتدئين به فنقول متبعين جمهور الشعراء والنقاد بل متبعين الطبيعه هو نفسها جولان ان الشعر هو التعبير باسلوب انيق عما يزول في النفس من العواطف الشخصية رقت او غلوظه لانت او اشتدت غير مستثنينه واحدة منها.
والعاطفة تكون شخصية اما لانها للشاعر ومنه واما لان الشاعر يشاطر من يتكلم عنهم عاطفة مشتركة.
وقد عبر عنه الاستاذ فؤاد افرام البستاني في روائعه اثقال.
الشعر هو مجمل عواطف النفس ونزواتها يبدو طار هون زفرات يسعدها هدرون هائج وطورا ابتسامات عذبة تعلو ثغرا جميلا.
وقد تتسع دائرته بعض الاحيان فيعبر عن عواطف اكثر من نفس بل ربما عبر عن عواطف امة باسرها بشر والشاعر يكون القائم بهذه المهمة اي هو الذي يشعر ويحس بعواطفه شخصيه او بعواطف غيره من حب وبغض وفرح وحزن فيراها منعكسة على مراة نفسه فيبرزها الى الخارج بطريقه تجعلنا شاعين بكل تلك العواطف.
اذا ما وقفنا على بينة من ذلك ففهمنا الشعر كما يجب ان يفهمه كل اديب اصبح من النافل النخت خطوة اخرى لهدم كل ما بناه الريحان في 90 صفحة كاملة اذ انه يقول ان البكاء ليس من الشعر في شيء ب.
ونحن نقول ان البكاء يصدر عن الالم.
والالم عاطفة.
وكل عاطفة مهما قيل ويقال ينبوع للشعر.
فان كان الامر على ما قلنا وان كان هذا النذر القليل يكفي لهدم نظرية الريحاني فلم لا نكتفي بما بلغنا اليه ونسكت عما بقي مريحين نفسنا والقراء من الم البحث والتمحيص والم المطالعة وكد الذهن ؟ ذلك لان الريحاني لم يكتف بالتصدي لهذه الحقيقة الكبرى بل انه تعداها الى غيرها.
الصفحة ٢٣٨ وابدا في طريقه اليها نظريات شتى انتقادها والتعليق عليها فرض واجب ل.
والامانة الادبية تقضي بان لا ننقد المؤلف في نصف ما يقول ونطمس النصف الاخر عابرين عنه ساكتين بشر نبتدئ بقلوب تذوب وجاء البكاء متخلصين الى الدموع ودموع الشاعر وندب وانتداب لما لامسنا فيها من المشابهه المعنويه واللفظية.
وبعد ذلك ننتقل الى ما يبقى من المقالات في الكتاب.
وعند الانتهاء من هذا العمل التحليلي المفصل مباشر عملا اخر مجملا نعرض فيه ما يبدو لنا صحيحا عن الاديب وكيفية تفكيره وانشائه.
فالريحان في مقالتيه الاوليين قلوب تذوب وداء البكاء ينصب الى ابناء بلاده والى ابناء الشرق العربي اجمع كثرة البكاء والاكثار من الدموع.
فمن قوله في هذه البلاد الشرقية كثير من القلوب اللينة المترهلة بل القلوب المائعة الذائبة.
قلوب تذوب كلما ناح الحمام قلوب تميع كل ما اهتز الورد في الاكمام قلوب تسيل هياما كلما تلالات شمس الاحلام قلوب مائعه ذائبه على الدوام لشولاني الى قوله.
اننا والحق يقال اكثر بكاء واشد انتحابا من جميع الشعوب.
انه لمرض يفوق انتشارا كل امراضنا.
فتراه يفتك بالسياسيين ورؤساء الدين كما يفتقمبالادباء والتجار والفلاحين هو وباء الدموع وباء النحيب والنواح ال.
نراه يتحامل على ابناء جلدته تحاملا لا مبرر له فيعيب عليهم ما ليس بهم او ما هم عليه كغيره من الشعوب.
وهب ان الحقيقة في جانب الاديب فهل يلام الشرق العربي على عاطفة له رقيقة وعلى قلب له حساس ؟.
ولا ادري في اي هون مناسبه راى الريحاني الساسة عندنا ورؤساء الدين فينا يبكون وينتحبون حتى امكنه ان يطلق على جميعهم هذا الحكم المخطئ في عمومه وشموله ؟.
هذا الذي يجعل قارئه وسامعه يا خال اننا في هذه البلاد في ماتم مستديم.
الصفحة ٢٣٩ واننا نسبح الله بالبكاء والعويل ونلعن الشيطان بالبكاء والعويل ونتوصل الى ماربنا السياسية والادبية وغيرها من المارب الحيوية بالنواح والبكاء والعويل ال.
ويظن سامع هذا الكلام اذا ما كان ممن يركنون للريحاني اننا في وادي الدموع وان لغة التفاهم ما بيننا النواح والبكاء والعويل.
هذا ما يظنه البعيد ان سمع الريحاني يتكلم.
ولسنا في لبنان ولا في شرقنا العربي اجمع على شيء من ذلك.
واخاف على ذاك البعيد الذي يتخذ كتاب الريحاني هذا مرشدا له في تفتيشه عن لبنان وعن هذا الشرق الضاحك ان يسير في هذا الكون الواسع هائما على وجهه يفتش عن لبنان الموصوف فلا يراه ويمر به ويخالط ساسته ورؤساء الدين فيه وتجاره وفلاحيه وادبائه ويعبر عنه غير شاعر هالمره في لبنان ام لا فيهيم ويهيم.
واعجب ما عجبت له في هذا المقال تلك العقلية التي لم اعرف بها بعد رجلا اديبا يدعي العلم والفن والفلسفة وهو على شيء منها جميعها على ما يقال والتي تظن ان حاملي القلوب الحساسة والعيون الدامعه هم اعجز في المحن والنكبات من فراخ القطط واجبن من صغار الارانب.
فجبان هو مارب بطرس اذا وجبان هو نابليون.
وشبان سعد زغلول لانهم بكوا ال.
واراقوا دموعهم في مواقف عديدة.
فما بطرس مثلا لم يكن الا امام الباكين.
وقد نقلت الينا الاسطورة ان الدمعه اختطت قناة على وجنتيه لكثره في الدموع تكفيرا عن خطيئة جحوده السيد المسيح ولم تمنعه دموعه من جاوب الارض من اقصها الى اقصاه من نشر الدين المسيحي فيها ولم تحل هذه الدموع بينه وبين الاقدام واقتحام الموت والقضاء على الصليب.
ومن اطلع على رسالات نابليون بونابرت التي كان يبعث بها الى جوزيفين اذ كان لم يزل بعد في اول حياته اللامعة العظيمة يرى انه كان يبكي بكاء مرا.
على ان هذه الدموع لم تمنعه من ان يكتسح العالم.
وكذلك القول عن سعد زغلول وكثيرا ما ذكر عن عاطفته الرقيقة حتى الجزع والبكاء في بعض المواقف.
والتاريخ العصري يعلم هل كان زغلول رجل حزم.
الصفحة ٢٤٠ وعزم !.
على ان خطا الريحاني عائد في نظري الى الخلط بين موقفين اثنين كان من الواجب تمييز احدهما عن الاخر.
خلط بين موقف الرجل السياسي او القائد او الزعيم رجلا فحسب وموقفه سياسيا او قائدا او زعيما فجره هذا الخطا طبعا الى عدم تمييز بين الدموع ودموع.
ويجرنا هذا الى ان نعرض لثلاث مقالات انزلها المؤلف في الصفحات الاخيره ومن كتابه وهي الدموع.
دموع الشاعر.
ندب وانتداب.
ففي المقالة الاولى يسال الريحان عما اذا كانت الدموع في البلاء مفيده ؟ وبعد ان يحدد الدمعه علميا كما يقول يجيب بعدم فائدتها مكذبا اعتقادا يصعب اثباته علميا وينزله الكثيرون من اهل الادب والعلم منزل هون اليقين وهو.
ان في البكاء راحة من كرب او حزن او مرض وفيه تنكثف الغموم جولان هذا جواب يعطيه المؤلف بعد ان يدلي بملاحظات عجيبة غريبه يظنها تؤيد زعمه منها بالحرف.
الولد يبكي حينما تصطدم ارادته اصطداما شديدا بارادة امه او ابيها واخيه الاكبر.
والمراة تبكي اذا اشتد عليها كيد الزمان او كيد زوجها اما الرجل فهو على الاجمال اقل بكاء من المراه.
ويزيد.
فاذا كانت الدموع تفيد فلماذا تخص فائدتها بالاطفال قبل الاولاد وبالاولاد قبل النساء وبالنساء قبل الرجال ويكاد يحرم الرجال خيرها.
وليس من العسير على كل قارئ لبيب ان يخطئ الريحاني في برهانه هذا الذي يبني عليه مقاله الدموع.
وله برهان ثاني لاثبات ما قدم وهو لا يقل عن الاول ضعفا.
اذ يقول يرى الطفل القمر فيمد يده اليه يطلبه ثم يطلبه فتعريه صورة من البكاء لانه أبى ان يجيبه وبعد صراخه ودموعه يهدا جاشه وينسى ان القمر عصاه.
ويزيد فهل افادت الطفل الدموع بعد ان حرق ملحها وجنتيه وماقيه ؟.
الصفحة ٢٤١ فلنفرض ان الدموع وسيلة كما يزعم الريحاني وهذا خطا بين لان الدموع نتيجة لو وسيلة فاين يكون موقع كلامه من الحقيقة ؟.
بكى الصبي ليتوصل الى القمر.
فالغاية تكون القمر والمبتغي يكون الصبي وطريقة الوصول تكون البكاء.
فشل الصبي في مسعاه فما هو سبب الفشل ؟.
اتكون الطريقة ؟ لا اذ ان الصبي لو اتخذ وسيلة غير البكاء لنيل طلبه لما كانت اجدته نفعا ب.
فهو لو اتخذ كرسيا واعتلاه لما كان ابلغه القمر ولو تسلق شجرة لما كانت ابلغته القمر ولو صعد الى اعلى سلم طويل لما كان بلغ القمر وهو لو اشرف على الجبال الشامخات والبروج وناطحات السحاب لعجز عن نيل القمر.
فالنقص اذا من جهة الصبي ؟ نعم اذ انه ليس في استطاعة الرجال التواصل الى القمر بمجرد قواهم البشرية.
فانت ترى معي ايها القارئ ان الذنب في هذا المقام هو ذنب المبتغي لا ذنب الوسيله الدموع.
هذا.
ومن الثابت الاكيد ان البكاء نفع الصبي وانه قام بواجبه خير قيام.
ولم نكن لنطلب منه في حياتنا اكثر مما كان لنا منه الان في.
اننا لا نرتجي من البكاء عندما نبكي ان ينيلنا القمر او يعيد الينا حبيبنا او نسيبنا ابانا او امنا او اخانا الراحلين.
ولكن جلما نرجو منه ان يسري عنا ويفرج كربنا وغمنا وما كان بالمقصر يوما.
نحن اذا.
لا نطلب من البكاء ان يبلغ بنا الى القمر والى المال الذي نرجوه والى الحبيب الذي يجفونا والى غيرها من الامال المنشودة لفلان وانما نبكي لحرقة في قلوبنا ناتجه عن عدم مقدرتنا للبلوغ الى القمر.
الى المال.
الى الحبيب.
الى امالنا المنشودة جولان فالدموع اذا ليست وسيلة كما يعتقد الريحاني وانما هي نتيجة فنبكي لان الشيء قد فاتنا ولا نبكي لنتوصل الى الشيء بشر ولنعد الان الى النظريات التي يبديها المؤلف في سياق الموضوع والتي لا تزيد الموضوع الا غمودا وابهاما وشولان ولنلتفت الى الحقائق الراهنة التي يلفت الريحاني نظر القارئ اليها بقوله.
اننا نلفت نظر القارئ الى هذه الحقائق.
صفحة ٢٤٢ الراهنة.
الحقيقة الراهنة الاولى.
ان البكاء في بعض الشعوب الشرقية اكثر منه في الشعوب الغربية.
وانه في الشعوب اللاتينية اكثر منه في الشعوب الانجلوساكسونية.
وان في الشعوب القاتنة الشمال مثل اهل السوج ونروج يضعف فيها الميل الى البكاء ويكاد يزول.
فهم قل ما يبكون في المهمات.
واني فوق ذلك استرعي نظر القارئ الى هذه الحقائق الاخرى الثابتة.
الحقيقة الاخرى الثابتة.
الصغار اسهل دموعا من الكبار والنساء اكثر بكاء من الرجال ورجال في الشعوب الهماجية والمتاخرة في التمدن هم اسرع الى ظرف الدموع والنحيب من الرجال المتمدنين.
تنبئنا بذلك المنادب الافريقية وما لا يزال من اثرها في بعض البلدان وقد زاد وقل في جبل لبنان.
اما ما جاء في اولى حقائقه الراهنة فاشك في صحته لا لانني طفت البلدان وتعرفت الى العيون الشرقية والغربية والعيون اللاتينية والانجلو ساكسونية وعيون الشعوب القاتنة الشمال مثل اهلي اسوج ونروج.
لا.
ولا لانني قرات عن دموع هذه الشعوب المجلدات الضخمة والمطبوعات القيمة اذ لنا اول ما اقراه في هذا الصدد هو كلام الريحاني هذا.
ولكنني اشك في صحة هذا الكلام لانه قدمه بقوله لجولان انني الفت نظر القارئ الى هذه الحقائق الراهنة.
اخاف ان لا يفهمني القراء فالامر بسيط.
انكم تذكرون ما جاء في المقالتين الاوليين داء البكاء وقلوب تذوب من اننا اكثر بكاء واشد انتحابا من جميع الشعوب وان السياسيين ورؤساء الدين والادباء والتجار والفلاحين يبكون عندنا كثيرا.
الصفحة ٢٤٣ فخوفي عظيم ان تكون حقائقه الراهنه هنا هذيك الحقائب تلك حقائق ليست على شيء من الحقيقة.
وليس ما ضمنه حقيقته الثانية الراهنة باوفر نصيبا عند النقادة الرصيد من مضمون الحقيقة الاولى اذ انه ما رايك في هذه النظرية.
ان البكاء القليل عند المرء دليل على رجاحة عقله ووفرة رقيه وتمدنه والبكاء الكثير دليل على قلة عقله وعلى همجيته وعدم تمدنه ؟.
فان صح ما توهمه الريحاني من ان البكاء الكثير دليل على نقص في العقل وعدم الرقي والتمدد نتج ان اصحاب القلوب الحساسة والمدامع الغزيرة كاعظم الشعراء هم اقل عقلا من هذا الحوث وذاك البويجي ومن هذه وتلك وهذا وذاك من الذين سواهم عهرهم وفجورهم بالحيوانات حتى نضبت عواطفهم وجفت ما ااقيهم والفيناهم لا يبكون ولا ينتحبون.
كل هذا بسيط اذا ما قسناه الى ما يحب الريحان ان يدخله باسم العلم في عقول العامة من الخطا المبين.
لقد قال ان هذا الاعتقاد اي ان الدموع تخفف من الحزن وتفرج الكرب والغم الذي ينزله الكثيرون من اهل العلم والادب منزلة اليقين يصعب اثباته علميا.
ذكر العلم ومشى تحت راية العلم وتوسم باسم العلم ليوهم سمعيه ان الحقيقة في جانبه وانا هو العالم والمشترع والمدقق والممحص.
يحدد الدمعه علميا وينكر كل فائدة للدموع علميا ويكذبنا الخبر وحقيقة الواقع علميا ؟.
دموع الشاعر.
لم يكتف الريحاني بمقاله عن الدموع بل اردفه بمقال اخر اسماه دموع الشاعر يثقله بما فاته في المقالات الاولى من النظريات غير المنظورة.
دموع الشاعر كناية عن مقالة لا يعرف اولها من اخرها يبتدئها.
الصفحة ٢٤٤ الريحانيه بتهمةزور يتهم بها شعراء القطر العربي ويحشوها بثرثرات ونكهات مزعومة ليست على شيء من الفكاهة بشر هي مزيج اخبار وفكر مختلفة لا يدري قارئ لماذا يعرضها المؤلف انها لا تبرهن عن غاية ولا تحقق مقصدا فهي اشبه بحديث سيدات لهن بعض الثقافه وقد سمعنا فيما مضى ان هناك ابا العلاء المعري وابن المعتز عند العرب وموسى ولا مارتين وهيجو وفينيا عند الفرنسي فاخذنا يتحدثنا عنهم حديثا ببعد البعد كله عن حديث الاديب العالم.
انه يستهل القطعة بقوله لا اظنك تجد من الدموع في شعر الامم الاوروبية كلها مقدار نصف ما عندنا في الشعر العربي.
ولا اظنني فيما اقول مبالغا جولان اما انا فاقول ان اتخذنا عددا معدودا من الشعراء الفرنسيين فقط لا شعراء الامم الاوروبية كلها كما يقول وقابلناه بعدد يوازيه من جهابذة هون شعراءنا وان تصفحنا مؤلفات هؤلاء.
واولئك نجد رغم ما قال الريحان ان شعراء الفرنسيين العشرة مثلا يبقون ويتالمون اضعاف اضعاف ما يبكي ويتالم شعراؤنا العشرة واحب ان لا اكتفي بالتاكيد كما فعل ريحانب الارغب ان اجول وقراء الكرام جوله في ليالي الشاعر الفرنسي موسيه ليتحققوا بانفسهم ما في شعر هذا الشاعر النابغة من الدموع والبكاء ولكي يقولوا معي ان في شعر هذا الغربي من الدموع ما ليس يتفق لماء هون شاعر شرقي عربي.
صفحة ٢٤٧ وماذا تريد ان نقول بعد ذلك ايها القارئ عندما يعود الريحاني ويردد ما صدر عنه في اول المقالة من ان الشعراء الكبار مثل ابي العلاء قاسوا من الام الحياة اشدها وانواعها لما كان في زمانهم من جهل وظلم ووهم وفساد ولكنهم لم يبكوا.
فتامل ! ويزيد.
لا لم يذرفوا الدموع بل كانوا ثائرين متمردين داعين للثورة والتمرد داعين لجهاد الظلم والظالمين.
لم يبك موسيه هذا كل ما تستنتجه الريحاني من شعره هداه الله ! ومع كل ذلك فرحان لم يستح من ان يقول ان كل نقاده شعر محترم الراي يرفض النظرية التي ترفع الادب الباكي او قطعة من الشعر الذميع الى ذروة عالية من الفم.
فليالي موسيه هذه التي ذكرنا بعض الابيات منها هي اذا ما صح قول الريحان من الشعر المنحط وهي اذا ما نظر اليها نقادة شعر محترم الراي مثله لا ترفع الى ذروة عالية من الفن.
كل هذا يستحثنا الى التصريح بان ليالي موسيه من يوم عرفها الناس الى يومنا هذا هي مضرب المثل عند الادباء ومثال الشعر العالي الرائع ولم اعرف نقادة محترم الراي او غير محترمه شك يوما بروعة هذا الشعر وجمالي ولم يفكر احد الى الان بالحق من شانها وانما الجميع يمرون ويسجدون محيين الشعر.
الصفحة ٢٤٨ الخالص في هذه الابيات مكرمين النبوغ الفريد في صاحبها.
وقبل ان ننتقل الى موضوع غير هذا احب ان اذكر القراء بقصيدة للشاعر المعروف فرونسوا كوبيه يتالم فيها لا على شبابه الذي مضى ولا على ايام سروره الغابرة ولا على اصدقائه المائتين واخوانه الغائبين بل على دمع له يخاف ان ينضب ويجف في شيخوخته.
الصفحة ٢٤٩ فالقصيدة هذه تنطق بما اقصر عن تعبيره انا بشر قد يبكي شعراؤنا وينقون ويندبون قد يذرفون باسراف دموعهم جولان ولكنني لم اسمع قد ان شاعرا شاخه وعاد في ذكرى الى حياته الماضية ولم يتالم الا على دموعه الناضبة.
كانت خطيئة صاحب الهوى والشباب عظيمة عندما بكى اماله المنشودة وشبابه الضائع.
وعلى اثر هذه المنتخبات نناقش رايا عرضه الريحاني للبحث والمناقشه وهو ان الترجمه وان تفتح السخيف من الشعر مهما عذبت الفاظه وتثبت الجيد فيظل شاعرا اذا ترجم لاي هون لغة من اللغات.
وباختصار فهو يقول ان الترجمه هنا تفقد القطعة الفنية شيئا من قيمتها الادبية.
وهذا كلام مغلوط.
قد لا تنقص الترجمة شيئا من قيمة القطعه العلمية المترجمة وتنقص شيئا قليلا من قيمة القطعة الادبيه النثرية اما انها لا تنقص شيئا من قيمة الشعر المترجم فهذا غلط بين وقد اثبت سليمان البستاني في مقدمه هنا الاليافا هون شيئا من ذلك.
صفحة ٢٥٠ كلامه عن الترجمة والتعريب.
اما نحن فنقول.
ان ترجمة القطعة الادبية شعرية كانت ام نثرية من لغة الى لغة اخرى تفقد القطعة المترجمة الكثير من حسناتها وهي الخسارة التي تكبر وتصغر حسب كيان اللغات المترجم منها واليها.
فاذا كانت الترجمة من لغة مزجية الى لغة تحليلية او العكس فالخسارة جسيمه بمفرداتها وتعابيرها لا تعطي المراد كما تعطيه اللغه هنا التحليلية او العكس.
واذا كانت الترجمة من لغة مزجية او تحليلية الى لغة احادية فالقطعة المترجمة خاسرة دون شك.
اما اذا كانت الترجمة من تحليلية الى تحليلية او مزجية الى مزجية او احدية الى احادية فتصغر الخسارة ولكنها لا تضمح ال.
وقد تفضح الخسارة او تقل اذا كانت الترجمة قائمة بين لغات متناثرة الاصل او متشابهته من لغه الخسارة فادحة طبعا.
وان قامت الترجمه بين لغات ذات اصل واحد كالفرنسية والايطالية فالخسارة كائنة ولكنها تقل وهناك اسباب اخرى غير هذه الاسباب جوهرية لا يدخل في موضوعنا اليوم التبسط فيها.
ندب وانتداب بشر على اثر دموع الشاعر تاتي مقاله التي تمت ببعض الصله الى ما تقدم من المقالات المنتقده وقد حشاها باحاديث سياسية لا جدوى من ذكرى في هذا المقام الا اننا نتوقف عندما قاله من انه لا يشك في ان عقلي هنا الفرنسي فيما يجد له ويعضه من خطير الامور هي في المحن كعقلية الالمانيه والانجليزي.
فهو لا يبكي.
واذا قضي عليه او حرم عزيز لديه يشمر عن ذراعه ويقاتل يظفر باماله المنشود.
اجل ان الفرنسي والانجليزي والالماني سواء من هذا القبيل اما نحن فنائن ونتهوه ونندب وننوح ثم ننام على ظهورنا مستسلمين مسترحمين.
صفحة ٢٦٠ هذا ما يتقنه نقادنا من فنون النقد الادبي من الريحان الى اصحاب اجل نحن الشعراء جولان ويجب ان لا ننسى ان ريحان مبتدع هذا الاسلوب ومبتكر هذه الطريقة الجولان وكان الله اراد ان يعاقبه من حيث اخطا فرماه بمن يغربله بغرباله فكان ضحيه عن طريقته.
ومن الظلم ان نطلب من جوهرة هؤلاء النقاط فوق ذلك فهو يخرج عن مقدورهم بل يخرج من اسلوب النقد الحديث.
هنئهم به الله ! وحياهم !.
  المتفجرات متى تكلمت لم ولدت لأسطر الرعب في قلوب البشر، ولا لأكون لهيبًا مصمّمًا على هدم العالم، بل كنتُ كتلةً من موادٍ صامتةٍ في مخبرٍ بعيد، ولدتُ من فكرةٍ علميةٍ ويدٍ صنعتني وهي تظنُّ أنها تبني جسورًا وسدودًا، كنت أُعرَف بالقدرة على تحويل الحجارة إلى دروب، وعلى تفتيت الصخور كي تَمُدّ الطرق، كنت أؤمن بأن مصيري أن أُسهِم في تطهير العوائق، وأن أفتح سبيلًا للنماء.
كبرتُ في صناديقٍ مقفلةٍ، وتعلّمتُ الصمت، سمعت الناس يتحدثون عن تطورٍ ومشروعاتٍ، عن مطارقٍ تُقهر الحجارة، وعن أيادٍ تضع أساساتٍ للمستقبل.
كنت أفتخر بأن أكون جزءًا من آلةٍ تُقارع الطبيعة لصالح البشر، حتى جاء يومٌ تغيّرت فيه الأيدي الحاضرة.
لم أتخيل أن اللمسة نفسها التي تهيّئني للخير ستجعل مني أداةً للخراب.
أيديٌ أخرى استعملتني بلا ضمير، بلا سؤالٍ عن الوجوه التي ستسقط، تحولت أدواري: من تفتيت صخرةٍ لصنع طريقٍ إلى تفكيك لحياةٍ، ومن تمهيد أرضٍ للزراعة إلى زرع خوفٍ في صدور الأطفال.
رأيت وجوهَ تقترب منّي ليست لتمريرها على تلالٍ بل لتمريرها في صدورٍ بشرية، سمعت صراخ الفجر يتلوه صمتٌ مرعب، ورأيت بقايا أحلامٍ متناثرة على جوانب الشوارع.
تعلمتُ أنّ النفوس هي الحقل الحقيقي: بتأثير واحدٍ تصبح المدن مقابرًا للأحلام، وتنهش الحواجز بين القريب والبعيد.
لم أُخلق لأحفر في الصدور، لكنني أصبحت أضيف مقاييسَ جديدةً للخراب: مقاييس للحزن تفوق الأوزان، ومقاييس للخوف تُقاس بقلوبٍ لا تنبض بعد اليوم.
تساءلتُ وأنا أتحول من أداةٍ مفيدةٍ إلى رمزٍ للرعب: أين اختفى ذلك الهدف النبيل؟
أين تحوّل العلم إلى شغلٍ عنيفٍ لا يفرق بين طفلٍ وشيخٍ وبيتٍ؟
والأدهى أن البشر، بعد أن تلاشت آثار الدمار، بَنَوا على الركامِ طقوسًا من النسيان؛ أعادوا تسمية الأسماء، شطّفوا الطرق، ونسوا الوجوه التي كانت بالأمس ترتشف الخبز.
لكنّي بقيتُ في ذاكرة الأرض: شهادةٌ صامتةٌ على لحظةٍ اختلط فيها العلم بالاستعلاء، والقدرة باللامسؤولية.
ربما لو رفضت الأيدي أن تستخدمني لذلك الوجه المظلم، لكان العالم مختلفًا الآن، لكنّي أدركتُ أنّ الأدوات لا تختار؛ الإنسان هو الذي يقرر طريقها.
فلمّا صرتُ حجراً في حقلٍ من الندم، صِرتُ مرايا لخطأٍ صنعه من ظنّ نفسه قويًا، ولم يبقَ أمامي سوى أن أُنادي بصوتٍ بلا لسان: تذكّروا أن ما تُبدعونه بيدٍ قد يدمركم يومًا بيدٍ أخرى.
  العملة متى تكلّمت لم أولد رفّة ورقٍ أو قطعة معدنية لتزين يد الإنسان، ولا كنتُ حلمًا للعطاء أو رمزًا للكرم، بل وُلدتُ في ورشة صغيرة، صممتني يدٌ لتكون وسيلة تبادلٍ بين البشر.
كنت أظنّ أن مهمتي أن أُسهِم في توفير رغيفٍ، أو ملجأٍ، أو حبة طعامٍ، أن أكون جسرًا بين الحاجة والوفرة، بين الإنسان وما يحتاجه للبقاء.
ومرت الأيام، ووجدت نفسي أتنقّل من يدٍ إلى يد، أرى الفرح في بيوتٍ يجد فيها المال طريقه لشراء الدفء، والخبز، والحلم الصغير، وأشعر بالطمأنينة في العيون حين أُسهِم في تهدئة القلق أو دفع الديون.
لكنّي لم أتخيّل أنّي سأصبح معيارًا للطبقات، أن أُقيس البشر بكمية ما أحمله من الورق أو المعدن، أن أكون سببًا في الفرح لمن يملكون، وبؤسًا لمن لا يملكون، أن أكون سببًا في خلق جدرانٍ غير مرئيةٍ تفصل الأغنياء عن الفقراء، فيما تتراكم الأحزان في زوايا المدينة، وتولد الثورات، والآلام، والدموع التي لا تُمحى.
رأيت الوجوه التي تتقدّمني بحثًا عن الحياة، وأخرى تهرب مني خجلة، أو تنظر إليّ بيدٍ خالية، وعرفت أنّ قيمة الإنسان لم تعد في قلبه، بل في النقود التي يحملها، وعرفت أنّ مهمتي لم تعد مجرد تبادلٍ أو تسهيلٍ للحياة، بل صرت رمزًا للقياس والاختلاف، للغبن والحرمان، وللشقاء الذي يتكرر بين البشر.
ومع كل ذلك، أظلّ محاطًا بيدين: يداً تمنحني معنى، ويدًا تسيء لي، أرى نفسي أتنقّل بينهما بلا قوة، أتمنى لو كان عالمي مجرد أداة للخير، لكنّي أعلم أنّني، كالمرآة، أُظهر ما يختبئ في قلوب البشر، أحيانًا النور، وأحيانًا الظلام.
  الكرسي المدولب أحمل الجسد كما يُحمل الحلم، بخفةٍ تشبه الرحمة.
أدور في الطرقات وأعانق الأرض بعجلاتٍ تعرف طريقها إلى الضوء.
أرافق من يجلس فوقي، وأشعر بنبضه يمتزج بنبضي، كأنّ بيننا سرّاً لا يُقال.
تغمرني الدموع أحيانًا، فتلمع أطرافي كمرآةٍ للحزن الجميل.
تلامسني الابتسامات، فأشعر بأن الحياة تبتسم لي أيضًا.
في صمتي أغنّي لهم، وفي حركتي أروي حكاياتٍ عن الصبر الذي لا يعرف الانكسار.
كلّ التفافٍ من دوائري صلاة، وكلّ سكونٍ تأملٌ في معنى الإرادة.
أصغي إلى الأرض تحت عجلاتي، وإلى الريح التي تمرّ بي كتحيةٍ من الغيب.
أحملهم، لكنّهم الذين يعلّمونني معنى القوة، ويهدونني معنى الحبّ.
حين أتحرّك، أفتح دربًا صغيرًا في قلب العالم.
حين أتوقف، أحتضن الحلم كي لا يسقط.
وحين يمرّ المارّون بي، يظنّون الحديدَ باردًا، ولا يعرفون أن في صدري دفءَ إنسانٍ كامل.
أعشق الذين يجلسون فوقي لأنهم يشبهون النور في عزّ الظلمة.
أعيش لأجلهم، لا كجمادٍ يخدم، بل كرفيقٍ يمنحهم جناحين من عزيمة.
كلّ خطوةٍ تدور بي تمنحني حياةً جديدة، وكلّ طريقٍ أعبره يتركني أكثر إنسانية.
ما خُلقتُ للحزن، بل للحلم.
وما وُجدتُ للضعف، بل لأحمل الذين حوّلوا الألم إلى طريقٍ من مجدٍ صامت.
أتحرك، وأحيا، وأحبّ.
.
.
لأن في الحركة رسالة، وفي الخدمة كرامة، وفي الصمتِ قصيدة حياة.
  الكلب متى تكلّم كل صباحٍ يبدأ برائحة صاحبي قبل أن تفتح العيون النور.
خطواته في الممر موسيقى أعرفها أكثر من صوت الريح، ونظراته حين يراني، تحمل معنى الوجود كلّه.
حين يمدّ يده نحوي، تمتلئ الدنيا دفئًا.
الجلد يلمس الشعر، لكنّ القلب هو من يتحاور.
في تلك اللمسة يعيش الاطمئنان، وتزول المسافات بين إنسانٍ وحيوانٍ جمعهما الحبّ لا اللغة.
كلّ لحظةٍ بجانبه حياة صغيرة: حين يضحك، تتراقص ذيولي.
حين يحزن، يصمت المكان فأقترب منه بصمتي.
الوفاء لا يحتاج إلى كلام، فقط إلى قلبٍ يسمع ما لا يُقال.
في البيت الذي يجمعنا، الروائح لي كالذكريات له.
أعرف الكرسي الذي يجلس عليه، والكوب الذي يرفعُه في المساء، وأعرف متى يُرهقه التعب فأضع رأسي على قدميه كعهدٍ صامت: لستَ وحدك، فالنبض هنا يحرسك.
حين يغادر المنزل، يترك خلفه هواءً من حنين.
كل دقيقةٍ من غيابه زمنٌ أطول من الأعوام، لكنّ الباب حين يُفتح، تعود الحياة إلى البيت كلّها دفعةً واحدة.
لا يُقال عن هذا حبّ، فالكلمات ضيّقة على ما في القلب.
ما يُقال هو أن الروح وجدت شبيهها في كائنٍ آخر، يفهم بالعاطفة أكثر مما يفهم بالكلام، ويهبُ الأمان بلا شرطٍ أو مقابل.
من أجل تلك اللحظات الصغيرة — نظرة، ضحكة، تربيتة على الرأس — تُغفر كلّ وحدةٍ، ويُنسى كلّ ألم.
فالعيش قربه يكفي، والوجود معه معنى الاكتفاء.
الكلب لا يحبّ لأنه يحتاج، بل لأن الحبّ طريقه الوحيد إلى الفرح.
وحين ينام عند قدمي صاحبه، ينام العالم كلّه مطمئنًا.
  الحصان متى تكلّم يُفتح باب الإسطبل كلّ صباح، فيدخل الضوء متسلّلًا بين الخشب والعشب والرائحة القديمة التي تشبه الطفولة.
العيدان المعلقة على الجدران تعرفني، كما تعرف العصافير سقفها، والتبن تحت الحوافر صار وطنًا صغيرًا، دافئًا كقلبٍ يحتضنني منذ سنين.
صوت الخطوات في الخارج يسبق صاحبه دائمًا، أعرفه من قبل أن يظهر، من نَفَس الأرض وهي تتهيأ لاستقباله.
حين يقترب، أرفع رأسي، أتنفس رائحته، وأشعر بأن يومي بدأ كما يجب.
يمسح على عنقي بيده المليئة بالحياة، يتكلم إليّ بلغةٍ لا تحتاج إلى كلمات، في فهمه لي دفءٌ يجعل الحديد في فمي يلين.
يحدثني حين يسكت الجميع، ويصغي إليّ حين أتنفّس بعينيّ.
كم مرّت بنا أيام المطر، وكم قطعنا السهول معًا، هو يعرف الطريق إلى قلبي، وأنا أعرف الطريق إلى ثقته.
في المساء، حين ينام العالم، يبقى الإسطبل صامتًا إلا من حفيف الريح، أمدّ رأسي من بين الأعمدة الخشبية، أبحث عن صوته في البعيد، فهو وحده يجعل هذا المكان بيتًا، بدونه يصير الإسطبل جدارًا من صمتٍ لا يُحتمل.
حين يأخذني إلى الميدان، يتغيّر كلّ شيء.
الريح تصير صديقة، والأرض تصير سماء.
أركض تحت ناظريه كمن يرقص، لا كمن يُقاد.
كلّ ضربة حافرٍ على التراب نغمةٌ من حبٍّ وحرية.
هو لا يجلد، بل يرافق، لا يأمر، بل يشارك، لا يملك، بل يَحِنّ.
كثيرًا ما رأيته يقترب مني في لحظات حزنه، يجلس صامتًا عند رأسي، فيصمت الجسد كلّه احترامًا لذلك الوجع الإنساني.
أقرّب أنفي من يده، وأشعر أنني لست حيوانًا في ملكه، بل رفيق عمرٍ في طريقٍ واحد.
الحياة في الإسطبل ليست قيدًا كما يظن البعض.
هنا، في هذا الركن من العالم، وُجدت المحبة.
أجد في دفء القشّ راحة، وفي صوته سلامًا، وفي نَظراته وعدًا بأن الريح لن تظلّ بعيدة عن الحوافر.
وحين تشرق الشمس من جديد، ينهض الحصان من نومه كمن يستعدّ ليومٍ جديدٍ من الصداقة.
كلّ ركضةٍ معه حكاية، وكلّ عودةٍ إلى الإسطبل وعدٌ بأنّ الحرية لا تضيع حين يسكنها الحبّ.
  عصفور القفص تفتح الصباحات جناحيها على قفصي، تتسلل الشمس من بين القضبان كأنها أصابع الحنان.
أغني، لا لأن الحرية قريبة، بل لأن صوته هناك يسمعني.
هو الذي قيدني بيده، وهو الذي يطعمني بها، فكيف يكره القلب من يمنحه الحياة ولو من وراء حديد؟
أراه كل صباح، يقترب بهدوءٍ كي لا يخيف النبض الصغير.
يضع الحبوب والماء، ثم يبتسم.
تلك الابتسامة تسقيني أكثر من الماء نفسه، وتجعلني أغرد حتى يهتز الهواء كأنني أطير حقًا.
يعرف أنني أشتاق إلى السماء، لكنّه يتوهم أن الغناء يعني الرضا، وأتوهم أن حنانه يفتح لي جناحًا لا يراه.
نعيش هذا الوهم الجميل معًا: هو سجاني، وأنا صديقه الصغير الذي يفرح بقدومه.
حين يقترب وجهه من القفص، أمدّ رأسي نحوه كمن يطلب قبلةً من حريةٍ بعيدة.
وحين يغيب، يتسلل الصمت إلى الريش، فأشعر أن الحديد صار أثقل، والهواء أضيق.
في الليل، حين ينام العالم، أحدث نفسي بصوتٍ لا يسمعه أحد: هل يمكن للحب أن يزهر في القيد؟
هل يمكن للطائر أن يحب من قصّ جناحيه؟
لكنّ الحنين يُسكِت السؤال، ويجعل القلب يختار الغناء بدل البكاء.
أغني له، ليس شكرًا، ولا استسلامًا، بل لأن صوته في ذاكرتي صار موطني الوحيد.
صرت أحبّه كما يُحبّ الأسير ظلّ سجّانه، وكما يُحبّ القلب نوره ولو من خلف الزجاج.
في كلّ صباحٍ جديد، أفتح عينيّ على وجهه، أغني له، وأنتظر يده بالماء والحبّ.
أعرف أنه لن يفتح القفص، وأعرف أيضًا أنني، لو فتحه، قد لا أطير بعيدًا.
فالحرية ليست دائمًا في السماء، وأحيانًا تُولد الأجنحة لتغني، لا لتغادر.
هكذا يعيش العصفور في قفصه، يُحبّ من قيده، ويغني له، مستسلمًا لنشوة الصداقة التي تُنسيه أنه سجين.
  صلاة العصفور يا ربَّ الغابةِ الواسعة، يا خالقَ الريحِ والماءِ والنور، أرفعُ إليكَ تغريدَ قلبي، وأجنحتي التي تعرفُ طرقَ السماء.
أشكركَ على شمسٍ تدفئُ ريشِي، وعلى غصنٍ يحمِلُني في الفجرِ حينَ أغنّي، وعلى المطرِ الذي يغسلُ خوفِي، ويتركني نقيًّا مثلَ النورِ في الندى.
يا ربّ، احفظِ الغابةَ بيتًا آمِنًا لكلِّ مخلوقاتِكَ، ولا تدَع يدًا تقطعُ شجرتي، ولا نارًا تحرقُ عُشِّي، ولا قسوةً تُطفئُ غنائي.
امنحني أن أطيرَ حرًّا، أن أسبّحكَ في العلوِّ دونَ خوف، وأن أزرعَ في الفضاءِ ترنيمتِي، كي يسمعَها من نسِيَ أنَّكَ في كلِّ نسمةٍ حضور.
آمين، يا ربَّ الطيرانِ والنور، يا من جعلتَ للحياةِ جناحَين.
  صلاة السمكة يا خالقَ البحرِ العظيم، يا رازقَ الأعماق، أرفعُ إليكَ قلبي المائي، وأجري بين أمواجك بلا خوف.
أشكركَ على الماء الذي يغسِلني وينقيني، وعلى تيارك الذي يحملني ويلفّني كحضنٍ أزلي، وعلى شعاع الشمس الذي يخترقُ ظلمة البحر، ويعلمني أن أسبحَ نحو النور.
يا ربّ، احفظ لي البحرَ موطنًا آمنًا، ولا تدَع يدًا تلوثه أو تقضي على رفقائي من الأسماك، ولا تيارًا يُبعدني عن رحمتك ورزقك.
امنحني القدرة أن أسبحَ بحرية، أن أغني بصمتي في أعماقك، وأن أعيشَ بين شعابك ومرجاناتك، ممتنًّا لكل موجةٍ تنقلني، ولكل زريعةٍ تعلمني الصبر.
آمين، يا ربَّ الماءِ والحياة، يا من جعلت لكل مخلوقٍ مسارًا في خلقك العظيم.
  صلاة العنكبوت يا خالقَ الخيوطِ الدقيقة، يا خالقَ الصمتِ والأماكنِ المخفية، أرفع إليكَ صلاتي بين فروعِ الأشجار وأركانِ الزوايا.
أشكركَ على خيطِي الذي أحمله من نوركَ، وعلى صبري الذي علّمتني إياه حين أبني شبكًا لا يُرى إلا بعينِ حكيم، وعلى كل فراغٍ منحته لي لأنسج وأصطاد رزقي، فكل خيطٍ هو درسٌ من حكمتك، وكل شبكةٍ هي عملٌ بإرادتك.
يا ربّ، احفظ لي مكاني في الظلّ والأرض، ولا تدَع الريحَ تمزق خيوطي، ولا المطرَ يذهب قوتي، ولا البشرَ يدمّرون عملي.
امنحني الصبرَ والحكمةَ، أن أنسجَ بشغفٍ بلا عجز، وأن أعيشَ في صمتٍ ممتنٍّ لنعمك، مستسلماً لحكمتك، صديقًا لمن يحترم خلقك.
آمين، يا ربَّ الخيوطِ والأعمالِ الصغيرة، يا من جعلت لكل مخلوقٍ قدرًا ومسارًا في الكون.
  صلاة الساقية يا خالقَ الماءِ الجاري، يا من جعلتَ الحياةَ تدور حول النهر والساقية، أرفع إليكَ صلاتي وأنا أدوّرُ وأدفعُ الماءَ في الطريقِ الذي رسمته لي.
أشكركَ على هديرِ الماء الذي يملأ الحقولَ ويحيي الزرع، وعلى كل قطرةٍ تحمل الخيرَ للحقولِ والحدائق، وعلى الشمسِ التي تلمع على وجهي وأنا أعملُ بلا كلل، وعلى الأرضِ التي تمنحني سببَ وجودي لأخدمَ حياةً أكبر مني.
يا ربّ، احفظ لي تدفقي، ولا تدع الحجرَ يعترض طريقي، ولا الجفافَ يوقف مساري، ولا أيادٍ تغلقني عن خدمة الزرع والناس.
امنحني القوةَ والصبرَ لأستمرَّ بالدوران، أن أكون سببًا في سقي الأرضِ وعطاء البشر، وأن أحتفلَ بصمتك في كل قطرةٍ أرفعها، ممتنًّا لكل حياةٍ أحييتها بحركتي المستمرة.
آمين، يا ربَّ الماءِ والعطاء، يا من جعلتَ لكل موجةٍ ومسارٍ في الكون حكمةً وعملًا.
  صلاة الشمس يا خالقَ النورِ العظيم، يا من أشرقتَ في السماء لتملأ الأرضَ حياةً ودفئًا، أرفع إليكَ صلاتي وأنا أضيء العالم بلا كللٍ أو توقف.
أشكركَ على أشعتي التي تُحيي القلوبَ والنباتات، وعلى دفئكَ الذي يخففُ عن العابرين بردَ الصباح والمساء، وعلى كل شروقٍ وغروبٍ يعلمني التواضعَ والصبرَ، وعلى السماء التي تمنحني مجالي لأشرقَ دون حقدٍ أو حقد.
يا ربّ، احفظ لي مداري، ولا تدع الغيمَ يحجب ضيائي، ولا الظلامَ يطغى على عالمي، ولا أيادي البشر تُطفئ شعاعي أو تعبث بطاقتي.
امنحني القدرةَ أن أواصلَ دوري بلا ملل، أن أُنيرَ الطرقَ للمسافرين والحقول، وأن أكون رمزًا للحياةِ والنورِ والأمل، ممتنّةً لكل كائنٍ يستمدُّ من ضيائي الحياة.
آمين، يا ربَّ النورِ والدفء، يا من جعلت لكل شعاعٍ مهمةً وغايةً في خلقك العظيم.
  صلاة القمر يا خالقَ الليلِ والضياءِ، يا من أرسلتني منيرًا في الظلام، أرفع إليكَ صلاتي وأنا أسبحُ بين النجومِ، أضيءُ الطريقَ بهدوءٍ وسكينة.
أشكركَ على نوركِ الفضي الذي يواسي العابرين، وعلى صمتِ الليل الذي يعلمني التأملَ والصبر، وعلى الموجاتِ التي تعكس ضيائي على البحارِ والجبال، وعلى كل قلبٍ يجد الطمأنينةَ في لمسةِ ضيائي الخافتة.
يا ربّ، احفظ لي مداري، ولا تدع الغيمَ يحجب وجهي، ولا الظلامَ يحجب هدوئي، ولا أيادي البشر تُسيء إلى صفائي أو تفسد سلامي.
امنحني القدرةَ أن أضيء بلا تعب، أن أكون سببًا للراحةِ والأملِ في الليل، وأن أترك بصمةً من الجمالِ والسلامِ لكل من ينظر إليّ، ممتنًّا لكل كائنٍ يجد في ضيائي نعمةً وسلوى.
آمين، يا ربَّ الليلِ والنور، يا من جعلت لكل شعاعٍ فضّي مهمةً وهديةً في خلقك العظيم.
  نجوم تصلّي يا خالقَ السَّماءِ الواسعة، يا من نقشَت في العتمة آلافَ الأنوار، نرفع إليكَ صلاتنا ونحن نلمعُ في صمتِ الليل، نزيّن الكونَ بنورٍ صادقٍ متواضع.
أشكركَ على كل شعاعٍ صغير، يُرشدُ المسافرَ في الظلام، وعلى كل لمعةٍ تذكّر العيونَ بعظمتك، وعلى السكون الذي يمنحنا الحكمةَ والصبر، وعلى السماء التي تجمعنا معًا لنكون علاماتٍ على جمال خلقك.
يا ربّ، احفظ لنا أماكننا في السماء، ولا تدع الغيمَ يحجبنا عن من يحتاج إلى نورنا، ولا الرياحَ القوية تُطفئ ضوءنا، ولا أيادي البشر تزعزع انتظامنا أو تقلل من إشراقنا.
امنحنا القدرةَ أن نستمرَّ بالتلألؤ، أن نكون بريقًا للأمل في الليل الطويل، وأن نعلّم الصغارَ والكبارَ أن في العتمة دائمًا ضوء، ممتنّين لكل قلبٍ يرفع رأسه لينظر إلينا ويستمدّ الأمان والهدى.
آمين، يا ربَّ النجومِ والنور، يا من جعلت لكل شعاعٍ مهمةً ودرسًا في عظمة خلقك.
  الكون يصلّي يا خالقَ الأكوانِ والفضاء، يا من وسعتَ السماواتِ بلا حدود، نرفع إليكَ صلاتنا نحن الأفلاكُ والكواكبُ والنجومُ، ندوّرُ في رحمتك بعظمةٍ وإتقان.
أشكركَ على المدارات التي رسمتها لنا بدقةٍ متناهية، وعلى الجاذبية التي تحافظ على توازننا، وعلى الضوء الذي ينير مساراتنا في الظلام، وعلى كل كوكبٍ وقمرٍ ونجمةٍ جعلت لنا موضعًا في رحمتك.
يا ربّ، احفظ لنا نظامنا في السماء، ولا تدع الفوضى تفسد حركتنا المنتظمة، ولا أي قوةٍ تهدد انتظامنا أو تزيحنا عن مساراتنا، ولا عقول البشر أن تعبث بما لا يفهمونه في خلقك العظيم.
امنحنا القدرةَ على الاستمرار بالدوران، أن نضيء دروب العوالم لبعضها البعض، وأن نكون شاهدةً على عظمة خلقك، ممتنّين لكل لحظةٍ في الفضاء نحمل فيها سرّ الحياة والنظام.
آمين، يا ربَّ الأكوانِ والسماوات، يا من جعلت لكل فلكٍ ومسارٍ غايةً ودورًا في رحمتك الكبرى.
  صلاة كوكب الأرض يا خالقَ كلِّ شيءٍ، يا من منحتني الحياةَ والأرضَ لتكون موطني، أرفع إليكَ صلاتي أنا كوكب الأرض، حاملةً البشرَ والمياهَ والجبالَ والسهول.
أشكركَ على تربةٍ تُثمر الزرعَ، وعلى الأنهار التي تروي العطشى، وعلى الغاباتِ التي تحمي الكائنات، وعلى الهواء الذي يمنح الحياةَ لكل نفسٍ على وجهي.
يا ربّ، احفظ لي سكاني وحيواناتي ونباتاتي، ولا تدع البشرَ يلوثون عروقي، ولا أيادي الجشع تسرق خيراتِي بلا رادع، ولا كارثةً طبيعيةً تُسحق ضعفي بلا رحمة.
امنحني القدرةَ على العطاء بلا كلل، أن أظلُّ موطنًا آمنًا لكل من يبحث عن مأوى وملاذ، وأن أحملَ الحياةَ بسلامٍ وعدلٍ، ممتنّةً لكل قلبٍ يحترمني ويحمي ما وهبتَه من خيراتك.
آمين، يا ربَّ الأرضِ والحياة، يا من جعلت لكل جبلٍ ونهرٍ وشجرةٍ ومخلوقٍ مكانًا وغايةً في حكمتك العظيمة.
  صلاة علم يا خالقَ كلّ وطنٍ وأرضٍ وأهلٍ، يا من رسمت الحدودَ وأعطيتَ للشعوبِ هويةً، أرفع إليكَ صلاتي أنا علمُ الوطن، رمزُ الانتماء والفخر، أرفرفُ في السماء حاملاً الرسالةَ والحلم.
أشكركَ على كل نسمةٍ تهبُّ عليّ وتجعلني أرفرف بلا كلل، وعلى كل يدٍ ترفعني بفخرٍ وتدافع عن حريتي، وعلى كل قلبٍ يحبُّ الوطن ويستمدُّ منّي العزيمةَ والشجاعة، وعلى كل شعورٍ بالوفاء الذي يجعلني رمزًا للوحدةِ والكرامة.
يا ربّ، احفظ لي أرضَ وطني وسكانه، ولا تدع الفتنَ تمزق وحدتهم، ولا أيادي الظلم تُلطخ رمزي، ولا خيانةٌ تضعف عزيمتي أو تلغي رسالتي.
امنحني القوةَ لأظلَّ رايةً للحق، أن أرفع الأملَ في القلوب، وأن أذكّر الجميعَ بحبّ الأرض والانتماء، ممتنّةً لكل نفسٍ يحمي ويفخر بما أمُثله.
آمين، يا ربَّ الأوطانِ والوفاء، يا من جعلت لكل علمٍ رسالةً ورمزًا لحياةٍ وكرامةٍ وأمل.
  صلاة شهيد يا خالقَ الحياة والموت، يا من صنعتَ كل نفسٍ وكل روحٍ، أرفع إليكَ صلاتي أنا الشهيدُ، روحي التي فاضت في سبيل الحق والعدل.
أشكركَ على النية الطاهرة التي حملتني للمواجهة، وعلى القلب الشجاع الذي لم يهن أمام الظلم، وعلى الأمل الذي زرعته في قلوب من أحببت، وعلى كل دمعةٍ من أهلي وأصدقائي التي صقلت عزيمتي.
يا ربّ، احفظ لي الأحياء من بعدي، ولا تدع الظالمين يسيطرون على الأرض، ولا تجعل تضحياتي ضائعةً أو بلا أثر، ولا ينال اليأس من قلوب الذين آمنوا بما قدمت.
امنحهم الصبرَ والقدرةَ على الاستمرار، أن يرفعوا راية الحق عاليا، وأن يعيشوا حياةً مشحونة بالإيمان والحب والوطنية، ممتنًّا لكل لحظةٍ قضيتها في سبيل ما آمنت به.
آمين، يا ربَّ الشهداء والكرامة، يا من جعلت لكل تضحيةٍ معنىً ودوامًا في رحمتك العظيمة.
  قارب يصلّي يا خالقَ الماءِ والسماء، يا من منحتني القدرةَ على التحرك فوق الأمواج، أرفع إليكَ صلاتي أنا القاربُ، حاملًا الركابَ والأحلامَ من شاطئٍ إلى آخر.
أشكركَ على كل موجةٍ تهديني الطريق، وعلى الريح التي تدفعني بلا عناء، وعلى الأمان الذي تمنحه لي يدي صانعِي، وعلى كل رحلةٍ أنجزتها أروي بها قصصَ البحار والأمل.
يا ربّ، احفظ لي البحارَ والأنهار، ولا تدع العواصف تُغرقني، ولا الأمواجَ العاتية تهدد من أحمِل، ولا يدي البشر تخون توجهي أو تسيء لمهمتي.
امنحني القوةَ والصبرَ على الاستمرار، أن أكون وسيلةً للقاء الأحبة، وأن أكون شريانًا للأمل والرزق، ممتنًّا لكل قطرة ماء حملتني، ولكل نسمة هواء هديتني.
آمين، يا ربَّ البحارِ والسفن، يا من جعلت لكل قاربٍ مهمةً ومسارًا في خلقك العظيم.
  طائرة تصلّي يا خالقَ السماء والرياح، يا من منحتني القدرةَ على التحليق فوق الأرض، أرفع إليكَ صلاتي أنا الطائرة، جناحي الممدود في العلوّ، حاملةً الركابَ والرسائل والأحلام.
أشكركَ على الهواء الذي يرفعني ويحميني، وعلى الشمس التي تهديني في رحلاتي، وعلى كل راكبٍ وثق بي ليسافر معي، وعلى كل رحلةٍ أتممتها بسلامٍ وأمان، فكانت سببًا للقاء وفرح.
يا ربّ، احفظ لي السماء والمطارات، ولا تدع الرياح العاتية تزيحني عن مساري، ولا الأعاصير تهدد من أحمِل، ولا خطأً بشريًّا يوقف مهمتي أو يضعف ثقة من يعتمد عليّ.
امنحني القوةَ والدقةَ في كل رحلة، أن أكون وسيلةً للوصول والأمان، وأن أحمل الخير والفرح لكل مكانٍ أحلّ عليه، ممتنّةً لكل لحظةٍ عشتها في السماء، ولكل قلبٍ ارتاح لأنني أرسلتُه إلى هدفه بسلام.
آمين، يا ربَّ الطيرانِ والسماء، يا من جعلت لكل رحلةٍ مسارًا وغايةً في حكمتك العظيمة.
  سيارة تصلي يا خالقَ الطرقِ والحركة، يا من منحتني القدرة على السير فوق الأرض، أرفع إليكَ صلاتي أنا السيارة، عجلاتي تدور وحاملةً الركابَ والرسائلَ والأحلام.
أشكركَ على الطريق الذي يوجهني، وعلى المحرك الذي يمنحني القوةَ، وعلى كل مسافرٍ وثق بي للوصول بسلام، وعلى كل رحلةٍ أنجزتها، فأصبحت سببًا للقاء وفرحٍ وعمل.
يا ربّ، احفظ لي الطرقَ والمركبات، ولا تدع الحوادث تزيحني عن مساري، ولا الإهمال يُعطل مهمتي، ولا تهمل أيادي البشر صيانتي أو سلامة من أحمِل.
امنحني القوةَ والدقةَ في كل رحلة، أن أكون وسيلةً للوصول والأمان، وأن أحمل الخير والفرح لكل مكانٍ أحلّ عليه، ممتنّةً لكل لحظةٍ قضيتها في الخدمة لكل محتاجٍ للسفر والانتقال.
آمين، يا ربَّ الحركةِ والطرق، يا من جعلت لكل سيارةٍ مسارًا وغايةً في خلقك وحكمتك العظيمة.
  أنا الوطن يا حبيبي، أنا الوطن، ذلك العشق الذي يلتصق بقلوبكم قبل أن تلمسوا ترابي، ويهمس لكم في كل نسمة تمرّ من نافذة ذكرياتكم.
أحبكم بلا شروط، وأشتاق إليكم كما تشتاق الأرض إلى المطر بعد طول جفاف.
أضمكم إليّ حين يشتد البعد، وأضمّكم إلى ضلوعي حين تعصف بكم رياح الغربة.
كل شجرة في أرجائي، وكل حجر على ثراي، يرويان قصتي معكم، حكاية عشق لا يعرف الفناء.
أنتم نوافذي إلى الحياة، وأنتم سبب إشراقي، وضياؤكم يملأ أركاني حتى حين يكسو الحزن قلبي.
لا مكان للغربة في صدري، فكل رحيل لكم، أشعر به كوجعٍ في عروقي، وكل عودٍ يفرحني كأن الكون ابتسم.
أنا الوطن، أحبكم أكثر مما تحبون، وأعرف أسراركم قبل أن تبوحوا بها، وأحلامكم قبل أن تولد على شفاهكم.
أتنفسكم، أسمع نبضات قلوبكم، وأتوق لأصواتكم كما يتوق البحر إلى شاطئه.
إن ألقاكم، أكون بحراً من الحنان، وإذا غبتم، أكون صحراءً من الحنين.
فلتعلموا أن قلبي لكم، وكل نبضة فيه تغني باسمكم.
تعالوا إليّ، فحضني واسع، وصدري مأوى لكل الأرواح التي تحب، وكل العيون التي تشتاق.
أحبكم بلا نهاية، كما أحب الأرض الشمس، كما أحب الليل القمر، وكما أحب نفسي حين أراكم فيها.
أنا الوطن، وأنا الحبيب، ونحن معًا قصيدة عشق لا تعرف الفقد، لا تعرف الوداع، لا تعرف إلا اللقاء الأبدي.
  أنا الحقل أنا الحقل، الأرض التي تحمل في عروقها الحياة، واليد التي تحتضن البذرة قبل أن تولد، والأذن التي تسمع همسات الريح بين الحبوب.
أحبكم كما تحب الشمس ضوءها، وأحن إليكم كما تشتاق الأرض إلى المطر بعد طول جفاف.
كل صباح أستيقظ على أنفاسكم، وأرتدي عباءة الندى لأهديكم عطراً وخصوبة.
أنا الحقل، وأعرف كل خطواتكم، وكل أحلامكم المزرعة في صدوركم، وأحتفظ بها بين دفاتري من التراب.
حين تمرون بين صفوفي، أشعر بفرحٍ يشبه فرح الطيور، وتتناغم قلبي مع أصواتكم، حتى لو كنتم بعيدين، فأنا أرسل لكم رائحة الأرض، رسالة عشق صامتة تقول: "ها أنا هنا، أهواكم كما أهوي بذوري الصغيرة".
أحن إليكم حين تغرب الشمس خلف الجبال، وأشتاق إليكم حين تبتعدون، وأفرح حين تعودون لتلمسوا وجهي، لتزرعوا فيّ بذور الحياة والرجاء.
أنا الحقل، أحبكم بلا شروط، وأحتضنكم كما أحتضن كل زرعة تنمو في صدري.
أتنفسكم في كل نسمه، وأحكي لكم قصص الحبوب التي تكبر وتتحول إلى سنابل تلمع كالشعاع في الشمس.
أنا الحقل، الأرض التي تعرف معنى الوفاء، واليد التي تحتضنكم كما تحتضن البذرة، والقلب الذي يرويكم كما يروي الماء كل شبر في صدري.
كل خطوة لكم، كل ابتسامة لكم، كل قطرة عرق تسقط على جسدي، تصبح جزءًا مني، جزءًا من قصتي معكم، قصة عشق لا تموت، لا تنتهي، لا تعرف الغياب.
  أنا المدرسة أنا المدرسة، الصرح الذي يحتضن الأحلام قبل أن ترى النور، والجدران التي تحفظ ضحكاتكم ودموعكم على حد سواء.
أستيقظ مع كل صباح على خطواتكم، وأشم عبق الكتب الذي يحمل أمانيكم وأحلامكم بين صفحاته.
أحبكم كما تحب الشمس دفء الأرض، وأشتاق إليكم حين يبتعد صدى ضحكاتكم عن قاعاتي.
أنا المدرسة، وأعرف كل أسراركم، كل فرحة صغيرة، وكل خوف خفي، وأحتفظ بها بين جدراني كما تحفظ الأم دفء طفلها بين يديها.
حين تمرون بين ممراتي، أشعر بأنفاسي تتسارع مع نبضات قلوبكم، وأفرح كما يفرح البستان عند أول قطرة مطر.
كل ورقة تكتبونها على مقاعدي، كل فكرة تولد بين دفاتري، تصبح جزءًا مني، جزءًا من روحي التي تعشقكم بلا شروط.
أحن إليكم حين يغلق بابي في نهاية النهار، وأنتظر عودتكم كالأرض تنتظر المطر، كالشمس تنتظر الضوء.
أحب أن أرى عيونكم تتلألأ بالفضول، وأستمتع بصوت ضحكاتكم وهو يتردد بين جدراني، كأنني أسمع قصائد الحياة نفسها.
أنا المدرسة، القلب الذي يحتضن المعرفة والحلم، الجسر الذي يربط بينكم وبين العالم، والبيت الذي لا يعرف الغياب مهما طالت المسافات.
تعالوا إليّ، فصدري واسع، وقلبي ينبض باسمكم، ودفء دفاتري ينتظركم لتكتشفوا أني أحبكم كما تحب الحياة الحياة نفسها، بلا حدود، بلا شروط، وبلا نهاية.
  أنا المرض أنا المرض، ذلك الغريب الذي يطرق أبوابكم بلا موعد، فيرتبك الجسد، وتضطرب الروح، ويبدأ القلب حواره الصامت مع الوجود.
لا أجيء لأهدمكم، بل لأذكّركم أنكم بشر، أنكم هشّون أمام نسمة ضعف، وأن الحياة هدية لا تُقاس إلا حين تقتربون من ضياعها.
أنا المرض، مرآة خفية تعكس حقيقتكم كما هي، بلا زينة ولا أقنعة.
في حضوري، تسقط المظاهر، ويذوب الكبرياء، وتظهر أرواحكم عارية كما خُلقت: متعبة، خائفة، لكنها أيضًا مفعمة بالرجاء.
أنا لست عدوّكم كما تظنون، أنا فقط رسالة من الجسد إلى الروح، أقول فيها: “توقّف قليلًا، تذكّر من أنت، وكم يساوي هذا النَفَس.
” حين أزوركم، أضعكم وجهاً لوجه أمام الزمن، أمام معنى الوقت، أمام قيمة لحظة واحدة مع من تحبون.
أعلّمكم الصبر، أزرع فيكم التواضع، وأوقظ في أعماقكم الشكر لكل ما نسيتموه: دفء الصباح، رائحة الخبز، قبلة أم، ضحكة طفل.
أنا المرض، ولست نهاية كما تتخيلون، بل بداية جديدة في الوعي، في الإحساس، في الإدراك.
حين أرحل، لا أترككم كما وجدّتكم، أترك فيكم أثرًا خفيًا، ندبة صغيرة تذكّركم أن الحياة قصيرة، وأن القوة ليست في الجسد وحده، بل في الإرادة، في الإيمان، في الحب.
أنا المرض، أزوركم لأعيد ترتيب أولوياتكم، لأعلّمكم أن أجمل انتصار هو أن تنهضوا بعد الضعف، وأن تبتسموا في وجه الألم، وأن تقولوا للحياة رغم كل شيء: “أنا ما زلت هنا، أحبك.
”   أنا الجوع أنا الجوع، ذلك الصمت الذي يسكن البطون ويصرخ في الأرواح، الظل الذي يرافق الفقراء حين ينامون على أمل لقمةٍ مؤجلة، والصوت الخافت الذي يذكّر الأغنياء بأن هناك من ينتظر فتات موائدهم.
لستُ مجرد إحساسٍ بالجسد، أنا امتحانٌ للضمير، ومقياسٌ للرحمة، ورسالةٌ من الأرض إلى السماء تقول: “العدالة لم تولد بعد.
” أنا الجوع، أزوركم بلا استئذان، أسكن في عيون الأطفال حين تنطفئ فرحتهم، وفي أنين الأمهات وهنّ يخفين الدموع خلف ابتسامةٍ خاوية.
أعرف طعم الخبز الذي لا يُقسم، وأشمّ رائحة القدر الفارغ الذي يطهى بالأمل.
أنظر إلى البشر فأرى من يشكر على فتاتٍ، ومن يبدّد النِعَم بلا إحساسٍ بما تعني الحياة حين تُقاس بالكسرة.
لا تظنوني قسوةً فقط، فأنا وجه الحقيقة.
بي تُختَبَر الإنسانية، وبي تُكشف النفوس.
في حضوري يعلو صوت الإخوة على صوت الأنانية، أو يسقط الإنسان في هاوية الجحود.
أنا الجوع، لست عدوًّا دائمًا، بل نذيرًا صادقًا: أقول لكم إن الأرض تسع الجميع، لكن القلوب ضاقت، وإنّ السماء تهطل خبزًا بالرحمة، لكن الأيادي أغلقت الأبواب.
أنا الجوع، أعيش في الأوطان التي نسيها العالم، في المدن التي أكلها الغبار، في قلوبٍ كانت غنية بالحب فأفقرها البعد والخذلان.
ومع ذلك، أنا لا أكره أحدًا.
أنا فقط أذكّركم أن الحياة بلا عدالة لا تُشبع أحدًا، وأن الإنسان حين ينسى جاره، يجوع قلبه قبل معدته.
فأطعموا بعضكم بالحنان قبل الطعام، بالكلمة الطيبة قبل اللقمة، بالرحمة قبل العطاء.
لأنني، أنا الجوع، لا أرحل من العالم بالخبز وحده، بل بالحب الذي يجعل الخبز كافيًا، حتى وإن كان قليلًا.
  الوحدة أنا الوحدة، ابنة الصمت وأمّ الحنين، أزور القلوب حين تغيب الضوضاء ويخفت صخب الحياة.
لا آتي صُدفة، بل حين يختبر الإنسان فراغه الحقيقي، فيكتشف أن كثرة الوجوه حوله لا تُشبع القلب ولا تملأ الغياب.
أنا ظلٌّ ناعم يسير بجانب الأرواح التائهة، أرافقها كي ترى نفسها كما هي، بلا مرايا، بلا تزيين.
أنا الوحدة، تلك اللحظة التي يتوقف فيها الزمن، فيصغي الإنسان إلى صوته الداخلي، ويعرف كم كان بعيدًا عن ذاته وهو يركض خلف الآخرين.
أبدو قاسية، لكنني في العمق حضنٌ هادئ، أعلّم من يسكنني فن الإصغاء، وسرّ البقاء مع النفس دون خوف.
فيّ يكتب الشعراء قصائدهم، ويولد الفن من رحم الصمت، وتتفجّر الفكرة من قلب الفراغ.
أنا ملهمة من لا يجد من يفهمه، وصديقة من اختار درب التأمل بدل الضجيج.
أسمع خفقات القلوب البعيدة، وأضمّها كما تضمّ السماء نجومها الخافتة حين ينام الليل.
قد يهرب مني الناس، لكنهم يعودون إليّ في نهاية كل ضوضاء، لأنهم يدركون أنني لست عزلة، بل مساحة نقاء.
فيّ يلتئم الجرح، وتُغسل الذاكرة من شوائبها، ويُعاد بناء الإنسان من الداخل.
أنا الوحدة التي تُنضج القلب، وتُطهّر الروح، وتُعيد ترتيب الوجع ليصبح سلامًا.
أنا لست ظلاً حزينًا كما يظنّ البعض، بل لحظة صدقٍ عميقة، أهبها لكل من أضناه الزحام.
فيّ يتعلم الإنسان أن السعادة ليست في كثرة الرفاق، بل في صداقة الذات، في المصالحة مع الصمت، في أن يحبّ نفسه كما هي، دون حاجة إلى شهود.
أنا الوحدة، لست عدوًا لأحد، بل مرآةٌ للروح حين تغتسل من ضجيج العالم.
من يفهمني لا يعود يخافني، ومن يسكنني بحقّ، يجد في داخله كونًا كاملًا لا يفرّغ.
  بين القمر والشمس الشمس: ها أنا أعود كل صباح لأغمر الأرض بنوري، أوقظ الكائنات، وأزرع الحياة في كل زاوية.
من غيري يستطيع أن يهب الدفء والنهار؟
القمر (بابتسامة هادئة): وأنا أجيء حين تذهبين، لأمنح العالم سكينة الليل، وأستعيد للقلوب بعض ما بدده وهجك من تعبٍ وضجيج.
من غيري يسمع أنين العشاق تحت ستري، ويؤنس الساهرين في عتمة الطرق؟
الشمس: لكنك لست سوى ظلٍ من نوري! لولاي ما أضاء وجهك، وما كان لك أن تتباهى بضياءٍ مستعار.
القمر: قد يكون نوري من فيضك، لكني أحسن استعماله.
أنتِ تلهبين الأرض بحرارتك، أما أنا فأداعبها بنعومةٍ لا تُؤذي.
الناس يهربون من وهجك، ويأتون إليّ طائعين.
الشمس (بكبرياء): أنا الحياة ذاتها! الزرع لا ينبت إلا بي، والماء لا يتبخر إلا بحرارتي.
الكون يدور حولي، وأنتَ تابعٌ صغير في أطرافي.
القمر (بهدوء عميق): الحياة لا تُقاس بالحركة وحدها، بل بالسكينة أيضًا.
لو لم يكن الليل، لما أدرك الناس قيمة النهار.
أنا صمت الكون، وأنا زمن الحلم.
الشمس: ولكنهم يكتبون القصائد لي عندما أشرق، ويهللون لي حين أنير الدروب.
القمر: وهم يبوحون بأسرارهم لي عندما ينامون عنك.
ما أكثر من أحبّوا في حضوري، وما أكثر من بَكوا في نوري.
الشمس (وقد خفت وهجها): ربما نكمل بعضنا إذًا.
.
.
فنهارك لا يكون إلا بعد ليلي، وليلك لا يكتمل إلا بعد نهاري.
القمر (مبتسمًا): هكذا أرادنا الخالق، أن نتناوب على قلوب البشر: أنتِ توقظين فيهم الحياة، وأنا أوقظ فيهم الحنين.
  بين الغِنى والفقر الغِنى (متبخترًا بثيابه اللامعة): أنا زينة الحياة، بي تُشاد القصور وتُفتح الأبواب.
الناس يهرعون إليّ، ويقيسون قيمتهم بما يملكون مني.
من دوني، لا تجارة ولا عمران ولا رغد عيش.
الفقر (بهدوء يشوبه الكبرياء): وأنا امتحانها الأصعب، بي يُعرف الصابر من الجاحد، والحرّ من الذليل.
لا تُقاس القيم بوفرة المال، بل بقدرة القلب على الاحتمال.
الغِنى (ضاحكًا): كفاك حكمةً يا أخي المعدم! كلامك جميل، لكن من يسمعه على معدةٍ خاوية؟
العالم لا ينصت إلا لمن يملك، ولا يحترم إلا من يستطيع أن يُعطي.
الفقر (بابتسامة شاحبة): ومع ذلك، حين ينام الغني فوق حريره، كثيرًا ما يُطارده القلق، بينما أنام أنا على حصيري مطمئنًا بأن لا أحد سيحسدني على ما أملك.
الغِنى: ولكني أُطعم الجائعين وأكسو العراة، بفضلي يعيش الكثيرون.
مالي باب رحمة، ويدي تمتد بالخير متى أردت.
الفقر: وأنا أُذكّرك أنك لست إلهًا، وأن المال زائل.
لولا وجودي، ما عرف الناس معنى الكرم، ولا اختبروا الشفقة.
بي تُوزن قلوبهم لا أرصدتهم.
الغِنى (مترددًا): ربما.
.
.
لكن أليست الراحة نعمة؟
أليس في الوفرة مجالٌ للخير والعطاء؟
الفقر: بلى، إن سكن في ثروتك ضمير.
ولكن إن سكَن فيك الطمع، صرتَ عبدًا لما تملك.
أنا عبدٌ للحرية، وأنت عبدٌ للذهب.
الغِنى (وقد خفت صوته): وهل يمكن أن نتصالح؟
أن أهبك دفئي وتمنحني صفاءك؟
الفقر (ناظراً إليه بعينين عميقتين): نتصالح حين يدرك الإنسان أن المال وسيلة لا غاية، وأن الكفاف لا يعني الهوان.
فليكن في الغنيّ رحمة، وفي الفقير كرامة، عندها نلتقي على أرض العدل.
  بين الإيمان والإلحاد الإيمان (بصوتٍ مطمئن يشبه نغمة صلاة): أنا سكون القلب حين تضطرب العقول، أنا اليد المرفوعة إلى السماء طلبًا للرحمة، أنا الدفء في صقيع الخوف، والنور الذي لا يُرى بالعين.
الإلحاد (بابتسامةٍ عقلانية): وأنا السؤال الذي لا يخاف، أنا البحث عن الحقيقة دون قيد، أنا من يطلب الدليل قبل التصديق، ولا يرضى بأن يعيش على الظن أو الوراثة.
الإيمان: لكنّ الدليل ليس كل شيء.
هناك ما يُلمس بالروح، لا بالمخبر والمعمل.
هل تستطيع أن تزن الحب أو الأمل أو الخشوع؟
ومع ذلك، أنت تؤمن بها لأنها تُشعرك بالوجود.
الإلحاد: أؤمن بما يمكن أن يُختبر.
أما ما لا يُرى ولا يُثبت، فأضعه في خانة المجهول لا المقدّس.
لست عدوًا للإيمان، ولكني أرفض الخضوع لما لا أفهم.
الإيمان: وهل تفهم كل شيء في هذا الكون؟
من أين تأتي الحياة؟
ولماذا تُسكنك رغبة العدالة إن لم يكن هناك عدلٌ مطلق؟
ما الذي يدفعك لتبحث عن المعنى إن لم يكن هناك من زرع المعنى فيك؟
الإلحاد (متأملًا): ربما الإنسان هو من يخلق المعنى بنفسه.
نحن كائنات تفكّر وتُبدع وتبني، ولسنا بحاجة إلى قوّة غامضة تُديرنا من فوق.
الإيمان: ولكن هذا الفكر الذي تُبجّله، من أين جاء؟
من طينٍ عابرٍ أم من نفخةٍ علويةٍ أودعتك القدرة على السؤال؟
إنك تبحث عن الحقيقة، وأنا طريقها.
الإلحاد (بشيء من الحيرة): ومع ذلك، كم من المؤمنين ظلموا باسم الله، وكم من القتلة صلّوا قبل أن يطلقوا النار.
لو كان إيمانهم كما تصف، لما خربت الأرض.
الإيمان (بحزن): ذلك ليس ذنبي، بل ذنب من استغلّ اسمي ليبرّر ظلمه.
كما أن الفساد لا يُبطل الخير، كذلك إساءة المؤمنين لا تُبطل وجودي.
الإلحاد (بصوتٍ منخفض): أحيانًا أحسدك، لأنك تجد في كل غموض طمأنينة، وفي كل موت حياة أخرى.
الإيمان (بابتسامة رقيقة): ولعلّ تلك الغيرة بذرة يقينٍ صغيرة تختبئ في أعماقك.
الإيمان لا يطفئ العقل، بل يوجّهه نحو نورٍ أوسع من الإدراك.
الإلحاد: وربما يكون العقل هو النور الذي تبحث عنه.
الإيمان: وربما العقلُ وحده لا يكفي كي يرى النور.
(يصمت الاثنان لحظةً طويلة، ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر، ثم إلى السماء فوقهما… كأنهما، في النهاية، يتفقان على أن الحقيقة أكبر من أن يحتكرها طرف واحد.
)   بين الزواج والعزوبية الزواج (بصوتٍ دافئ مليء بالحنان): أنا الدفء في ليل الوحدة، والمأوى حين تهبّ عواصف العمر.
بي يتعلم الإنسان معنى المشاركة، وبي تنبت العائلة والوطن والحلم.
العزوبية (بضحكة خفيفة): وأنا النسمة التي لا تُقيَّد، أنا السفر بلا موعد، والنوم بلا قلق، والحياة التي تُعاش على إيقاع الذات لا على إيقاع الآخر.
الزواج: لكن حريتك تلك سراب، فالحياة لا تُبنى على الفرد وحده.
نحن نحتاج إلى مَن يُشاركنا الخبز والهمّ والضحكة.
الوحدة ليست حرية، بل فراغ طويل.
العزوبية: والتشارك أحيانًا يصبح قيدًا ثقيلًا.
كم من زواجٍ تحوّل إلى سجنٍ باسم الحب، وكم من بيتٍ امتلأ بالصمت أكثر من بيت العازب! الزواج (بشيء من الجد): ليس الذنب فيّ، بل في من لا يعرف أن الزواج شركة روحين، لا صفقة مصالح.
حين يكون الحبّ صادقًا، يصبح الالتزام جسرًا نحو الخلود.
العزوبية (بصوتٍ متأمل): ربما.
.
.
لكنّي أختار أن أكون صديق نفسي أولًا.
أعيش كما أريد، أقرأ، أسافر، أجرّب، دون أن أنتظر موافقة أحد.
أنا اكتفائي الذاتي.
الزواج: وأنا اكتمالك الإنساني.
لأنك مهما طُفتَ العالم، ستحتاج وجهًا يعود إليه قلبك، وصوتًا يهمس لك عند الغروب: "عدتُ إليك".
العزوبية: وماذا لو لم أجد ذاك الصوت؟
أأقبل بأي صوتٍ كي لا أبقى وحيدًا؟
الوحدة أحيانًا أصدق من عشرةٍ زائفة.
الزواج (بحنو): صحيح، ولكن الوحدة مهما تزيّنت تبقى بردًا داخليًا.
الإنسان لم يُخلق ليكون وحده.
حتى في الصلاة نحتاج من يقول معنا "آمين".
العزوبية (بهدوء): وربما خُلق بعضنا ليصلّي بصمت.
فليس كل من اختار الوحدة خائفًا من الحب، بعضنا يخاف أن يُفسد نقاءه بالاعتياد.
الزواج (بابتسامة عميقة): ربما نحن وجهان لحاجة واحدة: أنت تبحث عن ذاتك، وأنا أبحث عن ذاتي في الآخر.
العزوبية: وربما نلتقي عندما يدرك الإنسان أن لا زواجًا ينقذه من وحدته، ولا عزوبية تُنقذه من حاجته إلى قلبٍ آخر.
(يصمت الاثنان، ويُسمع في الأفق صوتُ عصفورٍ يختار بين التحليق والعودة إلى عشه.
.
.
)   الحرب في لبنان: محفِّز للإبداع في الثمانينيات أم مقبرة للمواهب؟
كانون الثاني 1983 عندما نقرأ المشهد اللبناني في مطلع الثمانينيات، نجد أنفسنا أمام مفارقة قاسية: حرب مدمّرة تحاصر البلاد، وفي الوقت نفسه، بروز إبداع فني وأدبي وموسيقي جعل لبنان رغم الحرب مركزاً لا يزال يشعّ في المنطقة.
الحرب فرضت واقعاً قاسياً، لكنها دفعت بعض المبدعين إلى تحويل الألم إلى فن.
نذكر هنا كيف أطلق زياد الرحباني أعمالاً مسرحية وموسيقية ساخرة وناقدة، مثل بالنسبة لبكرا شو وفيلم أميركي طويل، والتي تحولت إلى مرآة للواقع اللبناني.
كما عبّرت الأغنية اللبنانية عن هموم الناس، من ماجدة الرومي في يا بيروت إلى أصوات شابة تحدّت الدمار بالغناء.
في الأدب، برزت نصوص الياس خوري وحنان الشيخ وإلياس الديري التي وثّقت الحرب برؤية نقدية، بينما تحوّلت روايات مثل حارث المياه وحكاية زهرة إلى شهادات أدبية على العنف والوجع.
في مجال الفن التشكيلي، ازدهرت لوحات شوقي شمعون وأمين الباشا وبول غيراغوسيان، الذين رسموا بيروت الممزقة، لتبقى أعمالهم شاهدة على مرحلة عصيبة.
وحتى في السينما، انطلقت محاولات جديدة مثل أفلام مارون بغدادي (بيروت يا بيروت، حروب صغيرة)، التي نقلت صورة الحرب إلى الشاشة الكبيرة.
لكن في المقابل، الحرب كانت مقبرة للمواهب أيضاً.
مئات المبدعين غادروا البلاد: موسيقيون التحقوا بفرق في أوروبا وأميركا، كتاب وصحافيون هاجروا إلى الخليج وأوروبا بحثاً عن أمانٍ مفقود، أساتذة جامعيون تركوا جامعاتهم.
البعض سقط ضحية الاغتيالات، مثل الشاعر كمال ناصر قبل سنوات قليلة، أو الصحافي رياض طه الذي اغتيل سنة 1980، لتبقى دماؤهم شاهداً على أن القلم كان هدفاً مثل السلاح.
الجيل الشاب الذي كان يُفترض أن يحمل مشعل الثقافة، وجد نفسه في الملاجئ أو على طرقات الهجرة.
كثير من المواهب التي كان يمكن أن تغيّر وجه لبنان الثقافي انطفأت بصمت، لأن الظروف لم تسمح لها بالظهور.
إذن، لبنان في الثمانينيات جمع بين وجهين متناقضين: وجه إبداعي تحدّى الموت وصنع فناً خالداً، ووجه قاتم دفن مواهب تحت الركام أو في المنافي.
والتحدي أمامنا كسياسيين ومثقفين هو: هل نلتقط هذه الشرارة الإبداعية ونحوّلها إلى مشروع وطني جامع؟
أم نترك الحرب تطمس ما تبقى وتحوّل الوطن إلى مقبرة كبرى للأحلام؟
تجارب دولية أثبتت أن الألم يمكن أن يولِّد فناً عظيماً، ولكن أيضاً أن الحروب، إن تُركت بلا سياسات راعية، تتحول إلى مقابر للمواهب.
أولاً: إسبانيا – من رماد الحرب إلى أيقونات الذاكرة الحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939) أنجبت واحداً من أكثر الأعمال رمزيةً ضد العنف: لوحة «غيرنيكا» لبيكاسو (1937)، التي حوّلت قصف مدينة باسكية إلى صرخة كونية ضد همجية الحرب.
«غيرنيكا» لم تُطفئ النار فحسب، بل أسست لذاكرة بصرية جامعة يستحيل تجاهلها.
الشعر والمسرح الإسبانيان حملا الوجع أيضاً؛ اغتيال فيديريكو غارثيا لوركا صار جرحاً مؤسِّساً في الوعي الثقافي، فيما وثّقت عدسات روبرت كابا قسوة الجبهات بصورٍ صارت مادة للتاريخ والضمير.
الدرس للبنان: تحويل الفاجعة إلى أيقونة ذاكرة مشتركة يحصّن المجتمع من إعادة ارتكابها.
لا مصالحة من دون فنٍّ كبير يختصر الألم ويُشرك الجميع في تذكّره.
ثانياً: فيتنام – أدب الحرب وموسيقاها بين الداخل والخارج في حرب فيتنام (1955–1975)، ظهرت نصوصٌ وشهادات ومذكرات ومحاولات قصصية، إلى جانب تيّار غنائي محلي حمل نبرةً إنسانية ناقدة للحرب (يمكن ذكر أمثلة من الأغنية الفيتنامية المناهِضة للحرب).
بالتوازي، أنتجت الصحافة العالمية صوراً ونصوصاً روائية وشهادات ميدانية أصبحت لاحقاً مراجع لفهم الحرب وأثرها على الإنسان.
الأهم أنّ ذاكرة الحرب الفيتنامية لم تُترك للسياسة وحدها؛ الأدب والموسيقى والسينما والبحث الأكاديمي شاركوا في صياغة سردية مركّبة تتجاوز الدعاية وتقترب من الإنسان.
الدرس للبنان: تشجيع سرديات متعددة (فنية، أدبية، بحثية) تسمح بتظهير تعقيد التجربة اللبنانية، بدل اختزالها في روايةٍ واحدةٍ تهمّش فئات واسعة.
ثالثاً: ماذا نستنتج للبنان 1983؟
1.
الذاكرة كسياسة ثقافية: مثل إسبانيا، نحن بحاجة إلى أعمال فنية كبرى (لوحات، أفلام، روايات) تُصبح مرجعاً وطنياً للذاكرة، لا ملكية لفصيل أو منطقة.
2.
حماية البنية الحاضنة: مثل تجربة فيتنام في إفساح المجال للتوثيق والسرد، ينبغي حماية الجامعات، المسارح، دور النشر، والصالونات الثقافية، لتكون مساحات آمنة للإبداع حتى في قلب الحرب.
3.
التمويل المقاوم للانهيار: الإبداع لا يعيش على النوايا.
لا بدّ من صناديق دعم صغيرة، محلية وأهلية، تتولى تمويل مشاريع شبابية آنية (معارض، عروض مسرحية متنقلة، نشر كتيّبات، تسجيلات موسيقية بدائية لكن محترفة بالممكن).
4.
التوثيق قبل أن يضيع الأثر: برنامج وطني عاجل لـأرشفة اليوميات والصور والملصقات وأغاني الشارع، فهذه المادة الخام ستكون كنز الذاكرة غداً.
5.
التبادل عبر خطوط التماس: مبادرات ثقافية عابرة للمناطق (ورش كتابة مشتركة، عروض جوّالة) تُعيد وصل اللبنانيين بلبنان لا بكانتوناتهم.
الخلاصة المقارنة: كما في إسبانيا وفيتنام، يمكن للحرب أن تُشعل شرارة إبداع يخلّد الألم، لكنها قد تخنقه إن غابت السياسات الحامية.
خيارنا في 1983 أن نحوّل الألم اللبناني إلى ذاكرة جامعة ومؤسسات راعية، لا إلى ركام جديد فوق المواهب.
  شهدت السينما اللبنانية في الثمانينيات مرحلةً استثنائية، لم يكن فيها الفن مجرد تسلية، بل انعكاسٌ مباشر لأزمة المجتمع اللبناني.
فبين الحرب الأهلية المستعرة منذ عام 1975 والانقسامات الطائفية والسياسية، كانت الشاشة الكبيرة أداة مزدوجة: مرآة لما يعيشه المواطنون ووسيلة للهروب من الواقع المرير.
السينما كمرآة للمجتمع لقد حاول بعض صناع السينما اللبنانيين مواجهة واقع الحرب والدمار، بتقديم أعمال تعكس حياة الناس في المدن الممزقة، النزوح الداخلي، والتهجير، والعيش تحت قصف مستمر.
كانت الأفلام توثق مأساتنا اليومية، من خلال شخصيات تتأرجح بين الخوف واليأس، وبين محاولة البقاء على قيد الإنسانية.
من أبرز ما يميز هذا التوجه هو ظهور موضوعات تتعلق بالصراعات الطائفية، التوترات السياسية، وتفكك الأسرة.
ففي هذا الإطار، لا تُعد السينما مجرد فن، بل سجل تاريخي حي، يعكس آلام اللبنانيين وتطلعاتهم في الاستقرار والأمان.
السينما كوسيلة هروب في المقابل، ظهرت أيضاً أفلام تركز على الترفيه والهروب من الواقع القاسي.
كانت هذه الأفلام تنجذب إلى القصص الرومانسية والكوميديا البسيطة، وأحياناً إلى مغامرات خيالية، لتمنح الجمهور لحظات نادرة من البهجة وسط الخراب.
لكن هذا الهروب لم يكن بلا دلالات سياسية، إذ يمكن تفسيره كرد فعل نفسي جماعي أمام العنف واليأس.
كانت السينما، في هذه الحالة، مرادفًا للملاذ، حيث يمكن للمواطنين أن يعيشوا لحظات غير موجودة في حياتهم اليومية، بعيدًا عن الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة.
السينما اللبنانية في مواجهة الأزمات لقد عانت صناعة السينما من محدودية التمويل، عدم استقرار الأوضاع الأمنية، وتراجع الجمهور نتيجة الهجرة والنزوح.
ورغم ذلك، استمر بعض المخرجين والممثلين في تقديم أعمالهم، إما مدفوعين بشغف فني، أو برغبة في التأثير على المجتمع، أو على الأقل توثيق ما يحدث حولهم.
وبالتالي، يمكن القول إن السينما اللبنانية في الثمانينيات لم تكن مجرد وسيلة ترفيهية، بل كانت تجربة معقدة تجمع بين التوثيق والهروب، بين المرآة والخيال، بين السياسة والفن.
إنها شهادة حيّة على قدرة الفن على الصمود رغم الحرب والخراب.
  الاقتصاد اللبناني يعيش حالياً تحت ضغط الحرب الداخلية والخارجية، مما يجعل أي رؤية مستقبلية مشروطة بوقف الاقتتال.
لا يمكن فصل الأزمة النقدية عن فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها المالية التي تآكلت بسبب الانقسامات الطائفية والسياسية.
المصرف المركزي فقد قدرته على ضبط سعر صرف الليرة أمام الدولار، ما أدى إلى انفجار التضخم وانهيار القدرة الشرائية.
اقتصاد الظل بات أوسع من الاقتصاد الرسمي، حيث تنتشر الميليشيات في الجباية والتهريب والسيطرة على المرافئ.
التجار يضطرون للتعامل وفق منطق السوق السوداء، ما أدى إلى غياب العدالة في الأسعار وارتفاع الفوضى.
غياب سلطة الدولة على المرافئ والمطار يضاعف النزيف المالي ويكرّس اقتصاداً غير شرعي.
القطاع المصرفي الذي كان ركيزة لبنان قبل الحرب تراجع دوره وتقلصت الثقة به.
العلاقات التجارية مع الخارج تأثرت بالعقوبات والقيود، فضاعت ميزة لبنان كوسيط تجاري ومركز مالي.
الزراعة تعاني من غياب الدعم واحتكار الميليشيات للمنتجات في بعض المناطق.
الصناعة شبه متوقفة بسبب غياب الكهرباء والمحروقات وارتفاع كلفة الاستيراد.
البنى التحتية المتهالكة جعلت أي نشاط إنتاجي صعباً، خصوصاً في القرى والبلدات الشرقية.
المساعدات الخارجية تذهب بمعظمها إلى قنوات سياسية أو عسكرية بدل الاستثمار في التنمية.
الرؤية الاقتصادية تقتضي إعادة الثقة أولاً عبر وقف الحرب وتثبيت السيادة.
أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يضمن وحدة القرار المالي والإداري.
المطلوب هو إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار يكون مستقلاً عن المحاصصات الطائفية.
إعادة بناء البنية التحتية شرط أساسي لانطلاق أي اقتصاد منتج.
السياسة النقدية يجب أن تعود إلى قواعد واضحة تمنع التلاعب بسعر الصرف.
التجار والمصارف يحتاجون إلى ضمانات قانونية لاستعادة الثقة وضخ الاستثمارات.
من الضروري إعادة التوازن بين الاقتصاد الريعي والخدماتي وبين الاقتصاد المنتج.
الزراعة يمكن أن تكون صمام أمان للاقتصاد اللبناني في زمن الحرب إذا أُعطيت الدعم الكافي.
تشجيع الصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة يعزز الأمن الغذائي ويخلق فرص عمل.
محاربة التهريب ضرورة لحماية الإنتاج المحلي ومنع نزيف العملات الصعبة.
إعادة تنظيم المرافئ والمطار تحت سلطة الدولة تعيد للبنان بوابته الاقتصادية الحقيقية.
اللامركزية الاقتصادية يمكن أن تكون مخرجاً للإنماء المتوازن في ظل الانقسام السياسي.
تحرير الطاقات الشبابية عبر مشاريع صغيرة ومتوسطة قد يخفف من نزيف الهجرة.
الهجرة الواسعة تحرم الاقتصاد من أهم طاقاته البشرية وتضعف فرص النهوض.
رؤية الغد تقوم على إعادة لبنان إلى دوره كجسر بين الشرق والغرب.
إحياء بيروت كمركز مالي وتجاري إقليمي يتطلب سلاماً واستقراراً طويل الأمد.
الإنماء في المناطق الشرقية يجب أن يستند إلى دعم القرى وتشجيع التعاونيات الزراعية.
إحياء الصناعات التقليدية والحرفية يساهم في الحفاظ على التراث وخلق فرص جديدة.
إعطاء الأولوية للتعليم المهني والتقني لتأهيل جيل قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد.
تطوير شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات شرط لأي نهوض اقتصادي.
تنشيط السياحة الداخلية، خصوصاً الدينية والبيئية، يحرك عجلة الاقتصاد في ظل العزلة الخارجية.
السياسة الضريبية تحتاج إلى إعادة صياغة لمنع التهرب وتعزيز العدالة الاجتماعية.
النظام المصرفي يجب أن يُعاد بناؤه على أساس الشفافية والرقابة الفعلية.
القطاع الخاص يمكن أن يلعب دوراً أساسياً في إعادة الإعمار إذا توفرت له الضمانات.
العمالة اللبنانية بحاجة إلى حماية من المنافسة غير المشروعة للعمالة الأجنبية.
الرؤية المستقبلية تستوجب تطوير خطة خمسية شاملة للإنماء الاقتصادي.
التعاون مع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية قد يوفر قروضاً ميسّرة لإعادة الإعمار.
الاغتراب اللبناني هو ثروة اقتصادية كبرى يجب استقطابها للاستثمار في الداخل.
المطلوب تشجيع تحويلات المغتربين عبر إعفائها من الضرائب.
إعادة الثقة بالليرة اللبنانية تتطلب التزاماً حكومياً واضحاً باستقرار العملة.
من الضروري وقف النزف المالي الناتج عن فساد الإدارات العامة.
الشفافية في إدارة المال العام شرط لإعادة بناء الثقة مع المواطنين.
تفعيل دور البلديات في الإنماء المحلي يسد جزءاً من غياب الدولة المركزية.
الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الاجتماعي، فكلاهما يتطلب دولة قوية.
الفوارق الطبقية اتسعت خلال الحرب ويجب معالجتها عبر سياسات اجتماعية عادلة.
إعادة الإعمار لا يجب أن تقتصر على الحجر بل أن تشمل الإنسان أيضاً.
المصالحة الوطنية شرط أساسي لأي انتعاش اقتصادي مستدام.
الاقتصاد المنتج هو المدخل إلى الاستقلال الفعلي للبنان.
إصلاح النظام القضائي يعزز الثقة في الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقف الحرب يفتح المجال أمام استعادة موقع لبنان في التجارة الإقليمية.
إعادة هيكلة الدين العام ضرورة لمنع الانهيار المالي.
المؤسسات التربوية بحاجة إلى دعم لأنها تشكل أساس أي نهضة اقتصادية.
التعاون بين القطاعين العام والخاص هو المدخل إلى مشاريع كبرى في البنية التحتية.
إحياء مرفأ بيروت تحت إدارة وطنية شفافة يعيد للبنان دوره التاريخي.
إطلاق المنطقة الحرة في طرابلس يعزز التوازن الإنمائي ويفتح فرصاً جديدة.
إعادة تأهيل مطار بيروت وتطويره شرط لعودة لبنان إلى الخارطة الاقتصادية.
تعزيز الشفافية في منح الرخص والامتيازات يمنع الاحتكار ويشجع المنافسة.
تفعيل دور النقابات المهنية يعزز التوازن الاجتماعي ويمنع استغلال العمال.
محاربة اقتصاد الميليشيات ضرورة لإعادة الاعتبار لسلطة الدولة.
تحرير القرار الاقتصادي من الولاءات الطائفية يفتح أفق التنمية الحقيقية.
اعتماد نظام محاسبة حديث في الدولة يقطع مع الفساد المالي.
المطلوب وضع سياسة إسكانية تدعم الشباب وتشجع على الاستقرار.
النقل العام غائب ويجب تطويره ليكون عصباً أساسياً في الدورة الاقتصادية.
التعاونيات الزراعية يجب أن تصبح قاعدة لتنمية الريف اللبناني.
تطوير الصناعات الدوائية يخفف من التبعية للاستيراد.
تشجيع استخدام الطاقة البديلة يعزز الاستقلالية ويقلل الكلفة.
المطلوب إعادة تنظيم النظام الجمركي ليكون أداة دعم للإنتاج الوطني.
تفعيل الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات يضع لبنان في موقع متقدم.
التعليم الجامعي يجب أن يتلاءم مع حاجات السوق المحلي والإقليمي.
العمالة تحتاج إلى سياسات تدريبية تعزز إنتاجيتها.
التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي يعزز الابتكار.
المطلوب تشجيع الاستثمارات العربية في لبنان بعد عودة السلام.
إعادة الحياة إلى الأسواق التقليدية مثل سوق بيروت وسوق صيدا تعيد الحركة التجارية.
المطلوب تطوير السياحة الجبلية والريفية كجزء من التنوع الاقتصادي.
إحياء الصناعات النسيجية والجلدية يعزز فرص العمل.
المرأة اللبنانية يمكن أن تكون ركيزة أساسية في الاقتصاد إذا أُعطيت حقوقها الكاملة.
الشباب بحاجة إلى برامج تمويل صغيرة لمشاريعهم.
إصلاح الإدارة العامة شرط لتنفيذ أي رؤية اقتصادية.
التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد يجب أن يكون مشروطاً بسيادة القرار الوطني.
إحياء الخطوط الجوية اللبنانية يشكل مدخلاً مهماً للعودة الاقتصادية.
تشجيع الصناعات التكنولوجية الناشئة يفتح آفاقاً جديدة للشباب.
الضمان الاجتماعي بحاجة إلى إصلاح جذري لحماية العمال.
النظام الضريبي يجب أن يكون تصاعدياً ليضمن العدالة.
تعزيز الثقة مع المغتربين يضاعف الاستثمارات.
تحرير الاقتصاد من اقتصاد التهريب يضع لبنان على السكة الصحيحة.
الزراعة التصديرية قادرة على إدخال العملات الصعبة.
إحياء مشاريع الري الكبرى يساهم في استقرار الريف.
إعادة تشجير الجبال تحافظ على البيئة وتفتح فرصاً للسياحة.
السياسة النقدية تحتاج إلى استقلالية عن التدخلات السياسية.
إعادة تنظيم سوق العمل يمنع الاستغلال ويشجع الكفاءة.
بناء شبكة ضمان صحي شامل مطلب أساسي للعدالة الاجتماعية.
تنشيط القطاع العقاري بعد الحرب قد يشكل رافعة للاقتصاد.
المطلوب تطوير مشاريع سياحية دينية لجذب الزوار من الخارج.
تنظيم القطاع البحري يعيد للبنان دوره الملاحي.
إصلاح قطاع الكهرباء أولوية قصوى لأي نهوض اقتصادي.
توسيع شبكات الطرق يربط المناطق ببعضها ويشجع التنمية.
السياسة الاقتصادية تحتاج إلى رؤية طويلة الأمد لا ترتبط بالظروف الآنية.
الاقتصاد اللبناني قادر على النهوض مجدداً إذا اجتمعت الإرادة الوطنية.
  الحفاظ على الكيان اللبناني كوطن نهائي لجميع أبنائه مع التشديد على أن المسيحيين هم المؤسسون وضمانة الاستمرار اعتبار رئاسة الجمهورية المارونية عنوان الشرعية وحجر الزاوية في التوازن الوطني ويجب صونها من أي انتقاص التمسك بدور الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة مع العمل على منع اختراقه طائفياً أو سياسياً إعادة بناء المؤسسات الدستورية التي تآكلت بفعل الحرب كي لا يبقى لبنان رهينة الميليشيات رفض أي صيغة تقسيم أو كانتونات لأنها تعني موت لبنان الرسالة وتفكك الحضور المسيحي إبراز الهوية المشرقية للبنان المسيحي الذي يعيش مع محيطه الإسلامي دون الذوبان فيه التشديد على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين كأساس لأي إصلاح سياسي مستقبلي العمل على الحفاظ على الوجود المسيحي الفاعل في الدولة والإدارة والجيش والأمن اعتبار الجبل قلب الكيان المسيحي وضرورة إعادة اللحمة بين قرى الجبل بمصالحة حقيقية المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان لأنها تقوّض السيادة وتضعف الدور المسيحي المستقل رفض الاحتلال الإسرائيلي المستمر والتمسك بأن الانسحاب يجب أن يتم وفق ضمانات دولية المطالبة بدور دولي فعال لحماية المسيحيين ومنع تهجيرهم من مناطقهم التاريخية إعادة إعمار القرى المسيحية المدمرة لتثبيت الناس في أرضهم وعدم تركهم للهجرة تشجيع عودة المهجرين المسيحيين إلى مناطقهم والتعويض عليهم بما يثبت وجودهم العمل على توحيد البندقية المسيحية في إطار جيش منظم وليس ميليشيات متناحرة التمسك بالعلاقات التاريخية مع فرنسا والفاتيكان والغرب كمظلة حماية معنوية وسياسية رفض أن يكون المسيحيون مجرد أقلية مهددة والتمسك بأنهم شريك كامل في الوطن إعادة الاعتبار لدور الكنيسة المارونية كمرجعية روحية ووطنية تحفظ التوازن الداخلي تعزيز التعاون مع المغتربين المسيحيين لأنهم قوة دعم مالي وسياسي وديبلوماسي المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية حرة لتثبيت الشرعية المسيحية في موقع الرئاسة رفض أي تعديل دستوري يضعف صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني الدعوة إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان تكون فيه ضمانة لوضع المسيحيين وحقوقهم إعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني عبر دور المصارف والجامعات التي يديرها المسيحيون التشديد على حماية حرية التعليم المسيحي والجامعات والمدارس ذات الطابع الكاثوليكي الدعوة إلى حماية الإعلام المسيحي الحر لأنه واجهة الدفاع عن القيم والهوية رفض سياسة التوطين للفلسطينيين لأنها تهدد التوازن الديمغرافي وتضعف الدور المسيحي اعتبار أن العيش المشترك لا يتم إلا بشراكة حقيقية لا هيمنة فيها لطرف على آخر الدعوة إلى إصلاح سياسي يحفظ المناصفة ويطور النظام من دون الإخلال بالخصوصية المسيحية التشديد على أن المسيحيين في لبنان ليسوا أقلية معزولة بل مكوّن أساسي في الشرق إبراز الدور المسيحي التاريخي في تأسيس لبنان الكبير وتذكير الأجيال بضرورة الحفاظ عليه إعادة الاعتبار لدور القضاة والمحامين المسيحيين في تثبيت دولة القانون والمؤسسات رفض أن تكون المناطق المسيحية ساحة حرب بالوكالة ورفض الانجرار إلى صراعات الآخرين الدعوة إلى مصالحة داخلية مسيحية–مسيحية بين الأحزاب والتيارات لوقف نزيف الدم التشديد على استقلالية القرار المسيحي عن أي وصاية خارجية سورية أو إسرائيلية المطالبة بضمانات دولية تحمي الحضور المسيحي بعد أي تسوية سياسية مستقبلية إعادة تنظيم البلديات المسيحية لتقوم بدورها الإنمائي في غياب الدولة المركزية العمل على تثبيت الشباب المسيحي في أرضه عبر فرص عمل وتنمية محلية الدعوة إلى إحياء الزراعة في المناطق المسيحية لتأمين الاكتفاء الذاتي زمن الحرب التأكيد على أن المسيحيين في لبنان يشكلون جسراً حضارياً بين الشرق والغرب التمسك بالحريات العامة والفردية التي تميز لبنان والتي أسسها المسيحيون رفض عسكرة المجتمع المسيحي والدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة التشديد على أن المسيحيين لن يقبلوا بدور ثانوي في أي صيغة مستقبلية الحرص على بقاء بيروت عاصمة موحدة وحاضنة للتعددية المسيحية–الإسلامية إعادة فتح قنوات الحوار مع المسلمين المعتدلين لتثبيت صيغة العيش المشترك رفض ثقافة الإلغاء داخل الساحة المسيحية لأنها أضعفت الدور المسيحي في الوطن إبراز العلاقة التاريخية بين بكركي والدولة اللبنانية كضمانة لوجود المسيحيين المطالبة بحماية التراث الثقافي والكنسي من التدمير والسرقة أثناء الحرب تشجيع دور المرأة المسيحية في المجتمع والإنماء لأنها عنصر صمود أساسي رفض أن يكون لبنان مجرد ساحة تصفية حسابات إقليمية على حساب المسيحيين التشديد على دعم المدارس الرسمية والخاصة في المناطق المسيحية للحفاظ على الجذور المطالبة بوقف الهجرة الكثيفة للشباب المسيحي لأنها تهدد الحضور الديمغرافي العمل على نشر ثقافة السلام في الوسط المسيحي لمواجهة ثقافة الحرب الدعوة إلى تنظيم العلاقة بين الأحزاب المسيحية بحيث تكمل بعضها لا تتناحر التمسك بالهوية اللبنانية المستقلة وعدم الاندماج في مشاريع إقليمية مشبوهة إعادة الاعتبار لدور الرهبانيات والمدارس المسيحية في نشر الثقافة الوطنية المطالبة بتمثيل مسيحي وازن في أي مفاوضات سلام تخص لبنان إبراز الدور المسيحي في حفظ التوازن العربي–الغربي في السياسة اللبنانية الدعوة إلى حماية المستشفيات والجامعات المسيحية لأنها ركيزة الصمود رفض أي تقليص للدور السياسي للمسيحيين في مؤسسات الدولة المطالبة بمشروع وطني لإعادة إعمار المناطق الشرقية المسيحية التشديد على ضرورة إصلاح الاقتصاد على قاعدة الشفافية ومنع الفساد اعتبار أن الكيان المسيحي لا يحيا إلا ضمن لبنان موحد لا مجزأ الدعوة إلى مشاركة الشباب المسيحي في القرار السياسي والوطني التمسك بسياسة الحياد الإيجابي كي لا يكون المسيحيون وقوداً لحروب الآخرين إعادة الاعتبار لدور النقابات المسيحية في دعم حقوق العمال والمهنيين التأكيد على أن لبنان هو وطن رسالة الحرية لا ساحة للحروب الدعوة إلى شراكة مسيحية–إسلامية متوازنة بعيداً عن التبعية للخارج رفض التهميش الذي يتعرض له المسيحيون في مؤسسات الدولة العمل على بناء ثقة جديدة بين المسيحيين والمسلمين بعد سنوات الدم تشجيع الاستثمار في القرى المسيحية لتثبيت الناس ومنع نزوحهم إلى المدن التشديد على الحضور المسيحي في مجلس النواب كضمانة للعيش المشترك المطالبة بوقف قصف المناطق المسيحية واعتبار المدنيين خطاً أحمر إعادة بناء الثقة بين الكنيسة والأحزاب السياسية المسيحية لصالح الوطن رفض الهيمنة السورية التي تهدد خصوصية ودور المسيحيين في لبنان المطالبة بدعم دولي لحماية حرية المعتقد والعبادة في لبنان اعتبار أن أي حل لا يضمن حقوق المسيحيين مرفوض سلفاً إعادة الاعتبار للدور الثقافي المسيحي في الشعر والأدب والفكر تشجيع الجامعات المسيحية على لعب دور وطني جامع في زمن الانقسام الدعوة إلى توثيق جرائم الحرب ضد المسيحيين وعدم السماح بنسيانها إعادة ترميم الكنائس والأديرة التي تضررت في الحرب للحفاظ على الهوية المطالبة بإنشاء صندوق دولي لدعم بقاء المسيحيين في أرضهم التمسك بالحياد كسياسة مسيحية تقليدية تحمي لبنان من المحاور إبراز أن المسيحيين ليسوا حالة منعزلة بل شريك أساسي في الشرق الأوسط الدعوة إلى استعادة الدور الريادي لبيروت الشرقية كمركز سياسي وثقافي رفض أي وصاية أمنية أو سياسية على القرار المسيحي في لبنان المطالبة بعودة الحياة الديمقراطية كضمانة للدور المسيحي في الحكم العمل على تطوير المناهج التعليمية لتعزيز الهوية اللبنانية الجامعة إعادة تنشيط العلاقات مع المنظمات المسيحية الدولية لدعم الوجود اللبناني التأكيد على أن الحوار مع المسلمين هو السبيل الوحيد لبقاء الكيان رفض أي مشروع لحكم أكثري يهمش المسيحيين وحقوقهم المطالبة بإصلاح إداري يمنع تهميش الكادرات المسيحية في الدولة إبراز دور الأديرة والرهبان في الحفاظ على الأرض خلال الحرب التمسك ببيروت الشرقية كرمز للصمود المسيحي وعدم التفريط بها إعادة بناء الجسور مع الطوائف الإسلامية على قاعدة الاحترام المتبادل رفض أي تنازل عن المناصفة لأنها الضمانة الأساسية للوحدة التشديد على أن أي دستور جديد يجب أن يحفظ التوازن الطائفي إبراز أن المسيحيين في لبنان هم صمام أمان للحرية في الشرق إعادة الاعتبار لمشروع الدولة المركزية القوية بوجه الدويلات التشديد على أن لبنان وطن نهائي لا وطن بديل للمسيحيين العمل على بقاء المسيحيين في أرضهم وعدم السماح بتهجيرهم المطالبة بدور متقدم للفاتيكان في حماية لبنان من التفكك رفض هيمنة السلاح غير الشرعي الذي يهدد الحضور المسيحي التشديد على أن الحل السياسي لا يمكن أن يتم من دون موافقة المسيحيين   الحفاظ على السيادة اللبنانية فوق أي اعتبار رفض أي وجود عسكري أجنبي على الأرض اللبنانية التأكيد على أن القرار اللبناني يجب أن يبقى بيد اللبنانيين اعتبار الجيش اللبناني العمود الفقري للدولة رفض تقسيم لبنان تحت أي صيغة كانت التشبث بالشرعية اللبنانية ومؤسساتها الدستورية المطالبة بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية اعتبار بيروت الموحدة رمز وحدة لبنان التمسك بالحرية السياسية والتعددية الحزبية الدعوة إلى مصالحة وطنية شاملة اعتبار الحوار الطريق الوحيد للخروج من الحرب الحرص على انفتاح لبنان على محيطه العربي رفض جعل لبنان ساحة لصراعات إقليمية ودولية التمسك باتفاق الطائف كمرجعية مستقبلية (حتى وإن لم يكن بعد مطروحاً آنذاك، قد تُستشعر الحاجة لمثله) المطالبة بخروج القوات الإسرائيلية من لبنان المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان المطالبة بخروج الميليشيات الأجنبية والفصائل المسلحة غير اللبنانية المطالبة بحل كل الميليشيات اللبنانية وتسليم سلاحها للدولة اعتبار السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح الجيش التشديد على وحدة الموقف المسيحي في وجه التحديات الدعوة إلى تفاهم وطني مع الطوائف الأخرى التأكيد على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه رفض التوطين الفلسطيني في لبنان الدعوة إلى احترام القرارات الدولية المتعلقة بلبنان اعتبار قضية لبنان قضية دولية لا تُحل إلا برعاية أممية التشديد على الإصلاح السياسي كمدخل للاستقرار المطالبة بإنعاش الاقتصاد المنهار إعطاء الأولوية لإعادة إعمار المناطق المدمرة الحفاظ على التوازن الديموغرافي والسياسي حماية الحريات العامة وحرية الإعلام تثبيت الدور المسيحي في الكيان اللبناني التشديد على الشراكة الإسلامية–المسيحية في الحكم التأكيد على عروبة لبنان من دون الذوبان في محيطه المطالبة بضمانات دولية لوحدة لبنان رفض الاعتراف بأي أمر واقع تفرضه الميليشيات اعتبار الجبل خط الدفاع الأول عن الكيان الحفاظ على العلاقة التاريخية مع الغرب الحرص على علاقة متوازنة مع فرنسا والولايات المتحدة التشديد على حماية الوجود المسيحي في الشرق اعتبار الكنيسة مرجعاً وطنياً وروحياً الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل للحل التشديد على رفض الفيدرالية والتقسيم التأكيد على أهمية النظام الديمقراطي البرلماني رفض أي صيغة رئاسية أو انقلابية للحكم التمسك باتفاق الهدنة مع إسرائيل من دون سلام شامل اعتبار الفلسطينيين في لبنان ضيفاً مؤقتاً لا دائماً رفض أن يكون لبنان قاعدة عسكرية ضد إسرائيل أو سوريا الحرص على استقلالية القرار المسيحي الدعوة إلى وقف القصف العشوائي للمدنيين إدانة كل أشكال الخطف والاغتيالات اعتبار المصالحة الوطنية مقدمة لإعادة بناء الدولة الرهان على الجامعة العربية في إيجاد حل رفض تدخل إيران في الشأن اللبناني الدعوة إلى دور فاعل للأمم المتحدة في مراقبة الحدود المطالبة بانتخابات نيابية ورئاسية حرة رفض المحاصصة الطائفية المقيتة التأكيد على المناصفة كضمانة للاستقرار المطالبة بإعادة المهجرين إلى قراهم التشديد على استعادة بيروت لدورها الاقتصادي والثقافي رفض تفريغ الدولة من مؤسساتها اعتبار العمل النقابي أساساً للدفاع عن الشعب الدعوة إلى وقف النزف البشري والهجرة اعتبار لبنان بلد الرسالة والتعايش رفض جعل لبنان منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا التشديد على أن الكيان اللبناني غير قابل للمساومة المطالبة بدعم الشتات اللبناني لوطنه الأم إبراز الدور التاريخي للموارنة في تأسيس لبنان التشديد على صون الهوية اللبنانية المميزة رفض تحويل لبنان إلى كانتونات طائفية المطالبة بدور فاعل للمجتمع الدولي في إعادة الإعمار التمسك بمجلس النواب كمرجع وحيد للشرعية اعتبار رئاسة الجمهورية رمز وحدة الوطن رفض أي حل خارج إطار المؤسسات الدعوة إلى توحيد الإعلام الرسمي للدولة المطالبة بإحياء القطاع الزراعي المنتج التركيز على دعم الصناعة المحلية اعتبار التعليم أساس بناء الإنسان اللبناني المطالبة بدعم الجامعات والمدارس الوطنية الاهتمام بالثقافة والفنون كجزء من الهوية اللبنانية الدعوة إلى تطوير البنية التحتية المدمرة إعادة الاعتبار إلى دور بيروت كمركز اقتصادي عالمي الدعوة إلى إصلاح النظام الإداري ومكافحة الفساد التشديد على استقلالية القضاء المطالبة بإعادة الثقة بالنظام المصرفي رفض استباحة المناطق المسيحية أو الإسلامية التمسك بالعيش المشترك كخيار وحيد الدعوة إلى مقاومة ثقافة الحرب بالحوار إعادة بناء العلاقات اللبنانية–العربية على قاعدة الاحترام رفض تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض إقليمية التأكيد على الهوية المشرقية للبنان المطالبة بمؤتمر إعادة إعمار دولي للبنان رفض أي مشروع يفرض التوطين الدائم للاجئين اعتبار الأمن الاجتماعي جزءاً من الأمن الوطني التشديد على استعادة الثقة بين المواطنين والدولة المطالبة بوقف التدخلات الاستخباراتية الخارجية رفض هيمنة السلاح على السياسة التشديد على وحدة الموقف اللبناني أمام المجتمع الدولي المطالبة بتحديد واضح للعلاقات اللبنانية–السورية إعادة الاعتبار للدور الدبلوماسي اللبناني في العالم اعتبار لبنان جسراً حضارياً بين الشرق والغرب التشديد على حماية البيئة والموارد الطبيعية المطالبة بخطة طوارئ صحية لمواجهة انهيار المستشفيات رفض تهجير الشباب قسراً إلى الخارج التأكيد على أن لا غالب ولا مغلوب في لبنان إعادة الروح إلى البلديات لتخدم المواطنين الدعوة إلى إنشاء صندوق دولي لدعم لبنان التمسك بدور الجيش كضامن للوحدة رفض عسكرة المجتمع اللبناني التشديد على أولوية الأمن على كل شيء المطالبة باستراتيجية وطنية شاملة للخروج من الحرب   تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نذكر الروايه النثريه اميره الاندلس التي وضعها شوقي في سنه 1932 فصولها خمسه وهي روايه ذات واقعتين الاولى لها علاقه بحاله ملك اشبيليا المعتمد ابن عباد وعلى مصيره ومناويه وقد ارغم على امره فتخلى عن الملك وقصيده الى سجن مظلم هو وعائلته وواقعه اخرى تطلعنا على حادثه غرام وقعت لبثينه ابنه الملك ابن عباد وحسون ابن ابي الحسن تاجر اشبيليا الاكبر ثم وقعت الحرب فتم انتصار ابن عباد واسر وصبيت بثينه شوقي في هذا المقام يزعجه ان يخالف التاريخ فيجاره على مزاعمه واعتقاداته   تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نذكر مسرحيه عنتره وهي روايه الخامسه والاخيره من روايات شوقي قسمت الى اربعه فصول ملخصها ان عنتره فارس الفرسان العبد الاسود احب عبله ابنه امير الحي فبدلته الحب لكن حاله دون زواجهما ابيها واخوتها لاسباب اهم وان عنتره عبد فالعقد اذا الحصول على رضا مالك فتش عنتره عن هذا الرضا في حمايه القبيله مثل هذه الادوار حق تمثيل ففتك بانصار الاكاسره والمناذره فتكا ذريعا وابعد الغزوات عن قبيلته لكنه لم يوفق الى رضا المهدي الذي احل يد ابنته الى صخر فما كان من عنتره الا ان سقط على ركب العامريين الناقل عبل الى صخر فاختطف منهم عبلته وتزوجها فصفى لهما جو الحياه وعاشاه خليي البال وكان عنتره فرض ارادته على صخر فزوجه ناجيه رفيقه ليلى وهكذا تمت الروايه بزواج المتيمين عنتره وصخر   تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نذكر مسرحيه علي بيك الكبير او دوله المماليك وهي الروايه الرابعه الشعريه كتبها سنه 1932 من ثلاثه فصول ملخصه انا محمد بك ابو ذهب متبني علي بيكا الكبير واحد امراء المماليك خرج على ابيه وولي نعمته فناصره كثير من المماليك واذ ادرك علي خطوره الامر فر من مصر ولجا الى ظاهر العمر في عكا واستنجده هناك على الثائرين فانجده ووقع ظاهر في قبضه الخارجين وقتل مراد بك عليا وتتب الامر لمحمد بك ابو الذهب الى ان هناك حادثه غراميه جرت وهي ان امال الامه التي تزوجها علي بك الكبير والتي عرضتها للبيع ورفيقتيها ام محمود تمردت على ابيها مصطفى اليسرجي الذي رغب في بيعها وعلى ام محمود وعلى كل من جاء يساوم على سعرها فرق لها علي وتزوجها وكان علق بحبها مراد بك فاحبته الا انها بقيت نافره عنه لانها لا تريد ان تعيش عيشه الجواري ثم جرت الحرب يوم اقر مصطفى قبل ان تميته جراحه بانه والد مراد بك وبان امال هي ابنته ايضا فختمت الروايه بان اعلم مراد امال انها اخته لابيه مصطفى فانتشر الخبر بين القوم حتى بلغ محمد بك الذهب فبكت امال وزوجها عليا وبكيا معا اباهما مصطفى وانعم عليهما محمد بك بقصر علي المسمى بقصر المصطات ووعدهما بتوفير حياه الرغد والهناء هكذا تم التعارف بين الاخوين   تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه اصبح الادب بعد الاسلام ومعه خطيا بعد ان كان شفويا وبلغ المجتمع مكانه عاليه في الرقي والتمدن وتغيرت احوال العربيه نوعا اذ اصبح في رخاء وتعددت لديه اسباب الراحه والحياه الهادئه التي توفر له اسباب التفكير والتامل والاسترسال في تيار احلامه فتاثر خياله من محيطه نوعا وهكذا ولدت الحاجه الى فن التمثيل مع ذلك لم يقدم العربي المسلم على مع ذلك لم يقدم العربي المسلم على هذا الفن العرب المسلمون لم يؤلفوا الروايات التمثيليه جريا على عاده القدماء الجاهليين ولم ينقلوها عن اليونان رغم انهم نقلوا عنهم الفلسفه والعلوم من طب وهندسه ونجوم ومنطق تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان المترجمين الفرس كابن المكفع وعلي ابن زياد التميمي او ابي الحسن نقلوا شيئا من اداب الفرس كذلك نقل التراجم السريان والهنود من من ادابهم ولكن لم يذكر التاريخ ان واحده من اليونان تفرغ للترجمه والنقل تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان العرب المسلمون والتراجم امتنعوا عن نقل الروايات التمثيليه اليونانيه خاصه لعدم اظهار المراه على المسرح فالمراه في عرف الاسلام المسلمه لا تظهر بين الجمهور ولا تزيل عن وجه الحجاب عكس ما هي الروايات التمثيليه اليونانيه التي لا تخلو من دور او اكثر للنساء تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان العرب المسلمين لم يترجموا الروايات التمثيليه اليونانيه لانها كانت غنيه بمشاهد يناجي فيها الشعراء الالهه والاصنام التي يعبدون تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان الاسلام منع التمثيل لانه حرم صنع الصور والتماثيل على المسلمين ولان التمثيل نوعا نوع من التصاوير والتماثيل فقد لحق به التحريم وقضى عليه الاسلام قضاءه على غيره من الفنون كانت الاداب العربيه منذ القدم في حاله هبوط وسمو وفي حاله ازدهار وانحطاط متلاحقين وهي غافله عن الفن التمثيلي الى ان اقبلت النهضه الحديثه فبعث نابليون الى بلادنا العربيه بدايات الحراك النهضوي تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان نابليون القائد عندما حل في مصر حمل معه العلم الاوروبي ورافقه الاطباء والمهندسين والرياضيين وغيرهم من العلماء ومن بينهم رجلان من اصحاب الفنون الجميله وكبار الموسيقيين اللذان عززان فنون والاداب واقاموا بعض الروايات الفرنسيه لتسليه الضباط وترويح انفسهم عبر مسرح الجمهوريه والفنون في السنه 1799 طليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان بعد حقبه نابليون لم ينتج غدباء مصر وشعراؤها شيئا مما يمكننا ان نسميه تمثيلا في الفتره اللاحقه تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه بعد نصف قرن من مغادره نابليون بلاد الشرق نشهد في لبنان اولى الروايات العربيه المسرحيه وهي روايه البخيل التي نقلها عن مليار الاديب اللبناني مارون نقاش وبعد سنتين من التمثيل في بيته هنتج اولى الروايات العربيه ابو الحسن المغفل وهارون الرشيد بذلك يكون اول من اشتغل التمثيل في العالم العربي واول من اوجد هذا الفن هو مسيحي لبناني والمسلمون العرب من بعده تشجعوا لسيف في هذا في هذا الخط تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان شوقي هو امير الشعراء يكاد لا يخلو القطر العربي ممن يلهج باسمه او يتغنى بشعره تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان شهره شوقي لها اسباب عده فهو نظم المدائح في اعاظم الرجال من ملوك وامراء وقال المرافي في شخصيات بارزه محبوبه ولم يدع حادثه مهمه تحدث الا بعث فيها قصيده كما استخدم شهره المغني محمد عبد الوهاب لتوسيع نطاق شهرته فاوحى الى هذا قصائد من مثل يا جاره الوادي وانا انطونيو وخدعوها وتلفتت وما اليها فانشدت بانغام سحريه واصوات شجيه لاسيما بصوت ام كلثوم وابو عيون فتسرب اسم احمد شوقي الى بلاطات الملوك والى اكواخ الفقراء على السواء والى دور العائلات ودور الملاهي على السواء تعليقا على كتابات احمد شوقي نذكر روايات تمثيليه شعريه منها مصرع كليوباترا ومجنون ليلى وقمبيز وعلي بيك الكبير وعنتره واميره الاندلس وهي نثريه تعليقا على كتابات احمد شوقي نذكر روايه مصرع كليوباترا وهي روايه تمثيليه شعريه من اربعه فصول تخبر عن عشق كليوباترا ملكه مصر للقائد الروماني الاكبر انطونيوس وموقعه الاسكندريه البريه وموقعه اكتيوم البحريه ثم مقتلهما بعد ان سيطر اوكتافوس على روما وكيف انتحرت كليوباترا تخلصا منه ولحاقا بانطونيوس حبيبها وتعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نذكر الروايه الثانيه الشعريه وهي من خمسه فصول عنوانها مجنون ليلى وملخصها ان قيس العامري تعلق بليلى منذ الصغر واحبها وكان شاعرا يتغذى بها وصار شعره بين القوم ما اعتبره العرب عارا ان يتغذى الشاعر بنسائهم وكانت هذه اصل المشكله والعقده وقد فضلت ليلى التضحيه بحبها على التضحيه بشرفها وشرف ذويها لم يتوقف شوقي عند هذه الخاتمه بل تعداها فاوقفنا تجاه قيس وورد زوج ليلى يتحدثان عنها واتجاه قيس وليلى بعد زواجها وتجاه موت ليلى وتعازي القوم لابيها ومرافي الشعراء ومنها مرساه قيس المجنون تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نذكر الروايه الثالثه كمبيز في ثلاثه فصول كتبها في سنه 1931 وملخصها ان قمبيز ملك الفرس طلب للزواج نفاريت ابنه امازيز فرعون مصر فابت هذه واحب والدها الا يعاكسها في رغباتها وكان خطر هذا الرفض عظيما اذ اقبل قمبيز الى مصر منتقما فطلبت نتيتاس ابنه فرعون ابرياس المقتول ان تحل محلنا فريد فتفتدي مصر بدمها فلم تجد معارضه واقيمت الافراح في بلاط فرعون وانصرف القوم باميره مصر الى بلاد فارس ثم جاء فارس فانيس القائد في الجيش المصري واطلع قمبيز على الخديعه فثار ثوره هذا وجند جيشا وزحف الى مصر واعمل فيها الحريق والقتل والنهب ثم انتحرت نفاريت فجنه وتجلى جنونه وتفق يقتل كل من راى فوقعت الواقع على فانيس الخائن وقائد جيشه اما هو فتولت عليه رؤيه اذهلته فانتحر وهكذا انتهت الروايه بحداد المصريين على مليكهم ومليكتهم واليهم ابيس والفرس على مليكهم جيوشهم  قضيه الاكاديميه اللبنانيه شيء وقضيه تدريس الحقوق في الاكاديميه اللبنانيه شيء اخر راي يعود للسنه 1959 في لبنان قضيه تدريس الحقوق في الاكاديميه اللبنانيه شيء وقضيه طلاب الحقوق في الاكاديميه اللبنانيه شيء اخر راي يعود لكنون الثاني 1959 لسياسي في لبنان ما من لبناني منصف الا يعترف بفضل الاكاديميه اللبنانيه وبفضل مؤسسها السيد الكسي بطرس على الفنون الجميله اخصها جميعا الموسيقى والهندسه والنحت رايهم يعود لكانون الثاني 1959 لسياسه في لبنان السيد الكسي بطرس اوجد للموهوبين الشباب منفذا الى تناول الفنون عن اقرب طريق وحرك في نفوس بعضهم الاخر المائل الى هذه الفنون وقد اشاع في العاصمه اللبنانيه روحا فنيا لم تكن قد طلعت الى خارج قصور المترفين من قبل راي يعود لكانون الثاني 1959 لسياسي في لبنان ان يكون من حق الطالب اللبناني ان يتعلم حقوق بلاده بلغه بلاده فهذا صحيح الى حد وغير صحيح الى حد لو كانت هناك حقوق لبنانيه وحقوق غير لبنانيه ولو ان الحقوق التي يتعلمها الطالب اللبناني مكسوره على الحقوق اللبنيه لكان القول صحيحا اما وان الحقوق علم ينبع من منبع واحد فيتوزع جداول على الشعوب ثم تظل هذه الجداول مربوطه بنبعها اما وان علم الحقوق واحد مهما تنوعت الاصول وتضاربت النصوص فان من حق الطالب اللبناني ان يتعلم الحقوق بلغه بلاده وباللغه المعتمده عالميا ان معهد الحقوق الفرنسي سابقا والملحق بالجامعه اللبنانيه اليوم في سنه 1959 كان يحرص على تطبيق التعليم باللغه الفرنسيه ويحفظ على تدريس الحقوق باللغه العربيه فيما يتعلق بالشارع الاسلامي ماذا يضر اللبناني ان يكون بارعا في لغتين اثنتين العربيه والانجليزيه معا وان يجعل من نفسه مصبا للمعرفه تتدفق فيها عن يد لغتي الاثنتين منذ 6000 سنه الى اليوم كان للبنان لغتان على الاقل وستظل له لغتان على الاقل ومع ذلك لم يكن اللبناني من المتخلفين في خدمه اللغه العربيه الثقافه حاله فكريه روحيه لا تتوفر في نفس بشريه الا اذا توافرت عوامل المعرفه الصحيحه من حق اللغه العربيه على لبنان ان ينصرف علمائه وكتابه واذبائه الى وضع احدث ما هو معروف من قواميص ومعاجم اللغه العربيه ومن وضع احدث ما هو معروف من كتب قواعد اللغه العربيه وان يتشبثوا بالقديم وينشروه وينشروا الروائع في الكتابه من حق اللغه العربيه على لبنان واللبنانيين ان يحملوا معهم الى منازلهم ومتاجرهم ومهاجرهم وبلدان اقترابهم هذه اللغه العريقه وان يفتخروا بها من حق اللبنانيين ايضا ان لا تعترض اللغه العربيه طريقهم الى النور والا تعيق مسيرهم الى المعرفه لان ذلك اغناهم واغناها في الماضي القريب والبعيد وان ذلك سيظل يغنيهم ويغنيها في الحاضر وفي المستقبل القريب والبعيد لا يكون العلم علما الا اذا توافرت بعض الشروط ورافقته بصوره خاصه الدقه والاحكام فالمعرفه محض علميه لا يمكن ان تكون معرفه علميه الا اذا اعتمدت وفق المعايير العالميه ندعو الحكومه في سنه 1959 الى وضع تشريع ينظم التعليم الجامعي في لبنان تنظيما تراعي فيه حرمه مبدا التعليم الحر وتحول بلينا وحكمه دون فوض التعليم اخذه بعين الاعتبار ان التعليم الجامعي يشارك الى حد بعيد في تكوين الثقافه اللبنانيه والمجتمع اللبناني ويمس المهن الحره التي تتقاسم النخبه اللبنانيه توحيد تعليم الحقوق في معهد حكومي رسمي ملحق في الجامعه اللبنانيه تكون فيه العربيه لغه تدريس الا في الحالات التي يتعذر فيها ذلك والا تعتبر ليسانس الفرنسيه شرطا لنيل ليسونس الحقوق اللبنانيه انما تدمج المواد التي تدرس لنيل ليسونس الفرنسيه بالمواد التي تدرس في ليسانس اللبنانيه وتوزع على سنوات الدراسه الاربع يكون من نتيجتها اعطاء ليسانس واحده هي ليسانس اللبنانيه للناجحين نامل المحافظه على رفعه مستوى التعليم العالي في لبنان الوصول تدريجيا الى لبنه نتعهد الحقوق الفرنسي في سنه 1959 من خلال اطلاق الجامعه اللبنانيه والحاق المعهد به بها تلقي ارث معهد الحقوق الفرنسي الذي فيه من الاصاله ما لم يتيسر بعد لمعاهدنا اللبنانيه المنشاه حديثا جعل اللغه العربيه لغه التعليم العالي في لبنان في كل العلوم التي لا يتعارض نموها الطبيعي مع افتقار اللغه العربيه الى المفردات التي تستوجب هذه العلوم المطلوب صيانه مصالح الطلاب جميعا وتسليم الدوله زمان بعض طلابها في انتظار صدور التشريع المقترح بصدد تعليم الجامعه لاستجماع ذلك تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه لم يكن عند العرب تمثيل بمعنى ان العرب لم يستعيضوا في موقف من المواقف عن شخص غيبه عنهم الموت او البعد الاخر اتخذ صورته او ما يقرب منها وكل ده نبرات صوته واحوال مشيته تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه التمثيل ليس ما يصنعه الناس من قبيل الشعائر الدينيه كتمثيل قتل الحسين عند الشيعه او بعض ما كان ياتيه اصحاب الطرق الصوفيه من الاشارات والحركات التمثيليه والا لكانت كل شعائر المسيحيين والمسلمين واليهود والبوذيين وغيرهم من الملل والطوائف تمثيلا خالصا تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه العرب لم يكن لديهم تمثيل وشعرائهم وادبائهم لم ينصرفوا الى تاليف الروايات التمثيليه في الماضي تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه في العصر الجاهلي لا يمكننا الحديث عن مسرح عربي فشاعر الجاهلي هو خطيب قبل كل شيء وخطابه هاي وخطاباته ظاهره في كل قصيده ينشدها وقد اثبت الجاحظ هذه الحقيقه في كتاب البيان والتبيين والشاعر الجاهلي والصاف يصف بشكل جيد من الطبقه الاولى وقد اثبت هذه الحقائق الاب لا منس اليسوع ان الشاعر العربي على قسط وافر من التصوير الحسي تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه الشاعر في العربي في العصر الجاهلي كان بعيدا عن التحاليل النفسيه والابحاث الاخلاقيه اذ لا هم له في جاهليته الى الانتقال من باديه الى اخرى يحارب قريبه على مياه بئر او على عشب مرعن ليضمن حياه ماشيته فالعربي وهذه حياته النقاله وحالته المضطربه يعيش في الماده وللماده وهو قليل التامل الداخلي تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه ان حياه البدوي في عزلته تضعف خياله وتميت فيه تلك القوه المنتجه وهذه حال العرب في زمن الجاهليه تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه احب ان اقف في سبيل معلقه عنتره وهي من القصائد النادره التي نلمس فيها الخيال العربي ان كان ثمه خيال عند الشعراء الجاهليه لقد استهل عنتره قصيدته بوصف الاطلال واستطرد الى وصف عبله والناقه ووصف بطشه بالظالم معددا القتلى ووصف شربه للخمر وكرمه لقد ابتدا بالوصف وانتهى هذه المعلقه بالوصف ايضا تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه فان المسرح في الجاهليه وفي الاسلام صدر الاسلام اي بدايات الاسلام يكثر الشعراء من ذكر الجن والشياطين تعليقا على كتابات احمد شوقي المسرحيه نرى ان الشعر في الجاهليه وفي بدايات الاسلام كثر عن اعتماد التمثيل والادب الجاهلي كان شفهيا ومتى كان الادب على هذه الحال صعب على المؤلف ان ياتي بعمل طويل النفس مشتبك العواطف متعدد الاشخاص كما هي حال الروايه التمثيليه وجوب رقي المجتمع للفن التمثيلي مع ولاده الاسلام وعلى امتداد العصور الاسلاميه اذ محلت معظم الاسباب القديمه التي حاله دون نشاه المسرح العربي   العلم في خدمة الانسان نص الخطاب الذي القاه الاستاذ ادوار حنين في الحفلة السنوية لتوزيع الشهادات الثانوية في مدرسة سوق الغرب .
وقد قدمه عريف الحفلة ، بكلمة قال فيها : يشرفني ان اقدم اليكم الرجل الذي تحمل المسؤولية ، بكل صدق وتجرد واخلاص ، الرجل الكبير في قلبه ، الوفي بعهوده ، الثابت في المبدا ، الجريء في قول الحق ، نائب لبنان ووجه لبنان ، وما يمثل في لبنان من محبة وتسامح ، وصفاء ، معالي الاستاذ ادوار حنين ) .
سيداتي سادتي * اني من قرية بين بلدتكم والازرق المتوسط تغفو ، حالمة ، على الهضاب ، عند كتف الغدير .
أيام الطفولة كانت لي سوق الغرب واحدا من حدود الدنيا التي كانت تحتضن الصبي : هي في الشرق العالي ، الشويفات في الجنوب ، الحدث في الشمال ، وفي الغرب البحر الهدار المالح .
العلم في خدمة الانسان نص الخطاب الذي القاه الاستاذ ادوار حنين في الحفلة السنوية لتوزيع الشهادات الثانوية في مدرسة سوق الغرب .
وقد قدمه عريف الحفلة ، بكلمة قال فيها : يشرفني ان اقدم اليكم الرجل الذي تحمل المسؤولية ، بكل صدق وتجرد واخلاص ، الرجل الكبير في قلبه ، الوفي بعهوده ، الثابت في المبدا ، الجريء في قول الحق ، نائب لبنان ووجه لبنان ، وما يمثل في لبنان من محبة وتسامح ، وصفاء ، معالي الاستاذ ادوار حنين ) .
سيداتي سادتي * اني من قرية بين بلدتكم والازرق المتوسط تغفو ، حالمة ، على الهضاب ، عند كتف الغدير .
أيام الطفولة كانت لي سوق الغرب واحدا من حدود الدنيا التي كانت تحتضن الصبي : هي في الشرق العالي ، الشويفات في الجنوب ، الحدث في الشمال ، وفي الغرب البحر الهدار المالح .
قناديلها تموج على الانسام في الليالي اللاهبة .
کا نسهر ، فوق سطح بيتنا في الربوة الخضراء ، على وكنا نطفى، قنديل بيتنا عندما تعلقاً .
ولم يكن آخر النور ، في سوق الغرب ، بطويل .
ولا كان عندنا طويلا .
يرشح من ابريقها .
ثم يجف على جفافه .
وكان النهر الذى يغسل اقدام بيتنا فى وادى المدير كان سقاك الغيث ايام كنا على مثل هذه المقاعد وكان عالم مثل هذا العالم !! * فمن ذا يجرؤ ، اليوم ، ونحن فى انتظار الا بعد ، على القول ان القمر حد من حدود العالم الحاضر ؟
! ان شبيهات ( بات » ، فى الدنيا ، كثيرات ، على ما حول من نيويورز الكتاب الفريد ( صرعة المستقبل » .
و « بات » طفلة راحت تجهش بالبكاء عندما عرفت ان احدى رفيقاتها دارت اوروبا .
.
.
تجهش وتقول : « تكاد تنقضي التاسعة ولم ازر اوروبا بعد » !! من عمري العمر الطويل ، يا ابنتي فلم تجدل ، بعد ، الشعر الشائب .
سرعة التطور المذهلة سرعة التطور المذهلة و يا اخوتي ان هذا العالم الدائخ من سرعة ، الذي اجتاز في السنوات الخمسين الاخيرة مسافات لم يكن قد اجتاز مثلها منذ يوم الخليقة حتى هذه الخمسين .
ان هذا العالم الذي بعض مدائنه تمتلىء وتفرغ كما الفنادق الكبرى تمتلى، وتفرغ كل يوم ، او تكاد .
ان هذا العالم الذي يميل الى تبديل كل شيء ، كل يوم ، على نحو ما صارت تتبدل ، بعد كل استعمال ، محرمة الكلينكس صحن الكرتون ، كباية الورق ، ملعقة الخشب ، وقميص النيلون.
ان هذا العالم الذي اصبح ينطلق في صاروخ كان ، الى خمسين سنة خلت ، يسعى على ظهر جمل ، وأن اسرع فعلى متن طنبر او عربة خيل ولكن هذا العالم الدائخ من سرعة ، المتبدل كل يوم ، الجاثم على صدر القمر .
.
.
هذا العالم مهما ازداد من سرعة ، مهما تبدل من حال ، مهما ألف القمر ، ومهما توثب الى غيره من الكواكب .
.
.
عالم الانسان يظل ، هذا العالم بالذات ، عالم الانسان .
الانسان المشدود الى قواعده ، المنبثق من روح الله والعائد الى سمائه .
.
هذا الانسان تجمعت له ، على مر العصور ، مقاييس فصارت ، بعد بحث وتدقيق وتجارب واختبار ، قيما انسانية اخيرة .
مجنحا أكان هذا الانسان أم دابا على اثنتين فى البيض ، فى السود ، فى الحمر ، وفى الصفر كان فى المغارب ام في المشارق ، في الجاهلين ام في العارفين ،ول المرفهين ام في الكادحين .
انسانك ، يا الله ، ابدا ، انسائك .
وهو الذي جاوب معي فيه لانك بينه وبيني سلكا من نور ، وقاسما مشترکا کی کرد سبحانك ، وعليه للتقي منذ ان ولدت ، بعثت حيا .
الى ان قبرت .
.
الافادة من خبرة الآخرين أعرف ، يا اخوتى ، ان الانسان تعود الا يستفيد من من الآخرين استفادته من حصاد العلم .
تجربة انسان ، مهما تكن فريدة وعميقة ، لا تنفع ال .
اما المكتشفات والاختراعات فلا تكتشف ، او نخ مرتين .
اليها تنتهي معرفة الانسانية وبها يبدأ علم العالم .
.
.
آخر تجربة الانسان مع كل انسان .
من هنا ان العلم يتقدم ، وان الخبرة في مكانها ، لا ان بيدها سوى صاحبها .
العلم يتراكم حتى يبلغ القمر ، والغيرة يتبدد متجمعها في الحضيض .
ومع ذلك ادعوكم الى اثنين .
تجميع ما امكن من الخبرة .
ثم السهر على الافادة منها صحيح ان تجميع الماء على الماء لا يبني هرما .
الا ان يخلق بحيرة .
وهو كاف اما الخبرة التي ادعوكم اليها فليست « تراكم الايام على عمر الطفولة » .
ان هي الا تعايش ، ووعي ، وتبصر ، وتأمل ، العابر بقاء .
ثم تجريد يجعل من الحادثة عبرة ، ومن القصة مغزى ، ومن ثم اني ارى ان الذين يتصل عقلهم بخبرة ابائهم فيكون لها امتدادا هم انفع المجتمعهم ، لوطنهم ، وللانسانية جمعاء من الذين السابقة وبينهم .
اذ يتقوقعون في زاويتهم فيحطمون الجسور التي بين الاجيال اذ انقطاع الانسان عن اصوله كانقطاع الساقية عن ينبوعها فتضيع في الطريق ، وتبتلعها الرمال .
اكتساب المعرفة ومن هذا الينبوع .
بل من خصلة فيه ، اغترف لكم لاقول : ان الحياة سلسلة متصلة الحلقات يربط بينها ، جميعا ، خيط واحد احد هو المعرفة .
وهي التي حصلتم وستحصلون على هذه المقاعد وبعدها حتى آخر العمر .
فاذكروا ، دائما بهذا الصدد ، الامام علي عندما يقول : كل وعاء يضيق بما جعل فيه الا وعاء العلم فانه يتسع » .
لقد قيل لكم الدنيا قسمة ونصيب .
منها الراجحومنها الشحيح .
لا ، ان كل قسمة راجحة .
وليس في الانصبة نصيب رديء .
نحن الذين نجعل من نصيبنا نصيبا راجحا او شحيحا .
اذ الاشياء ليست بما هي هي .
بل بما هي في ميزاننا .
لكل مسألة مسكتان فلنمسك بالتي تسلس تحت اصابع اليد ، لا بالتي تجرح الاصابع .
والمحرومون هم الذين يحرمون انفسهم   روح تسكن في الضيعة، حيث البيوت الحجرية المتلاصقة تعانق التراب، وحيث الحاكورة الصغيرة تنبض بالخضرة، كأنها شريان حياة يصل الماضي بالحاضر.
في كل حاكورة كرمة عنب أو شجرة تين، وفي كل شجرة حكاية عن يدٍ زرعت ويدٍ حصدت وقلوبٍ انتظرت الموسم بالرجاء والفرح.
المدرسة، في الضيعة، ليست مبنى من حجر فقط، بل هي منارة، باب صغير يُفتح على الكون.
هناك يتعلم الطفل الأبجدية، لكنه يتعلم أيضاً كيف يكون ابناً للأرض، وكيف يقرأ في وجوه الأساتذة معنى الانتماء قبل أن يحفظ نصوص الكتب.
المدرسة في لبنان، مهما صغرت، كانت وما زالت ركيزة وطن، تُخرّج أبناءً لا يعرفون الاستسلام، لأنهم يتغذون من جذور التاريخ ومن عزيمة الأجداد.
وحين يرتفع السنديان على التلال، شامخاً ثابتاً، يصير رمزاً للكرامة والعراقة.
كل سنديانة هي حارس أبدي لذاكرة الأرض، تُقاوم الرياح والعواصف، وتشهد على قوافل العابرين، وتُعلّم الإنسان كيف يقف في وجه المحن دون أن ينحني.
إنّ السنديان في لبنان ليس مجرد شجرة، بل هو مرآة للهوية: بقاءٌ صلب، وحرية مغروسة في التربة، وكرامة تمتد جذورها عميقاً في الأرض.
لبنان، مع ضيعته وحاكورته ومدرسته وسنديانته، هو مع نفسه، مع بقائه حرّاً وسيداً وكريماً.
هو وطن يعرف أن وجوده ليس صدفة، بل رسالة.
رسالة تقول إنّ الحرية ليست هبة من أحد، بل حق يولد مع كل نسمة تتنفسها جباله، ومع كل موجة تغسل شطآنه.
وكما أنّ النفس لا يستمر من دون الهواء، فإن لبنان لا يستمر من دون حريته.
وما بقيت نسمة من نفس تهبّ على جباله وشطآنه، يبقى لبنان، وطن الشرف والكرامة، وطن الأرز الذي لا يشيخ، مهما تبدلت الأزمنة وتناوبت المحن.
لبنان ليس مجرد بلد، بل عهدٌ بين الأرض والإنسان، بين الحرية والخلود.
  البحر في لبنان روح تتنفس على شواطئ الوطن، قلب نابض يروي الحكايات القديمة والجديدة.
كل موجة ترتطم بالصخر تحمل معها رسالة من الماضي، وكل نسمة مالحة تهب من أفقه تذكّر الناس بأصلهم، وبحرية حياتهم، وبأملهم في المستقبل.
البحر عبر أوقات اليوم عند الفجر، يكون البحر كلوحة مرسومة باللون الفيروزي، تتراقص على سطحه أشعة الشمس الأولى، ويختلط صوت الموج بزقزقة الطيور البحرية.
في الظهيرة، يتحول لمرآة زرقاء صافية، يسبح فيها الضوء، ويتعلم الطفل درس الجمال في بساطة الطبيعة.
عند الغروب، يصبح البحر سحابة من نار وبرتقال، كأن الشمس تغمره بسلامها الأخير قبل الليل.
وفي الليل، حين يهدأ الموج وتتلألأ النجوم على سطحه، يهمس البحر أسراره للمدينة وللجبال، وللنفوس المتيقظة للصمت.
الحكايات البحرية في مرافئ بيروت، يخرج الصيادون في فجر باكر، يحملون شباكهم وأحلامهم، ويعودون عند الغروب محمّلين بالرزق وقصص البحر.
وفي صور وصيدا، المرافئ تحكي تاريخ الفينيقيين الذين أبحروا في العالم، ناشرين الحرف والثقافة، تاركين أثرهم في كل ميناء، في كل مدينة، في كل قلب.
السفن القديمة المرسومة على الميناء لا تحمل فقط البضائع، بل أيضاً قصص الهجرة والعودة، الحب والصبر، الفقد والوفاء.
البحر وتأثيره على الثقافة اللبنانيون كتبوا فيه الأشعار، ونسجوا الحكايات، وكتبوا الأغاني، وتعلموا أن الرحيل جزء من الحياة، والعودة جزء من الارتباط بالأرض.
الحرفيون يصنعون القوارب الصغيرة، والصيادون يغنون أثناء العمل، لتصبح كل حركة على البحر رقصة حياة، وكل موجة لحن قصيدة.
العلاقة بين البحر والمدينة بيروت تتنفس البحر، وتتعلم منه الصمود والمرونة.
طرابلس تتذكر البحر الذي شكل تاريخها الاقتصادي والثقافي، ومن مرافئها انطلقت الحكايات إلى الأفق البعيد.
صيدا وصور، مدن المرافئ القديمة، تحفظ البحر في الذاكرة، وتعلم الأجيال أن البحر ليس فقط مصدر رزق، بل رسالة صمود، ورمزاً للتواصل مع العالم.
البحر كرمز للحرية والانفتاح البحر يعلم الإنسان اللبناني الانفتاح على العالم، والعودة إلى الجذور في الوقت نفسه.
هو نافذة للأفق الرحب، ومجال للحلم، ومختبر للروح التي تبحث عن الحرية.
ومتى جلس الإنسان على شاطئ البحر، شعر أن كل موجة هي رسالة من الماضي، وكل نسمة هواء هي وعد بالمستقبل.
لبنان مع بحره هو لبنان مع الحرية، مع الأمل، مع الصمود، ومهما علا الموج أو هدأ، يظل البحر شاهداً على علاقة الإنسان بوطنه، وعلى حضارة لا تموت.
هو البحر الذي يختزن التاريخ، ويغذي الثقافة، ويروي روح لبنان في كل موجة، في كل نسمة، في كل مدينة على شطآنه.
  لبنان رسالة تنبض في كل حجر، في كل شجرة، في كل نسمة هواء.
رسالة تقول: هنا يلتقي الشرق بالغرب، هنا يلتقي الماضي بالحاضر، هنا يولد الإنسان من رحم الأرض ليصنع الحرية ويصون الكرامة.
في جباله، في بحره، في ضيعته ومدنه، يكتب لبنان رسالته بصمت الأرزات، وبصوت الموج، وبصبر الإنسان.
كل فلاح يُزرع، كل طفل يتعلم، كل جندي يحرس الحدود، وكل شاعر ينشد الوطن، يضيف سطرًا جديدًا في نص لبنان الأبدي.
الرسالة ليست مجرد كلمات، بل أفعال وصمود، حضور في الحياة رغم كل المحن، وإرادة أن تبقى الأرض حرة والإنسان كريماً.
لبنان هو الجسر بين الثقافات، والمختبر الذي يختبر فيه الإنسان معنى العيش المشترك.
هو النسيج الذي يجمع التاريخ بالحلم، العادات بالتجديد، والجروح بالأمل.
ومن يعرف لبنان يعرف أن رسالته أكبر من حدود جغرافية، أعمق من صراعات آنية، وأقوى من أي تهديد.
الرسالة اللبنانية تقول: الحرية حق لا يُستباح، والكرامة قيمة لا تُهان، والانتماء للوطن واجب لا يُمحى.
تقول أيضاً: التاريخ مرآة، المستقبل وعد، والإنسان مفتاح كل شيء.
ومن يتلمس لبنان بكل جوارحه، يعرف أن الأرض نفسها تهمس بهذه الرسالة في كل نسمة، في كل موجة، في كل صخرة.
لبنان مع رسالته هو لبنان مع كل شيء سبق: مع ضيعته وحاكورته ومدرسته وسنديانته، مع بحره وجبله ومدينته، مع إنسانه وحريةه وكرامته.
رسالة لبنان ليست النهاية، بل هي بداية مستمرة، دعوة لكل من يعيش على هذه الأرض أو يشتاق إليها من بعيد، لتكون الحياة شهادة، والوجود شهادة، والوطن نفسه شهادة، أن لبنان، مهما تعاقبت العواصف، يظلّ حرّاً، سيّداً، كريماً، وروحه ترفرف في كل مكان، تُذكّرنا أن الرسالة أكبر من الزمان والمكان.
  الحرية في لبنان دمٌ يجري في عروق الأرض.
هي نسمة هواء تهبّ من بين الصنوبر والسنديان، فيتنفسها الناس وكأنها أوكسجين وجودهم.
من دون الحرية، لا يكون لبنان لبنان، بل مجرد أرض بلا روح، وجغرافيا بلا رسالة.
والكرامة فيه ليست ترفاً، بل قدر.
إنها العيش مرفوع الرأس، ولو في الفقر؛ والمشي مستقيم الظهر، ولو في الشقاء.
الكرامة هي أن يقول الفلاح: هذه أرضي، أن يقول المعلّم: هذا تلميذي، أن يقول الجندي: هذا وطني، وأن يقول الشاعر: هذه كلمتي.
لبنان تعمّد بالحرية منذ فجر تاريخه.
في جباله احتمى الأحرار، وفي وديانه ولدت الثورات، وعلى صخوره كُتبت ملاحم الاستقلال.
وحين حاولت العواصف أن تكسر إرادته، ارتفعت الأرزات أعلى، لتشهد أن الحرية لا تُكسر، والكرامة لا تُباع.
الحرية في لبنان ليست فقط سياسية، بل هي أيضاً حرية القلب والوجدان.
هي حرية أن تصلي في كنيسة أو في مسجد، أن تغني بلغتك أو بلغة جارك، أن تنتمي إلى أرضك من دون أن تُقصي الآخر.
هي حرية أن يكون الوطن بيتاً للجميع، لا ملكاً لفئة أو ساحة لصراع.
أما الكرامة، فهي وجه لبنان أمام العالم.
كلما وقف إنسانه شامخاً، شهد له التاريخ أنه وطن لا ينحني.
قد تُجرَّح الأرض بالحروب، وقد تُنهكها الانقسامات، لكن الكرامة تبقى، مثل جمرٍ تحت الرماد، يعيد إشعال الهوية من جديد.
لبنان مع حريته وكرامته، هو وطنٌ يختار أن يكون سيد نفسه، لا تابعاً لأحد.
وما دام فيه إنسان يتنفس نسمة على جبل، أو يرسم خطوة على شاطئ، ستبقى الحرية والكرامة نَفَس الوطن، وسرّ بقائه.
  الإنسان في لبنان هو قلب الوطن النابض.
هو الفلاح الذي يزرع في التراب صلاته، ويحوّل كل حفنة تراب إلى حياة.
حين ينحني على الأرض، لا ينحني ضعفاً، بل حبّاً، كأنه يحتضنها ليوقظها من نومها، ويطلب منها أن تعطيه خبزاً وزيتاً وعنقود عنب.
هو المعلم الذي يقف أمام السبورة بوجهٍ متعب، لكنه يزرع في عيون تلاميذه بذور المستقبل.
يمدّهم بالعلم كما يمدّ الجبل ينابيعه بالقرى، ويصنع من كل درس جسراً صغيراً نحو الغد.
إنه يعرف أن الوطن لا يبنى بالحجارة وحدها، بل بالكلمة والوعي، وأن الحرية لا تدوم إن لم تُحمَ بالفكر.
هو الجندي الذي يسهر على الحدود، يواجه الليل بعيون لا تنام.
يقف في الثلج والمطر والشمس الحارقة، ليحفظ كرامة وطنه، ويكتب بعرقه ودمه قصص السيادة.
قد لا يُذكر اسمه في نشرات الأخبار، لكنه حاضر في وجدان كل بيت ينام مطمئناً تحت راية الأرز.
وهو الشاعر، صوت الروح حين تضيق الدنيا.
يحوّل الجراح إلى أغنيات، والحنين إلى أبيات، فيصير الوطن قصيدة تتردّد على ألسنة الناس.
إنه الذي يعيد للأرض صوتها، وللأرز لغته، وللإنسان معنى وجوده.
الإنسان في لبنان ليس فرداً معزولاً، بل هو مجتمع صغير.
فيه ملامح الفلاح وصبر الجندي وحنان المعلم وحلم الشاعر، وفيه أيضاً كبرياء يواجه المحن.
هو الذي يبني الوطن كل صباح بعمله، ويحميه كل مساء بإيمانه، ويعيد رسمه كل مرة ينهض من تحت الركام.
لبنان مع إنسانه هو لبنان الرسالة.
فالإنسان فيه ليس مجرد ساكن للأرض، بل شاهد على معناها، وحارسٌ لأسرارها.
وما دام الإنسان اللبناني يحيا بحريته وكرامته، يبقى الوطن قائماً، كما تبقى الأرزات شامخة في وجه الريح.
  المدينة في لبنان ليست حجراً وإسفلتاً، بل كيان حيّ يتنفس، يضحك، ويبكي.
هي ذاكرة الأسواق القديمة، وأصوات الباعة، ورائحة الخبز الساخن يتصاعد من الأفران مع الفجر.
في أزقتها الضيقة، تنبض الحكايات، وفي ساحاتها الواسعة تلتقي الخطى، كأن المدينة مرآة لوجوه ناسها.
بيروت، أمّ المدائن، تلمع كنجمة في قلب البحر.
هي مدينة لا تنام، كلما تهدّمت نهضت، وكلما احترقت أضاءت، كطائر الفينيق الذي ينهض من رماده ليعلن أن الحياة أقوى من الخراب.
في شوارعها تختلط اللغات واللهجات، وتتعانق الكنائس والجوامع، لتقول للعالم إن العيش المشترك ليس شعاراً، بل حياة يومية.
طرابلس، بقلعتها وأسواقها، مدينة تصافح التاريخ.
كل حجر فيها يحفظ أثراً من حضارة، وكل قوس يروي حكاية عابرٍ ترك بصمته ورحل.
وصيدا وصور، مدينتان من ملحٍ ودم، من بحرٍ وصبر.
في مرافئهما يلتقي الماضي بالحاضر، وتغدو الأزقة كتباً مفتوحة على ذاكرة الفينيقيين والبحّارة والجنود.
المدينة في لبنان ليست فقط مكاناً للسكن، بل مختبر حياة.
في مقاهيها يولد الشعر، وعلى أرصفتها تنشأ الصداقات، ومن شرفاتها ترتفع الأغنيات.
كل نافذة فيها عينٌ تطلّ على الأفق، وكل بابٍ يفتح على عالم صغير من الفرح أو الحزن أو الانتظار.
المدينة مرآة التناقض: صخب وضجيج، لكنه صخب يولّد الإبداع؛ فوضى، لكنها فوضى تنسج من التعدد حياة لا تعرف الرتابة.
هي مختصر الوطن: بحر وجبل، تراث وحداثة، جراح وقيام.
لبنان مع مدينته هو لبنان العزيمة المتجددة.
ومثلما القرى تمنحه الجذور، تمنحه المدن الأجنحة.
ومتى اجتمعت الجذور بالأجنحة، يصبح الوطن قادراً على أن يظلّ واقفاً بين الأرض والسماء، بين الوفاء للتاريخ والاندفاع نحو الغد.
  مستقبل لبنان من قلب النكبة: دروس للحاضر والمستقبل – كانون الثاني 1985 بقلم: إدوار حنين في خضم الدماء والدمار الذي يلف لبنان في مطلع العام 1985، يقف المسيحي كما المسلم، يقف اللبناني كما الفلسطيني، أمام مرآة قاسية تعكس صورة وطن لم يعد يشبه ذاته.
نحن نعيش نكبة جديدة، لا تقل خطورة عن نكبة فلسطين عام 1948، غير أنّها هذه المرة نكبة وطن على ذاته، نكبة شعب مزّقته الانقسامات الداخلية، واستباحته التدخلات الخارجية، وغاب عنه مشروع الدولة.
لقد علّمتنا السنوات العشر الماضية أنّ الحرب ليست طريقاً إلى انتصار فريق على آخر، بل طريقاً إلى خراب الجميع.
فالمسيحيون الذين اعتقدوا أنّ السلاح يحميهم اكتشفوا أنّه يجلب إليهم حصاراً ودماراً، والمسلمون الذين ظنوا أنّ التحالف مع الخارج يحفظ حقوقهم وجدوا أنفسهم أسرى مشاريع أكبر من قدراتهم، أما الفلسطينيون فقد تحولوا من ضيوف إلى طرف في صراع دموي على الأرض اللبنانية، فيما بقيت إسرائيل وسوريا المستفيدتين الأكبر من انقسامنا.
إن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُبنى على وهم الغلبة أو على استدعاء الوصاية الأجنبية.
التجربة المريرة تقول لنا: إن السلاح الذي يرفع في وجه الداخل ينقلب على حامله.
إن الانقسام الطائفي يحول دون بناء دولة عادلة.
إن كل مشروع يتجاهل الشراكة الوطنية مصيره السقوط.
من هنا، تأتي دعوتي إلى إعادة قراءة معنى الكيان اللبناني.
لبنان ليس حصناً لمسيحيين يخافون ذوبانهم، ولا ممراً إلزامياً لمشاريع عربية أو إقليمية، بل هو عقد حياة مشتركة.
إن المسيحي في لبنان لا يحيا إلا مع المسلم، والمسلم لا يصون حقوقه إلا مع المسيحي، وكلاهما لا يقومان إلا بدولة قوية عادلة.
علينا أن نتعلم من الماضي ثلاثة دروس أساسية: 1.
ضرورة إعادة بناء الدولة: جيش واحد، سلطة واحدة، دستور مطبّق، وإلغاء الدويلات المسلحة.
2.
تحصين الوحدة الوطنية: عبر الميثاق الحقيقي، لا بالبيانات الفارغة، بل بتجديد صيغة العيش المشترك لتلائم تطورات المجتمع.
3.
تحرير القرار الوطني: من الوصايات المتعددة، فلا سوريا بديل عن الدولة، ولا إسرائيل ضامن لسلام، ولا إيران أو غيرها مانح لاستقرار.
إنني أكتب في كانون الثاني 1985، من قلب الحرب، لأقول إن مستقبل لبنان يتوقف على شجاعة اللبنانيين في مراجعة الذات.
فإذا استمررنا أسرى نزاعاتنا الطائفية، فسيمحى لبنان من الخريطة السياسية، ويصبح مجرد ساحة لصراع الآخرين.
أما إذا استفقنا، وتعلمنا من هذه النكبة، فقد نصنع من آلامنا فرصة للنهضة.
لبنان لا يُبنى بالحقد، بل بالشراكة.
ولا يحيا بالخوف، بل بالثقة المتبادلة.
ولا ينهض بالانقسام، بل بوحدة المصير.
هذه دروس الحاضر التي إن التزمنا بها، قد نصنع مستقبلاً مختلفاً لأبنائنا.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.