إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

حوارات صحافية متفرقة
المجموعة الأولى

الصحافي:
ماذا عن استقالتكم من الأمانة العامة للجبهة اللبنانية.
ما الدافع وراء هذا القرار؟
أدوار حنين:
القرار ليس خطوة تنظيمية فحسب، بل موقف سياسي واضح.
أشعر بأن بعض التوجهات داخل الجبهة بدأت تتحرك بعيداً عن المبادئ التي قامت عليها منذ تأسيسها.
بالنسبة لي، الحفاظ على الشرعية الوطنية والالتزام بالمبادئ أهم من أي منصب.
الصحافي:
هناك من يرى أن استقالتكم قد تزعزع وحدة الجبهة، ما رأيكم؟
أدوار حنين:
وحدة الجبهة أساسية.
الاستقالة ليست رفضاً للجبهة، بل دعوة للحوار وإعادة التوازن.
الهدف هو الحفاظ على المبادئ الأساسية التي قامت عليها المؤسسة، وضمان أن تظل القرارات السياسية في إطار الشرعية.
الصحافي:
علمنا أن المهندس داني شمعون زاركم مؤخراً لمناقشة الأمر، ماذا دار بينكم؟
أدوار حنين:
صحيح، المهندس شمعون زارني في منزلي لمناقشة استقالتي ومحاولة إقناعي بالعدول عنها.
الحوار كان صريحاً، وقدّرت جهوده، لكنه لم يغير المبادئ التي أتمسك بها.
أي قرار للعودة يجب أن يحافظ على استقلاليتي ويخدم وحدة الجبهة.
الصحافي:
هل اتصل شمعون أيضاً بالقوات اللبنانية؟
أدوار حنين:
نعم، تواصل مع الدكتور سمير جعجع لعرض التطورات، وهناك توقعات لسلسلة لقاءات واتصالات مع المعنيين لدراسة الموضوع والتوصل إلى موقف متوازن يحفظ مصلحة الجبهة والشعب اللبناني.
الصحافي:
ما أهم أسباب استقالتكم بحسب وجهة نظركم؟
أدوار حنين:
شعرت أن بعض الاتجاهات الجديدة داخل الجبهة لم تعد تنسجم مع المبادئ التاريخية.
الاستقالة كانت أيضاً رسالة للتأكيد على أن أي قرار يجب أن يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، بعيداً عن أي انحراف أو مصالح حزبية ضيقة.
الصحافي:
وماذا عن زيارتكم الأخيرة للرئيس حسين الحسيني؟
أدوار حنين:
كانت زيارة رمزية واستراتيجية.
أردت التأكيد على استقلالية القرار الوطني وقدرتي على التوازن بين الالتزام بالمبادئ السياسية والواقع العملي، وأيضاً لإظهار الاحترام للرؤى الوطنية المختلفة داخل الطائفة والمجتمع.
الصحافي:
هل تعتقدون أن عودتكم عن الاستقالة ممكنة؟
أدوار حنين:
العودة ممكنة فقط إذا كانت في إطار إعادة التوازن وحفظ المبادئ الأساسية للجبهة.
يجب أن تظل استقلاليتي ومصداقيتي محفوظتين، وأي عودة لا يمكن أن تكون بسبب ضغوط خارجية أو مصالح حزبية.
الصحافي:
هناك من يرى أن استقالتكم تأتي في وقت أزمة اقتصادية خانقة، كيف تتابعون هذه التطورات؟
أدوار حنين:
الأزمة الاقتصادية حرجة.
ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وتدهور العملة الوطنية يزيدان الضغوط على المواطنين.
الحل يتطلب سياسات واضحة وجدية، بعيداً عن الشعارات، مع التركيز على حماية الشعب اللبناني وإعادة الاستقرار المالي.
الصحافي:
وماذا عن زيارة الرئيس أمين الجميل إلى نيويورك؟
أدوار حنين:
زيارة الرئيس مهمة للغاية، فهي تهدف لتحريك الدعم الدولي وإيجاد حلول عملية للأزمات اللبنانية.
الجبهة تتابع نتائج الزيارة عن كثب، فهي تؤكد قدرة الدولة على التحرك دولياً لمصلحة الشعب.
الصحافي:
ماذا عن القمة العربية المرتقبة في عمان؟
أدوار حنين:
الدور العربي مهم، لكن يجب أن يكون ضمن إطار يحفظ السيادة اللبنانية ويعزز مصالح اللبنانيين، بعيداً عن أي تدخل يمس استقلالية القرار الوطني.
الصحافي:
كيف تنظرون إلى محاولات بعض القيادات داخل الجبهة للتحكم في القرارات؟
أدوار حنين:
هذا أحد الأسباب التي دفعتني للاستقالة.
أي قيادة أو أغلبية داخل الجبهة يجب أن تعمل ضمن المبادئ، وليس لتوسيع نفوذها على حساب إرادة الشعب ومصلحة لبنان.
الصحافي:
هناك من يقول إنكم خرجتم "بخفي حنين" من الأمانة العامة، ما تعليقكم؟
أدوار حنين:
الواقع أنني لم أتغير.
أنا نفسي، مستقل، ملتزم بالقيم والمبادئ منذ الاستقلال، كما كنت في رئاسة جمعية أهل القلم بعد غياب صلاح لبكي.
أرفع جبهتي وأنتعل خفاي الرمزي، محافظاً على استقلاليتي وأدبي السياسي والإنساني.
الصحافي:
وماذا عن التأثير الرمزي لاستقالتكم على الجبهة؟
أدوار حنين:
الاستقالة تحمل بعداً رمزياً، فهي تؤكد أهمية الالتزام بالمبادئ والحفاظ على استقلالية القرار السياسي.
الهدف هو إعادة التوازن وإظهار أن المبادئ فوق المصالح الضيقة.
الصحافي:
هل يمكن أن تؤثر هذه الاستقالة على وحدة الجبهة؟
أدوار حنين:
أي قرار في هذا السياق يجب أن يحمي وحدة الجبهة، ولكن الوحدة لا تعني التنازل عن المبادئ.
الحفاظ على المبادئ هو ما يضمن استمرار الجبهة في لعب دورها التاريخي.
الصحافي:
كيف تتابعون الاتصالات الحالية بين شمعون وجعجع؟
أدوار حنين:
أتابعها عن كثب.
الهدف هو دراسة كل الزوايا وإيجاد موقف متوازن يحفظ مصلحة الجبهة والشعب اللبناني، مع التأكيد على ضرورة التمسك بالمبادئ وعدم الانحراف عن الشرعية.
الصحافي:
وأخيراً، كيف تريدون أن يُنظر إليكم من قبل الشعب اللبناني؟
أدوار حنين:
أود أن يُنظر إلي كشخصية وطنية ملتزمة، تجمع بين السياسة والأدب السياسي، مستقلة في القرار، تعمل من أجل وحدة الجبهة وحماية الهوية الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
هذا الحوار يعكس موقف حنين، زيارة شمعون، الاتصالات مع جعجع، الوضع الاقتصادي والسياسي، والاستعدادات للرئاسة، وهو مُقسم تقريباً إلى عشرين فقرة حيوية وجاهز للنشر.
  الصحافي:
بداية، هناك اهتمام واسع باستقالتكم من الأمانة العامة للجبهة اللبنانية.
ما الذي دفعكم لاتخاذ هذه الخطوة؟
إدوار حنين:
استقالتي ليست مجرد قرار إداري، بل موقف سياسي واضح.
شعرت بأن بعض الاتجاهات داخل الجبهة بدأت تتحرك بعيداً عن المبادئ التي قامت عليها المؤسسة منذ تأسيسها، خصوصاً الالتزام بالشرعية الوطنية.
بالنسبة لي، الولاء للوطن والتمسك بالمبادئ فوق أي موقع أو منصب.
الصحافي:
بعض الأوساط ترى أن هذه الخطوة قد تزعزع وحدة الجبهة، ما رأيكم؟
إدوار حنين:
وحدة الجبهة أهم من أي منصب أو دور فردي.
ولذلك أرحب بأي حوار أو مبادرة تهدف للحفاظ على التوازن وإعادة كل شيء إلى مساره الصحيح.
الاستقالة ليست رفضاً للجبهة، بل دعوة للعودة إلى المبادئ التي أسست عليها.
الصحافي:
هناك من يتحدث عن وجود توجه لتأليف وفد يزوركم لحثكم على العدول عن الاستقالة، كيف تفسرون ذلك؟
إدوار حنين:
أرى في هذا التوجه إشارة إلى إدراك قيادة الجبهة لأهمية ما أقدمت عليه.
زيارة الوفد ستكون فرصة للحوار البناء، لكنها لن تغير المبادئ الأساسية التي تمثلها مواقفي.
العودة عن الاستقالة ممكنة فقط إذا كانت في إطار الحفاظ على وحدة الجبهة ووفاءها لمبادئها.
الصحافي:
هناك حديث عن خلافات داخل الكتائب والقوات اللبنانية، خصوصاً مع الدكتور جعجع، هل كان لذلك أثر على قراركم؟
إدوار حنين:
نعم، هناك اختلافات استراتيجية مع بعض القيادات، وخاصة في ما يتعلق بمحاولات السيطرة على القرار السياسي للجبهة.
هذا الخلاف أظهر الحاجة لتأكيد استقلالية القرار وضمان التمسك بالمبادئ الوطنية، وهو ما دفعني لاتخاذ موقف واضح في كتاب الاستقالة.
الصحافي:
كيف ترون موقف القوات اللبنانية في هذه المرحلة؟
إدوار حنين:
القوات اللبنانية تمارس أحياناً نوعاً من الأغلبية الديمقراطية التي شابها انحراف في الهوية.
بعد التوسعات التي شهدتها الجبهة، لم تعد هذه الأغلبية تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، سواء داخل لبنان أو في الشتات.
هذا يتطلب من الجميع إعادة النظر في موازين القوى، والتمسك بالمبادئ التي أسست عليها الجبهة.
الصحافي:
ماذا عن الوضع الاقتصادي المتردي، وتصاعد أسعار العملات الأجنبية وارتفاع الغلاء؟
إدوار حنين:
الأزمة الاقتصادية تشكل تحدياً حقيقياً.
تدهور العملة الوطنية وارتفاع الأسعار يضاعف معاناة المواطنين ويضغط على الأسرة اللبنانية.
الحل يتطلب سياسات واضحة وجدية، بعيداً عن الشعارات، مع التركيز على حماية المواطنين وإعادة الاستقرار المالي.
الصحافي:
هناك اهتمام أيضاً بالزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية الشيخ أمين الجميل إلى نيويورك، كيف تتابعون نتائجها؟
إدوار حنين:
زيارة الرئيس الجميل مهمة جداً، فهي تهدف إلى تحريك الدعم الدولي وإيجاد حلول عملية لتخفيف الأزمات.
نحن في الجبهة نتابع نتائج هذه الزيارة بعناية، فهي تعكس التزام الدولة اللبنانية بإيجاد مخرج للأزمات الاقتصادية والسياسية المتشابكة.
الصحافي:
وما تقييمكم للقمة العربية المرتقبة في عمان؟
إدوار حنين:
الدور العربي مهم لدعم لبنان وتعزيز استقراره السياسي والاقتصادي.
موقف لبنان يجب أن يكون واضحاً، محافظاً على استقلالية القرار، لكنه في الوقت نفسه ينسجم مع العلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب، ويستفيد من الدعم العربي لتعزيز السيادة وحماية مصالح المواطنين.
الصحافي:
كيف تصفون دوركم الشخصي في كل هذه الملفات؟
إدوار حنين:
أضع نفسي دائماً في خدمة القضية اللبنانية.
سواء في البرلمان أو في الجبهة، أنا مستعد، إذا تطلبت التطورات ذلك، لأن أكون في تصرف الجمهورية، حتى على مستوى الرئاسة، بشرط أن يكون كل تحرك في إطار حماية لبنان ومصلحة الشعب اللبناني.
الصحافي:
هناك من يقول إن استقالتكم تعكس اختلاف الرؤية مع القوات اللبنانية حول منطلقات الوصول إلى الرئاسة، هل هذا صحيح؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
أنا أؤمن، كما العميد ريمون إده، بالروح اللبنانية التي أساسها التعايش المسيحي-الإسلامي، الديمقراطية، والبرلمان الحر.
أما بعض الاتجاهات، فقد توسعت في الأغلبية بطريقة لم تعد تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية، وهذا جزء من سبب موقفي من الاستقالة.
الصحافي:
هناك من يرى أنكم خرجتم "بخفي حنين" من الأمانة العامة للكتلة والجبهة، ما تعليقكم؟
إدوار حنين:
مهما بدا الأمر كذلك، الواقع أنني لم أتغير.
أنا نفسي، مستقل، ملتزم بالقيم والمبادئ منذ الاستقلال، كما كنت في رئاسة جمعية أهل القلم بعد غياب صلاح لبكي.
أرفع جبهتي وأنتعل خفاي الرمزي في كل الحالات، محافظاً على استقلاليتي وأدبي السياسي والإنساني.
الصحافي:
وما أهمية زيارتكم الأخيرة للرئيس حسين الحسيني بالنسبة لموقفكم السياسي؟
إدوار حنين:
هذه الزيارة كانت رمزية واستراتيجية في آن واحد.
لم تكن مجرد لقاء شخصي، بل إشارة واضحة لقدرتي على التوازن بين الالتزام بالمبادئ والسياسة العملية.
الهدف كان تعزيز العلاقات والتأكيد على استقلالية القرار الوطني، بعيداً عن الصراعات الداخلية.
الصحافي:
هل تعتقدون أن عودتكم عن الاستقالة ممكنة في المستقبل القريب؟
إدوار حنين:
العودة ممكنة فقط إذا كانت في إطار إعادة التوازن وحفظ المبادئ الأساسية للجبهة.
لا يمكن لأي اعتبار حزبي أو ضغوط خارجية أن تكون المعيار في مثل هذه القرارات المصيرية.
الصحافي:
كيف تصفون موقفكم تجاه المستقبل السياسي للجبهة والدولة؟
إدوار حنين:
أرى أن الفترة المقبلة مليئة بالتحديات، لكنها فرصة لتأكيد المبادئ الوطنية.
أي خطوة تقوم بها الجبهة أو الدولة يجب أن تخدم الشعب اللبناني، وتعزز الاستقرار والشرعية، وتضمن أن تظل المبادئ فوق المصالح الضيقة.
الصحافي:
وماذا عن استقلاليتكم في مواجهة الضغوط السياسية؟
إدوار حنين:
الاستقلالية هي ما يميز أي قائد حقيقي.
أنا ملتزم بخدمة لبنان والجبهة، وسأظل محافظاً على رصانتي ومبادئي، مستعداً لكل دور يتطلبه المصلحة الوطنية، دون مساومة على القيم أو المبادئ.
الصحافي:
وأخيراً، كيف تودون أن يتذكر الشعب اللبناني دوركم؟
إدوار حنين:
أود أن يُنظر إلي كشخصية وطنية ملتزمة، تجمع بين السياسة والأدب السياسي، حريصة على المبادئ، مستقلة في القرار، تعمل من أجل وحدة الجبهة وحماية الهوية الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
    الصحافي:
سيد حنين، هناك أنباء عن استقالتكم من الأمانة العامة للجبهة اللبنانية، كيف تفسّر هذه الخطوة؟
إدوار حنين:
ما أعلنته في كتاب استقالتي ليس مجرد تحرك إداري، بل موقف سياسي واضح.
لقد شعرت بأن هناك اتجاهات جديدة داخل الجبهة لم تعد تنسجم دائماً مع المبادئ التي قامت عليها المؤسسة منذ تأسيسها، خصوصاً الالتزام بالشرعية الوطنية.
بالنسبة لي، الولاء للوطن والتمسك بالمبادئ أهم من أي موقع أو منصب.
الصحافي:
هل يمكن أن توضح لنا هذا الاختلاف مع القيادة الحالية للكتائب والقوات؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
هناك بعض الممارسات التي تصدر باسم الأغلبية الديمقراطية، لكنها أحياناً لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، سواء في لبنان أو في الشتات.
هذا الأمر يجعلني أصر على أن كل قرار يجب أن يكون متوافقاً مع المبادئ التي أسست الجبهة من أجلها، لا مجرد أغلبية حزبية أو مصالح ضيقة.
الصحافي:
لكن هناك اتجاه لتأليف وفد من الجبهة لزيارتكم لحثكم على العودة عن الاستقالة، ما موقفكم من هذا؟
إدوار حنين:
أرحب بأي حوار طالما يهدف لإعادة التوازن وإيجاد نقطة التقاء بين المبادئ والممارسة السياسية.
لكن ما أريد توضيحه للجميع هو أن استقلاليتي ورؤيتي لا تُساوم.
إذا عدت عن الاستقالة، سيكون ذلك في إطار حفظ وحدة الجبهة ووفائها لمبادئها، لا لأغراض سياسية ضيقة.
الصحافي:
هناك أيضاً قضية الوضع الاقتصادي المتردي، وتصاعد العملات الأجنبية وما يترتب عليه من تدهور العملة الوطنية وارتفاع الأسعار، كيف ترون هذه الأزمة؟
إدوار حنين:
الأزمة الاقتصادية تمثل تحدياً كبيراً للبنان.
الغلاء المستشري يهدد القدرة الشرائية للمواطنين، وتصاعد العملات الأجنبية يزيد الضغوط على الأسرة اللبنانية.
الحل يتطلب سياسات واضحة وجدية، بعيداً عن الشعارات، مع التركيز على حماية المواطنين وإعادة الاستقرار المالي.
الصحافي:
وماذا عن زيارة رئيس الجمهورية الأخيرة لنيويورك ومحادثاته بشأن الحلول الدولية للأزمة؟
إدوار حنين:
زيارة الرئيس الشيخ أمين الجميل مهمة جداً، فهي تهدف إلى تحريك دعم المجتمع الدولي وإيجاد حلول عملية لتخفيف الأزمات التي نعاني منها.
نحن في الجبهة نتابع نتائج هذه الزيارة بعناية، لأنها تعكس التزام الدولة اللبنانية بإيجاد مخرج للأزمات الاقتصادية والسياسية المتشابكة.
الصحافي:
هناك أيضاً قمة عربية قادمة في عمان، ما الموقف اللبناني من الدور العربي في لبنان؟
إدوار حنين:
الدور العربي مهم، سواء لدعم لبنان في تجاوز أزماته أو لتعزيز استقراره السياسي والاقتصادي.
موقف لبنان يجب أن يكون واضحاً، محافظاً على استقلالية القرار، لكنه في الوقت نفسه ينسجم مع العلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب، ويستفيد من الدعم العربي لتعزيز السيادة وحماية مصالح المواطنين.
الصحافي:
كيف تصفون دوركم الشخصي في كل هذه الملفات؟
إدوار حنين:
أضع نفسي دائماً في خدمة القضية اللبنانية، سواء في البرلمان أو في الجبهة، وأستعد، إذا تطلبت التطورات ذلك، لأن أكون في تصرف الجمهورية، حتى على مستوى الرئاسة، بشرط أن يكون كل تحرك في إطار حماية لبنان ومصلحة الشعب اللبناني.
الصحافي:
هناك أيضاً رأي بأن استقالتكم تعكس اختلاف الرؤية مع القوات اللبنانية في منطلقات الوصول إلى الرئاسة، هل هذا صحيح؟
إدوار حنين:
نعم، المنطلقات مختلفة.
أنا أؤمن، كما يؤمن العميد ريمون إده، بالروح اللبنانية التي أساسها التعايش المسيحي-الإسلامي، الديمقراطية، والبرلمان الحر.
أما بعض الاتجاهات، بما فيها القوات اللبنانية أحياناً، فقد توسعت في الأغلبية بطريقة لم تعد تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية.
هذا جزء من السبب وراء موقفي من الاستقالة.
الصحافي:
هناك من يقول إنكم خرجتم "بخفي حنين" من الأمانة العامة للكتلة والجبهة، كيف تردون على ذلك؟
إدوار حنين:
مهما بدا الأمر كذلك، الواقع أنني لم أتغير.
أنا نفسي، مستقل، ملتزم بالقيم والمبادئ منذ الاستقلال، كما كنت في رئاسة جمعية أهل القلم بعد غياب صلاح لبكي.
أرفع جبهتي وأنتعل خفاي الرمزي في كل الحالات، محافظاً على استقلاليتي، وأدبي السياسي والإنساني، بعيداً عن أي مساومات أو ضغوط.
الصحافي:
أخيراً، كيف تنظرون إلى الفترة المقبلة؟
إدوار حنين:
أرى أن الفترة المقبلة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً فرصة لتأكيد المبادئ الوطنية.
أي خطوة تقوم بها الجبهة أو الدولة يجب أن تخدم الشعب اللبناني، وتعزز الاستقرار والشرعية.
أنا ملتزم بخدمة لبنان والجبهة، وسأبقى مستقلاً، محافظاً على رصانتي ومبادئي، ومستعداً لكل دور يتطلبه المصلحة الوطنية.
  حوارات صحافيّة
المحاور:
سيد حنين، كثيرون يتحدثون عن الديمقراطية كفكرة نظرية، لكن ما هو تصورك الشخصي لها في سياق لبنان؟
إدوار حنين:
الديمقراطية بالنسبة لي ليست مجرد دستور أو انتخابات دورية، بل هي إرادة الشعب الحقيقية ومشاركته الفعلية في صناعة القرار.
كل قرار سياسي يجب أن يعكس رأي المواطنين، وأن يكون مرتبطًا بنتائج الانتخابات وانعكاسها على الرأي العام.
بدون هذا الأساس، تصبح المؤسسات رمزية فقط ولا تؤدي وظائفها الحقيقية.
المحاور:
وكيف يمكن تجاوز أي نقص أو شغور في المؤسسات؟
إدوار حنين:
ما تكسبه البلاد من شمولية التمثيل الشعبي يعوّض أي نقص قد ينشأ من حالات الشغور أو وفاة بعض النواب أو المسؤولين.
الشرعية الشعبية تعيد التوازن وتمنح القرار قوة وحيوية، وتحوّل أي فجوة تنظيمية إلى فرصة للحفاظ على استمرار العملية الديمقراطية.
المحاور:
أنت دائمًا تربط الديمقراطية بالحرية، هل يمكن أن توضّح لنا ذلك؟
إدوار حنين:
بالطبع.
الديمقراطية ترتبط بالحرية الفردية والجماعية، وبقدرة المواطنين على التعبير عن آرائهم بحرية.
لبنان يجب أن يكون موطنًا للرأي الحر والحياة السياسية المتنوعة.
أي تقييد أو قمع للحرية يضعف المؤسسات ويقوّض الديمقراطية، لذلك أؤكد دائمًا على حماية حرية التعبير كدرع يحمي الدولة ويعطي المواطنين القدرة على المشاركة الفعلية.
المحاور:
وماذا عن سيادة لبنان في ظل التحديات الإقليمية؟
إدوار حنين:
السيادة الوطنية حجر الزاوية في رؤيتي للبنان.
أي دولة لا تحمي استقلالها ولا تتحكم بقراراتها تصبح عاجزة عن حماية مصالح مواطنيها.
لبنان ليس مجرد أرض، بل كيان سياسي واجتماعي وثقافي، ويجب أن تُبنى قراراته على المصلحة الوطنية أولاً، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.
المحاور:
كيف توازن بين المبادئ الديمقراطية والتحديات العملية في السياسة اليومية؟
إدوار حنين:
المؤسسات الوطنية يجب أن تبقى فوق الانقسامات السياسية والطائفية.
الديمقراطية تتطلب الالتزام بالقانون واحترام النصوص الدستورية، حتى في أصعب الأوقات.
استمرار عمل الحكومة، انعقاد البرلمان، والموازنة العامة كلها عناصر أساسية لضمان أن الدولة تظل فاعلة وموثوقة.
المحاور:
وهل ترى أن الديمقراطية هي مجرد آلية تصويت؟
إدوار حنين:
أبداً.
الديمقراطية ثقافة وممارسة يومية تبدأ من احترام حقوق الآخرين، مرورًا بالمشاركة الفاعلة، وصولًا إلى تطوير مؤسسات شفافة وقادرة على مساءلة المسؤولين.
من دون هذه الثقافة، تصبح الانتخابات رمزية فقط، والقرارات السياسية بلا أساس شعبي، والدولة تصبح عرضة للفوضى والتدخلات.
المحاور:
ما هو لبنان الذي تحلم به، بحسب رؤيتك للحرية والديمقراطية؟
إدوار حنين:
لبنان الذي أحلم به هو وطن يتمتع بالحرية والرأي الحر، وطن يتمكن فيه المواطنون من التعبير عن آرائهم والمشاركة في صنع مستقبلهم بأمان.
الحرية ممارسة فعلية تشمل حرية الصحافة والتعبير، وحق المواطنين في الرقابة على المسؤولين، لتبقى الدولة خدمة للمواطنين لا أداة لصراعات ضيقة.
المحاور:
وكيف ترى السيادة الوطنية في هذا السياق؟
إدوار حنين:
السيادة الوطنية مقدسة ولا تتجزأ.
هي قدرة الدولة على اتخاذ القرارات داخليًا وخارجيًا دون وصاية أو ضغط خارجي.
فقط بهذه السيادة يمكننا ضمان استقلال القرار السياسي، والأمن والاستقرار للبنانيين، والحفاظ على مستقبل الوطن.
المحاور:
إذاً، يمكن القول أن الديمقراطية، الحرية، والرأي الحر والسيادة مترابطة في رؤيتك للبنان؟
إدوار حنين:
بالضبط.
هي رؤية متكاملة، حيث تبدأ الديمقراطية بالحرية، وتحميها المؤسسات، وتضمنها السيادة الوطنية، وتُترجم عمليًا من خلال الالتزام بالقانون والمشاركة الشعبية.
لبنان الحر والمستقل هو وطن يمكن لمواطنيه أن يعيشوا فيه بكرامة، وأن يكونوا جزءًا فاعلاً في صنع مستقبلهم، وهذا هو المعيار الحقيقي لأي ديمقراطية صالحة.
المحاور:
كثيرون يتساءلون عن موقفكم من تحركات الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، خصوصًا في الفترة الحساسة التي شهدها بلدنا.
كيف كنتم ترون هذه التحركات؟
إدوار حنين:
في كل مرة تحركت الولايات المتحدة نحو لبنان، كنت أشعر بالارتياح.
رغم ما يرافق تحركاتها أحيانًا من اتهامات وتشنيع، إلا أنني أجد أن واشنطن تصرف خطواتها بصدق ونبل.
مكانتها الرفيعة ورؤيتها الاستراتيجية تجعلها قادرة على التحرك بنزاهة، وهو ما يمنح لبنان فرصة للعمل السياسي البناء بعيدًا عن التجاذبات المدمرة.
المحاور:
هل تعتقد أن هذه التحركات كانت عشوائية أم مدروسة؟
إدوار حنين:
بالتأكيد مدروسة.
تحركات الولايات المتحدة بين بيروت ودمشق تكشف عن اقتناعها بجدوى العمل الدبلوماسي كأداة لحلحلة النزاعات.
هي لا تتحرك عشوائيًا، بل تهدف إلى تقليل الاحتكاكات وتحقيق توافقات مرحلية تُعبّد الطريق أمام حلول سياسية طويلة الأمد، تحفظ للبنان استقلاله وقدرته على إدارة شؤونه.
المحاور:
وكيف ترون دور الولايات المتحدة في تعزيز الحوار بين الأطراف اللبنانية المختلفة؟
إدوار حنين:
هذا هو الأهم.
الهدف الأميركي لا يقتصر على التوازن العسكري أو النفوذ السياسي، بل يمتد إلى تعزيز فرص الحوار بين الأطراف الداخلية.
التواصل مع قادة الصف المسيحي والإسلامي، مثل أبو عبده والمهاجرين، وبين الرئيس أمين الجميل والرئيس حافظ الأسد في قمة عمان، يمثل خطوة نوعية لفتح قنوات تفاهم جديدة وتخفيف التوترات، بما يسمح للبنان باستعادة دوره السياسي الطبيعي.
المحاور:
وما أهمية هذا الحوار الداخلي بالنسبة للبنان؟
إدوار حنين:
العمل الدبلوماسي يخلق مساحة لإعادة الثقة بين الأطراف المتنازعة، ويحفّز على تبني مواقف مرنة تُسهم في التوافق الوطني.
الحوار والوساطة الصادقة، وليس الصدام، هما السبيل الأنجع لضمان استمرار الدولة قوية وفاعلة، قادرة على حماية مصالحها ومصالح المواطنين.
المحاور:
وكيف تقيّمون جدية العمل الأميركي في هذا الإطار؟
إدوار حنين:
أنا أعتبرها نموذجًا للعمل الدبلوماسي المسؤول.
جدية واشنطن في متابعة مسار الحلول حتى النهاية، والسعي إلى خاتمة حميدة تُعيد لبنان إلى مسار الاستقرار، تظهر مدى التزامها بالعمل البنّاء بعيدًا عن الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية غير المفيدة.
المحاور:
ما الذي يمكن أن يستفيده لبنان من هذا النهج الأميركي؟
إدوار حنين:
التعاون مع قوى دولية صادقة، خصوصًا الولايات المتحدة، يعزز السيادة اللبنانية وحماية الديمقراطية والحرية.
الدبلوماسية الصادقة قادرة على خلق أرضية مشتركة بين جميع الأطراف، وضمان استمرار الحوار، وتعبيد الطريق أمام لبنان ليكون وطنًا حراً، مستقلاً، وديمقراطيًا، قادرًا على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
  السفير:
الخميس ١٤ تشرين الثاني ١٩٨٧.
الحياة كلّها سياسة، ليس بالمعنى الحزبي الضيّق، بل بالمعنى الوجودي العميق الذي يطال طريقة عيش الإنسان، اختياراته، علاقاته، وصراعه الدائم من أجل المعنى والعدل والسلطة.
من هنا جاء تعريف أرسطو الشهير للإنسان بوصفه «حيوانًا سياسيًا» (zoon politikon)، وهو تعريف لا يلغي كونه «حيوانًا ناطقًا» بل يتجاوزه ويحتويه.
فالإنسان ناطق لا لأنّه يتكلّم فحسب، بل لأنّه قادر على التعبير، على التمييز بين الخير والشر، والعدل والظلم.
غير أنّ هذه القدرة لا تجد اكتمالها في العزلة، بل في الاجتماع البشري.
الكلام، في جوهره، موجّه إلى الآخر، والسياسة هي المجال الذي يتحوّل فيه الكلام إلى فعل، والرأي إلى موقف، والاختلاف إلى تنظيم.
حين يقول أرسطو إنّ الإنسان حيوان سياسي، فهو لا يختزل الإنسان في السلطة أو الحكم، بل يؤكّد أنّ الإنسان لا يحقق إنسانيته إلا داخل المدينة (البوليس)، أي داخل الجماعة…
كنتُ أفهم السياسة، قبل النيابة، على أنّها العمل الدؤوب لتأمين حياة كريمة، حرّة، وهنيئة للمواطن، وعلى صون هذه الحياة وحمايتها كي تستمر وتترسّخ.
كانت السياسة، في نظري، فعل خدمةٍ ومسؤولية، ومساحة أخلاقية تُقاس بمدى اقترابها من الإنسان وهمومه اليومية.
لكن بعد النيابة، أدركت أنّ السياسة ليست مجرّد ممارسة لتحقيق هذا الهدف، بل هي عمق هذا التفكير نفسه، وبنيته، واختباره اليومي في واقعٍ مليء بالتناقضات والقيود.
عندها لم يعد الاكتفاء بالإيمان بالفكرة كافيًا، بل بات لزامًا تكثيف العمل على تحويلها إلى سياسات عامة، وتشريعات، ومواقف، وصراعات مشروعة من أجل تثبيت الحقّ ومنع تآكله.
فالنيابة لم تغيّر القناعة، بل عمّقتها؛ لم تنقضِ الفكرة، بل كشفت حجم الجهد المطلوب لحمايتها.
بين المثال والواقع، تعلّمت أنّ السياسة الحقيقية ليست وعدًا جميلًا، بل نَفَسٌ طويل، ومواجهة مستمرّة، وقدر… كنتُ أعمل في المحاماة والصحافة، أؤمن بالكلمة حين تكون حقًا، وبالقانون حين يكون عدلًا.
من هذا التقاطع بين الدفاع عن الناس بالقلم وبالمرافعة، جاء قراري خوض المعترك النيابي.
لم يكن القرار طموحًا شخصيًا بقدر ما كان استجابة لنداء وطني حملني عليه الرئيس أمين إده، الذي كان يترأس آنذاك اللائحة الانتخابية.
في تلك المرحلة، كان المناخ السياسي شديد التعقيد، والمعركة الانتخابية محفوفة بالمخاطر.
كنا ثمانية عشر مرشحًا، نعرف جميعًا أن النتائج غير مضمونة، وأن الاحتمالات مفتوحة على أقصاها.
قال لنا الرئيس أمين إده يومها عبارة بقيت راسخة في الذاكرة: «معركتنا صعبة جدًا، قد ننجح جميعًا، وقد لا ينجح منا أحد، لكن علينا أن نخوضها، لأن خوضها واجب وطني».
لم تكن تلك الكلمات حافزًا انتخابيًا بقدر ما كانت إعلان موقف.
وضع السياسة في إطارها الأخلاقي:
فعلُ مسؤولية، لا حساب أرقام.
كانت القناعة يومها أن المشاركة، بحد ذاتها، شكل من أشكال الدفاع عن الديموقراطية، حتى عندما تكون كلفتها عالية ونتائجها غير مضمونة.
وهكذا، في العام 1957، لم يكن الترشيح خروجًا عن مساري المهني، بل امتدادًا طبيعيًا له.
المحاماة كانت دفاعًا عن الحق في قاعة المحكمة، والصحافة دفاعًا عنه في الرأي العام، أمّا النيابة فكانت محاولة لحمايته داخل الدولة نفسها.
بين هذه المسارات الثلاثة، تبلورت قناعتي بأن السياسة، في لحظاتها الصعبة، تُقاس بجرأة خوض المعركة، لا بسهولة الربح فيها.
نجحتُ في انتخابات عام 1957 للمجلس النيابي، وكان لهذا النجاح سياقه السياسي الواضح وظروفه الوطنية.
جاء نتيجة انتمائي إلى الكتلة الوطنية التي كان يرأسها الرئيس إميل إده، تلك الكتلة التي شكّلت في حينه عنوانًا سياسيًا عريضًا، له حضوره الشعبي وثقله التاريخي في الحياة البرلمانية اللبنانية.
كما لا يمكن فصل هذا الفوز عن عطف الرئيس كميل شمعون، الذي كان يتولّى رئاسة الجمهورية آنذاك، في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، حيث كانت الاصطفافات السياسية حادّة، والتحالفات عاملاً حاسمًا في رسم نتائج الاستحقاقات الانتخابية.
وقد تحقّق النجاح على لائحة الكتلة الوطنية، التي ضمّت أكثر من مرشّح واحد في الدائرة نفسها، ما جعل المنافسة مضاعفة، ليس فقط مع الخصوم السياسيين، بل أيضًا داخل اللائحة الواحدة.
مع ذلك، شكّل هذا الفوز تثبيتًا لخيار سياسي واضح، وتجديدًا للثقة الشعبية بخطّ سياسي ارتكز على الاستقلالية، والشرعية الدستورية، ودور الدولة.
لم يكن النجاح في 1957 مجرّد انتصار انتخابي، بل محطة مفصلية أكّدت أنّ الانتماء السياسي حين يقترن بالمسار المهني والفكري، وبالتحالفات الوطنية، يمكن أن يتحوّل إلى تمثيل فعلي داخل المجلس النيابي، يحمل همّ الدولة ويعكس نبض الناس في آنٍ معًا.
لم يُفاجئني شيء يوم دخلتُ المجلس النيابي للمرّة الأولى.
لم يكن المكان غريبًا عني، ولا المشهد مستجدًا.
سبق لي أن دخلتُ مجالس كثيرة كمشاهد، تابعت النقاشات، وراقبت السجالات، وعايشت من الخارج إيقاع العمل البرلماني وحدوده.
لذلك، حين انتقلتُ من مقعد المتفرّج إلى مقعد النائب، لم أشعر بقطيعة بل باستمرارية.
ما تغيّر لم يكن الصورة، بل الموقع؛ ولم يكن الفهم، بل حجم المسؤولية.
كنت أعرف طبيعة النقاش، وأدرك توازنات القوى، وأعي الفرق بين الخطاب والممارسة، بين ما يُقال على المنبر وما يُحسم في الكواليس.
هذا الاحتكاك المسبق بالمجالس العامة صنع لديّ مناعة مبكرة ضد الوهم.
لم أدخل البرلمان مبهورًا بهيبته، ولا مصدومًا بتعقيداته، بل مدركًا أنّه مساحة صراع أفكار ومصالح، وأنّ القيمة الحقيقية فيه لا تُستمد من الجدران، بل من الموقف ومن الجرأة على قول ما يجب قوله.
لم تكن التجربة الأولى صدمة، بل تحمّلًا واعيًا للمسؤولية، انتقالًا طبيعيًا من المشاهدة إلى الفعل، ومن القراءة إلى المشاركة، مع قناعة راسخة بأن المعرفة المسبقة لا تلغي صعوبة المهمة، لكنها تمنح صاحبها وضوح الرؤية منذ اللحظة الأولى.
النيابة هي أن يقوم النائب، قولًا وعملًا، بما لا يستطيع أن يقوم به من أرسله إلى المجلس النيابي.
هو ليس بديلاً عن الناس، بل صوتهم وامتداد إرادتهم داخل المؤسسة التشريعية.
فالتفويض الشعبي لا يمنح امتيازًا، بل يحمّل مسؤولية ثقيلة:
أن يتكلم النائب حين يعجز المواطن عن الوصول، وأن يفعل حين تُقيَّد قدرته على الفعل.
لا تكون النيابة موقعًا شخصيًا ولا صفةً تشريفية، بل وظيفة وطنية جوهرها التمثيل الصادق.
النائب يُستدعى إلى المجلس ليحمل هموم من انتخبوه، لا ليذوب في الحسابات الضيقة، ولا ليحتمي بالحصانة، بل ليحوّل آلام الناس وتطلعاتهم إلى قوانين، ومواقف، وخيارات تشريعية ورقابية.
والغاية من هذا التمثيل ليست آنية أو ظرفية، بل كبرى:
ترسيخ الوطن في البقاء.
الوطن لا يستمر بالشعارات، بل بالمؤسسات التي تعمل، وبالنواب الذين يدافعون عن الدستور، ويحفظون التوازن، ويمنعون انهيار فكرة الدولة.
في الوقت نفسه، تكون النيابة فعلًا يوميًا من أجل تجويد حياة المواطنين، أي الارتقاء بها لا مجرّد تأمين الحد الأدنى منها، عبر تشريعات عادلة، ورقابة جدّية، ورؤية إنمائية شاملة.
هكذا تُختصر النيابة:
أمانة بين المواطن والنائب، ومسؤولية بين الحاضر والمستقبل، حيث يكون النائب وفيًّا لمن أرسله، وللوطن الذي لا بقاء له إلا بخدمة أبنائه.
يبقى مفهوم ممارسة النيابة واحدًا لا يتبدّل في جوهره، مهما تغيّرت الأزمنة والظروف.
النيابة، في أصلها، التزام أخلاقي ووطني تجاه الناس والدولة.
غير أنّ الممارسة بذاتها خضعت لتحوّلات عميقة فرضتها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من دون أن تلغي إمكانها أو تُسقط معناها.
لقد تغيّرت الأدوات، واشتدّت التعقيدات، لكن الفعل النيابي الصادق لا يزال ممكنًا متى توفّرت الإرادة والوضوح.
أذكر أنّني كنتُ على لائحة الكتلة الوطنية، يوم كان العمل السياسي أقرب إلى القناعة منه إلى الاستثمار.
لم تكن الكتلة تدفع نفقات انتخابية بالمعنى الذي نعرفه اليوم، ولم يكن المال عنصر الحسم أو معيار النجاح.
يومذاك، لم تكن مشكلة الدولار قائمة أصلًا، لأنّ مقياس العملة لم يكن الدولار، بل الليرة العثمانية الذهبية، بما كانت تمثّله من استقرار في القيمة ووضوح في المعايير.
كان التنافس السياسي، في تلك المرحلة، يقوم على الحضور الشخصي، والسمعة، والخطاب، والانتماء الوطني، لا على القدرة المالية ولا على ضخّ الأموال.
كانت المعركة الانتخابية أقلّ ضجيجًا وأكثر صلة بالناس، وكان الفوز نتيجة ثقة أكثر منه نتيجة إنفاق.
من هنا، لا يمكن القول إنّ النيابة فقدت معناها، بل إنّ ظروف ممارستها تبدّلت.
يبقى المبدأ ثابتًا:
النيابة ممكنة، حين تُفهم على أنّها خدمة، لا صفقة؛ ورسالة، لا مهنة؛ ومسؤولية تاريخية تتكيّف مع الزمن، من دون أن تتنازل عن جوهرها.
تلقّيتُ تعليمي في مدرسة الآباء اليسوعيين في بيروت، وكنتُ فيها داخليًا، في بيئة تربوية صارمة جمعت بين الانضباط الفكري والتنشئة الأخلاقية، حيث لم يكن التعليم مجرّد تلقين، بل تكوينًا للعقل والشخصية معًا.
تعلّمت قيمة النظام، وحرية التفكير، والمسؤولية الفردية، وهي عناصر رافقتني لاحقًا في مسيرتي المهنية والعامة.
وقد امتدّ هذا الخيار التربوي إلى العائلة، إذ تلقّى ولداي جهاد وصلاح تعليمهما في المدرسة ذاتها، في استمرارية واعية لنهجٍ تعليمي آمنتُ بصلابته وقدرته على إعداد أجيال تعرف واجباتها قبل حقوقها.
أمّا ابنتاي ميراي وليليان، فقد تعلّمتا في مدرسة الراهبات الفرنسيسكانيات، حيث اقترن التعليم الأكاديمي بالتربية الإنسانية والروحية، في مناخٍ يعزّز القيم، والالتزام، واحترام الآخر.
هكذا شكّل التعليم، بالنسبة إليّ، ركيزة أساسية في الحياة العامة والخاصة على السواء:
استثمارًا في الإنسان قبل أيّ شيء، وضمانةً لاستمرار القيم التي يقوم عليها المجتمع والوطن.
قبل أن أصبح نائبًا، كنت قد انفتحتُ على العالم من خلال السفر، فزرتُ فرنسا وإيطاليا وتركيا ومصر، وكانت تلك الرحلات نافذة مبكرة على تجارب سياسية وثقافية وحضارية مختلفة.
بعد دخولي المجلس النيابي، لم يتراجع هذا الانفتاح، بل تكرّست الزيارات وتوسّعت، فعدتُ مرارًا إلى تلك الدول الأربع، وزرتُ معظم الدول الأوروبية والعربية، في إطار الاطلاع وبناء العلاقات وفهم توازنات العالم من موقع المسؤولية العامة.
ثم اتّسعت الدائرة أكثر، فزرتُ الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وانتقلتُ إلى أميركا الجنوبية حيث زرتُ البرازيل والأرجنتين ومعظم دول تلك القارّة، ولا سيّما حيث الاغتراب اللبناني حاضر وفاعل.
لم يقتصر الأمر على الغرب، بل امتدّ إلى الشرق الأقصى، فزرتُ هونغ كونغ، اليابان، الصين، الفلبين، فيتنام، كوريا، الهند، وإيران، في مسارٍ جمع بين الفضول المعرفي والاهتمام السياسي والإنساني.
هذا الحضور الدائم في الحركة والسفر دفع الأستاذ شبل الخوري، يومذاك، إلى أن يطلق عليّ في أحد مقالاته اسم «إدوار الدوّار»، وهو توصيف لم يكن وليد اللحظة، بل له جذور شخصية حميمة، إذ كان الاسم نفسه الذي كانت تطلقه عليّ والدتي حين كنتُ صبيًا، لكثرة تنقّلي وحبّي للاكتشاف.
وهكذا التقت السخرية الصحافية بالمحبة الأمومية، في اسمٍ اختصر سيرة رجلٍ لم يعرف السكون، ورأى في السفر معرفة، وفي الحركة وسيلة لفهم العالم… وخدمة الوطن من موقع أوسع رؤية.
أحسن ما يحلّ محلّ القراءة، في الحقيقة، هو القراءة ذاتها.
الكتاب ليس مجرد وسيلة لمحو الملل أو لتمضية الوقت، بل هو رفيق الفكر ومرآة الروح.
كما قال العرب قديماً:
«خير جليس في الحياة كتاب»، وهي مقولة لم تفقد معناها على مرّ القرون، بل ازدادت صِدقًا في زمن كثرت فيه الملهيات وتباعدت فيه العقول عن عمق التأمل.
فالقراءة تمنح الإنسان الحضور الواعي في العالم، وتفتح أمامه آفاق التفكير، وتوسع مداركه، وتزوده بالأدوات لفهم الناس والأحداث والتاريخ، وتجعله قادراً على المقارنة، والتقييم، والاختيار بحكمة.
هي ليست مجرد نقل للمعلومة، بل معايشة للعقول الأخرى، ونقل الخبرة من جيل إلى جيل، ومن ثقافة إلى ثقافة.
لذلك، كلما حاول الإنسان أن يحلّ محلّ القراءة بأي وسيلة أخرى، سواء كانت مجرد سماع أو مشاهدة، سيكتشف أنّ الكتاب وحده يتيح مساحة للنقاش الداخلي، والتفكير المستقل، والتمرين على اللغة والفكر معًا.
القراءة ليست نشاطًا وقتيًا، بل أسلوب حياة، ورفيق لا يخذلك، مهما تغيّرت الأزمنة وتبدلت الوسائل.
المجلس النيابي، في جوهره، ليس مجرد مؤسسة وقتية، بل هو امتداد متواصل لتجربة وطنية طويلة، هو المجالس المتتالية التي حملت إرادة الشعب اللبناني وحققت تطلعاته عبر التاريخ.
إنه المجلس النيابي الذي أعلن الاستقلال، ووضع اللبنات الأولى للدولة الحديثة، وجعل من الحرية والسيادة الوطنية ركائز لا غنى عنها.
كما أنه المجلس النيابي الذي أقرّ جميع المشاريع الثقافية والحياتية والاجتماعية، تلك المشاريع التي شكلت العمود الفقري لتطور المجتمع اللبناني، من التعليم إلى الصحة، ومن البنية التحتية إلى القوانين التي تحفظ الحقوق والحريات، وبفضلها نعيش اليوم في إطار دولة ومجتمع متماسكين، رغم التحديات العديدة.
بهذا المعنى، المجلس النيابي ليس مجرد مكان لصنع القوانين، بل مَحفل لتجسيد الإرادة الوطنية، وصون الحقوق العامة، وبناء المستقبل.
هو الشاهد الحي على تاريخ الوطن، والضامن لاستمراره، والفضاء الذي تتحقق فيه مسؤولية كل نائب تجاه مواطنيه، كي يظل الوطن صامدًا، والحياة فيه كريمة ومستقرة.
أعرف من السلاح شكله ولونه فقط.
لم أحمل سلاحًا قط، ولم أقتنِ سلاحًا في بيتي يومًا.
لم يكن ذلك عجزًا ولا ترفًا، بل قناعة متجذّرة نشأت عليها وتشبّثت بها.
كان والدي يقول دائمًا:
«الله الحامي».
عبارة بسيطة، لكنها عميقة، تختصر فلسفة في الحياة، وتؤسّس لإيمان لا يقوم على الخوف بل على الطمأنينة، ولا على القوّة المادية بل على الثقة.
وقد بقي إيماني إيمانه، لم يتبدّل مع تبدّل الظروف، ولا مع اشتداد العواصف.
في عالمٍ كثرت فيه الأسلحة وقلّ فيه الأمان، اخترت أن أؤمن بأن القانون يحمي، والدولة تحمي، والإيمان يحمي.
وأنّ السلاح الحقيقي ليس ما يُحمل باليد، بل ما يُحمل في العقل والضمير:
كلمة الحق، والموقف، والثبات على القناعة.
كان الابتعاد عن السلاح خيارًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا شخصيًا، خيارًا يؤمن بأن الحياة تُصان بالعقل والحكمة، لا بالعنف، وأن الحماية الحقيقية تبدأ من الإيمان… ولا تنتهي عنده.
منذ سنة 1957، كنتُ من أكثر النواب مواظبة على حضور جلسات المجلس، ومن أكثر من يتردد إليه في بناء المجلس القديم، حيث كانت الجلسات تتسم بالجدية، وكانت المداولات حيّة، وكان الحضور الشخصي علامة على الالتزام والمسؤولية.
لم تكن مجرد واجب شكلي، بل ممارسة فعلية لدور النائب في تمثيل الناس وحماية مصالحهم.
أما اليوم، وهذا أمر طبيعي، فقد تغيّرت الظروف:
النشاط السياسي للسوايا أصبح أكثر، بينما تقلّ حركتي أنا مقارنة بما كنتُ أقوم به سابقًا.
التغير نتيجة طبيعية لتقدّم الزمن ولانتقال المسؤوليات، ولوجود أجيال جديدة تتولى الفعل المباشر في المجلس وفي الشارع، بينما يبقى دور الخبرة والتوجيه والمراقبة حاضرًا، وإن اختلفت طريقة الممارسة.
بهذا، يظل الأساس ثابتًا:
النيابة مسؤولية، والحضور فعل يثبت هذا الالتزام، سواء بالنشاط اليومي المباشر أو بالمساهمة بالحكمة والخبرة في الأوقات التي يتطلبها الوضع.
أكثر الاقتراحات فائدة وأبعدها أثرًا هي تلك التي تقدمت بها مع رفاقي في الكتلة الوطنية، وتحت قيادة عميدها الأستاذ ريمون إده، إذ كانت محكومة برؤية واضحة للتطوير والإصلاح، وتهدف إلى إدخال البلاد في عصر الحداثة ومواكبة تطورات الزمن.
من بين هذه الاقتراحات، برزت اقتراح سريّة المصارف، الذي أراد حماية أموال المواطنين واستقرار الاقتصاد، واقتراح البناء الفخم، الذي ساهم في تنظيم العمران والارتقاء بالمعايير الحضرية، واقتراح تنظيم إقامة الأجانب في لبنان، الذي وضع إطارًا قانونيًا لضمان الحقوق المتبادلة والاستقرار الاجتماعي، واقتراح إعفاء المواطنين من الضريبة الزراعية، الذي خفف الأعباء عن الفلاحين وساهم في تشجيع الإنتاج الزراعي.
كل هذه الاقتراحات، وغيرها من قوانين واقتراحات قوانين، لم تكن مجرد نصوص على الورق، بل خطوات استراتيجية لتحديث لبنان، ولبناء دولة قادرة على مواجهة تحديات العصر، تجمع بين الحرص على الحقوق الفردية والمصلحة العامة، وتفتح الطريق أمام مجتمع متطور يواكب العالم، دون أن يفقد هويته الوطنية والاجتماعية.
رفاقي في الكتلة الوطنية وأنا عملنا معًا طوال عشرين سنة متواصلة، سنوات اتسمت بالثبات على المبادئ والالتزام بالوطنية أكثر من أي حسابات شخصية.
خلال هذه الفترة، عَرَضنا رؤساء وحكومات أكثر مما وَلَّيناهم، وكان موقفنا دائمًا مبنيًا على المصلحة العامة والمبادئ الدستورية، لا على الانتهازية أو التوافق المؤقت.
لقد أسهمنا في إسقاط حكومات كثيرة، ليس لأجل الفوضى، بل لدفع العمل السياسي نحو الشفافية والمساءلة، ولمنع أي مساس بالحقوق أو تخطي على الدستور.
كانت مساهمتنا قوية ومباشرة في إسقاط رئيس للجمهورية، هو الشيخ بشارة الخوري، في موقف يعكس إرادة الكتلة الوطنية في حماية الاستقلالية، وضمان احترام قواعد اللعبة الديمقراطية، وإبقاء السلطة في إطارها الشرعي والدستوري.
بهذا المعنى، لم تكن المعارضة مجرد نقد، بل فعلاً سياسياً مسؤولاً، يمارس لتحقيق توازن القوى، وللحفاظ على مبادئ الدولة ومصلحة المواطن، وهو أسلوب اتسمنا به طوال عقدين من الزمن، مؤكّدين أنّ السياسة مسؤولية قبل أن تكون سلطة.
  المحاور:
كثيرون يتحدثون عن الديمقراطية في لبنان، لكن كيف ترى أنت واقعها، خصوصاً في ظل التنوع الطائفي والسياسي؟
إدوار حنين:
الديمقراطية في لبنان ليست مجرد نصوص دستورية أو انتخابات دورية، بل هي إرادة الشعب الحقيقية ومشاركته الفعلية في صنع القرار.
الموافقة الشعبية على أي قرار سياسي هي ما يمنح الدولة القوة والشرعية.
هذا يفسّر سبب أهمية التوافق بين اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب.
اللبنانيون إذا توافقوا على أمر، فإن هذا التوافق يُنفذ ويصبح مرجعاً للجميع.
المحاور:
وهل هذا التوافق هو ما أسس لتوزيع المناصب الطائفية في الدولة؟
إدوار حنين:
بالضبط.
النصوص القانونية لا تكرس رئاسة الجمهورية للموارنة، ولا رئاسة الحكومة للسنة، ولا رئاسة المجلس النيابي للشيعة.
ما جعل هذه المناصب تتوزع بهذا الشكل هو التوافق الوطني بين اللبنانيين من المسلمين والمسيحيين، وهو تقليد استمرَّت عليه الممارسة، وحافظ على استقرار الدولة رغم التنوع الطائفي.
المحاور:
وماذا عن التمثيل المسيحي داخل الجبهة اللبنانية؟
إدوار حنين:
الجبهة اللبنانية الحاضرة اليوم لا تمثل الصف المسيحي كله.
الصف المسيحي واسع ويضم محاورين أكفاء حتى وإن لم يجمعهم إطار جبهوي واحد.
تمثيل الصف المسيحي بشكل كامل هو شرط أساسي لضمان مواقف سياسية متوازنة، وحماية مصالح لبنان واستقراره.
المحاور:
بعد استقالتك من بعض مواقعك في الجبهة اللبنانية، هل شعرت بالقلق بشأن أثر ذلك على الجبهة؟
إدوار حنين:
دائمًا ما كنت أخشى أن تؤدي استقالتي إلى زعزعة ركائز الجبهة، لكن الواقع يثبت أن انهيار الجبهة لا يعني فقدان الصف المسيحي للمحاورين.
الكوادر الوطنية موجودة، وما زالت قادرة على حماية مصالح لبنان والمسيحيين معًا، حتى في أصعب الظروف.
المحاور:
كيف كانت مواقفك تجاه الحكومة والمجلس النيابي في تلك المرحلة؟
إدوار حنين:
كنت أرفض مقاطعة أركان الحكم أو امتناع الوزراء عن عقد مجلس الوزراء، ورفضت أيضًا عدم الموافقة على الموازنة العامة.
تعطيل المؤسسات يعني تعطيل الدولة نفسها، ولبنان في عهد الرئيس أمين الجميل كان بحاجة لكل أداة فعالة لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
المحاور:
وما علاقة كل ذلك بمبادئ الديمقراطية والحرية؟
إدوار حنين:
الديمقراطية والحرية مترابطتان.
لبنان يجب أن يكون موطنًا للرأي الحر والحياة السياسية المتنوعة، حيث يمارس المواطنون حقهم في التعبير بحرية، وتُحترم حرية الصحافة والتعبير.
بدون حرية حقيقية، تصبح الديمقراطية شعارًا فارغًا، والمؤسسات عاجزة عن القيام بدورها.
المحاور:
والسيادة الوطنية، كيف تراها في هذا الإطار؟
إدوار حنين:
السيادة الوطنية حجر الزاوية.
القرار اللبناني يجب أن يكون مستقلًا داخليًا وخارجيًا، بعيدًا عن أي وصاية أو ضغط خارجي.
الحفاظ على استقلال القرار هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار وحماية مصالح المواطنين.
المحاور:
هل تعتقد أن التوافق الوطني والتمثيل الشعبي يكفيان لضمان استقرار لبنان؟
إدوار حنين:
نعم، فالتوافق الوطني هو الأساس الذي يجعل أي قرار سياسي قابلاً للتنفيذ.
التمثيل الشعبي الشمولي يعوّض أي نقص قد ينشأ من الشغور أو فقدان بعض النواب.
هذا هو ما يحمي الدولة من الانقسامات والفوضى ويضمن استمرار مؤسساتها.
المحاور:
وأخيرًا، كيف تصف لبنان الذي تحلم به؟
إدوار حنين:
لبنان الحر والديمقراطي، المستقل، الذي يحمي حقوق المواطنين ويتيح لهم المشاركة الفاعلة في صنع مستقبلهم.
لبنان حيث الديمقراطية والثقافة المدنية تُمارس يوميًا، والسيادة الوطنية مقدسة، والصف المسيحي ممثل بالكامل في صنع القرار.
هذا هو لبنان الذي نحلم به، وطن قادر على الصمود والاستمرار في مواجهة التحديات.
  المحاور:
سيد حنين، بعد استقالتك من بعض مواقعك في الجبهة اللبنانية، هل شعرت بأي قلق بشأن تأثير ذلك على الجبهة نفسها؟
إدوار حنين:
دائمًا ما كنت أعبر عن خشيتي من أن تكون استقالتي قد زعزعت ركائز الجبهة اللبنانية.
لكن الواقع يوضح شيئًا مهمًا:
انهيار الجبهة لا يعني فقدان الصف المسيحي للمحاورين أو لقوته.
الصف المسيحي يضم محاورين أكفاء، حتى وإن لم تجمعهم بعد جبهة واحدة.
ما يهمني أن يبقى الحوار الوطني موجودًا وأن تتمكن المؤسسات المسيحية من الحفاظ على صوتها وفاعليتها في القرارات المصيرية.
المحاور:
إذا كانت الجبهة اللبنانية تمثل الصف المسيحي تمثيلاً كاملاً، هل كنت ستقدم على الاستقالة؟
إدوار حنين:
بالتأكيد لا.
لو كانت الجبهة تمثل الصف المسيحي تمثيلاً كاملاً، لما تجرأت على الاستقالة.
القرار كان صعبًا، لكنه نابع من قناعتي الوطنية بأن مصلحة لبنان والمسيحيين تتطلب أحيانًا اتخاذ خطوات مستقلة، مع الثقة بأن الصف المسيحي يمتلك القدرة على الاستمرار وحماية مصالحه بغض النظر عن المواقف الفردية.
المحاور:
وكيف انعكس هذا على الواقع السياسي في عهد الرئيس أمين الجميل؟
إدوار حنين:
خلال عهد الرئيس الجميل، واجه لبنان تحديات ضخمة.
الانقسامات الداخلية، التوترات العسكرية، والضغوط الإقليمية جعلت من الضروري أن يكون لكل قرار سياسي مبرره الوطني وأن يحظى بموافقة واسعة.
التجارب السابقة، بما فيها استقالتي، أوضحت أن العمل السياسي يتطلب المرونة والحكمة، وأحيانًا اتخاذ قرارات صعبة لضمان استقرار الدولة واستمرار الصف المسيحي كقوة مؤثرة.
المحاور:
هل تعني بذلك أن مبدأ الاستقلالية في الموقف السياسي كان دائمًا حاضرًا في قراراتك؟
إدوار حنين:
نعم، دائمًا.
في مرحلة الرئيس الجميل، كان واضحًا أن أي تراجع عن مبدأ الاستقلالية أو أي ضغط خارجي على القرار المسيحي قد يضعف موقف لبنان كله.
كنت أؤمن بأن الحفاظ على الإرادة الوطنية والسيادة يجب أن يكون أولوية، حتى لو استدعى ذلك اتخاذ مواقف شخصية قد لا تحظى بتوافق كامل في بعض الأحيان.
المحاور:
وماذا عن مواقفك تجاه الحكومة والمجلس النيابي في تلك الفترة؟
إدوار حنين:
كنت أرفض مقاطعة أركان الحكم وامتناع الوزراء عن عقد مجلس الوزراء، وكذلك رفضت الموقف الذي منع بعض النواب من الموافقة على الموازنة العامة.
تعطيل المؤسسات في هذا الوقت كان يعني تعطيل الدولة نفسها.
لبنان في عهد الرئيس الجميل كان بحاجة لكل أداة فعالة، وكل نائب ومسؤول، للحفاظ على الاستقرار المالي والسياسي والاجتماعي، وضمان أن يبقى القرار الوطني متسقًا مع مصلحة الشعب.
المحاور:
كيف تنظر إلى التمثيل الشعبي في هذه المرحلة؟
إدوار حنين:
من أهم أسس الديمقراطية هو أن كل قرار سياسي يحظى بالموافقة الشعبية.
النتائج الانتخابية وانعكاسها على الرأي العام توفر الشرعية لأي خطوة، وتغطّي على أي نقص قد يحدث بسبب الشغور أو فقدان بعض النواب.
لبنان في عهد الجميل كان يمر بأزمة، وكان من الضروري أن يكون التمثيل الشعبي شموليًا ليعطي الدولة القوة على اتخاذ قرارات صعبة دون فقدان الشرعية.
المحاور:
هل ترى أن الديمقراطية وحدها كانت كافية لحماية لبنان؟
إدوار حنين:
الديمقراطية وحدها ليست كافية، فهي تحتاج إلى حرية الرأي والسيادة الوطنية.
لبنان يجب أن يكون موطنًا للرأي الحر، حيث يمكن لكل المواطنين التعبير عن آرائهم بحرية دون قيود.
في عهد الجميل، كان واضحًا أن حرية الصحافة والتعبير، ومشاركة المواطنين، كانت أدوات مهمة للحفاظ على الدولة من الانهيار، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
المحاور:
وماذا عن سيادة لبنان في تلك المرحلة؟
إدوار حنين:
السيادة الوطنية كانت دائمًا حجر الزاوية.
القرار اللبناني لا يجب أن يخضع لأي وصاية أو ضغط خارجي.
في عهد الرئيس الجميل، كنا نعيش تحديات كبيرة، وضغطًا من القوى الإقليمية، واعتقدت أن الحفاظ على استقلال القرار السياسي هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار المواطنين.
المحاور:
كيف ترى العلاقة بين الديمقراطية والحرية والسيادة في رؤية لبنان الذي تصبو إليه؟
إدوار حنين:
هذه العناصر مترابطة.
الديمقراطية تبدأ بالحرية، تحميها المؤسسات، وتدعمها السيادة الوطنية.
لبنان الحر والمستقل هو وطن يمكن لمواطنيه أن يعيشوا فيه بكرامة، يعبّرون عن آرائهم، ويشاركوا في صناعة مستقبلهم بأمان.
أي تجاوز لهذه المبادئ يضعف الدولة ويهدد مستقبل الشعب.
المحاور:
هل كان هذا هو المبدأ الذي قادك دائمًا في قراراتك السياسية، بما فيها الاستقالة؟
إدوار حنين:
نعم تمامًا.
كل خطوة اتخذتها، سواء في الاستقالة أو المشاركة في الحكومة، كانت نابعة من التزامي بالمبادئ الوطنية، ورغبتي في حماية مؤسسات الدولة، وضمان استمرار الصف المسيحي كقوة متوازنة، مع الحفاظ على لبنان الحر والديمقراطي والسيادي، حتى في أصعب الظروف.
المحاور:
إذاً يمكن القول إن لبنان الذي حلمت به في عهد الجميل كان دولة قوية، حرة، وديمقراطية، تحافظ على مصالح شعبها ومؤسساتها؟
إدوار حنين:
بالضبط.
هذا هو لبنان الذي نحلم به، دولة مؤسساتية حرة، تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم، وتحافظ على سيادتها الوطنية، وتضمن استقرارها، بعيدًا عن الانقسامات أو التدخلات الخارجية.
الديمقراطية، الحرية، والسيادة هي الثلاثية التي تحمي مستقبل الوطن.
  موجات تهجير واسعة، فرضتها خطوط التماس والحروب المتنقلة بين الفصائل المسلحة والميليشيات، وأصبحت هذه الظاهرة عنصراً أساسياً في إعادة تشكيل التركيبة الديموغرافية للبلاد.
لم يعد التهجير مجرد نتيجة عابرة للقتال، بل أصبح أداة استراتيجية تستعملها الأطراف المختلفة لتغيير المعادلات الجغرافية والسياسية، ولخلق مناطق نفوذ أكثر أمنية وسهولة في السيطرة.
كانت التحركات السكانية قسراً في معظمها، إذ اضطر سكان القرى والمدينة إلى مغادرة منازلهم، خوفاً من الاقتتال المستمر أو القصف العشوائي أو انتقام الميليشيات المتنازعة.
في بعض المناطق، أصبح التهجير منهجياً، مرتبطاً بخطوط التماس، حيث فرّ السكان من جهة وأتى آخرون مرتبطون بالميليشيات أو الطائفة المسيطرة من جهة أخرى، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية حادة.
على المستوى الاجتماعي، أحدث هذا التهجير شرخاً في النسيج المجتمعي، إذ فقدت مجتمعات كاملة توازنها التاريخي والطائفي.
أصبح الانتماء للحي أو القرية مرهوناً بالهوية الطائفية والسياسية، ولم تعد الحدود بين المناطق مجرد جغرافيا، بل خطوط مصيرية تحدد حياة السكان ومصائرهم.
هذا الواقع أدّى إلى شعور دائم بالانكسار والاغتراب، خصوصاً بين الذين أجبروا على مغادرة بيوتهم وأراضيهم.
اقتصادياً، أفرغ التهجير مناطق كاملة من نشاطها الإنتاجي، ما أدى إلى تراجع الزراعة والصناعة والخدمات.
هذا الفراغ الاقتصادي زاد من هشاشة الدولة والمجتمع المحلي، وعزز من اعتماد السكان على الدعم الطارئ أو على الاقتصاد الموازي الذي فرضته الحرب، سواء عبر السوق السوداء أو شبكات التهريب أو الارتباط بالميليشيات المسيطرة.
سياسياً، أصبح التهجير أداة لإعادة رسم الخرائط الانتخابية والسياسية، حيث انعكست التحولات الديموغرافية في تحالفات القوى المحلية، وفي قدرة الفصائل على فرض نفوذها.
لم يعد القرار السياسي محصوراً في المؤسسات الرسمية، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالقدرة على التحكم بالأرض والسكان.
لم يكن التهجير خلال الثمانينيات مجرد حركة سكانية، بل عملية مركبة أعادت تشكيل الجغرافيا الاجتماعية والسياسية للبنان.
لقد أحدث تغييرات طويلة الأمد في التركيبة الديموغرافية، وأرسى واقعاً من الانقسام والاعتماد على الانتماءات الطائفية، وما زالت آثار هذه التحولات حاضرة في البلاد حتى اليوم.
  نواجه انهياراً اقتصادياً متسارعاً نتيجة الحرب الأهلية المستمرة، وصعود الميليشيات، وتفكك الدولة المركزية.
لم يعد الاقتصاد الوطني مؤسسة متماسكة، بل شبكة هشة مرتبطة بالحرب وموازين القوى، فانهارت المؤسسات المالية والتجارية، وتراجع الإنتاج المحلي، وتدهورت قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
هذا الانهيار لم يكن مجرد أزمة مؤقتة، بل تحول إلى واقع يومي فرضه الصراع على حياة اللبنانيين.
ترافق تدهور العملة مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، ما أدى إلى فقدان القدرة الشرائية لطبقات واسعة من المجتمع.
أصبح تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء تحدياً يومياً، وعجزت الدولة عن تقديم أي حلول فعّالة، فكان على السكان الاعتماد على الوسائل الخاصة أو شبكات الدعم المحلية لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.
زاد الانهيار الاقتصادي من معدلات الفقر بشكل واسع، وأجبر الكثيرين على إعادة ترتيب أولوياتهم اليومية.
لم يعد التعليم أو التخطيط للمستقبل أولوية ممكنة، بل بات البقاء وحماية الأسرة محور الاهتمام الأساسي.
هذا الواقع أفرز نوعاً من الاقتصاد الموازي، قائم على التهريب، والسوق السوداء، والاعتماد على الروابط القبلية والطائفية لتأمين فرص العمل والدخل.
على صعيد الهجرة، أصبحت الأزمة الاقتصادية محفزاً رئيسياً لرحيل آلاف اللبنانيين إلى الخارج.
الهجرة ضرورة للبقاء، ووسيلة للنجاة من تدهور المعيشة المستمر.
تأثرت تركيبة المجتمع، وبرزت تغييرات ديموغرافية طويلة الأمد في المدن والمناطق الريفية، ما أعاد رسم معالم النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
أدى انهيار العملة والفقر المتزايد إلى تفاقم الاعتماد على الدعم الخارجي سواء من الدول أو المنظمات، لكنه في الوقت نفسه جعل لبنان أكثر هشاشة أمام الضغوط الإقليمية والدولية.
هذه الأزمة الاقتصادية عززت شعور اللبنانيين بالهشاشة اليومية، وأكدت أن الحرب لم تدمر الأمن فقط، بل أعادت تشكيل الاقتصاد والوعي الاجتماعي، وفرضت واقعاً من التكيف المستمر مع الفقر والانقسام والهجرة.
مثل الانهيار الاقتصادي في الثمانينيات أحد أبرز أبعاد الصراع اللبناني، فهو عامل مركزي أعاد تشكيل حياة الناس، وأدى إلى تغييرات عميقة في المجتمع والدولة والهجرة، تاركاً إرثاً لا يزال محسوساً بعد عقود من انتهاء الحرب.
  أصبحت بيروت رمزاً حيّاً للصراع اللبناني المستمر، حيث انقسمت إلى شطرين متقابلين يفصل بينهما خطوط تماس واضحة، انعكست مباشرة على الحياة اليومية والوعي الجماعي.
لم يكن هذا الانقسام مجرد فصل جغرافي، بل مرآة للانقسامات السياسية والطائفية العميقة التي نشأت على مدى سنوات، وجعلت العاصمة ساحة مواجهة مستمرة، وفضاءً يتجسّد فيه انهيار الدولة ومؤسساتها.
تحول الانقسام إلى واقع يومي، يفرض قيوداً صارمة على حركة السكان والتنقل، ويحدد مناطق النفوذ لكل طرف.
لم يعد حيّ أو شارع مجرد مساحة جغرافية، بل أصبح مؤشر قوة سياسي وطائفي، ومقياساً للأمان والخطر.
أصبح الوصول إلى مكان معين يحتاج إلى معرفة دقيقة بخطوط التماس وبالتحالفات المتغيرة بين الميليشيات، ما أعاد تشكيل مفهوم المدينة في وعي سكانها.
عمّق الانقسام شعور الانعزال وعدم الثقة بين المجتمعات المختلفة.
فقدت بيروت قدرتها التقليدية على التعايش بين الطوائف والأديان، وتحولت المدارس، الأسواق، وحتى النوادي إلى أماكن منقسمة، يعكس كل منها الولاءات والانتماءات.
هذا الواقع لم يقتصر أثره على الحاضر، بل ترك آثاراً طويلة على الهوية المشتركة لسكان العاصمة.
انعكس الانقسام على النشاط التجاري والخدمات العامة.
قطعت خطوط النقل، توقفت الكثير من الأعمال، وظهرت أسواق موازية داخل كل منطقة، تتعامل وفق شروط خاصة، بعيداً عن الدولة أو المنطق الوطني الموحد.
هذا التشتت الاقتصادي أعاق التنمية وأفقد المدينة جزءاً كبيراً من دورها كمركز اقتصادي محوري، ما زاد الضغط على السكان وعمّق الأزمات المعيشية.
كانت بيروت نموذجاً مصغراً للانقسام الوطني.
كل طرف مسلح أو ميليشيا كانت تتحكم في جزء من العاصمة، ما جعل أي قرار سياسي أو أمني مرتبط بواقع السيطرة الفعلية على الأرض أكثر من كونه مرتبط بالشرعية الوطنية.
هذا الواقع أكّد هشاشة الدولة، وأظهر أن العاصمة لم تعد تحت سلطة واحدة، بل أصبحت ساحة تتصارع فيها الولاءات والأجندات المحلية والإقليمية.
مثل انقسام بيروت في الثمانينيات انعكاساً حيّاً للصراع اللبناني بأبعاده المختلفة.
لم يكن مجرد فصل مكاني، بل تجربة يومية للأزمة الوطنية بأكملها، وأظهر كيف يمكن للصراع أن يعيد تشكيل الحياة الحضرية والاجتماعية والسياسية، ويترك بصماته على هوية المدينة وسكانها لعقود لاحقة.
  برز الدور السوري كعامل حاسم في إدارة الصراع اللبناني، إذ لم يعد محدوداً بالمراقبة أو الوساطة، بل امتد ليشمل السيطرة المباشرة على توازنات القوى المحلية.
هذا التعاظم نتيجة تراكم نفوذ سياسي وعسكري طويل، ساهم في فرض دمشق كفاعل أساسي قادر على التأثير في مجريات الحرب، وفي صياغة القرارات المصيرية على الأرض اللبنانية.
لعبت سوريا دور المنظم والموجّه لعلاقات الفصائل اللبنانية المختلفة، حيث تدخلت لتسهيل أو إحباط تحالفات، وفرضت حلولاً مؤقتة للأزمات الداخلية.
ومع ضعف الدولة اللبنانية، أصبح النفوذ السوري هو المرجع الفعلي للعديد من الأطراف، وهو ما أعاد تعريف مفهوم السيادة والقرار الوطني، إذ كانت معظم التسويات السياسية مرتبطة بقبول دمشق أو رفضها.
لم يقتصر النفوذ السوري على التواجد التقليدي للجيش أو قواته على الأرض، بل شمل الدعم المباشر للفصائل الموالية، والسيطرة على مداخل ومخارج المدن، وضبط خطوط التوتر بين الأطراف المختلفة.
هذا الدور ساهم في استقرار نسبي في بعض المناطق، لكنه في الوقت نفسه أعاد توزيع القوى وفق مصالح خارجية أكثر من كونه تحقيقاً لمصلحة وطنية جامعة.
فرض النفوذ السوري تأثيراته على الموارد والبنية الاقتصادية في المناطق التي تدخلت فيها، سواء عبر السيطرة على الطرق والمعابر أو من خلال التأثير في شبكات التمويل المحلية للميليشيات.
هذا الوجود أعطى دمشق قدرة غير مباشرة على التأثير في الاقتصاد اللبناني، وربط مصالح محلية بموازنات الحرب والمفاوضات الإقليمية.
كان لتعاظم الدور السوري أثر مزدوج.
من جهة، ساهم في حماية بعض المناطق من الانفلات التام، ومن جهة أخرى، عزّز الانقسامات بين اللبنانيين، إذ رآه البعض احتلالاً مموهاً، بينما اعتبره آخرون وسيلة لتوازن القوى.
هذا التباين في النظرة عكس مدى تعقيد العلاقة بين النفوذ الخارجي والوعي الوطني، وأكد هشاشة الدولة اللبنانية في إدارة شؤونها.
شكل التعاظم السوري خلال الثمانينيات عاملاً محورياً في الصراع اللبناني.
لقد فرض معادلات جديدة على الأرض، وأثر في السياسة والاقتصاد والاجتماع، وأثبت أن أي محاولة لاستقرار لبنان في هذه المرحلة كانت مرتبطة حتماً بموافقة سوريا، ما جعلها أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في مسار الحرب ونتائجها.
  جاء دخول القوات المتعددة الجنسيات إلى لبنان في أوائل الثمانينيات في سياق محاولة دولية لاحتواء تداعيات الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ومنع انهيار كامل للوضع الأمني والسياسي.
قُدِّم هذا الوجود بوصفه مهمة فصل ومواكبة انتقالية، هدفها تأمين الاستقرار ودعم إعادة بسط سلطة الدولة.
غير أن الواقع اللبناني المعقّد سرعان ما كشف محدودية هذا الدور وصعوبة تطبيقه على أرض منقسمة ومثقلة بالصراعات.
في البداية، استُقبلت هذه القوات بقدر من الترقّب، بل وبشيء من الأمل لدى شرائح لبنانية رأت فيها فرصة لوقف الانحدار المتسارع نحو الفوضى الشاملة.
غير أن هذا الأمل اصطدم سريعاً بواقع سياسي وأمني بالغ الهشاشة، حيث لم تكن هناك تسوية داخلية جامعة يمكن البناء عليها، ولا سلطة مركزية قادرة على استثمار هذا الوجود الدولي لصالحها.
تحوّل وجود القوات المتعددة الجنسيات تدريجياً من عامل تهدئة إلى عنصر توتير.
مع تعمّق الانقسامات الداخلية وتداخل الصراعات الإقليمية، بات يُنظر إلى هذه القوات من زوايا متناقضة، بين من اعتبرها ضامناً مؤقتاً للاستقرار، ومن رآها طرفاً منحازاً أو أداة ضغط تخدم مصالح خارجية.
هذا التباين في النظرة أفقد المهمة حيادها العملي، حتى وإن بقيت حيادية نظرياً.
شكّلت التفجيرات التي استهدفت مواقع هذه القوات نقطة التحوّل الحاسمة.
لم تكن تلك العمليات مجرد رسائل أمنية، بل تعبيراً عن رفض عميق لوجود عسكري أجنبي في ساحة مفتوحة على الاحتمالات.
أظهرت التفجيرات أن لبنان لم يعد بيئة قابلة لاستيعاب تدخل خارجي محدود، وأن الصراع تجاوز منطق الضبط المؤقت نحو منطق المواجهة المفتوحة.
أدّى انسحاب القوات المتعددة الجنسيات لاحقاً إلى تكريس شعور عام بانكشاف لبنان الكامل.
الدولة لم تستفد من الفرصة القصيرة لإعادة بناء سلطتها، والمجتمع الدولي تراجع أمام كلفة الانخراط في صراع معقّد وغير مضمون النتائج.
عاد الفراغ الأمني والسياسي ليتمدّد، مؤكداً أن الحلول الخارجية، مهما بلغت قوتها، تبقى عاجزة في غياب تسوية داخلية حقيقية.
شكّل دخول هذه القوات ثم انسحابها دليلاً إضافياً على مأزق الأزمة اللبنانية.
محاولة دولية فشلت أمام تعقيد الداخل وتشابك الإقليم، وتركت وراءها واقعاً أكثر هشاشة، ورسّخت قناعة بأن لبنان بات ساحة يصعب ضبطها، لا بالوساطات ولا بالقوات، بل بتسوية سياسية لم تنضج بعد.
  مثّل خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت في صيف عام 1982 تحوّلاً عميقاً في المشهد اللبناني والفلسطيني على حدّ سواء، إذ أنهى مرحلة طويلة كان فيها الوجود الفلسطيني المسلّح عنصراً مركزياً في توازنات الحرب الأهلية.
هذا الخروج لحظة سياسية أعادت صياغة أدوار القوى الفاعلة وحدود تأثيرها داخل لبنان.
على مدى سنوات سبقت الثمانينيات، شكّل الحضور الفلسطيني في لبنان عاملاً أساسياً في مسار الصراع الداخلي، سواء من حيث التحالفات أو من حيث الاستقطاب الحاد الذي أثاره.
مع مغادرة القيادة والقوى العسكرية لبيروت، بدا وكأن فراغاً كبيراً قد فُتح في قلب المعادلة، فراغ لم تُملأ تداعياته فوراً، لكنه سرعان ما أثّر في اتجاهات الحرب وتوازناتها.
تراجع عامل كان يُستخدم على نطاق واسع لتفسير الكثير من مظاهر الصراع.
غير أن هذا التراجع لم يؤدِّ إلى تهدئة شاملة، بل كشف أن الحرب كانت قد تجاوزت أسبابها الأولى، وأن بنيتها الداخلية باتت قادرة على الاستمرار بذاتها.
خرج الفلسطينيون، لكن الحرب بقيت، ما دلّ على أن الأزمة اللبنانية أعمق من وجود طرف واحد أو غيابه.
شكّل الخروج من بيروت لحظة قاسية أعادت طرح أسئلة الهوية والدور والاستراتيجية.
انتقلت منظمة التحرير إلى المنافي البعيدة، وابتعدت جغرافياً عن إحدى أهم ساحات المواجهة مع إسرائيل.
هذا الابتعاد أثّر في طبيعة العمل السياسي والعسكري، وفرض على القيادة الفلسطينية إعادة تموضع طويل الأمد، وسط واقع إقليمي ودولي متغيّر.
على المستوى الاجتماعي، ترك الخروج الفلسطيني آثاراً إنسانية عميقة، خصوصاً داخل المخيمات.
وجدت هذه المجتمعات نفسها أكثر عزلة وضعفاً، في ظل غياب الغطاء السياسي والعسكري الذي كان يؤمّن لها نوعاً من الحماية، ولو بثمن باهظ.
ازداد الشعور بالهشاشة، وتعمّقت المأساة الإنسانية للفلسطينيين في لبنان خلال ما تبقى من الثمانينيات.
لم يكن خروج منظمة التحرير الفلسطينية نهاية فصل فحسب، بل بداية مرحلة جديدة أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً.
غاب اللاعب المركزي، لكن آثاره بقيت حاضرة في بنية الصراع، فيما واصل لبنان دفع ثمن تحوّله إلى ساحة تتبدل فيها الأدوار، من دون أن يتبدد العنف أو تنكسر حلقة الحرب.
  واما في الحقل الخارجي، فنحن، مع احاطتنا بالظروف والتقلبات التي حدثت في سائر منطقة الشرق العربي، من ثورة مصر، إلى الانقلابات السورية، إلى أزمة السويس والعدوان على مصر، لا نرى ما يدعو لبنان إلى التخلي عن السياسة الوطنية الحكيمة التي أرسيت قواعدها في سنة 1943.
إن السياسة اللبنانية الاستقلالية التي تقول:
إننا ـ نحن اللبنانيين ـ لا نريد أن يكون لبنان للاستعمار مقراً.
وإن اخواننا ـ في البلاد العربية ـ لا يريدونه للاستعمار إليهم ممراً.
فنحن وهم نريده وطناً عزيزاً مستقلاً سيداً حراً.
والتي تقول:
«إن لبنان بلد مستقل ليس فيه قاعدة ولا امتياز، ولا مركز ممتاز لأية دولة من الدول».
والتي تقول:
«إن لبنان يتعاون مع شقيقاته العربيات إلى أقصى حدود التعاون».
إن هذه السياسة، لم ترتجل ارتجالاً، وإنما أوحتها، تجارب شاقة، وآلام مريرة، عاناها أحرار البلاد في كفاحهم العنيد الطويل الدامي ضد المستعمر المحتل.
وتواضع عليها اللبنانيون فيما بينهم، كما تواضع عليها في الوقت نفسه، اللبنانيون، واخوانهم العرب في مختلف أقطارهم.
لقد كان اللبنانيون من قبل، منقسمين فريقين يدير كل منهما ظهره للآخر، ووجهه وولاءه شطر الخارج، فجاءت هذه السياسة تجمعهما وتجعل ولاءهما للبنان المستقل استقلالاً صحيحاً كاملاً.
إن هذه السياسة هي التي حققت الاستقلال وصانته حتى الآن وهي ما تزال صالحة اليوم كما كانت صالحة بالأمس.
وكل خروج عليها أو انحراف عنها تكون أولى نتائجه إيهان ولاء اللبنانيين للبنان، وصرف هذا الولاء إلى غيره.
شرعة الأمم المتحدة ـ ميثاق جامعة الدول العربية ـ معاهدة الدفاع المشترك والضمان الاجتماعي.
وفوق كل ذلك لن يغرب عن بالنا لحظة واحدة ان هنالك ميثاقين غير مكتوبين ولكنهما مقدسان نستمد منهما قوتنا ونهجنا:
وهما الميثاق الوطني الذي ترتكز عليه الوحدة اللبنانية وميثاق الوفاء لرسالتنا العربية، الذي يفرضه علينا كوننا جزءاً لا يتجزأ من العالم العربي.
ومن الصدف أن يكون هذان الميثاقان غير مكتوبين.
ان لبنان غير مرتبط مع أي دولة بأي اتفاقات سرية أو بأي اخلاف عسكرية وانه لم يعط أي مركز ممتاز أو أي قاعدة عسكرية لأحد.
  إدوار حنين:
لبنان، منفتح على العالم كله، متفاعلاً معه، ومع حضاراته المختلفة، يلتقي فيه الشرق والغرب في جو مع الاحترام المتبادل.
انها لقاعدة صالحة جميلة، يريدها كل اللبنانيين، ولا ينكرها منهم أحد.
ولكن هل نحن، متمسكون فعلاً بهذه القاعدة؟
لقد كان لبنان حتى الأمس ـ جسراً تمر عبره العوالم المختلفة في سيرها نحو التفاهم وبتواصل عن طريقه الشرق والغرب ولبنان يجب أن يظل هذا الجسر ولا يجوز أن يتحول إلى رأس جسر لدولة أو مجموعة من الدول.
الحرب الباردة الناشبة في العالم أخذت تنعكس على العلاقات بين الدول العربية وتؤثر فيها.
إنها حقيقة واقعة.
لسنا من دعاة التنسك الدولي، بل نحن من القائلين بسياسة التعامل، سياسة واقعية إيجابية مبنية على التعاون مع الجميع إلى الحد الذي لا يمس سيادة الوطن وحريته.
سياسة تعني أن الدولة تبقى طليقة اليد، تتصرف في كل قضية تطرأ، وموقف يستجد، بحسب ما تقتضي مصلحة البلد.
إن السياسة، لا تعرف شيئاً في العلاقات الدولية اسمه دائم، ولا تعرف شيئاً اسمه أبدي.
اننا نفتح للجميع باب التفاهم معنا والتعاون الكريم.
والطريق إلينا معروفة واضحة، والدول الغربية تعرفها، وأميركا بالذات تعرفها جيد المعرفة.
إن الشيوعية، التي لا تهضمها عقائدنا القومية، ولا يستسيغها تعشقنا للحرية، لا تحمل كتاب كارل ماركس، حين تتقدم إلى العرب لتخطب ودهم وتفوز بصداقاتهم، بل هي تحمل سجل القضايا القومية العربية الكبرى التي يناضل العرب من أجلها منذ أجيال وفي كل بقعة من بقاع ديارهم.
إن طريق أميركا إلينا، وغير أميركا، لا يمكن أن يكون العون المالي، ولا يمكن أن يكون الايديولوجية المعاكسة للماركسية، بل لا يكون إلا بإخلاصها في المساعدة، على حل قضايانا، في فلسطين، وفي الجزائر، وفي كل بقعة عربية يقيم الاستعمار أو يطمع فيها.
في خضم الإنقسام الدولي، لا يجوز الخروج على قواعد السياسة الوطنية الاستقلالية خروجاً يؤدي إلى نتائج أربع:
أولها:
تعريض الارادة اللبنانية المستقلة إلى قيود الارتباط.
والثانية:
تصديع الوحدة اللبنانية وعودة اللبنانيون موزعين فريقين، إلى شبه ما كانوا عليه قبل وضع هذا الميثاق الوطني الذي يدعى البيان تقديسه واحترامه واستيحاءه.
الثالثة:
توسيع شقة الخلاف والبعد بين لبنان وسوريا أقرب شقيقاته إليه وألصق جاراته بحياته، كما يقول البيان، وكذلك بين لبنان ومصر الشقيقة الكبرى التي كانت إلى عهد قريب أكثر الدول العربية تفاهماً مع لبنان وتقديراً لدوره.
الرابعة:
تضاؤل دور لبنان، وانحباسه في نطاق معين بعد أن كان مجاله كل الشرق العربي.
لقد كان لبنان في موقفه الحيادي بين الدول العربية، وكذلك بين الدول الأجنبية، كان لبنان ذا دور كبير، يتجاوز قياساته الجغرافية والبشرية.
في خلال عشر سنوات قام اللبنانيون متحدين بثورتين حققوا في الأولى استقلال وطنهم، وفي الثانية، كرسوا إرادتهم في إقامة حكم صالح.
ولولا الوحدة الوطنية التي جمعتهم في صف واحد، لما استطاعوا أن ينتصروا في الثورتين.
أما اليوم، فان اللبنانيين يشهدون ثورتهم الاصلاحية قد طمست معالم أغراضها وطويت شعاراتها، وثورتهم الاستقلالية تتعرض على قدسيتها لما يمس ركناً من أركانها.
وليس أمامهم إلا الوحدة الوطنية للحفاظ على تراث تينك الثورتين وتقريب ذلك اليوم الذي يقوم فيه المجتمع اللبناني البريء كل البراءة من كل ما يمت إلى الطائفية بصلة.
  إدوار حنين:
أريد أن أبدي بعض الملاحظات على ما دار حتى الآن من مناقشات حول السياسة الخارجية.
إدوار حنين:
لمن لا يريد التعاون مع أميركا، مع من يريد التعاون؟
ان السياسة الخارجية يجب أن تبنى على:
أولاً:
لا يجوز للبنان أن يسير في ركب من الركبان، لا مع الغرب ولا مع الشرق.
ثانياً:
لا يجوز مصادقة دولة عربية على حساب دولة عربية أخرى.
ثالثاً:
إذا كان ثمة بلد عربي يجب أن يتمسك بالحياد الإيجابي فهذا البلد هو لبنان.
هذه أمور بغاية الأهمية ولا أستطيع الآن أن أوفيها حقها لكنني ألاحظ ما يأتي:
1 ـ إن الوضع الدولي الحاضر هو أصعب وأعقد مما يظن البعض منا، ولذلك فإن إرسال هذه الأمور بهذا الشكل السهل أعتقد أنه لا ينطبق الانطباق الكامل على الواقع الدولي.
الصفاء الفكري والتحليل الكامل في الأوضاع الداخلية يحتمان علينا جميعنا أن نهدأ.
إن لبنان معزول ومنعزل وعزل نفسه، هذه فكرة رائجة نريد أن نقف قليلاً أمامها ونمحصها لكي نكتشف الحقيقة من الوهم والخطأ من الصواب.
هل ان لبنان معزول؟
هل هو منعزل؟
هل عزل نفسه؟
إن العالم العربي مؤلف من إحدى عشرة دولة وهي:
مراكش، تونس، ليبيا، السودان، مصر، اليمن، السعودية العربية، الأردن، لبنان، سوريا والعراق وأملنا كبير بأن هذا العدد سيزداد بعد استقلال الجزائر وبعض القطاع الأخرى من القطاع العربية.
أما الآن فعدد أعضاء جامعة الدول العربية أحد عشر عضواً، وأؤكد أمام هذا المجلس الكريم ما هو، على أي حال، معروف جيداً منكم، وهو أن لبنان أقل البلدان العربية انعزالاً بين المجموعة العربية.
ولا أعني بذلك أنه غير منعزل أو معزول أو عازل لنفسه عن العالم الخارجي بل أعني أنه غير معزول أو منعزل أو عازل لنفسه عن العرب أنفسهم، خذوا أية دولة عربية وتساءلوا هل هي منعزلة عن سائر العرب أقل من لبنان؟
أؤكد لكم أن الرد هو قطعاً ان لبنان أقل عزلة وانعزالاً من أية دولة أخرى.
إذن هذا الوهم الانعزالي ليس سوى دعاية من أجل الاقلال من شأن لبنان العربي في الوقت الحاضر، وهذا ما أجل أياً كان هنا ان يقع فيه.
قضية الانعزال العربي لا تنطبق على لبنان وأؤكد لكم اننا إذا سرنا بأية سياسة غير السياسة الحاضرة، أؤكد لكم إذا سرنا فيها سننعزل أكثر بكثير من أية عزلة نحن واقعون فيها.
لذلك ان الانذار بالويل والثبور من أي منا لأي منا في الوقت الحاضر، لا يجوز، لأن أمور المصائر ليست بيدنا.
لا يهمني لا في حياتي ولا في مماتي إلا الحقيقة الكاملة لا الحقيقة الغوغائية.
وجهي الصحيح مدافع عن حقوق الإنسان.
السياسة الخارجية قد تكون سليمة في جوهرها ولكن في الشكل والإخراج بالطبع ليست سليمة.
وثمة مدرسة تشدد على الإخراج أكثر من الجوهر اسميها بالمدرسة الاخراجية أي التي تقول هذا الشيء «كويس» عظيم فهذا ما نريده إنما الطريقة التي اتبعتموها «مش كويسة»، ونحن الذين نعرف أن نبلع المسألة للرأي العام، نحن عندنا الدهاء السياسي، ونحن عندنا السحر الاخراجي الذي نستطيع به أن نصل إلى نفس النتيجة التي وصلتم إليها أنتم دون أن ينشأ أي تذمر في الرأي العام.
هذه المدرسة الاخراجية القائلة بالسحر والديبلوماسية وتغطية الأشياء بالسحر هي بالضبط ليست المدرسة الاخراجية التي أنا أنتمي إليها.
أنا أؤمن أنه حان لنا أن نصارح بعضنا بعضاً في بعض الأمور وان نتفق على أعمق الأمور بكل محبة وإخلاص، ومع كل ذلك أؤكد انني لا أرفض الديبلوماسية ولا أرفض أي شيء نافع اما أن يشدد على قضية الاخراج وهي قضية محض ثانوية.
لماذا اندفعنا في إعلان قبولنا مبدأ ايزنهاور على علاته حتى قبل التصديق عليه من الكونغرس! هذه أسطورة رددتها الصحف ورددها المغرضون وهي ان لبنان قبل شيئاً حتى قبل قبوله من جانب عارضه.
لقد حصل أن الرئيس ايزنهاور يوم السبت في 5 ك2 سنة 1957 ألقى خطاباً في الكونغرس عبر فيه عن بعض الآراء بالنسبة للسياسة الجديدة التي تريد الولايات المتحدة أن ترسمها نحو الشرق، ومساء ذلك اليوم اتصل بي أحد مراسلي الصحف الأجنبية وسألني عن رأيي في خطاب الرئيس ايزنهاور، فقلت له انني لم أقرأه ولكني سأحرص سريعاً على قراءته، وإذا كان عندي أي تعليق بصدده فسأبديه في الحال، وهكذا كان، إذ حصلت على نسخة الخطاب وقرأته بإمعان نظر واتصل بي المراسل عند منتصف الليل وأجبته بما يأتي تقريباً:
وجدت أن خطاب الرئيس ايزنهاور كأساس يمكن التعاون مع الولايات المتحدة على أساسه وأن لبنان يعتبر هذه الخطوة الجديدة في السياسة الخارجية حسنة وقد تؤدي إلى صد الهجوم الشيوعي الدولي الشامل على الشرق:
هذا ما قلته تقريباً.
فمشروع ايزنهاور ليس بعرض يعرض على دولة من الدول، بل انه ابتدأ بخطاب وانتهى بمناقشته في الكونغرس، وبعد ثلاثة أشهر أقروا مشروعاً على أساسه أرسل موفد لمباحثة دول الشرق الأدنى بشأن المشروع.
كل ما قاله لبنان اثر خطاب الرئيس ايزنهاور أنه رحب بهذه السياسة الجديدة التي تصلح أساساً للتعاون بيننا وبين الولايات المتحدة، فهذه الشائعة ان لبنان «استرجى» أو تجرأ أن يبدي رأياً قبل الدول العربية، السياسة الجديدة هي أن يبدي لبنان رأيه، انه مستقل ويستطيع أن يبدي رأيه قبل أن يبديه غيره في شيء ما.
ان يبدي هو رأيه في هذا الشيء هذا هو بالضبط ما نريد أن تتبعه في هذه السياسة الجديدة.
هذا حكم كبير أي ان لبنان خرب بيت أميركا.
أنا أحترم جداً الثقة بالنفس، واحترم ان يقف مسؤول مثلك ويطلق أحكاماً كهذه، ولكنها أحكام خطيرة.
أصحاب العلاقة أنفسهم لا يتفقون على حكمك، هذا بالضبط على الواقع تماماً.
لذلك أرجوكم المعذرة مرة أخرى، وامام حكم كهذا، ان وجدتني مضطراً إلى القول ان لبنان كان بسيطاً جداً فيما فعل ولا يزال على نفس البساطة، وان هذا الحكم لا ينطبق مطلقاً على الواقع بالفعل.
  إدوار حنين:
كل تعاقد دولي حر، ولا يكون قائماً إلا باتفاق الطرفين.
ان المستر ريتشاردز لم يكن مفوضاً على الاطلاق لبحث القضية الفلسطينية وانه عندما بحث مع أية دولة عربية لم يبحث مطلقاً إلا القضايا التي كانت واقعة تحت مبدأ ايزنهاور، أما ما حدث مع جلالة الملك سعود في أميركا فهذا شيء خارج عن مهمة المستر ريتشاردز لأن مهمته كانت محصورة فقط في مشروع ايزنهاور بالنسبة للشيوعية الدولية في الشرق الأوسط، ولم يبحث معنا المستر ريتشاردز شيئاً آخر، وأنا قلت ثلاثة أمور أولاً:
نحن لا نحسد غيرنا على الإطلاق إذا جاء هو بأي نفع للعالم العربي بل نباركه كذلك نحن نشكر ما جاء به جلالة الملك سعود مع الرئيس ايزنهاور.
ثانياً:
انني أنا حدثت الأميركيين مراراً وأكدوا لي في تصريحين رسميين على أقل تعديل أنهم يقفون في وجه أي اعتداء إسرائيلي ضد أية دولة عربية والبرهان على ذلك ما فعلوه في مصر.
والشيء الثالث الذي قلته هو انه إذا أحب لبنان أن يكلف وزير الخارجية أن يدخل بمفاوضة مع الولايات المتحدة فنحن مستعدون لأن ندخل بمفاوضة في الحال.
  إدوار حنين:
سرت إشاعة في الصحف وكلنا يعرف مصدر تلك الاشاعة، وهي ان لبنان بلد مسكين صغير، عنده مشاكل «الله» فلا نريده أن يتنطح للشيوعية الدولية، من أنت يا لبنان حتى تتنطح للشيوعية الدولية؟
اكتف بحالك واشكر ربك.
هذه هي الروح التي سيرت تلك الإشاعة.
لم يخطر ببال لبنان ولا ببال أميركا ولا ببال أحد في العالم.
ان جندياً لبنانياً واحداً سيحارب ضد الشيوعية الدولية في القوقاس أو في تركيا أو في اليونان أو في أي مكان آخر في العالم.
لبنان لم يتنطح للشيوعية الدولية، هذا مجرد وهم.
جل ما قاله لبنان هو اننا نريد أن نحافظ على كياننا المستقل وعلى سيادتنا المستقلة.
وهنا نأتي إلى أميركا تلك الدولة التي تربطنا بها روابط عدة أقلها ان أكثر من نصف مليون أميركي هم من أصل لبناني ويمتون بصلة القربى إليكم أنتم هنا الذين في المجلس.
قالت لنا أميركا:
أتريدون المحافظة على استقلالكم ضد أي اعتداء ممكن أن يقع عليكم في المستقبل من الشيوعية الدولية؟
فإن أردتم ذلك وطلبتم مساعدتي فاني أساعدكم.
ليس هناك أي تنطح من لبنان ـ «ليزمط لبنان بريشه» ـ بل يوجد ثمة تفاهم تام على أنه ان وقع أي اعتداء قد يقع على لبنان من أية دولة تسيطر عليها الشيوعية وطلب لبنان من أميركا مساعدته وفقاً لمشروع ايزنهاور فإنها تساعده.
هذا ما قلناه ونقوله ونشدد عليه.
  إدوار حنين:
في الأمور الدفاعية تقدم أميركا إلى لبنان كل ما يطلبه من معدات دفاعية.
جيشنا الباسل راض عما يتسلمه من المساعدات الدفاعية من أميركا.
المساعدات الاقتصادية كلنا نعرفها، فيها جميع المشاريع التي تمولها الحكومة الأميركية بالتعاون مع الحكومة اللبنانية.
ليس هناك أي ارتباط رسمي على الاطلاق.
بل عندنا تأكيد من الولايات المتحدة بأنه في حال وقوع اعتداء علينا من أية دولة مسيرة من الشيوعية الدولية وطلبنا نحن مساعدتها فانها تهب إلى مساعدتنا.
لا يقبل لبنان ولن يقبل بأن يكون قاعدة تصلح لأن تضر بمصلحة أية دولة عربية على الاطلاق.
ثمة من يريدنا أن نسير على سياسة مصر.
نحن لسنا تابعين لأحد.
واني أعتقد وأؤمن فيما أعتقد، باننا إذا سرنا على غرار السياسة المصرية سيتضرر لبنان وسينعزل أكثر، وستتضرر القضايا العربية أكثر مما لو بقينا على سياستنا الحاضرة.
اننا نسير على سياسة توافقنا ولا نسير على سياسة غيرنا، أرجو أن لا يعني هذا بأن لبنان يسير في سياسة معاكسة للسياسة المصرية.
أنا لم أنتقد مصر في سياستها الخاصة المتعلقة بها، ولبنان لم يسر قط في سياسة يمكن أن تضر بأية دولة عربية.
علاقاتنا مع معظم البلاد العربية طيبة ولكنها سيئة مع مصر وسوريا.
هذا صحيح ويؤسف له كل الأسف.
الأمر أعوص من ذلك.
يجب إعادة المياه إلى مجاريها بإعادة الثقة المتبادلة بيننا وبين الحكومة السورية والحكومة المصرية.
لماذا لا يبقى لبنان جسراً تمر عبره العوالم المختلفة في سيرها نحو التفاهم ويتواصل عن طريقه الشرق والغرب؟
نحن في لبنان نريد أن نوثق علاقاتنا مع الاتحاد السوفياتي ونكون دائماً متحابين متضامنين مع هذه الأمة الكبرى هل يقبل لبنان أن يكون قاعدة للاعتداء على سوريا؟
لا يقبل أبداً.
في كل ما يمس مصلحة أية دولة عربية، سيكون لبنان دائماً واقفاً إلى جانب شقيقاته الدول العربية.
لا يدخل لبنان في أية مؤامرة على أية من الدول.
  إدوار حنين:
بعد حدوث الحوادث المعروفة في سوريا، قمنا بواجب التعرف لما هو حاصل في سوريا.
وهذا الوضع عرفناه مباشرة من رئيس الحكومة ومن وزير الخارجية وهو بحرفيته موجود في سجلات وزارة الخارجية اللبنانية.
فماذا قالت الصحف المعارضة والاذاعات والأنباء المناوئة للسياسة اللبنانية؟
قالت:
إننا أرسلنا رسولين من أجل التوسط بين سوريا وأميركا.
ذهبنا نحن إليهم كما أتوا هم إلينا على أثر ذهاب ريتشاردز.
جاء يومئذ رسولان من سوريا يسألانا عما حصل بيننا وبين السيد ريتشاردز فاطلعناهم بكل إخلاص على كل شيء.
هذه أمور تحصل دائماً بيننا وبين سوريا.
أما فكرة التوسط بين سوريا وأميركا فنحن براء منها.
إن القاعدة الأساسية التي عرضت علينا اليوم والقائلة ان الشر يصبح خيراً إذا اتفق عليه والخير يصبح شراً إذا اختلف فيه هي قاعدة براقة في ظاهرها لكنها ناقصة.
فالشر لا يمكن أن ينقلب إلى خير سواء اتفق عليه اللبنانيون أم لا والشر يبقى شراً.
أما الخير فإذا اختلفنا عليه يصبح شراً.
ويبقى أمر واحد:
الوحدة الوطنية والميثاق الوطني:
لا يمكن أن أقول غير ما يأتي:
انني، أحرص وأغار على الوحدة الوطنية وعلى الميثاق الوطني حرص على أي عضو آخر في المجلس الكريم.
ونحن مستعدون لأن نصلح أي خطأ أو أي قول أو أية بادرة أو أي مسعى قمنا به في الحاضر وفي الماضي.
من أجل هذه الغاية الشريفة.
وقبل كل شيء يجب أن نترفع عن الشخصيات ونجابه بعضنا بعضاً بالأساسيات والعموميات.
ومن يدعي في هذا الوطن أنه أكثر اندفاعاً من غيره للمحافظة على الوحدة الوطنية، فليسمح لي أن أقول له:
قليلاً من التواضع   إدوار حنين:
لما كانت المناقشة في الأمور الخارجية دلت على أن مجلس النواب كان مرتاحاً إلى تصريح وزير الخارجية المتضمن «كون لبنان غير ملزم على الوقوف عسكرياً بجانب الولايات المتحدة في حالة تعرض استقلالها لخطر».
ولما كان الاتفاق الثنائي مع الولايات المتحدة يتضمن نصاً قد يفسر بضمان كل من البلدين لاستقلال البلد الآخر.
ولما كانت الحكومة اللبنانية بتصريح وزيرها وتأييد النواب لا تعتبر نفسها مرتبطة بهذا البند في معناه الوارد:
ولما كان معالي الوزير صرح أيضاً أن الولايات المتحدة تفسر مفهوم هذا البند كما يفسره هو.
لذلك فإنني أقترح.
أولاً:
الحصول على تصريح من الولايات المتحدة يتضمن نفس التفسير.
ثانياً:
ان هذا الاتفاق الثنائي ليس حلفاً عسكرياً.
إن هذا الانشقاق في صفوف اللبنانيين مصدره هذا التفسير.
ثمة من يقول ان السياسة الخارجية ربطت لبنان بأحلاف عسكرية وعندئذ أيضاً تدلل وزارة الخارجية على حسن نيتها، وتدلل للحكومات العربية باننا لا نجعل من لبنان موطىء قدم للاستعمار.
إن التفاهم مع الدول العربية سهل وصعب في آن واحد.
فالسياسة حددت واجبها هنا وهناك.
فدللوا للدول العربية على حسن نية لبنان.
ان لبنان غير مقيد بأي اتفاق سري أو بأي حلف عسكري مع أية دولة أخرى.
  إدوار حنين:
وأما فيما يتعلق بالسياسة الداخلية فيهمنا جميعاً بأن ترتكز هذه السياسة على مفاهيم الدولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وعندما تعلن مطلق حكومة بأنها ستطبق القانون أي ان تطبيق القانون لن يكون استنسابياً ويكون تطبيقه عادلاً شاملاً، عندئذ يطمئن المواطنون إلى أن العدل يسود وإلى أن الحقوق محفوظة، بينما نرى أنه في تطبيق القوانين أحياناً استغلال يدعو إلى التفرقة، وأيضاً من حيث ان بعض المواطنين لهم حقوق وغيرهم ليسوا بذات المرتبة.
شعار بيروت
يكتب العالم جول روفييه Jules Rouvier، الذي درّس لسنوات في كليّة الطبّ الفرنسية ببيروت وصاحب مجموعة واسعة من النقود القديمة، في مذكّرة قدّمها عام 1897 لجمعيّة علميّة فرنسيّة أنّه قام بشراء وزن مربّع صغير يحمل صورة رمح ثلاثيّ مضيفًا «إنّ وجود الرمح الثلاثي على هذا الوزن يسمح لنا بأن ننسبه دون أيّ تردّد إلى بيريتوس، التي عُثر عليه في محيطها.
فنحن نعلم إنّ هذا الرمز موجود، سواء أكان مصحوبًا بدلفين ملتفّ حوله أو بمفرده، على العملات النحاسيّة المستقلّة، وكذلك على العملات الفضّية والبرونزية التي سكّها على التوالي ملوك مصر وملوك سوريا في هذه الحاضرة»، ويضيف أنّ وزنًا مشابهًا موجودًا في خزانة ميداليات باريس ويحمل رمز الرمح الثلاثي مع الدلفين سمح عام 1820 للباحث الفرنسيّ ألييه دي هوتيروش Allier de Hauteroche بتحديد أوّل تقويم مستقلّ لمدينة بيريتوس وذلك عام 197 قبل الميلاد.
ويكتب المؤرّخ زياد صوايا، الأستاذ في قسم الفنون والآثار في الجامعة اللبنانية وصاحب كتاب"تاريخ بيريتوس وهيليوبوليس من خلال مسكوكاتهما"، في مقال له صدر عام 2023 بعنوان ”الأوزان الهلّينيّة في بيروت – لاذقية كنعان“ فيقول «لا شكّ في نسبة رمز الدلفين الملتفّ حول رمح عموديّ ثلاثي الشُعب إلى مدينة بيريتوس.
ظهر هذا الرمز على الوجه الخلفيّ للعمـلات البرونزيّـة البلديّة السلوقيّـة التي أصدرتها المدينة في عهد ألكسندر الأوّل بالاس(150) وأنطيوخوس السابع (136-134).
اعتُمد هذا الرمز كنمط رئيسيّ للوجه الخلفي للعملات المدينيّة بعد إعلان الحكم الذاتيّ ابتداءً من عام 81/80 قبل الميلاد.
بل إنّ رمز الدلفين الملتف حول رمح أفقيّ ثلاثيّ الشعب استُخدم أيضًا على الوجه الخلفيّ للعملة البرونزية التي سُكّت تكريمًا لأوائل المستوطنين الرومان في بيريتوس بين عامي 29 و27 قبل الميلاد».
ونضيف استنادًا إلى مصادر أخرى ومجموعات عامّة وخاصّة من النقود والأوزان الفينيقية التي تعود إلى العهد السلوقي أنّ رمز الدلفين والرمح الثلاثي قد ظهر أيضًا خلال حكم سلوقوس الرابع (182عام ) وديمتريوس الأوّل (152) وأنطيـوخوس الثامـن (119) وأنطيوخـوس الثانـي عشر (85).
ولم تكفّ بيروتوس الرومانيّة عن استعمال هذا الشعار في القرون التي تلتها، حيث نجد نقودًا تحمل شعار الدلفين والرمح بأشكال وأنماط متعدّدة تمّ سكّها خلال عهد أغسطس قيصر، الذي أُنشئت مستعمرة بيروت الرومانيّة في أيّامه، وفي عهود الكثيرين من الأباطرة الذين خلفوه، مثل نيرفا، هدريانوس، أنطونينوس بيوس، كومودوس، سبتيموس سويرس، كركلا (في ظلّ وصاية والدته يوليا دومنا ومن بعدها)، ماكرينوس، ديادوميانوس، إيلاغابالوس (إله الجبل) وحتى غورديانوس الثالث، أي منذ الميلاد وحتّى عام 244، فتكون مدينة بيروت قد استعملت هذا الرمز لأكثر من أربعة قرون متتالية.
نشير إلى أنّ الكثير من هذه النقود يحمل علامة COL IVL AVG FEL BER اللاتينية أي كولونيا يوليا أوغسطا فيليكس بيريتوس (مستعمرة بيروت اليوليانية المبجّلة السعيدة)، وأحيانًا باختصار COL BER فقط، أي مستعمرة بيروت.
أمّا الجواب عمّا يرمز إليه هذا الشعار فيتعلّق بالدرجة الأولى بإله البحر بوسيدون (نبتون عند الرومان)، ولكن إذا ما اعتبرنا أنّ اليونان قد "اقتبسوا" آلهتهم عن آلهة الشرق وأبطاله، كما يدلّ الربط الشهير ما بين ملقرت وهرقل، فإنّنا نفهم السبب الذي دفع الكثيرين من الباحثين إلى الربط ما بين بوسيدون وبعل بيريت أو بعل مرقود الذي يقع هيكله في بلدة بيت مري التابعة آنذاك لبيروت، وهذا ما يفسّر وجود رسوم لهيكل بعل بيريت (الذي لم يُعثر عليه بعدُ في بيروت) مع الدلفين والرمح على بعض النقود البيروتية، أو يبدو فيها بوسيدون/البعل إمّا بدلا من الدلفين وهو يتّكئ على الرمح الثلاثي وإمّا حاملا الدلفين بيد والرمح باليد الأخرى.
هناك من يعزو الأمر إلى علاقة بوسيدون بالنشأة الأسطوريّة لمدينة بيروت كما وردت في روايات سنخونياتون (أو سكّنيتن) التي وصلتنا بصورة مجتزأة عن طريق فيلون الجبيلي، حيث يقول أنّ الإله كرونوس أهدى بيريت إلى بوسيدون وإلى آلهة الكابيري المولجة بحماية طرق الملاحة.
من المؤكّد تاريخيًّا أنّ التجّار البيروتيّين حملوا معهم عبادة "بوسيدون/بعل بيريتوس" لدرجة أّنهم أطلقوا على أنفسهم اسم "البوسيدونيّين" كما يدلّ على ذلك اكتشاف موقع عبادة في جزيرة ديلوس اليونانيّة يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث يشير هؤلاء التجّار إلى أنفسهم على النحو التالي:
«رابطة البيروتيّين، البوسيدونيّون:
التجّار، ومالكو السفن، ووكلاء الشحن (أو أصحاب المستودعات)».
مهما يكن الأمر، فإنّ الرابط الأكيد هو العلاقة الوثيقة بين المدينة والبحر، ففي "ناووس السفينة" الشهير الذي اكتشفه جورج كونتونو Georges Conteneau عام 1914 بالقرب من صيدا والمعروض حاليًّا في المتحف الوطني ببيروت نرى بين الأمواج المنقوشة بعناية تحت السفينة دلفينًا ملتفّا حول رمح ثلاثي الشُعب، إضافة إلى سمكة ودلفينًا آخر إلى اليسار.
يذكر دليل المتحف أنّ ربط هذه الأشكال بالسفينة قد يكون من باب التفاؤل والاستبشار بملاحة آمنة في عباب البحر.
  بداية، لم تكن «روسيا» دولةً، بل امتداداً شاسعاً من الغابات والسهوب الجليدية، تسكنه قبائل سلافية متناثرة تعيش على ضفاف الأنهار الكبرى، تعبد قوى الطبيعة وتتنازع بلا نظام، فوق أرض غنية تفتقر إلى رابط يجمع شتاتها.
في العام 862م، أرسلت هذه القبائل، وقد أنهكها الاضطراب، رسلاً إلى الفايكنغ عبر بحر البلطيق، المعروفين عند السلاف بـ«الفارانجيين» أو «الروس»، قائلة:
«أرضنا عظيمة وغنية، لكنها بلا نظام… تعالوا واحكمونا».
لبّى النداء الإخوة الثلاثة يتقدمهم روريك، الذي أسس في نوفغورود سلالة حكمت سبعة قرون.
ومن الشمال، اندفع خليفته أوليغ إلى كييف، معلناً إياها «أم المدن الروسية»، حيث ولدت دولة «كييف روس» المزدهرة.
في العام 988م، اتخذ الأمير فلاديمير القرار الذي صاغ روح روسيا.
بحث عن دين يوحّد شعبه، فرفض الإسلام لتحريمه الخمر، كما رفض اليهودية، وكاثوليكية روما، قبل أن يختار الأرثوذكسية البيزنطية بعد أن عاد مبعوثوه من القسطنطينية مبهورين بجلال كنيسة آيا صوفيا، قائلين:
«لم ندرِ أكنّا في السماء أم على الأرض».
عُمّد الشعب في نهر الدنيبر، وارتبط مصير روسيا ببيزنطة روحياً وحضارياً.
لكن مجد كييف انكسر في القرن الثالث عشر، حين اجتاح المغول بقيادة باتو خان المدن الروسية، وأحرقوا كييف، فارضين «نير التتار» لقرنين ونصف.
عزل هذا الغزو روسيا عن نهضة أوروبا.
من بين الركام، صعدت موسكو بهدوء ودهاء.
خدم أمراؤها المغول بدل مقاتلتهم، وكان إيفان كاليتا يجمع الضرائب للخان، محتفظاً بما يعزز قوة مدينته.
اشترت موسكو الزمن، وجمعت الأراضي من دون ضجيج، حتى جاءت لحظة التحول في معركة كوليكوفو 1380، حين هزم ديمتري دونسكوي المغول وكسر حاجز الخوف.
بعد سقوط القسطنطينية 1453، أعلنت موسكو نفسها «روما الثالثة»، حامية الأرثوذكسية ووريثة كييف.
في القرن السادس عشر، جسّد إيفان الرهيب صعود الدولة القيصرية، فحطم سلطة النبلاء، ووسع روسيا شرقاً حتى سيبيريا، محولاً الإمارة إلى إمبراطورية، وإن تركها مثقلة بالدم والفوضى.
ظلّت روسيا عملاقاً منغلقاً حتى ظهر بطرس الأكبر في أواخر القرن السابع عشر.
سافر بطرس متخفياً إلى أوروبا، وعاد ليجر بلاده نحو الحداثة.
بنى سانت بطرسبرغ «نافذة على أوروبا»، أسس الأسطول، هزم السويد، وأعلن ميلاد الإمبراطورية الروسية قوةً عظمى.
هكذا تشكّلت روسيا من روح سلافية قديمة، وتنظيم فايكنغي، وإيمان بيزنطي، وقسوة مغولية، وطموح إمبراطوري غربي، لتغدو تلك الدولة لغزاً تاريخياً متعدد الطبقات، عصيّاً على الاختزال.
  المحاور:
يشهد لبنان توترات على صعيد أركان الحكم والمجلس النيابي، فما موقفكم من هذه التعطيلات؟
إدوار حنين:
رفضت تمامًا مقاطعة أركان الحكم لبعضهم البعض، وكنت أعتبر أن الامتناع عن عقد مجلس الوزراء أو تعطيل عمله ليس حلاً، بل يزيد الأزمة تعقيداً.
المسؤولية الوطنية تقتضي أن تُستمر المؤسسات في أداء وظائفها، حتى في أصعب الظروف، وليس الانسحاب أو الامتناع عن اتخاذ القرار.
المحاور:
وما رأيكم بما حدث من المجلس النيابي، خصوصاً بشأن الموازنة العامة؟
إدوار حنين:
الموقف نفسه ينطبق على المجلس النيابي، الذي امتنعت بعض أعضائه عن الموافقة على الموازنة العامة.
هذا التعطيل كان يعكس انقسامات سياسية، لكنه كان خطرًا على الدولة والاقتصاد معًا.
أصبحت الموارد المالية للبلاد مرتبطة بالموازنة، وأي تأخير أو رفض غير مسؤول يعني تأجيلاً للقدرة على إدارة شؤون الدولة ومواجهة الأزمات الاقتصادية والمعيشية للشعب اللبناني.
المحاور:
وما رأيكم بالاقتراحات التي طُرحت لتمديد ولاية النواب أو تعيين نواب خلفًا للنواب الذين فقدوا حياتهم؟
إدوار حنين:
كنت أرفض أي إجراء يتجاوز النصوص الدستورية أو يضعف شرعية المؤسسات.
تمديد الولاية بشكل غير دستوري أو تعيين نواب بدلاً من آخرين بدون انتخابات يعطل مفهوم التمثيل الديمقراطي.
الحل يجب أن يكون دائماً ضمن الإطار القانوني والدستوري، حتى في أوقات الأزمة، لأن الدولة لا تُبنى إلا على احترام مؤسساتها وقواعدها، وإلا سقطنا في حلقة من التجاوزات التي تقوّض الشرعية الوطنية.
المحاور:
إذن، يمكن القول إن موقفكم كان قائمًا على حماية المؤسسات أكثر من أي اعتبارات سياسية آنذاك؟
إدوار حنين:
بالضبط.
كانت الأولوية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، على أمل أن هذه المؤسسات هي الوسيلة الوحيدة للخروج من الأزمات.
أي انحراف عن هذه المبادئ كان سيضاعف معاناة اللبنانيين ويزيد الفوضى، لذلك كنت أصرّ على أن تعمل الحكومة والمجلس النيابي ضمن صلاحياتهما القانونية، وأن تبقى الدولة فوق الانقسامات والأزمات الشخصية.
  المحاور:
هل موقفكم في مراحل الحرب اللبنانية كان نابعاً من اليأس أو ضغوط المرحلة، فكيف تصفون موقفكم آنذاك؟
إدوار حنين:
على الإطلاق، لم يكن اليأس هو السبب.
لم يكن مجرد اقتناعي بخطة الرئيس سليم الحص للخلاص.
ثقتي بالرئيس كانت كاملة، خصوصاً في المجالات التي أعرفها وأختص بها، لكن قراري كان دائماً مدروساً وواقعيًا.
كنت أعلم أن لبنان يواجه تفككاً مؤسسياً وانهياراً اقتصادياً واجتماعياً، وأن أي موقف يجب أن يكون فاعلاً ويترك أثرًا ملموساً، لا مجرد موقف رمزي.
المحاور:
وماذا عن ثقتكم بالرئيس الحص؟
هل كانت كافية لاتخاذ القرار بالانضمام إلى حكومته؟
إدوار حنين:
الثقة كانت أساسية، لكنها لم تكن وحدها كافية.
لبنان كان بحاجة إلى خطة واضحة وقابلة للتنفيذ، وإلى إدارة دقيقة للأزمات المعقدة.
الرئيس الحص كان يمتلك الخبرة والحكمة لوضع معالم الحل، لكن نجاحها كان مرتبطاً بقدرة الحكومة على العمل بكفاءة، وباستقلالية الخبراء المتخصصين، بعيداً عن التجاذبات السياسية والانقسامات الطائفية.
المحاور:
هل كان تشكيل حكومة من خبراء اختصاصيين هو ما دفعكم للانضمام؟
إدوار حنين:
الحكومة لم تكن مجرد توزيع مناصب، بل رؤية متكاملة لإصلاح الاقتصاد وإعادة بناء الإدارة العامة وضبط مؤسسات الدولة.
كل خبير يعمل ضمن اختصاصه، وهذا أتاح لي فرصة المساهمة بفعالية ضمن نطاق خبرتي، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية ضيقة أو تأثيرات خارجية.
المحاور:
وكيف كانت مشاركتكم في الحكومة؟
هل كان مجرد التزام حزبي؟
إدوار حنين:
لا، لم يكن مجرد التزام حزبي أو مجاملة.
كان قراراً وطنياً واعياً ومسؤولاً.
أردت أن أكون جزءاً من الحكومة التي يمكنها صياغة سياسات إصلاحية واقعية ومحددة النتائج، بدل الاكتفاء بالمراقبة أو الانتقاد من الخارج.
المشاركة كانت واجباً تجاه الوطن، ووسيلة للتأثير بشكل حقيقي على مسار الأحداث.
المحاور:
خلال دخول القوات السورية إلى لبنان، كان هناك موقفكم الخاص.
هل يمكن أن تشرح لنا؟
إدوار حنين:
نعم، حين قررت الجبهة إرسال وفد إلى دمشق للتفاوض مع الرئيس حافظ الأسد، رفضت الذهاب شخصياً.
حزبي كان يعتبر الوجود السوري في لبنان غير شرعي، وقلت للجبهة اللبنانية أن مشاركتي في هذه المفاوضات تتناقض مع هذا المبدأ.
تقبلت الجبهة الموقف، وذهب لوسيان دحداح وحده.
المحاور:
لكن العميد ريمون إدّه ظن أنكم رافقتم دحداح إلى دمشق؟
إدوار حنين:
حدث التباس.
العميد إدّه اعتقد أنني شاركت في المفاوضات، فقرر إعفائي من عضوية الكتلة ومن الأمانة العامة والمكتب السياسي.
لكن الواقع أنني لم أذهب أبداً.
هذا الحدث يوضح مدى صعوبة المرحلة وضبابية المعلومات في ذلك الوقت، حيث كانت القرارات تتخذ أحياناً بناءً على الشائعات أو سوء التقدير.
المحاور:
برأيكم، في ظل هذه الأزمات، هل كان تأليف حكومة قادرة على إخراج لبنان من أزمته أمراً ضرورياً؟
إدوار حنين:
كان ضرورة ملحة.
بعد اندلاع الحرب وتفكك الدولة، وبوجود الجيش السوري على الأرض، لم يعد بالإمكان إدارة شؤون البلاد بعقلية تصريف الأعمال.
الحكومة كان مطلوباً منها أن تكون قادرة على إعادة استقرار الدولة، وضبط الانفلات الأمني، ومعالجة الأزمة الاقتصادية، وأن تكون أدواتها العملية قائمة على الخبرة والكفاءة لا على الانتماءات الحزبية فقط.
المحاور:
وكيف كان موقف الشعب اللبناني في تلك المرحلة الصعبة؟
إدوار حنين:
الشعب اللبناني كان يقبل بما يوفر له الحد الأدنى من مقومات الحياة، حتى وإن لم يكن على هواه أو وفق توقعاته.
هذا القبول لم يكن استسلاماً، بل انعكاساً مريراً للواقع الذي يفرض نفسه، فالحياة نفسها أصبحت أولوية قصوى.
كل ما يُنفق للبقاء يمكن استعادته لاحقاً، أما الحياة إذا زالت فلا يمكن إعادة ما فقد.
المحاور:
إذاً، مشاركتكم في الحكومة كانت مزيجاً من الواجب الوطني والوعي الواقعي؟
إدوار حنين:
لم يكن مجرد اعتراف بالثقة بالرئيس الحص، بل اعتراف بأن العمل السياسي الحقيقي يُترجم إلى نتائج ملموسة.
انضمامي للحكومة كان لتطبيق خبراتي وتحقيق إصلاحات عملية، وللتأكيد على أن الالتزام الوطني يتطلب الانخراط العملي، وصون الحياة السياسية اللبنانية من الانهيار، وإعطاء اللبنانيين بارقة أمل في القدرة على مواجهة المحن واستعادة الاستقرار.
  من حديث لإدوار حنين نشرته السفير:
الخميس ١٤ تشرين الثاني ١٩٨٧
الحياه كلها سياسه ويحدد ارسطو الانسان بقوله الانسان حيوان سياسي حين ان تحديده الشائع هو ان الانسان حيوان ناطق اريد توسيع هذه المقوله
كنت افهم السياسه قبل النيابه انها العمل على التامين حياه كريمه حره هنيئه للمواطن وعلى صيانه هذه الحياه لتستمر بعد النيابه ادركت انها عمق هذا التفكير وكثفت العمل على تحقيقه
كنت اعمل في المحاماه والصحافه حملني على ترشيح نفسي للنيابه الرئيس امين ادي الذي كان يراس القائمه الانتخابيه انذاك في سنه 1948 هو الذي قال للمرشحين معه فيها وكان عددنا 18 مرشحا معركتنا صعبه جدا قد ننجح جميعا وقد لا ينجح منا احد ولكن علينا ان نخوضها لان خوضها واجب وطني كل ذلك في سنه 1957
نجحت في سنه 1957 في انتخابات المجلس النيابي بسبب انتمائي الى الكتله الوطنيه التي كان يرصها رئيس ايميل قدي وبعطف الرئيس كميل شمعون وكان رئيسا للجمهوريه في ذلك الحين نجحت على قائمه الكتله الوطنيه التي كان له فيها اكثر من مرشح واحد
لم يفاجئني شيء في المجلس النيابي يوم دخلته للمره الاولى كان قد سبق لي ان دخلت مجالس كثيره كمشاهد
النيابه هي ان يقوم النائب قولا وعملا بما لا يستطيع ان يقوم به من ارسله الى المجلس النيابي فيمثله فيه من اجل ترسيخ الوطن في البقاء ومن اجل التجويد حياه المواطنين فيه
مفهوم ممارسه النيابه يبقى واحدا ولكن الممارسه بالذات تغيرت ظروفها غير انها لا تزال ممكنه كنت في لائحه الكتله الوطنيه الكتله ولا الدفع نفقات الانتخابيه اول مره ويوم ذاك لم تكن مشكله دولار لان مقياس عملتنا لم يكن الدولار بل الليره العثمانيه الذهبيه
تعلمت في مدرسه الاباء اليسوعيين في بيروت وكنت فيها داخليا وتعلم ولدي جهاد وصلاح في المدرسه ذاتها اما ابنتي ميراي وليليان ففي مدرسه الراهبات الفرنسيسكانيات قبل ان اصبح نائبا زرت فرنسا وايطاليا وتركيا ومصر وبعد ان اصبحت نائبا كررت زيارات مرارا لهذه الدول الاربع وزرت معظم الدول الاوروبيه والعربيه ثم زرت الولايات المتحده الامريكيه وكندا وزيرت البرازيل والارجنتين ومعظم الدول في امريكا الجنوبيه كما زرت هونج كونج واليابان والصين والفلبين والفيتنام وكوريا والهند وايران وقد اسماني الاستاذ شبل الخوري يومذاك في احد مقالاته ادوار الدوار هو اسم كانت تطلق علي امي يوم كنت صبيا هذا صحيح
احسن ما يحل محل القراءه هو القراءه ذاتها الم يقل العرب خير جليس في الحياه كتاب
المجلس النيابي هو المجالس المتتاليه هو المجلس النيابي الذي اعلن الاستقلال وهو المجلس النيابي الذي اقر جميع المشاريع الثقافيه والحياهيه والاجتماعيه التي بفضلها نعيش اليوم
اعرف من السلاح شكله ولونه فقط لم احمل سلاحا قط وليكتنيت سلاحا في بيتي كان والدي يقول الله الحامي وما زال ايماني ايمانه
كنت منذ سنه 1957 من اكثر المواظبين على حضور جلسات المجلس ومن اكثر من يتردد اليه في بنائه القديم اما اليوم وهذا طبيعي فالسوايا ينشط اكثر مما انشط
اكثر الاقتراحات فائده وابعدها اثرا هي الاقتراحات التي تقدمت بها مع رفاق في الكتله الوطنيه وبقياده عميدها الاستاذ ريمون ادي وبخاصه اقتراح سريه المصارف واقتراح البناء الفخم واقتراح تنظيم اقامه الاجانب في لبنان واقتراح اعفاء المواطنين من الضريبه الزراعيه كلها وغيرها قوانين واقتراحات قوانين من شانها ان تدخل البلاد في عصر الحداثه ومواكبه العصر
رفاقي الكتله الوطنيه وانا عاملنا معا طوال 20 سنه متواصله عارضنا رؤساء وحكومات اكثر مما وليناهم وقد اسهمنا في اسقاط حكومات كثيره واسهمنا اسهاما قويا في اسقاط رئيس للجمهوريه هو الشيخ بشاره الخوري
لم اكن في المجلس النيابي يوما تخب رئيسا الشيخ بشاره الخوري ولا الرئيس كميل شمعون اما الاخرون الامير فؤاد شهاب والرئيس الشعر الحلو والرئيس سليمان فرنجية والرئيس الياس سركيس والرئيس بشير الجميل والرئيس امين الجميل فقد حضرت انتخابهم جميعا ومنهم من اقترات له ومنهم من اقتنعت ضده
كنت اشارك في معظم المناقشات التي كانت تجري في المجلس والمحامون جدليون يعيشون على النقاش ولكن حميه النقاش في صدر اخذت تخف مع ازدياد اقتناع بعدم جدول نقاش في اي مشروع قانون استطعنا ان نمنع التصويت عليه واي مشروع قانون استطعنا ان ندخل عليه تعديلات اصليه اما اليوم فلا ادخل في نقاش الا عندما اكون معتنقا بجدوه
امارس الى جانب النيابه كلا من المحاماه والصحافه والادب ولو لم انجح في النيابه لبقيت في سبيلي وكنت انقطعت اما الى المحاماه واما الى الصحافه لان توزيع النشاط بين الاثنتين يضعفك في الاثنتين معا وانني سابقى مرشحا للنيابه ما بقيت قادرا على الخدمه اما اولادي فيختارون عملهم اما اذا اختاروا النيابه فاني ادعو لهم بالتوفيق واحذرهم من مزالقها.
  من حديث لمجلة الأفكار الاثنين ٢٦ تشرين الاول ١٩٨٧.
لم أبرّر استقالتي من الجبهة اللبنانية، بل اكتفيت بالإشارة إلى الأسباب التي أوجبت هذه الاستقالة، وهي مفصّلة بوضوح في نص الاستقالة الذي وجهته إلى الشعب اللبناني.
ولم أشأ أن أضيف شيئًا إلى ما ورد فيها، لأن الكلمة الصادقة تكفي لوصف الموقف، ولذا يمكن نشر نص الاستقالة مستقلاً ضمن هذا الحديث، لتفادي التكرار وإتاحة الاطلاع على الموقف كما كتبته حرفيًا.
أما السبب الجوهر في الاستقالة، فهو أنّ توسيع الجبهة أدى إلى انضمام عناصر جديدة إليها، بنوا عملهم على اعتبارات مختلفة عما قامت عليه الجبهة في الأصل، فصار من الصعب الحفاظ على وحدة الهدف والنهج.
لقد أصبحت الجبهة، بالنسبة إليّ، مثل طائر يغرد في غير سربه، فتغيّرت المعايير والقيم الأساسية التي كانت تمثل روحها، وأصبح استمرار انتمائي إليها يتناقض مع المبادئ التي تأسست عليها.
وبذلك، كانت الاستقالة خطوة ضرورية للحفاظ على الموقف الوطني الواضح والالتزام بالمبادئ الأصلية، دون تبرير زائد أو تأويل خارج ما ورد في نص الاستقالة.
إنّ التسلسل الزمني الوارد في رسالة الاستقالة هو الذي اقتضى ذكر احتجاب الدكتور شارل مالك والأستاذ فؤاد إفرام البستاني، فقد جاء ذكرهما بالترتيب الذي وقعت فيه الأحداث.
وكان غياب هذين العملاقين، الذي ارتبطت بهما منذ زمن بعيد، وحده كافيًا لأن أقدّم استقالتي فورًا، لارتباطي العميق بمبادئهما ومواقفه الثابتة في العمل الوطني.
لكنني لم أفعل ذلك، حرصًا على الجبهة وثقةً بأن بقاء الرئيس كميل شمعون على رأسها كان كافيًا لسد الفجوة الكبيرة التي حدثت عند غياب هذين القائدين.
فقد رأيت أنّ القيادة المستمرة للرئيس شمعون يمكن أن تحافظ على وحدة الجبهة ومبادئها، وتمنع انحرافها عن مسارها الأصلي، رغم التحديات التي فرضها رحيل شخصيات محورية مثل مالك والبستاني.
وهكذا، كانت الاستقالة، في جوهرها، نتيجة تراكمية لغياب الركائز الأساسية للجبهة، مع المحافظة على روح الانتماء والحرص على استمرارية المؤسسة حتى لا تتضرر أهدافها الوطنية الكبرى.
أنا لم أدخل سباق رئاسة الجمهورية، لكن المحبون هم الذين أدخلوني إليه، كما تعوّدوا أن يضعوني في كل سباق كان يجري نحوها.
عندما سُئلت مرة عن ذلك، أجبت بوضوح:
«أنا غير مرشح لرئاسة الجمهورية، لكن المرشح مزمن للخدمة، والخدمة تكون من الخندق حتى الرئاسة».
أي أنّ المكان الذي تتاح فيه الخدمة هو المكان الذي أستجيب فيه، لأنّني لا أريد أن أسجّل على نفسي أنّي أفرّ من واجب أو أتهرّب من المسؤولية حين يُطلب مني العمل الوطني.
أما الذين يربطون بين الترشيح المزعوم للرئاسة واستقالتي من الجبهة، فهم أحرار في تصورهم، لكنني أريد أن أؤكد بوضوح أنّ استقالتي كانت لذاتها، بلا خلفيات خفية ولا مقاصد مكتومة.
لم تُوجَّه لغاية أخرى، ولم تكن أداة لمناورات سياسية، بل خطوة مستقلة جاءت نتيجة الوضع الداخلي للجبهة، حفاظًا على المبادئ وصدق الانتماء، لا لتوظيفها في أي صراع شخصي أو سياسي.
تقدمتُ باستقالتي إلى الشعب اللبناني، لأني كنت أعتبر نفسي مسؤولًا أمامه قبل أي أحد، وكأنني أقدّم حسابي لضميره ولثقة الناس التي أولوني إياها.
كما اعتبرت نفسي متضامنًا مع رفاقي في الجبهة منذ تأسيسها، وقد ربطت بين نفسي وبينهم بالمبادئ والأهداف التي تأسست عليها الجبهة.
ولكن، لما كان جميع هؤلاء الرفاق الذين تضامنت معهم عند تأسيسها قد غابوا عن الجبهة، لم يعد بالإمكان أن أقدّم استقالتي إليهم مباشرة، ولم يكن هناك من يمثلهم ليكون مقصودًا بالخطوة.
لذلك، كان الشعب هو الطرف الطبيعي والمستحق أن أوجه إليه استقالتي، كتعهد أخلاقي وأمانة وطنية، ليعلم ما جرى ولأكون صادقًا مع من منحوني ثقته، دون أن يكون هناك أي طرف داخلي يمكن أن يفسّر الاستقالة بطريقة مشوهة أو محرفة.
أتمنى أن تكون الغلبة للرئيس الذي سيدخل قصر بعبدا في أيلول المقبل، أن يكون الرئيس الذي يحمل معه حلًّا للأزمة، لا مجرد شعار أو رمز.
الأمل ليس في التغيير شكليًا، بل في القدرة على معالجة المشكلات التي تثقل الوطن والمواطنين، وإعادة الثقة بالمؤسسات، وتحريك عجلة الدولة نحو الاستقرار والتنمية.
إنها أمانة كبيرة تنتظر من سيتسلم المسؤولية، أمانة لا تقتصر على الرئاسة الرمزية، بل على الإجراءات الواقعية، والقرارات الجريئة، والرؤية الواضحة، كي يشعر اللبنانيون أن القيادة قادرة على الفعل وليس مجرد التمثيل، وأن الدولة تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه الناس والوطن.
إنّ التجارب التي مرّ بها فخامة الرئيس سليمان فرنجية، وفخامة الرئيس إلياس سركيس، وفخامة الرئيس الشيخ أمين الجميل غنية ومليئة بالدروس والخبرة السياسية، بحيث تُوحي بأن من سيتقدّم بعدهم إلى سدة الرئاسة، أياً كان، ستكون في نفسي بذور الأمل والحل المنشود.
هذه التجارب تركت أثرها في تشكيل مؤسسات الدولة، وفي وضع الأطر الضرورية لممارسة السلطة بحكمة ومسؤولية.
أما أنا، فقد وجدت في هذا السياق طمأنينة شخصية، فالثقة بماضي التجربة وبقدرة المستقبل على التعلم من الأخطاء السابقة تمنح راحة القلب، وتطمئن إلى أن الوطن سيبقى قادرًا على مواجهة التحديات، وأن أي رئيس قادم سيجد أرضية صلبة للعمل الوطني.
الطمأنينة هنا ليست خمولاً، بل اعتراف بالخبرة السابقة واعتداداً بإمكانية البناء على ما تحقق من إنجازات، مع استمرار الجهد والمتابعة لضمان المصلحة العامة.
علاقتي بالرئيس سليمان فرنجية كانت قائمة قبل تسلمه الرئاسة، وأثناء رئاسته، وبعد تنحيه عنها.
كانت هذه العلاقة صداقة مبنية على الاحترام المتبادل والإعجاب بمواقفه وشخصيته، وليست علاقة مرتبطة بمنصب أو سلطة.
ولذلك، لن يجد ما يوجب تحول هذه العلاقة أو فتورها، مهما تغيّرت الظروف السياسية أو المناصب، فأساسها شخصي وأخلاقي قبل أي اعتبار آخر، مبني على التقدير والثقة المتبادلة، وليس على مصالح أو حسابات ظرفية.
إنها علاقة راسخة وراسخة في الزمن، تعكس التزامًا بالثوابت الإنسانية والسياسية معًا.
سقطت نمرة المجلس النيابي عن سيارتي، وذلك لأن السيارة التي كنت أقودها كانت تلفت، واضطررت لاستخدام سيارة ابني المحامي صلاح في تلك الفترة.
و قد رغب صلاح ألا تعلق عليها النمرة، فهو لا حق له فيها، وكان قراره في محله احترامًا للواقع المؤقت.
أما حين أمتلك سيارة خاصة بي مجددًا، فستعود النمرة إلى مكانها الطبيعي، حيث تنتمي، ويكون كل شيء في موقعه الصحيح، بما يعكس الوضع القانوني والرمزي للنيابة والتمثيل الرسمي.
  السفير:
الخميس ١٤ تشرين الثاني ١٩٨٧.
الحياه كلها سياسه ويحدد ارسطو الانسان بقوله الانسان حيوان سياسي حين ان تحديده الشائع هو ان الانسان حيوان ناطق اريد توسيع هذه المقوله.
كنت افهم السياسه قبل النيابه انها العمل على التامين حياه كريمه حره هنيئه للمواطن وعلى صيانه هذه الحياه لتستمر بعد النيابه ادركت انها عمق هذا التفكير وكثفت العمل على تحقيقه.
كنت اعمل في المحاماه والصحافه حملني على ترشيح نفسي للنيابه الرئيس امين ادي الذي كان يراس القائمه الانتخابيه انذاك في سنه 1948 هو الذي قال للمرشحين معه فيها وكان عددنا 18 مرشحا معركتنا صعبه جدا قد ننجح جميعا وقد لا ينجح منا احد ولكن علينا ان نخوضها لان خوضها واجب وطني كل ذلك في سنه 1957.
نجحت في سنه 1957 في انتخابات المجلس النيابي بسبب انتمائي الى الكتله الوطنيه التي كان يرصها رئيس ايميل قدي وبعطف الرئيس كميل شمعون وكان رئيسا للجمهوريه في ذلك الحين نجحت على قائمه الكتله الوطنيه التي كان له فيها اكثر من مرشح واحد.
لم يفاجئني شيء في المجلس النيابي يوم دخلته للمره الاولى كان قد سبق لي ان دخلت مجالس كثيره كمشاهد.
النيابه هي ان يقوم النائب قولا وعملا بما لا يستطيع ان يقوم به من ارسله الى المجلس النيابي فيمثله فيه من اجل ترسيخ الوطن في البقاء ومن اجل التجويد حياه المواطنين فيه.
مفهوم ممارسه النيابه يبقى واحدا ولكن الممارسه بالذات تغيرت ظروفها غير انها لا تزال ممكنه كنت في لائحه الكتله الوطنيه الكتله ولا الدفع نفقات الانتخابيه اول مره ويوم ذاك لم تكن مشكله دولار لان مقياس عملتنا لم يكن الدولار بل الليره العثمانيه الذهبيه.
تعلمت في مدرسه الاباء اليسوعيين في بيروت وكنت فيها داخليا وتعلم ولدي جهاد وصلاح في المدرسه ذاتها اما ابنتي ميراي وليليان ففي مدرسه الراهبات الفرنسيسكانيات.
قبل ان اصبح نائبا زرت فرنسا وايطاليا وتركيا ومصر وبعد ان اصبحت نائبا كررت زيارات مرارا لهذه الدول الاربع وزرت معظم الدول الاوروبيه والعربيه ثم زرت الولايات المتحده الامريكيه وكندا وزيرت البرازيل والارجنتين ومعظم الدول في امريكا الجنوبيه كما زرت هونج كونج واليابان والصين والفلبين والفيتنام وكوريا والهند وايران وقد اسماني الاستاذ شبل الخوري يومذاك في احد مقالاته ادوار الدوار هو اسم كانت تطلق علي امي يوم كنت صبيا هذا صحيح.
احسن ما يحل محل القراءه هو القراءه ذاتها الم يقل العرب خير جليس في الحياه كتاب.
المجلس النيابي هو المجالس المتتاليه هو المجلس النيابي الذي اعلن الاستقلال وهو المجلس النيابي الذي اقر جميع المشاريع الثقافيه والحياهيه والاجتماعيه التي بفضلها نعيش اليوم.
اعرف من السلاح شكله ولونه فقط لم احمل سلاحا قط وليكتنيت سلاحا في بيتي كان والدي يقول الله الحامي وما زال ايماني ايمانه.
كنت منذ سنه 1957 من اكثر المواظبين على حضور جلسات المجلس ومن اكثر من يتردد اليه في بنائه القديم اما اليوم وهذا طبيعي فالسوايا ينشط اكثر مما انشط.
اكثر الاقتراحات فائده وابعدها اثرا هي الاقتراحات التي تقدمت بها مع رفاق في الكتله الوطنيه وبقياده عميدها الاستاذ ريمون ادي وبخاصه اقتراح سريه المصارف واقتراح البناء الفخم واقتراح تنظيم اقامه الاجانب في لبنان واقتراح اعفاء المواطنين من الضريبه الزراعيه كلها وغيرها قوانين واقتراحات قوانين من شانها ان تدخل البلاد في عصر الحداثه ومواكبه العصر.
رفاقي الكتله الوطنيه وانا عاملنا معا طوال 20 سنه متواصله عارضنا رؤساء وحكومات اكثر مما وليناهم وقد اسهمنا في اسقاط حكومات كثيره واسهمنا اسهاما قويا في اسقاط رئيس للجمهوريه هو الشيخ بشاره الخوري.
لم اكن في المجلس النيابي يوما تخب رئيسا الشيخ بشاره الخوري ولا الرئيس كميل شمعون اما الاخرون الامير فؤاد شهاب والرئيس الشعر الحلو والرئيس سليمان فلنجيه والرئيس الياس سركيس ورئيس بشير الجميل والرئيس امين الجميل فقد حضرت انتخابهم جميعا ومنهم من اقترات له ومنهم من اقتنعت ضده.
كنت اشارك في معظم المناقشات التي كانت تجري في المجلس والمحامون جدليون يعيشون على النقاش ولكن حميه النقاش في صدر اخذت تخف مع ازدياد اقتناع بعدم جدول نقاش في اي مشروع قانون استطعنا ان نمنع التصويت عليه واي مشروع قانون استطعنا ان ندخل عليه تعديلات اصليه اما اليوم فلا ادخل في نقاش الا عندما اكون معتنقا بجدوه.
امارس الى جانب النيابه كلا من المحاماه والصحافه والادب ولو لم انجح في النيابه لبقيت في سبيلي وكنت انقطعت اما الى المحاماه واما الى الصحافه لان توزيع النشاط بين الاثنتين يضعفك في الاثنتين معا وانني سابقى مرشحا للنيابه ما بقيت قادرا على الخدمه اما اولادي فيختارون عملهم اما اذا اختاروا النيابه فاني ادعو لهم بالتوفيق واحذرهم من مزالقها.
الصحافي:
في ظل مرور كل هذه السنوات، هل هناك خطوات عملية يمكن أن يقوم بها اللبنانيون لتسليط الضوء على ما حصل في الدامور وإيصال الحقيقة إلى العالم؟
إدوار حنين:
نحن بحاجة إلى أن يكون للانتشار اللبناني دور فاعل في الدفاع عن التاريخ والذاكرة الوطنية.
لا يجب أن تقتصر المعركة على الداخل، بل يجب أن يُسمع صوت اللبنانيين في المحافل الدولية، وفي المؤسسات الحقوقية والأكاديمية والسياسية حول العالم.
المجازر التي حدثت في الدامور ليست مجرد ذكرى محلية، بل قضية إنسانية تتعلق بحقوق الإنسان والعدالة، ويجب أن يجد لها الدعم من الجاليات اللبنانية المنتشرة، الذين هم سفراؤنا الأحياء في نشر الحقيقة وحماية تاريخ وطنهم.
الصحافي:
وكيف يمكن للانتشار اللبناني أن يساهم عملياً؟
إدوار حنين:
من خلال التوثيق التاريخي، تنظيم ندوات، نشر المقالات، التواصل مع المؤسسات الدولية، والمشاركة في فعاليات حقوق الإنسان.
هذه الخطوات تعزز وعي العالم بمأساة الدامور، وتؤكد على حق اللبنانيين في استعادة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات الماضي، بما يساهم في بناء لبنان أقوى وأكثر عدالة.
  حول ما حصل في الدامور في عام 1976، خاصةً بالنسبة لتهجير المسيحيين من البلدة والمناطق المحيطة بها.
إدوار حنين:
شكراً لكم على هذه الفرصة.
ما حدث في الدامور كان مأساة حقيقية.
ليس مجرد صراع عسكري، بل تهجير قسري عاشه أهالينا، حيث اضطر العديد منهم لمغادرة منازلهم وفقدوا ممتلكاتهم، كما دُمّرت كنائسهم وبيوتهم.
هذه الأحداث تركت جرحاً عميقاً في المجتمع المسيحي وفي كل لبنان.
الصحافي:
كيف ترى تأثير هذه الأحداث على التوازن الديموغرافي والسياسي في لبنان؟
إدوار حنين:
للأسف، هذه الحوادث أسهمت في تغيير خريطة التوزع السكاني في المناطق الساحلية وبعض القرى المحيطة.
أكثر من ذلك، خلّفت شعوراً بعدم الأمان لدى المسيحيين، وشوّهت العلاقات بين المجتمعات.
التاريخ يُظهر لنا أن غياب الدولة والسلطة الشرعية يسهّل وقوع مثل هذه المآسي.
الصحافي:
وهل تعتقد أن هناك دروساً يمكن أن يستفيد منها لبنان اليوم من هذه الأحداث؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
أهم درس هو أن حماية المدنيين واجب الدولة الأساسي، وأن أي استغلال للأراضي والصراعات لمصالح خارجية أو حزبية يهدد وحدة الوطن.
كذلك، التذكّر والاعتراف بالمعاناة جزء من بناء مصالحة حقيقية، لأن النسيان يترك المجال لتكرار الأخطاء.
الصحافي:
بصفتك نائباً وخبيراً بالشأن الوطني، ما الذي ينبغي عمله اليوم لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي؟
إدوار حنين:
تعزيز سيادة الدولة وحماية حقوق جميع المواطنين، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، هو الأساس.
ثم تأتي الثقافة الوطنية التي تشدّد على احترام الآخر والتعايش، وليس الاستغلال الطائفي أو الحزبي للصراعات.
الصحافي:
أخيراً، كيف ترى دور الذاكرة في الحفاظ على تاريخ لبنان وتأمين مستقبله؟
إدوار حنين:
الذاكرة هي الجسر بين الماضي والمستقبل.
دونها، نكرر الأخطاء.
الاعتراف بالمعاناة، وتوثيقها، والحفاظ على الحقيقة، كلها عناصر أساسية لتنشئة أجيال واعية، قادرة على حماية وطنها وعدم السماح بأن يتحول مرة أخرى إلى ساحة صراع على حساب المدنيين.
في 22 أيار 1980 وجّهتم نداءً إلى رئيس الجمهورية إلياس سركيس للتحرّك على الساحة الدولية.
ما الذي دفعكم إلى هذا الموقف في ذلك التوقيت بالذات؟
إدوار حنين:
ما دفعني هو شعوري بأن لبنان وصل إلى لحظة مفصلية لم يعد فيها الصمت خياراً.
كانت المأساة تتفاقم، والدمار يطال الإنسان والدولة معاً، فيما العالم يراقب من بعيد.
رأيت أن من واجبنا كمسؤولين أن نطالب بتحرّك يخرج القضية اللبنانية من عزلتها.
الصحافي:
وصفتم التحرك المطلوب بأنه “حكيم ومدروس”.
ماذا تقصدون بذلك؟
إدوار حنين:
الحكمة لا تعني التردد ولا الخضوع للأمر الواقع، بل تعني اختيار الأسلوب القادر على إيصال الحقيقة من دون انفعال أو تهور.
أردت تحركاً يعكس صورة لبنان الدولة، لا لبنان الفوضى، ويخاطب المجتمع الدولي بلغة العقل والقانون.
الصحافي:
هل كنتم تعتقدون أن المجتمع الدولي مستعد فعلاً للاستماع إلى لبنان آنذاك؟
إدوار حنين:
المجتمع الدولي لا يصغي تلقائياً، بل يحتاج إلى من يقرع بابه بإصرار ووضوح.
إذا قدم لبنان نفسه كقضية عادلة، موحّدة الموقف، يصبح من الصعب تجاهله.
المشكلة لم تكن دائماً في الخارج، بل في تشرذم الداخل.
الصحافي:
إذن أنتم تربطون أي تحرك خارجي بالوحدة الداخلية؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
لا يمكن لرئيس الجمهورية أو لأي مسؤول أن يدافع عن لبنان في المحافل الدولية فيما اللبنانيون منقسمون في ما بينهم.
الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، وهي الشرط الأول لكي يكون خطابنا مقنعاً ومحترماً.
الصحافي:
ما الدور الذي كنتم ترونه لرئيس الجمهورية في تلك المرحلة؟
إدوار حنين:
كنت أرى في رئاسة الجمهورية مرجعية جامعة، قادرة على جمع اللبنانيين حول حدّ أدنى من الثوابت، وعلى مخاطبة العالم باسم دولة لا باسم طوائف أو جماعات.
الرئاسة، إذا أحسنت استخدام موقعها، تستطيع أن تعيد للبنان صوته وهيبته.
الصحافي:
تحدثتم أيضاً عن ضرورة اعتماد إطار قانوني وأخلاقي في عرض معاناة لبنان.
لماذا هذا التشديد؟
إدوار حنين:
لأن لبنان ليس دولة خارجة عن القانون، بل عضو مؤسس في الأمم المتحدة.
ما يتعرض له من اعتداءات وتدخلات هو انتهاك صارخ للشرعية الدولية.
حين نتمسك بالقانون والأخلاق، نضع العالم أمام مسؤولياته، لا أمام عواطفه فقط.
الصحافي:
بعد كل هذه السنوات، هل ما زلتم مقتنعين بصوابية ذلك النداء؟
إدوار حنين:
نعم، وأكثر من أي وقت مضى.
إنقاذ لبنان لا يكون بالعنف الأعمى ولا بالاستسلام، بل بسياسة عاقلة تعرف كيف تحوّل الألم الوطني إلى قوة ضغط أخلاقية وسياسية.
هذا ما آمنت به، وما زلت أراه الطريق الوحيد لقيام دولة حقيقية.
  الصحفي: في تصريحكم الصادر يوم الجمعة 16 أيار 1980، أشرتم إلى ما وصفتموه بزحفٍ إسرائيلي نحو الجنوب وزحفٍ فلسطيني نحو الاستيطان في لبنان.
كيف تضعون هذا التوصيف في إطاره العام؟
النائب إدوار حنين: إن ما أشرتُ إليه لم يكن توصيفًا ظرفيًا، بل قراءة لمسارٍ آخذٍ في التبلور.
إسرائيل كانت تعمل على تثبيت حضورها في الجنوب، متجاوزة البعد العسكري إلى أبعاد سياسية وأمنية، مستفيدة من حالة الوهن الداخلي.
وفي المقابل، كان الوجود الفلسطيني يتخذ منحىً مختلفًا، بحيث لم يعد محصورًا بإطار مؤقت أو نضالي، بل أخذ طابع الاستقرار والتمركز داخل الأراضي اللبنانية.
الصحفي: هل يعني ذلك، برأيكم، أن هذا الواقع شكّل مساسًا مباشرًا بالسيادة اللبنانية؟
النائب إدوار حنين: نعم، لأن السيادة لا تُجزّأ.
حين يصبح السلاح خارج سلطة الدولة، وحين يتحول الوجود إلى أمر واقع دائم، فإن الكيان برمته يكون عرضة للاهتزاز.
التعاطف مع القضايا العادلة لا يمكن أن يكون على حساب الدولة اللبنانية وحقها في القرار الحر.
الصحفي: توقفتم في تصريحكم عند دور ما سميتموهم بـ“الهامشيين”.
كيف تفسّرون هذا الدور؟
النائب إدوار حنين: الهامشيون، في هذا السياق، هم أولئك الذين يساهمون، عن قصد أو عن غير قصد، في تسهيل هذا الزحف المزدوج.
إنهم لا يمسكون بالقرار، لكنهم يؤمّنون الغطاء له، سواء بالصمت أو بالتبرير أو بالتكيّف مع الوقائع المفروضة، وهو ما يجعلهم عنصرًا مؤثرًا في إضعاف الموقف الوطني.
الصحفي: هل كان هذا السلوك ناتجًا عن خيارات واعية أم عن حالة من الارتباك؟
النائب إدوار حنين: في معظم الحالات، كان نتيجة ارتباك سياسي، أو خوف من المواجهة، أو مصالح آنية ضيقة.
غير أن النتائج لا تختلف كثيرًا بين التقصير المتعمد والتفريط الناتج عن العجز، لأن كلاهما يؤدي إلى النتيجة نفسها:
إضعاف الدولة وإتاحة المجال أمام التدخلات الخارجية.
الصحفي: وجّهتم أيضًا انتقادات واضحة إلى المسؤولين في الدولة.
ما جوهر هذه الانتقادات؟
النائب إدوار حنين: جوهر الانتقاد يتمثل في غياب الإحساس بحجم الخطر.
فقد انشغل المسؤولون بخلافات جانبية وبحسابات داخلية، فيما كانت البلاد تواجه تحديًا مصيريًا يمسّ الأرض والسيادة والقرار الوطني.
هذا الانفصال بين الواقع والخطاب كان من أبرز مظاهر الأزمة.
الصحفي: هل ترون أن ما كان يجري آنذاك يندرج في إطار أزمة أمنية أم سياسية؟
النائب إدوار حنين: ما كان يجري هو أزمة بنيوية قبل أن يكون أزمة أمنية.
إنها أزمة دولة عاجزة عن فرض سلطتها، وعن توحيد رؤيتها، وعن حماية كيانها.
وعندما تغيب هذه العناصر، يصبح الأمن نتيجةً لا سببًا.
الصحفي: كيف تقيّمون اليوم، بعد مرور الزمن، دلالات ذلك التصريح؟
النائب إدوار حنين: أعتبره تحذيرًا في لحظة كان فيها التحذير واجبًا.
لم يكن الهدف تسجيل موقف سياسي، بل التنبيه إلى مسار خطير كان يمكن احتواؤه لو توفرت الإرادة الوطنية.
لقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن الخلل الداخلي كان العامل الحاسم في تعميق الأزمة.
  الصحفي: سعادة النائب حنين، في تصريحكم الصادر يوم الجمعة 16 أيار 1980، تحدّثتم عن “زحفٍ مزدوج” يهدد لبنان.
ماذا كنتم تقصدون بهذا الوصف؟
إدوار حنين: كنت أصف واقعًا يتشكّل أمام أعيننا.
إسرائيل كانت تزحف نحو الجنوب، لا فقط عسكريًا بل سياسيًا وأمنيًا، لتفرض أمرًا واقعًا دائمًا.
وفي المقابل، كان هناك زحف فلسطيني من نوع آخر، زحف نحو الاستيطان داخل لبنان، بحيث يتحول الوجود المؤقت إلى تمركز ثابت يضرب الكيان اللبناني في عمقه.
الصحفي: هل ترون في هذا الوجود الفلسطيني خروجًا عن إطار القضية التي طالما تعاطف معها اللبنانيون؟
إدوار حنين: القضية الفلسطينية قضية عادلة، ولا نقاش في ذلك.
لكن العدالة لا تبرر تحويل لبنان إلى وطن بديل، ولا إلى ساحة مفتوحة بلا ضوابط.
حين يتحول السلاح إلى سلطة، والوجود إلى استيطان، نكون أمام خطر على السيادة، لا أمام مقاومة.
الصحفي: وصفتم فئة بـ“الهامشيين” واعتبرتموها شريكًا في هذا الخطر.
من تقصدون تحديدًا؟
إدوار حنين: أقصد كل من يطاوع هذا الزحف، عن وعي أو عن غير وعي.
أولئك الذين يبررون، أو يصمتون، أو يتكيفون مع الأمر الواقع.
هؤلاء لا يطلقون النار، لكنهم يفتحون الأبواب.
والخطر الحقيقي غالبًا لا يأتي من المواجهة المباشرة، بل من التراخي الداخلي.
الصحفي: هل كان هذا التواطؤ، برأيكم، نتيجة خيانة أم ضعف؟
إدوار حنين: في معظم الحالات هو ضعف، ارتباك، خوف، أو مصلحة ضيقة.
لكن التاريخ لا يميّز كثيرًا بين الخيانة المقصودة والتفريط الناتج عن الجبن.
النتيجة واحدة:
ضرب الدولة من الداخل وتسهيل الاختراق الخارجي.
الصحفي: في تصريحكم، انتقدتم المسؤولين بشدة وقلتم إنهم “منشغلون هنا وهناك”.
ما الذي قصدتموه؟
إدوار حنين: كنت أرى مسؤولين غارقين في حسابات السلطة، في نزاعات جانبية، في توازنات آنية، فيما الخطر الوجودي يتقدّم.
الأرض كانت تُستباح، والقرار الوطني يُصادر، وهم يتجادلون على المواقع والصلاحيات.
الصحفي: هل تعتقدون أن الأزمة كانت أمنية فقط؟
إدوار حنين: أبدًا.
الأزمة كانت أزمة نظام وإرادة.
حين تعجز الدولة عن حماية حدودها، وعن ضبط سلاح غير شرعي، وعن توحيد موقفها، فهي دولة مهددة في جوهرها، مهما كثرت البيانات أو تبدلت التحالفات.
الصحفي: بعد كل هذه السنوات، كيف تنظرون إلى ذلك التحذير اليوم؟
إدوار حنين: أراه صرخة سبقت الانهيار.
لم أكن أهاجم طرفًا بقدر ما كنت أدق ناقوس الخطر.
ما جرى لاحقًا أثبت أن الخلل لم يكن خارجيًا فقط، بل لبنانيًا أولًا.
وعندما يختل الداخل، يصبح كل زحف ممكنًا، وكل خطر قابلًا للتحقق.
  الصحافي:
سيد حنين، شكراً لتخصيص وقتك لنا.
أود أن أبدأ بسؤال عن ذكرياتك الشخصية أو آرائك حول ما حصل في الدامور في عام 1976، خاصةً بالنسبة لتهجير المسيحيين من البلدة والمناطق المحيطة بها.
إدوار حنين:
شكراً لكم على هذه الفرصة.
ما حدث في الدامور كان مأساة حقيقية.
ليس مجرد صراع عسكري، بل تهجير قسري عاشه أهالينا، حيث اضطر العديد منهم لمغادرة منازلهم وفقدوا ممتلكاتهم، كما دُمّرت كنائسهم وبيوتهم.
هذه الأحداث تركت جرحاً عميقاً في المجتمع المسيحي وفي كل لبنان.
الصحافي:
كيف ترى تأثير هذه الأحداث على التوازن الديموغرافي والسياسي في لبنان؟
إدوار حنين:
للأسف، هذه الحوادث أسهمت في تغيير خريطة التوزع السكاني في المناطق الساحلية وبعض القرى المحيطة.
أكثر من ذلك، خلّفت شعوراً بعدم الأمان لدى المسيحيين، وشوّهت العلاقات بين المجتمعات.
التاريخ يُظهر لنا أن غياب الدولة والسلطة الشرعية يسهّل وقوع مثل هذه المآسي.
الصحافي:
وهل تعتقد أن هناك دروساً يمكن أن يستفيد منها لبنان اليوم من هذه الأحداث؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
أهم درس هو أن حماية المدنيين واجب الدولة الأساسي، وأن أي استغلال للأراضي والصراعات لمصالح خارجية أو حزبية يهدد وحدة الوطن.
كذلك، التذكّر والاعتراف بالمعاناة جزء من بناء مصالحة حقيقية، لأن النسيان يترك المجال لتكرار الأخطاء.
الصحافي:
بصفتك نائباً وخبيراً بالشأن الوطني، ما الذي ينبغي عمله اليوم لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي؟
إدوار حنين:
تعزيز سيادة الدولة وحماية حقوق جميع المواطنين، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، هو الأساس.
ثم تأتي الثقافة الوطنية التي تشدّد على احترام الآخر والتعايش، وليس الاستغلال الطائفي أو الحزبي للصراعات.
الصحافي:
أخيراً، كيف ترى دور الذاكرة في الحفاظ على تاريخ لبنان وتأمين مستقبله؟
إدوار حنين:
الذاكرة هي الجسر بين الماضي والمستقبل.
دونها، نكرر الأخطاء.
الاعتراف بالمعاناة، وتوثيقها، والحفاظ على الحقيقة، كلها عناصر أساسية لتنشئة أجيال واعية، قادرة على حماية وطنها وعدم السماح بأن يتحول مرة أخرى إلى ساحة صراع على حساب المدنيين.
  الصحفي: في تصريحكم الصادر يوم الجمعة 16 أيار 1980، أشرتم إلى ما وصفتموه بزحفٍ إسرائيلي نحو الجنوب وزحفٍ فلسطيني نحو الاستيطان في لبنان.
كيف تضعون هذا التوصيف في إطاره العام؟
النائب إدوار حنين: إن ما أشرتُ إليه لم يكن توصيفًا ظرفيًا، بل قراءة لمسارٍ آخذٍ في التبلور.
إسرائيل كانت تعمل على تثبيت حضورها في الجنوب، متجاوزة البعد العسكري إلى أبعاد سياسية وأمنية، مستفيدة من حالة الوهن الداخلي.
وفي المقابل، كان الوجود الفلسطيني يتخذ منحىً مختلفًا، بحيث لم يعد محصورًا بإطار مؤقت أو نضالي، بل أخذ طابع الاستقرار والتمركز داخل الأراضي اللبنانية.
الصحفي: هل يعني ذلك، برأيكم، أن هذا الواقع شكّل مساسًا مباشرًا بالسيادة اللبنانية؟
النائب إدوار حنين: نعم، لأن السيادة لا تُجزّأ.
حين يصبح السلاح خارج سلطة الدولة، وحين يتحول الوجود إلى أمر واقع دائم، فإن الكيان برمته يكون عرضة للاهتزاز.
التعاطف مع القضايا العادلة لا يمكن أن يكون على حساب الدولة اللبنانية وحقها في القرار الحر.
الصحفي: توقفتم في تصريحكم عند دور ما سميتموهم بـ“الهامشيين”.
كيف تفسّرون هذا الدور؟
النائب إدوار حنين: الهامشيون، في هذا السياق، هم أولئك الذين يساهمون، عن قصد أو عن غير قصد، في تسهيل هذا الزحف المزدوج.
إنهم لا يمسكون بالقرار، لكنهم يؤمّنون الغطاء له، سواء بالصمت أو بالتبرير أو بالتكيّف مع الوقائع المفروضة، وهو ما يجعلهم عنصرًا مؤثرًا في إضعاف الموقف الوطني.
الصحفي: هل كان هذا السلوك ناتجًا عن خيارات واعية أم عن حالة من الارتباك؟
النائب إدوار حنين: في معظم الحالات، كان نتيجة ارتباك سياسي، أو خوف من المواجهة، أو مصالح آنية ضيقة.
غير أن النتائج لا تختلف كثيرًا بين التقصير المتعمد والتفريط الناتج عن العجز، لأن كلاهما يؤدي إلى النتيجة نفسها:
إضعاف الدولة وإتاحة المجال أمام التدخلات الخارجية.
الصحفي: وجّهتم أيضًا انتقادات واضحة إلى المسؤولين في الدولة.
ما جوهر هذه الانتقادات؟
النائب إدوار حنين: جوهر الانتقاد يتمثل في غياب الإحساس بحجم الخطر.
فقد انشغل المسؤولون بخلافات جانبية وبحسابات داخلية، فيما كانت البلاد تواجه تحديًا مصيريًا يمسّ الأرض والسيادة والقرار الوطني.
هذا الانفصال بين الواقع والخطاب كان من أبرز مظاهر الأزمة.
الصحفي: هل ترون أن ما كان يجري آنذاك يندرج في إطار أزمة أمنية أم سياسية؟
النائب إدوار حنين: ما كان يجري هو أزمة بنيوية قبل أن يكون أزمة أمنية.
إنها أزمة دولة عاجزة عن فرض سلطتها، وعن توحيد رؤيتها، وعن حماية كيانها.
وعندما تغيب هذه العناصر، يصبح الأمن نتيجةً لا سببًا.
الصحفي: كيف تقيّمون اليوم، بعد مرور الزمن، دلالات ذلك التصريح؟
النائب إدوار حنين: أعتبره تحذيرًا في لحظة كان فيها التحذير واجبًا.
لم يكن الهدف تسجيل موقف سياسي، بل التنبيه إلى مسار خطير كان يمكن احتواؤه لو توفرت الإرادة الوطنية.
لقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن الخلل الداخلي كان العامل الحاسم في تعميق الأزمة.
  الصحفي: سعادة النائب حنين، في تصريحكم الصادر يوم الجمعة 16 أيار 1980، تحدّثتم عن “زحفٍ مزدوج” يهدد لبنان.
ماذا كنتم تقصدون بهذا الوصف؟
إدوار حنين: كنت أصف واقعًا يتشكّل أمام أعيننا.
إسرائيل كانت تزحف نحو الجنوب، لا فقط عسكريًا بل سياسيًا وأمنيًا، لتفرض أمرًا واقعًا دائمًا.
وفي المقابل، كان هناك زحف فلسطيني من نوع آخر، زحف نحو الاستيطان داخل لبنان، بحيث يتحول الوجود المؤقت إلى تمركز ثابت يضرب الكيان اللبناني في عمقه.
الصحفي: هل ترون في هذا الوجود الفلسطيني خروجًا عن إطار القضية التي طالما تعاطف معها اللبنانيون؟
إدوار حنين: القضية الفلسطينية قضية عادلة، ولا نقاش في ذلك.
لكن العدالة لا تبرر تحويل لبنان إلى وطن بديل، ولا إلى ساحة مفتوحة بلا ضوابط.
حين يتحول السلاح إلى سلطة، والوجود إلى استيطان، نكون أمام خطر على السيادة، لا أمام مقاومة.
الصحفي: وصفتم فئة بـ“الهامشيين” واعتبرتموها شريكًا في هذا الخطر.
من تقصدون تحديدًا؟
إدوار حنين: أقصد كل من يطاوع هذا الزحف، عن وعي أو عن غير وعي.
أولئك الذين يبررون، أو يصمتون، أو يتكيفون مع الأمر الواقع.
هؤلاء لا يطلقون النار، لكنهم يفتحون الأبواب.
والخطر الحقيقي غالبًا لا يأتي من المواجهة المباشرة، بل من التراخي الداخلي.
الصحفي: هل كان هذا التواطؤ، برأيكم، نتيجة خيانة أم ضعف؟
إدوار حنين: في معظم الحالات هو ضعف، ارتباك، خوف، أو مصلحة ضيقة.
لكن التاريخ لا يميّز كثيرًا بين الخيانة المقصودة والتفريط الناتج عن الجبن.
النتيجة واحدة:
ضرب الدولة من الداخل وتسهيل الاختراق الخارجي.
الصحفي: في تصريحكم، انتقدتم المسؤولين بشدة وقلتم إنهم “منشغلون هنا وهناك”.
ما الذي قصدتموه؟
إدوار حنين: كنت أرى مسؤولين غارقين في حسابات السلطة، في نزاعات جانبية، في توازنات آنية، فيما الخطر الوجودي يتقدّم.
الأرض كانت تُستباح، والقرار الوطني يُصادر، وهم يتجادلون على المواقع والصلاحيات.
الصحفي: هل تعتقدون أن الأزمة كانت أمنية فقط؟
إدوار حنين: أبدًا.
الأزمة كانت أزمة نظام وإرادة.
حين تعجز الدولة عن حماية حدودها، وعن ضبط سلاح غير شرعي، وعن توحيد موقفها، فهي دولة مهددة في جوهرها، مهما كثرت البيانات أو تبدلت التحالفات.
الصحفي: بعد كل هذه السنوات، كيف تنظرون إلى ذلك التحذير اليوم؟
إدوار حنين: أراه صرخة سبقت الانهيار.
لم أكن أهاجم طرفًا بقدر ما كنت أدق ناقوس الخطر.
ما جرى لاحقًا أثبت أن الخلل لم يكن خارجيًا فقط، بل لبنانيًا أولًا.
وعندما يختل الداخل، يصبح كل زحف ممكنًا، وكل خطر قابلًا للتحقق.
  الصحافي:
في 22 أيار 1980 وجّهتم نداءً إلى رئيس الجمهورية إلياس سركيس للتحرّك على الساحة الدولية.
ما الذي دفعكم إلى هذا الموقف في ذلك التوقيت بالذات؟
إدوار حنين:
ما دفعني هو شعوري بأن لبنان وصل إلى لحظة مفصلية لم يعد فيها الصمت خياراً.
كانت المأساة تتفاقم، والدمار يطال الإنسان والدولة معاً، فيما العالم يراقب من بعيد.
رأيت أن من واجبنا كمسؤولين أن نطالب بتحرّك يخرج القضية اللبنانية من عزلتها.
الصحافي:
وصفتم التحرك المطلوب بأنه “حكيم ومدروس”.
ماذا تقصدون بذلك؟
إدوار حنين:
الحكمة لا تعني التردد ولا الخضوع للأمر الواقع، بل تعني اختيار الأسلوب القادر على إيصال الحقيقة من دون انفعال أو تهور.
أردت تحركاً يعكس صورة لبنان الدولة، لا لبنان الفوضى، ويخاطب المجتمع الدولي بلغة العقل والقانون.
الصحافي:
هل كنتم تعتقدون أن المجتمع الدولي مستعد فعلاً للاستماع إلى لبنان آنذاك؟
إدوار حنين:
المجتمع الدولي لا يصغي تلقائياً، بل يحتاج إلى من يقرع بابه بإصرار ووضوح.
إذا قدم لبنان نفسه كقضية عادلة، موحّدة الموقف، يصبح من الصعب تجاهله.
المشكلة لم تكن دائماً في الخارج، بل في تشرذم الداخل.
الصحافي:
إذن أنتم تربطون أي تحرك خارجي بالوحدة الداخلية؟
إدوار حنين:
بالتأكيد.
لا يمكن لرئيس الجمهورية أو لأي مسؤول أن يدافع عن لبنان في المحافل الدولية فيما اللبنانيون منقسمون في ما بينهم.
الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، وهي الشرط الأول لكي يكون خطابنا مقنعاً ومحترماً.
الصحافي:
ما الدور الذي كنتم ترونه لرئيس الجمهورية في تلك المرحلة؟
إدوار حنين:
كنت أرى في رئاسة الجمهورية مرجعية جامعة، قادرة على جمع اللبنانيين حول حدّ أدنى من الثوابت، وعلى مخاطبة العالم باسم دولة لا باسم طوائف أو جماعات.
الرئاسة، إذا أحسنت استخدام موقعها، تستطيع أن تعيد للبنان صوته وهيبته.
الصحافي:
تحدثتم أيضاً عن ضرورة اعتماد إطار قانوني وأخلاقي في عرض معاناة لبنان.
لماذا هذا التشديد؟
إدوار حنين:
لأن لبنان ليس دولة خارجة عن القانون، بل عضو مؤسس في الأمم المتحدة.
ما يتعرض له من اعتداءات وتدخلات هو انتهاك صارخ للشرعية الدولية.
حين نتمسك بالقانون والأخلاق، نضع العالم أمام مسؤولياته، لا أمام عواطفه فقط.
الصحافي:
بعد كل هذه السنوات، هل ما زلتم مقتنعين بصوابية ذلك النداء؟
إدوار حنين:
نعم، وأكثر من أي وقت مضى.
إنقاذ لبنان لا يكون بالعنف الأعمى ولا بالاستسلام، بل بسياسة عاقلة تعرف كيف تحوّل الألم الوطني إلى قوة ضغط أخلاقية وسياسية.
هذا ما آمنت به، وما زلت أراه الطريق الوحيد لقيام دولة حقيقية.
  إدوار حنين .
مداخلات تحت قبة البرمان ومواقف نيابية في الصحافة .
الجزء الأول .
النائب إدوار حنين: الإستحقاق الشعبي حمّل البرلمان الجديد مسؤولية تمثيل الأمة، ومنحه سلطة التشريع باسمها، وصون مصالحها ومقدّراتها .
إن المرحلة التي نمرّ بها دقيقة وحساسة، إذ تواجه الدولة تحديات متشابكة في الداخل كما في الخارج، تتطلب وعياً وطنياً جامعاً وإرادة ثابتة في المعالجة .
على الصعيد الخارجي، يقف لبنان أمام قضايا إقليمية ودولية معقدة، ذات تأثير عميق في أوضاع الشرق الأدنى واستقرار دوله .
أما داخلياً، فثمّة ملفات أساسية تطاول مختلف مرافق الدولة، بعضها متجذّر في واقعنا، وبعضها الآخر نتيجة مباشرة للتقلبات السياسية المحيطة بنا .
إن السياسة التي ينبغي اعتمادها تنطلق أولاً من ثوابتنا الوطنية، فلبنان دولة مستقلة، قرارها سيادي، تستمد خياراتها من إرادة شعبها ومصلحته العليا، وتنفتح على العالم بروح الحوار والاحترام المتبادل، من دون تبعية أو ارتهان .
ولبنان، في الوقت عينه، جزء لا يتجزأ من محيطه العربي، يرتبط بأشقائه بروابط تاريخية ومواثيق رسمية يحرص على احترامها وتنفيذها .
غير أن أي تقارب عربي حقيقي لا يقوم إلا على التفاهم والصبر والاحترام المتبادل، بعيداً عن التشنج والانقسامات .
ولا يمكن للبنان أن يغفل دوره الاغترابي، فلبنان المنتشر يشكّل دعامة أساسية من دعائم قوته واستقلاله، وهو شريك في رسم مستقبله وصون رسالته .
أما في الداخل، فإن الأولوية القصوى هي ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز استقلال القضاء، وتكريس العدالة والمساواة بين المواطنين، بحيث ينال كل صاحب حق حقه من دون وساطة أو استنسابية .
كما أن حفظ الأمن وحماية الأرواح والممتلكات وفرض هيبة الدولة تبقى ركائز لا غنى عنها، إلى جانب إصلاح الإدارة العامة، ومكافحة الهدر، وتسهيل معاملات المواطنين بروح الخدمة العامة لا بروح المحاصصة .
وفي الشأن الاقتصادي، المطلوب رؤية واقعية تقوم على تحفيز الإنتاج، ودعم القطاعات الحيوية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، وفتح أسواق جديدة للمنتجات اللبنانية، بما يعزز الدخل الوطني ويوفر فرص العمل .
كذلك، فإن السياسة المالية يجب أن تقوم على ترشيد الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الإنمائية المنتجة، وإصلاح النظام الضريبي بما يحقق العدالة ويخفف الأعباء عن ذوي الدخل المحدود .
وفي المجال الاجتماعي، لا بد من إعطاء أولوية لمشاريع الإسكان الشعبي، وتوسيع خدمات الاستشفاء والضمان الصحي، وتحسين البنى التحتية من طرق ومياه وكهرباء واتصالات، بما يواكب تطور البلاد ويلبي حاجات المواطنين .
أما التربية والتعليم، فهما حجر الأساس في بناء الدولة الحديثة، ما يقتضي تعزيز مجانية التعليم الأساسي، ودعم التعليم المهني والجامعي، وتطوير الجامعة اللبنانية لتواكب حاجات المجتمع وسوق العمل .
إن هذه الخطوط العريضة تعبّر عن رؤية واضحة لإدارة الشأن العام بروح المسؤولية الوطنية، آملين أن تتضافر الجهود لما فيه خير لبنان واستقراره وازدهاره .
  النائب إدوار حنين: دولة الرئيس، لقد ورد في بيانكم الوزاري أن سياسة حكومتكم في الشؤون الخارجية ليست سوى استمرار لنهج الحكومة السابقة .
والحقيقة أن مجرد تأليف الوزارة برئاستكم يكفي للدلالة على هذا الامتداد، حتى ولو لم يُذكر ذلك صراحة في البيان .
ومن هنا، فإن الحكم على حكومتكم لا يقتصر على ما ورد في بيانها، بل يتعداه إلى تقييم تجربتكم السابقة في إدارة الشأن العام .
في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أود أن أؤكد أن أي دولة لا ترسم سياستها الخارجية بإرادة مطلقة، بل تحكمها اعتبارات المصالح والتحالفات والخصومات .
فسياسات الدول الكبرى كثيراً ما تحددها موازين الصراع الدولي .
أما نحن، فإن موقعنا الجغرافي والسياسي يفرض علينا أن نحدد خياراتنا انطلاقاً من واقعنا ومصالحنا العليا .
لقد أبرمتم اتفاقاً مع الولايات المتحدة حصل لبنان بموجبه على عشرة ملايين دولار، في حين أن إسرائيل تتلقى أضعاف هذا الدعم مرات ومرات .
فكيف يمكن إقناع الرأي العام بأن هذا المسار يخدم أولوياتنا؟
أما في الشأن الداخلي، فقد كان اللبنانيون يأملون، عند تشكيل الحكومة السابقة، أن يكون هدفها تضميد الجراح وجمع الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية .
لكن ما جرى، وللأسف، لم ينسجم مع هذه التطلعات، إذ سادت أجواء الانقسام، وشهدت البلاد توترات خطيرة كادت تعصف بالسلم الأهلي .
لقد رأينا القانون يُنتهك، وأعمال العنف تتكرر، ومظاهر الفوضى تنتشر، من دون أن نشهد حزماً كافياً في فرض هيبة الدولة .
من هنا أسأل:
هل طُبّق القانون على الجميع بالمعيار ذاته؟
هل كانت العدالة متساوية بين المواطنين بلا تمييز أو استنساب؟
إن محاربة أي فكر متطرف أو أيديولوجية لا تكون بالتحيز ولا بإقصاء فريق لصالح آخر، بل تكون بتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ دولة القانون، وتأمين تكافؤ الفرص .
أما اعتماد وسائل تؤدي إلى تأجيج الانقسام، فلن ينتج إلا مزيداً من الاحتقان .
إنني، انطلاقاً من هذه الوقائع، أرى أن التجربة السابقة هي التي تحكم على التوجهات الحاضرة، وأتمنى أن تكون المرحلة المقبلة فرصة لتصويب المسار، لا لتكرار الأخطاء .
النائب إدوار حنين: دولة الرئيس، الزملاء الكرام، هذه أول حكومة تنبثق عن مجلسنا الحالي، وقد عرضت بيانها الوزاري طالبة الثقة على أساسه .
غير أن البيانات الوزارية، مهما حسنت صياغتها، لا تُقاس بكثرة المشاريع التي تعد بها، بل بالوسائل العملية التي تعتمدها لتحويل الوعود إلى إنجازات .
إن حاجات البلاد في جوهرها ثابتة:
في الداخل نحتاج إلى الاستقرار، والتعاون الصادق، والإصلاح الحقيقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز مؤسسات الدولة .
وفي الخارج نحتاج إلى صون استقلالنا، وتوطيد علاقاتنا العربية والدولية، والقيام برسالتنا الحضارية .
لكن السؤال الأساس هو:
كيف ستنفذ الحكومة برنامجها؟
وبأي جهاز إداري؟
إن الإدارة الحالية تعاني من ضعف بنيوي واضح، ومن مظاهر إهمال وتسيّب واختلال في توزيع الصلاحيات، الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوق المواطنين ويضعف ثقتهم بالدولة .
إن الإصلاح لم يعد شعاراً يُدرج في البيانات، بل ضرورة وطنية ملحّة .
المطلوب إصلاح جذري شامل، ينطلق من المصلحة العامة، ويطاول كل مكامن الخلل، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو السياسية الضيقة .
إننا بحاجة إلى إدارة تؤمن بأن مهمتها تنفيذ القوانين بعدالة ونزاهة، لا الالتفاف عليها أو تعطيلها .
إصلاح يعيد الاعتبار للكفاءة، ويكرّس العدالة الاجتماعية، ويقضي على الفوضى والإهمال .
أما في السياسة الخارجية، فأرى ضرورة التمسك بالنهج اللبناني القائم على التوازن، وتعزيز العلاقات مع الدول الصديقة، بما يرسخ دور لبنان ويمنحه موقعاً جامعاً لا طرفاً في صراعات الآخرين .
إن المرحلة دقيقة، وقد يكون في حسن إدارة سياستنا ما يجعل من لبنان نقطة ارتكاز وحوار في زمن الانقسامات .
وعلى هذا الأساس، فإن الثقة تُمنح على قاعدة المراقبة والمساءلة .
فإن أحسنت الحكومة الأداء، عززنا دعمنا لها، وإن أخفقت، مارسنا دورنا الدستوري في المحاسبة .
  النائب إدوار حنين:
ثمة خطوط للسياسة الخارجية وخطوط للسياسة الداخلي .
أما الخطوط الداخلية فهي خطوط تقليدية جميلة جرت عادة كل حكومة أن تزين بها بيانها الوزاري فلا تستحق المناقشة في جلسة الثقة هذه ولكنها تستحق المحاسبة إذا مضت مدة كافية ظهر فيها عدم التنفيذ أو ظهر فيها سوء التنفيذ .
أما الخطوط الخارجية فخشيتي من أن تكون سياسة الحكومة امتداد لسياستها السابقة .
في طليعة التدابير الواجب التركيز عليها تدبير لا أشرف منه ولا أنفع ولا أنظف ولا أسلم ومن المستغرب أن تكون الحكومات السابقة كلها قد أهملته ألا وهو جمع السلاح على مختلف أنواعه من الأهلين جمعاً عاماً شاملاً لا هوادة فيه ولا استثناء ولا مكارمة .
وأما أن تخلق في بلد الحريات عهداً من الإرهاب يشبه عهود الغستابو ليصبح كل لسان مهدداً بالقطع وكل قلم مهدداً بالتحطيم وكل رأس مهدداً بالإذلال فهذا منكر يصيب أقدس ما في الدستور حين يقتل الحريات ويزلزل العدالة ويهدد الكرامة الإنسانية .
أما إذا كانت الحكومة تتصنع الخوف لتتمكن من كبت المعارضة بحجة المحافظة على البلاد فإني أقول لها إن هذا التدبير هو الذي سيؤدي حتماً إلى تزعزع كياننا الوطني الذي نتوق جميعاً للمحافظة عليه .
إدوار حنين: إن مشكلة السياسة الخارجية بالنسبة إلى عروبة لبنان ومركز لبنان من الشرق الأوسط ومركزه من البلاد العربية الشقيقة ومتاخمته لإسرائيل وبالنسبة إلى مساحته الصغيرة، وعدد سكانه وبالنسبة إلى إمكانياته الاقتصادية والعسكرية وبالنسبة إلى عواطف الطوائف فيه وبالنسبة لمصالح المغتربين من أبنائه وغير ذلك من الأمور هي مشكلة خطرة جداً تتعلق بصميم الكيان اللبناني وعندما نعالج قضية تتعلق بصميم الكيان الوطني لا يجوز أن نعتمد على المهارة في الجد والمراء بل علينا أن نصرف القول بمنتهى الصراحة وأن نعدل عن لغة المجاملات والكياسات التي اعتدنا أن نضحك بها على أنفسنا منذ أربعين سنة، فقد آن لنضع أيدينا على مكمن الداء وأن نصل برأس المبضع من الدمل إلى أعمق جذوره .
  إدوار حنين:
لسنا هنا أخصاماً في محكمة يود كل منا أن يستولي بالخطابة والبلاغة على عقل القاضي ليربح الدعوى على خصمه بل نحن هنا أخوان نعالج القضية الوطنية أمام ضمائرنا ويهمنا أن تتجاوب هذه الضمائر وتتلاقى بقناعة وإيمان على السياسة الرشيدة التي تحفظ كيان هذا الوطن وتدفع عنه غوائل الانقسام والشر والبلاء .
يجب أن نعالج كل قضية على ضوء الواقع المتشابك الذي نحن فيه لا أن نطير على أجنحة الخيال والأماني بين الانعزالية والامبراطورية .
نحن هنا شركاء في هذا البيت فاما أن نتفق على العيش فيه بفكرة موحدة نجتمع عليها بإخلاص وإما أن نقتسمه فنؤدي به إلى الخراب .
أما الإخلاص لهذا الكيان فإننا لا نتلاقى فيه بقلب موحد إلا إذا آمنا جميعاً بأن هذا الكيان بوضعه هو ضرورة لا بد منها لسلامة القضية العربية .
وإني مؤمن بأن إخلاصنا لهذا الكيان يجب أن يسمو إلى حدود التضحية لأنني واثق من أن أقل تزعزع يأتي من الداخل أو من الخارج وأقل تهديد أو تنقيص أو شغب بين الشركاء فيه سيؤدي حتماً إلى خطر على سلامة بلادنا .
  النائب إدوار حنين: نحن هنا من أتباع محمد وأتباع عيسى طائفتان شقيقتان متعادلتان متكافئتان في العدد والقوة ولكن الأيام حفرت بيننا هوة وأية هوة ولا غرابة في ذلك فليس في العالم كله من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه رقعة صغيرة من الأرض تضم هذا العدد العديد الذي عندنا من الأديان والمذاهب والطوائف .
ولا عار بهذه الاختلافات علينا فلها أمثال في التاريخ صبغت صدر أوروبا بالدماء بين أبناء الدين الواحد ولا يزال لها أمثلة في أرقى أمم العالم هي اليوم كما هو الحال في كندا التي هي بخلافاتها السياسية بين الكاثوليك والبروتستانت أشبه الأمم بنا نحن أهل لبنان .
لكن العار أن نعجز عن إيجاد هدف موحد نجتمع عليه بقلوب موحدة، بل العار أن يكون هذا الهدف قائماً وبارزاً للعيان ونحن نتعامى عنه ونصم آذاننا عن صوت الداعي إليه .
بيننا هوة حفرتها معاول كثيرة، جنون بعض الحكام القدماء الطغاة وحماقات بعض رجال الدين الذين يبرأ الدين منهم، ورعونات بعض الزعماء وسخافات بعض العوام ودسائس الغاشمين وشهوات المتكالبين على الوظائف والمناصب .
لقد حاول العقلاء المخلصون أن يردموا هذه الهوة بالعواطف التي تتلاقى عليها حقاً في وحدة الإيمان باللَّه ووحدة التعاليم السامية ووحدة الأخلاق العربية الكريمة، ووحدة اللغة والأدب والشعر والأغاني والعادات والأذواق والمشارب والمصالح (وهذه لعمري هي كل مقومات الأمة تقريباً) ولكن هذه الهوة على ما نقص من عمقها لم تزل مع الأسف موجودة حتى اليوم لأن كل سعي من العقلاء المخلصين لإتمام طمرها كان يقابله حفر جديد من قبل الاستعمار على أيدي غير المسالمين أو غير المفكرين من رجال السياسة ورجال الدين ورجال الصحافة الذين لا نريد أن نفصح عن أعمالهم الآن .
ذكرنا هذا الواقع السياسي وذكرنا معه الواقع الجغرافي الذي يجعل لبنان بلداً صغير المساحة واقعاً في حضن بل في قلب الدول العربية، وذكرنا الواقع الاقتصادي الذي يجعل لبنان غير مستغن بإمكانياته عن التعاون والتعامل مع أخواته الدول العربية، وذكرنا واقع الجوار الذي لا يسمح للبنان أن يعيش على تقاطع وتدابر مع جيرانه وإخوانه، وذكرنا أخيراً ذلك الواقع الحساس الأعظم وهو واقع الوحدة الوطنية التي يقوم عليها البيت اللبناني على دعامتين وتذكرنا أن كل تقاطع وتدابر مع البلاد العربية يشق صفوف هذه الوحدة ويزعزع الكيان اللبناني، إذا تذكرنا كل هذا أدركنا بالعقل السليم: أولاً:
يجوز أن لا يسير لبنان في ركب الغرب ولا في ركب الشرق .
ثانياً:
لا يجوز للبنان أن يصادق بعض الدول العربية على حساب معاداة بعضها الآخر، وأدركنا بالبداهة أنه إذا كان في العالم بلد عربي أو غير عربي توجب عليه أوضاعه الداخلية وعلاقاته الخارجية أن يتمسك بسياسة الحياد الإيجابي فهذا البلد هو لبنان دون سواه .
فدور لبنان في الحياة العربية هو دور الأخت الشقيقة التي تجعل من بيتها نادياً وملتقى لأخواتها العربيات يجتمعن فيه للتفاهم إن كن مختلفات .
ودور فخامة رئيسه الكبير هو دور الأخ الوسيط بين أخوانه الملوك والرؤساء الذي يطير من بغداد إلى القاهرة ومن القاهرة إلى نجد ومن نجد إلى عمان ومن عمان إلى دمشق ليقرب القلوب ويدعو إلى مأدبة الوفاق والمحبة والصفاء في بلده الكريم الذي نستطيع أن نجعله حقاً جنة لنا ولإخواننا العرب أجمعين .
بهذه السياسة، يعيش لبنان .
وبهذه السياسة يسعد لبنان، وبهذه السياسة يدوم لبنان، وبهذه السياسة يتسامى لبنان ويؤدي رسالته التي خلق لها في دنياالعرب والإنسانية .
فيغدو على صغر حجمه وقلة إمكانياته قبلة الأنظار وملتقى القلوب والأفكار، ومثلاً حياً في العالم كله لإمكان التفاهم والوفاق بين المسيحيين والمسلمين، وبغير هذه السياسة، واحفظوا هذه الكلمة، سيبقى البيت اللبناني فوق مرجل يغلي ولا ندري متى ينفجر فيطيح بالكيان اللبناني ويزعزع الكيان العربي بأجمعه .
هذه هي السياسة التي أؤمن بها والتي يؤمن بها كل واحد منكم في قرارة نفسه وهي السياسة التي أمنع الثقة عن كل حكومة لا تتبناها .
  إدوار حنين:
لا بد لي وأن أبدي بعض ملاحظات عامة على أوضاع لبنان الحاضرة وسياسة الدولة بصورة عامة وانعكاس هذه السياسة على أحوال البلاد .
لقد عارضت وما زلت أعارض طرائق الحكم وأساليبه التي اتبعت في لبنان منذ ربيع سنة 1953 والتي كان لا بد من أن تؤدي إلى النتائج التي حذرت منها ونبهت إليها مراراً مع العديد من رفاقي والتي ساقها إلينا في هذه الآونة منطق الحوادث، ألا وهي:
تصدع الوحدة الوطنية، انقسام اللبنانيين إلى معسكرين بالنسبة لسياسة الدولة الخارجية، انعزال لبنان عن محيطه الطبيعي الذي هو مداه الحيوي، تهرؤ أجهزة الدولة وفقدان الثقة بين الحكام والشعب، اضطرار الحاكمين إزاء هذا الواقع إلى اللجوء للعنف من أجل فرض سياستهم والجنوح شيئاً فشيئاً إلى صبغ الدولة بصباغ الدولة البوليسية الأمر الذي يتنافى لا مع طبائع اللبنانيين فحسب بل مع معاني الوجود اللبناني في هذا الجزء من العالم .
  إدوار حنين: العلة الأصلية في لبنان لا تكمن في الدستور ولا في النظام البرلماني بل في تطبيق الدستور وفي ممارسة النظام البرلماني .
إن حالة القلق التي تفاقمت عندنا تفاقماً خطيراً ليس مردها إلى كفر اللبنانيين بأنظمة الحكم بل مردها إلى هذا الانحلال الخلقي البادي في أكثر تصرفاتنا كأفراد وكمجموع .
ولا تنفع في شيء محاولة تفسير هذا الواقع والعودة إلى الماضي البعيد أو القريب من أجل تفسيره، بل يجب أن ننطلق من نقطة الواقع إلى محاولة إصلاحه فنقول:
يجب أن نبدأ بإصلاح أنفسنا، هنا في هذا المجلس، نحن الذين أوكل إلينا الشعب مصائره، فنعمل على استعادة بعض ثقته بالأنظمة عن طريق حسن تطبيقها وبعض أمله بأنه يمكن أن يكون للبنان مستقبل أفضل .
على الوزراء منا أن يعملوا كرجال دولة، فيتناسوا تماماً أنهم أو أن لهم زملاء يجب أن يتاح لهم غزو مرافق الدولة، كما وأن عليهم أن يوسعوا أفاق تصميمهم وتنفيذهم فتشمل كل لبنان في حاضرة ومستقبلة، لا طائفة ولا منطقة ولا حزباً ولا دائرة انتخابية .
إذا كان النظام البرلماني يفترض بحد ذاته وجود أكثرية مواليه للحكومة القائمة ووجود معارضة، وإذا كان المفروض أيضاً أن تقوم المعارضة بواجبها كاملاً أي أن تراقب الحكومة مراقبة دقيقة وتحاسبها حساباً عسيراً فإن اللعبة البرلمانية لا تتم إذا تحجرت كل من الأكثرية والمعارضة في موقفها فاعتمدت الأولى خطة الإيجابية المطلقة، أي الموافقة العمياء على كل ما يصدر عن الحاكمين، والثانية خطة السلبية المطلقة .
إن عمل الفئتين يجب أن يكون في كل الظروف سعياً حثيثاً إلى الأصوب والأفضل وتسابقاً في سبيل خدمة مصلحة البلاد .
هكذا تفهم المعارضة وهكذا ننوي أن نمارسها .
  إدوار حنين:
يؤلمني أن أشير إلى أن البادرة الأولى من هذا المجلس، في فجر حياته، لم تأت مشجعة:
فقد رافقت انتخاب اللجان ـ هو عمل محض إداري داخلي ـ لكنه بدا لي مناورات وتكتلات من قبل الفئة التي تكون الأكثرية اصطبغت باللون الحزبي الضيق فاستهدفت إقصاء فريق من خيرة زملائنا عن اللجان التي يقال إنها هامة، مهملة قواعد الكفاءة والخبرة والاختصاص والقدرة على الإنتاج التي يجب في مطلق الأحوال أن يتوزع بموجبها النواب على اللجان .
إذا كانت هذه الحال في مسألة تافهة كعملية انتخاب اللجان، فما عساها تكون عند مناقشة الشؤون الهامة ووضع التشريعات الأساسية وإنفاق أموال المكلفين؟
أمقضي علينا منذ الآن أن ننعى الحجة والمنطق ومفهوم الدولة وروح النظام وأن تقيم مكانها معبداً لأكثرية العدد؟
  النائب إدوار حنين: أناشدكم أن تعودوا إلى ضمائركم فتعملوا على إنقاذ البقية الباقية من آمال الناس في ممارسة النظام البرلماني عندنا، وتعيدوا قيمها ومعانيها لكلمات الحق والعدالة والدولة والنزاهة والواجب والمسؤولية وأن تعيدوا بالتالي الاعتبار إلى كلمات الرئاسة والوزارة والنيابة والوظيفة .
فذهنية الحكم تمثلت بالعناد في محاربة زيادة عدد النواب زيادة محسوسة وفي اشتراع قانون انتخاب فصل تفصيلاً للحؤول دون وصول النخبة من جميع فئات اللبنانيين إلى الندوة .
وتمثلت في عدم التورع عن اللجوء إلى جميع الأسلحة من أجل تحقيق هذه الغايات، بما في ذلك إذكاء الضغائن المحلية والأحقاد الحزبية والطائفية وإقحام أجهزة الأمن والإدارة في جميع أنواع الكيد السياسي .
وتمثلت لا في السماح باستعمال مرافق الدولة كافة لتهيئة الانتخابات وحسب بل في السماح باستغلال أخطر القضايا وأدقها، مثل توجيه السياسة الخارجية اللبنانية، لكسب أصوات فريق من اللبنانيين سليم النية، سهل الانخداع والانقياد .
  إدوار حنين: إن البلاد تحيا منذ أكثر من سنة في جو الانتخابات وإن جميع الأعمال تركزت على هذا الأساس وأكثر الأموال أنفقت في هذا السبيل .
طالما أن ذهنية الحكم ذاتها لم تتبدل فليس في مقدورنا أن نأمل سلفاً أعمالاً داخلية تخرج البلاد من المسالك الصعبة التي تجتازها .
يجب أن يكون للحكم في الداخل غاية أخرى هي في منتهى الأهمية والخطورة، عنيت التوجيه، توجيه مجموع الأمة نحو الإيمان بالوطن وبمقوماته، والإيمان بالدولة وبقدرتها على تأمين حقوق جميع المواطنين في حياة حرة، رغيدة، وبالنتيجة جعل المواطن، كل مواطن، يحس بالفرح، بالاعتزاز، بالاطمئنان لانتسابه إلى الكيان الذي يحيا ويعمل فيه، وبالتالي بالرغبة في المحافظة عليه .
فأين نحن اليوم في لبنان من كل هذا؟
عندما يتحدث الإنسان عن مثل هذه الأمور إلا يكاد يكون صوته صوت صارخ في البرية؟
ألستم ترون وتلمسون في كل ساعة أن جو هذه البلاد الجميلة مشحون بالأحقاد وبالكيد المتبادل وأن النفوس في حالة من الكبت والقلق المقيم؟
ألستم ترون وتلمسون في كل ساعة أن الوحدة الوطنية المتصدعة منذ حين، باتت تهدد فعلاً بالانهيار عند حدوث أي أمر جلل في داخل لبنان أو في جواره؟
من لنا بمن يقنع الحكام أن واجب رأب الصدوع وتوحيد القلوب والجهود وخلق جو من التعاون والثقة بين الحكام والرعية من جهة وبين فئات الشعب المختلفة من جهة أخرى، إنما هو منوط في الدرجة الأولى بالحكام أنفسهم لأنهم أصحاب السلطة ولأنهم القادرون ولأنهم أخذوا على عاتقهم هذه المسؤولية وربطوا أعناقهم بهذه التبعة عندما تسنموا سدة الحكم؟
لا يكون الحكم في لبنان حكماً صالحاً إلا إذا تحلى بميزات الصبر وطول الأناة وسعة الصدر ووعي الحقائق اللبنانية فبنى عليها كل توجيه سياسي بل كل عمل سياسي، وفي رأس هذه الحقائق ذلك العهد المتبادل بين اللبنانيين يوم أجمعوا على أخذ استقلالهم والذي أطلق عليه اسم «الميثاق الوطني» .
ليس «الميثاق الوطني» دستوراً مكتوباً ولا صيغة ظرفية .
إنه أعمق أساساً من الدستور، لأنه يتصل بصلب الوجود اللبناني المستقل وهو أثبت على الزمن من كل الصيغ لأنه منبثق من طبيعة الأشياء عندنا، من تكوين بلادنا الجغرافي والتاريخي والديني .
والميثاق الوطني أقام عهداً بين اللبنانيين ورسم نهجاً للسياسة اللبنانية العليا ورتب على لبنان واجباً مستمراً .
فالعهد هو أن تصدف العناصر المسيحية عن فكرة الحماية أو الوصاية الأجنبية أو التدخل الأجنبي في شؤون لبنان وأن تقبل العناصر المحمدية بالكيان اللبناني حسبما تحدد سنة 1920 دولة مستقلة ذات سيادة قبولاً نهائياً وأن لا تعتبر الوضع الجديد مرحلة على طريق أي وحدة أو اتحاد .
أما الواجب الذي رتبه الميثاق على لبنان فهو أن يتبع مع جيرانه سياسة «الجار الأمين» فلا يكون هو للاستعمار مقراً ولا يسمح بأن يكون ممراً للاستعمار إلى جيرانه .
لقد نفذ لبنان تعهداته، في الداخل والخارج، بأمانة وإخلاص طوال سنوات عاملاً على تعزيز الوحدة الوطنية في الداخل وروح التضامن بين العرب، ممتنعاً عن التدخل في خلافاتهم بل ساعياً إلى تأليف القلوب وتسوية الخلافات، فكان دائماً عنصر سلم وخير وعمل مثمر .
ونجحت هذه الخطة إلى أبعد حدود النجاح فكان سلم وصفاء في الداخل، وتبوأ لبنان مركزاً محترماً جداً في العالم العربي وفي الخارج، واتخذ أبناؤه من العمل في البلدان العربية مدى حيوياً لهم وازدهرت مرافقه وخطا إلى الأمام في كل الحقول خطوات واسعة جداً .
وكان منتظراً وطبيعياً جداً أن تستمر هذه السياسة التي لم يرتفع في لبنان ولا في خارجه صوت واحد بانتقادها، فنبقى متسمين بالحكمة والمرونة والاتزان، مسايرين واقع أنفسنا ثم واقع محيطنا ونظل قادرين على أداء رسالة لبنان في الشرق العربي وفي العالم .
واستمرت بالفعل رغم حرب فلسطين وما خلقت من بذور الشقاق بين العرب، وما خلقت في جوارنا من أسباب التهديد والخطر والدس على يد الدولة الصهيونية المصطنعة .
وكان على السلطات أن تتخذ موقفاً صريحاً من هذه القضية فتشرحها للمواطنين بدون مداورة ولا لبس، وتعمل على نفي الشائعات المغرضة، السامة، التي انتشرت في جميع الأوساط، وغذتها دعايات مختلفة الأشكال والمصادر والأهداف، والتي خلقت بين صفوف الشعب تيارات خطرة من الشكوك والحذر وتربص البعض بالبعض الآخر .
لكن السلطات فعلت مع الأسف عكس هذا تماماً بتغذية ما شاع وما استتر، فقيل وكتب هنا وفي الخارج أن لبنان كان في خطر داهم وأن الحاكمين أنقذوه من المتآمرين عليه، ثم انهال سيل من برقيات الشكر والتأييد معروفة مصادرها وغاياتها زادت في حفر الهوة بين المواطنين وفتح سوق المزايدة والمغالاة من هذه الناحية ومن تلك .
  إدوار حنين: وثمة من يسأل هل أن لبنان اختار الانحياز إلى المعسكر الغربي بدون تحفظ؟
ترى، أكان لبنان منحازاً إلى المعسكر الشرقي لكي يصحح وضعه بمثل تلك السرعة وذلك الاندفاع؟
أوليس لبنان عضواً في العائلة الغربية بحكم معتقدات بنيه وتقاليدهم ونظمهم الاجتماعية والاقتصادية وتراثهم وثقافتهم ومدنيتهم المنافية كلها للشيوعية؟
أو لم يثبت لبنان في ظروف أن مواقفه في السياسة الدولية لا يمكن إلا أن تكون منسجمة مع الديموقراطيات الغربية؟
وهل رفض لبنان يوماً التعاون في أي ميدان مع الغرب؟
ألا تمر أنابيب البترول في أرضنا وتصب على شواطئه، ألم يوقع اتفاقات النقطة الرابعة ويتعاون معها، ألا تعمل عندنا المؤسسات الغربية من جميع الأنواع؟
عندما نقول بالحياد ونعني به أن لا مصلحة للبنان في أن يزج بنفسه في الصراع الدائرة رحاة بين عملاقين يستهدف كل منهما السيطرة على العالم، وبالتالي أن لا مصلحة لنا في عقد الأحلاف العسكرية المنفردة ولا في الدخول في الأحلاف الجماعية ولا في السماح بإقامة قواعد عسكرية عندنا، أنكون متجنين على الغرب ومناوئين له ونكون ممالئين للمعسكر الشرقي؟
لبنان حر في توجيه سياسته كما يشاء وليس عليه أن يستشير أحد ولا أن يتقيد إلا بمصلحته الذاتية، ترى، هل استطاع أحد، فيما مضى، أن يدعي أن لبنان تنازل عن سيادته في أي ظرف أو أنه أتى عملاً أو اتخذ موقفاً منافياً لمصلحته إكراماً لأحد أو نكاية بأحد؟
وهل يطلب أحد من لبنان اليوم أن لا يكون حراً فيما يفعل كي تشدد على استقلالنا في الرأي فتفتح مجالاً للقول المعاكس، وهو أنك تريد أن تفصل لبنان عن المجموعة العربية؟
لماذا يبدو لبنان الرسمي، منذ حين، وكأنه متشيع لفريق من الدول العربية دون الفريق الآخر، بل كأنه يفرح كلما نزلت نائبة أو نشبت أزمة في بعض هذه الدول .
لماذا تصرون على التشكي من كل دولة عربية لا تريد أن تجاريكم فيما أنتم فاعلون فلا تقدرون ظروفها والأخطار المحيقة بها وتسعون إلى تفهم نهجها السياسي على ضوء اعتباراتها الخاصة؟
  إدوار حنين: لنبحث أولاً في بيان الرئيس ايزنهاور الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني سنة 1957 ثم نبحث في اتفاق 16 آذار وما تضمنه من تجاوز على بيان الرئيس ايزنهاور نفسه .
نعتقد بكل تواضع، أن الأميركيين ارتكبوا في الأصل خطأين:
الخطأ الأول كان في أنهم أصدروا هذا البيان في أعقاب حوادث مصر مباشرة، والمرارة وخيبة الأمل التي خلفها اعتداء بريطانيا وفرنسا، ومن أمامهما إسرائيل، ما زالت تعتلج في نفس كل عربي بل ما زالت تهز ضمير العالم فبدأ البيان للشعوب العربية وكأنه استدراك من قبل أميركا لموقفها الجاف من المعتدين أو ترضية لهم .
والخطأ الثاني كان في إسناد مبدأ المساعدة ذاته إلى نظرية الفراغ العسكري الذي خلفه زوال نفوذ الدول الأوروبية التي كانت مستعمرة الشرق العربي كله .
فبدا بيان ايزنهاور وكأنه امتداد لماض مقيت وكأن أميركا تحاول إحلال سيطرتها العسكرية ونفوذها السياسي محل سيطرة الأوروبيين ونفوذهم، وبالتالي أنها تحاول قبول ذلك الإرث الثقيل على علاته .
ومن هنا، كان طبيعياً أن تربط الشعوب العربية بين هذا البيان وبين مشروع الدفاع المشترك وحلف بغداد وتعتبر كل هذا من معدن واحد .
وفيما عدا ذلك، فإن مبدأ ايزنهاور لا يعدو كونه تصريحاً من جانب واحد يتضمن عرضين:
الأول، أن تبادر أميركا إلى بذل المساعدة العسكرية للدولة التي يقع عليها اعتداء من دولة شيوعية بشرط أن تطلب المساعدة ـ والثاني، أن تقدم أميركا مساعدات مادية تستعمل في رفع مستوى الشعوب فتزيد في مناعتها ضد تسرب الشيوعية .
غير أن الحكومة اللبنانية ـ إمعاناً منها في استغلال التعبئة النفسية التي أوجدتها عند فريق من اللبنانيين لأغراض محض داخلية وانتهازاً لمناسبة استمرار حالة الطوارىء أهملت جميع الاعتبارات السابقة الذكر وصرفت النظر عن تحليل بيان الرئيس ايزنهاور تحليلاً وضعياً واندفعت في اعلان قبوله على علاته قبل أن يصبح هو ذاته حقيقة واقعة، أي قبل أن يصدقه الكونغرس الأميركي .
وبهذا زادت هي نفسها حذر الرأي العام من ذلك المشروع وتشكيكه في أهدافه الحقيقية وألحقت بمصلحة السياسة الأميركية في الشرق ضرراً يهون عنده الضرر الذي ألحقه الأميركيون بأنفسهم .
وفي ذلك الجو عقد اتفاق 16 آذار ووقعته حكومتنا .
1 ـ قبلت بأن يكون بين لبنان والولايات المتحدة ضمانة متبادلة، وهذا يعني أننا وضعنا أنفسنا في معسكر ضد معسكر آخر وأننا أصبحنا فريقاً في الصراع البارد والحار، المستهدف السيطرة على العالم .
مع أن هذا ليس من شأننا والأميركيون أنفسهم لم يطلبوا منا ذلك ولم يعلقوا صداقتهم بأي شعب على دخوله الحرب إلى جانبهم .
2 ـ قبلت باستنجاد أميركا إذا وقع اعتداء شيوعي على لبنان .
هذا موافق .
ولكن الأوفق منه كان في أن تعلق حكومتنا قبولها على ضمان المساعدة ضد كل اعتداء من أية جهة أتى، ونعني خاصة من جهة إسرائيل .
ولقد طلبت المملكة العربية السعودية مثل هذا التصريح وحصلت عليه عند قبولها بمبدأ ايزنهاور .
3 ـ أعلنت بأننا نكافح إلى جانب أميركا الشيوعية الدولية، حال أن أميركا نفسها لم تطلب منا مثل هذا الإقدام، وحال أن إمكاناتنا وأوضاعنا لا تمكننا ولا تجيز لنا أن نتنطح لمثل هذه الأعمال .
واجبنا، المتفق مع عقيدتنا ومصلحتنا الذاتية، أن نكافح الشيوعية في داخل بلادنا وهذا ما يفعله لبنان منذ أن أصبح دولة مستقلة .
4 ـ أعلنت استعدادها للمساهمة في حل مشاكل الشرق الأوسط بالطرق السلمية داخل الأمم المتحدة وخارجاً عنها .
قد يكون هذا النص صورياً ونظرياً ولا قيمة عملية له، لكنه يثير الريبة في النفوس القلقة إذ يمكن أن يفسر بأنه مقدمة للاشتراك في أبحاث تتناول الصلح مع إسرائيل .
أما كان بالإمكان الاستغناء عنه؟
وأية علاقة لهذا الموضوع ببيان ايزنهاور؟
جميل أن نقضي على الشيوعية وجميل أن نحافظ على صداقة أميركا .
لكن الأجمل من كل هذا أن نحافظ أولاً على وحدتنا الوطنية وأن نذكر دائماً أن سياسة لبنان الخارجية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأوضاعه الداخلية وأن تلك لا يمكن أن تثمر وتفيد إلا إذا استقامت هذه .
وماذا ينفع لبنان لو ربح العالم بأسره وخسر نفسه؟
  إدوار حنين:
تدور البيانات الوزارية في لبنان، في قالب يكاد يكون واحداً.
.
.
فهنالك وعود وهنالك تأكيدات، وكلام يدغدغ الأسماع، وعبارات طنانة تستهوي سامعيها، أو كانت تستهويهم.
أن الشعب لم يعد يؤمن بالوعود، وأصبح يؤمن بالعمل المثمر، يريد الشعب أعمالاً لا أقوالاً، يريد استثمار الطاقة اللبنانية في العمل المفيد البناء.
.
.
.
فلقد كره الوعود لكثرة ما توالت الوعود التي ظلت دون تنفيذ.
.
.
حبراً على ورق.
.
.
من همومنا في هذا البلد، طغيان السياسة الخارجية على كل شيء.
.
.
أنا لا أقول بإهمال السياسة الخارجية، فلها وزارة مختصة تستطيع الاهتمام بها اهتماماً كاملاً.
أما أن تتوقف الأعمال في سائر الوزارات، لتصريح صدر عن بغداد أو عن القاهرة، عن موسكو، أو عن نيويورك، فأمر لا مبرر له، وإضاعة لوقت المسؤولين، وإلهاء للشعب عن مطالبة الأصيلة في الإصلاح الداخلي والإنتاج الصحيح.
وهل لي في هذه المناسبة، أن أتطلع بعين الأمل إلى عمل خارجي لبناني، يعيد لبنان إلى موضع الثقة بين الدول العربية جميعاً لأنه بحكم واقعه التاريخي والجغرافي والاقتصادي يجب أن يكون عاملاً فاعلاً في المجموعة العربية التي لا تستطيع المسير بدونه ولا يستطيع هو السير بدونها.
وأمامنا في الحقل الداخلي، مسؤوليات كبيرة في جميع الحقول، إذا توفرنا بإخلاص للقيام بها أقفلنا باب الهجرة، وجعلنا من لبناننا العزيز وطن الثروة والصحة والعلم، وطناً مثالياً يزهو بإمكانياته، ويفهم المسؤولون فيه معاني السيادة والكرامة والمجد.
ومن أسس تركيز الحكم في لبنان، وجعله في المستوى اللائق، فوق النقد، عدم الجمع لا بين النيابة والوظيفة فحسب، بل بين النائب والوزارة، إذا كان للنائب فائدة من وجوده في وزارة له علاقة بحكم عمله فيها، علاقة ماضية أو حاضرة أو مستقبلة ضمن حدود لها معقولة.
وهذه الملاحظة أشدد عليها لكي لا يكون الحكم موضع اتهام، واتهام له براهينه.
  إدوار حنين:
كنت أحب لو أن الدولة تهتم بالرياضة الاهتمام اللازم لها.
ما أجدر الحكومة بالاهتمام بالرياضة التي تصهر المواطنين، في بوتقة المحبة والخلق الرياضي الرفيع، إنها إحدى دعائم الخلق المدني، وفي كبريات دول العالم وزارة خاصة للرياضة والشباب، لذلك أتمنى الاهتمام بالرياضة التي تضمن وحدة الصف لخلق جيل موحد الأهداف والغايات.
  إدوار حنين:
وزارة جديدة تمنح مرة أخرى للبنان فتغمرنا بالوعود.
«سنفعل.
.
.
سنقيم.
.
.
سنبني.
.
سننشىء.
.
.
س.
.
.
إلخ.
.
».
ولعل بعض اللبنانيين الذين يراقبون هذه الرواية لا يزالون يأملون أن يروا بعض الخير وأن يتحقق الإصلاح المنشود الموعود.
كان المفروض، أن لا يتدخل الرجال الرسميون إلا لتأمين حرية الانتخاب والمحافظة على الأمن.
لا أريد أن أتبسط أكثر من ذلك فيما يتعلق بالانتخابات ولا أريد أن أذكر الرشوة.
إن مسألة المحافظة على الأمن في البلاد هي من اختصاص وزارة الداخلية وأن على هذه الوزارة أن تحافظ على أرواح اللبنانيين وأموالهم وتؤمن لهم حرية التنقل دون خوف.
كما أن عليها أن تمنع التهريب وتقف حائلاً دون حصول أي نوع من الجرائم التي يمنعها القانون.
إليكم كشفاً لا يكذب معززاً بالتواريخ:
السبت 24 تشرين الثاني ـ تم اكتشاف عصابة دولية ـ لبنانية لتهريب الكوكايين من أعضائها طبيب معروف وتجار كبار وشقيق نائب وصاحب ملهى مشهور في الزيتونة ولكن التحقيق لم يتوصل إلى أية نتيجة إيجابية.
الإثنين 26 تشرين الثاني أذاعت قيادة الجيش أنباء الانفجارات التي حصلت والتي عجزت قوى الأمن الداخلي الموضوعة تحت أمرة رئيس الحكومة عن اكتشاف فاعليها ولولا جهاز الجيش لما عرف الفاعلون ولما قبض عليهم.
سطا اللصوص على كنيسة حمانا ومتاجرها فلم يتدخل الدرك للتحقيق.
وقد أطلقت النار من قبل اللصوص على الأهلين وعلى كاهن الكنيسة.
الثلاثاء 27 تشرين الثاني:
اغتيلت خادمة الياس الشويري في حدث بيروت ولم يقبض على الفاعل بعد.
الإثنين 10 كانون الأول:
طوقت قوات الجيش السوري دورية درك لبنانية على أرض لبنان ونزعت سلاحها وأهانت أفرادها ثم أطلقت سراحهم.
ولم يحدث أي رد فعل من جانب الحكومة اللبنانية.
17 كانون الأول:
تمت مصادرة كمية كبيرة من السلاح مهربة من إيطاليا إلى لبنان عن طريق سوريا، وبدأت تحقيقات استمرت شهراً كاملاً دون نتيجة.
وقيل إن بعض المشتركين في العصابة يخصون الرئيس الصلح.
هكذا قالت الصحف.
29 كانون الأول:
تفشى داء الجدري في بيروت وتبين أن اللقاح الذي استعمل لتطعيم الأهالي كان فاسداً.
3 كانون الثاني:
ظهرت فضائح توزيع الأموال على متضرري الشمال.
عشيرة لم تصب بسوء تقبض 80 ألف ليرة.
17 كانون الثاني:
ظهرت الخيوط الأولى لفضائح أسهم شركة البترول اللبنانية عندما خدع «بوشرو» مجلس الشركة ليجني الملايين.
19 كانون الثاني:
ظهرت فضيحة وراء تلزيم كازينو القمار الوحيد.
28 كانون الثاني:
حدثت سرقة منزل السيد ناظم عكاري مدير عام رئاسة الحكومة ولم يقبض على السارق.
2 شباط:
فضيحة في وزارة الاقتصاد ـ أصحاب الأفران يتهمون التجار وأصحاب المطاحن بغش الدقيق الطلياني وبيعه كدقيق زيرو بالرغم من مراقبة الحكومة للمطاحن؟
18 شباط:
ظهور فضيحة في الجمارك ـ عصابة بينها موظفون في الجمارك تهرب علب الدخان.
4 آذار:
سرقة جديدة في مستودعات شركة مرفأ بيروت بطلها رئيس المستودع.
لم تقترن التحقيقات بشيء.
11 آذار:
جريمتان ـ واحدة في ساحة الدباس أخذاً بالثأر.
والثانية في المصيطبة.
13 نيسان:
اكتشاف تلاعب خطير في مضابط السير لم يسفر التحقيق عن أية نتيجة أو توقيف أي شرطي أو مفوض أو محاسب.
15 نيسان:
تهريب الهيرويين إلى سجن الرمل واشتراك بعض رجال الدرك في التهريب.
19 نيسان:
مصرع عائلة بكاملها في انطلياس في حادث انفجار مخمر موز.
30 أيار:
مظاهرة المعارضة ووقوع الاشتباك وسقوط عدد من القتلى والجرحى.
1 حزيران:
إلقاء متفجرات وديناميت في بعض الشوارع وبالقرب من قصر العدلية.
16 حزيران:
وقع حادث مزيارة الرهيب الذي ذهب ضحيته 24 قتيلاً.
21 حزيران:
المهرب الدولي عمر المكوك يفر من المستشفى بعد اعتقاله.
12 تموز:
معركة حزبية في الجاهلية وسقوط ثلاثة قتلى.
2 آب:
وقعت معركة إهدن الرهيبة وذهب ضحيتها الملازم انطون عبيد وعدد من المواطنين.
7 آب:
فضائح شركة البترول اللبنانية تبعث من جديد.
فرار «بوشرو» إلى فرنسا.
8 آب:
حادث الاصطدام الفظيع عند مفرق كفرشيما وسقوط 7 قتلى.
9 آب:
نسف جسر النحيلة ونشوب معركة بين الدرك وعصابة مسلحة في جبل الكنيسة.
محاولة نسف المؤسسات الأميركية وانفجار القنابل بالقرب من السفارة الأردنية.
23 آب:
تجدد أعمال نسف الجسور والعبارات في منطقة الشوف.
24 آب:
إلقاء ديناميت على مخفر سوق الغرب.
عدا عن حوادث السرقات الليلية والنهارية والدهس والاصطدام وحوادث الاغتيال التي تكاثر عددها وتفاقم أمرها.
بالإضافة إلى تفشي الدعارة السرية في البلاد بشكل سافر وإطلاق سراح المشبوهات دون تحقيق أو أي شيء آخر.
لقد اضطرب حبل الأمن وكأن وزارة العدل أصبحت وزارة على الهامش.
  إدوار حنين:
إن لبنان في حياته وطرق معيشته لا يقبل الشيوعية وهو يتمسك بالطريقة الديموقراطية في الحياة.
ولكن من قال إن طريق الحياة هذه التي يعتنقها العرب تجبرنا على أن نكون معهم دون الاكتراث إلى أغلاطهم المتكررة المستمرة؟
وليست طريقة الحياة هذه التي نتمسك بها وقفاً على الدول الغربية.
فنحن في لبنان لنا من حضارتنا واتصالنا بالعالم وواقعنا رسالة أهلتنا وتؤهلنا اليوم أن نقول إن طريقتنا بالحياة هي طريقة خاصة بنا.
نريد أن نحمل لواءها في ربوع الشرق كرسالة مقدسة.
أما علاقتنا بإخواننا في الوطن العربي فهي علاقة قربى وعنصر ومصالح تجعل مقدراتنا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما يحصل في أي قطر من الأقطار العربية لذلك نهتم بمصر اهتمامنا بأنفسنا ونهتم بالعراق ومراكش وأي بلد عربي آخر بنفس الروح.
أما الحياد الإيجابي فهو كلمة يفسرها كل على هواه.
نحن كنا أول من نادى بالحياد الإيجابي، أما علاقاتنا مع الدول الغربية والمساهمة في حفظ السلام العام فرهن بإخلاص الغرب من جهته في تضامنه معنا وبالإفادة المتساوية، غير المتفاوتة من هذا التضامن.
هذا هو مبدأ الحياد الإيجابي الذي نادى به لبنان، عندما كان غيره يوقع المعاهدات، لذلك كانت هذه الثورة على مبدأ الحياد الإيجابي، أما تلك الأسطورة وهي أن لبنان قد انحرف بعد حلف بغداد فإني أتساءل إلى أية جهة انحرف؟
وهل انحرف لأنه لم يقبل بما قررته مصر ولم يقبل بما قررته العراق؟
ولكن كل هذا لا يبرر موقف الجمود والسكوت الذي وقفه لبنان في سياسته الخارجية.
لدي الكثير لأقوله ولكني أخاف على بعض الأعصاب أن تنهار إذا سمعت أكثر مما قلت.
  الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين:
أيها السادة المحترمين:
جاء في بيان الحكومة قولها:
«إن الحكومة وهي تتقدم اليوم بطلب ثقتكم الغالية راجية إليكم مناقشة كل ما تضمنه هذا البيان بمثل ما التزمت به من صراحة ومسؤولية» وإننا في هذا القول، على دين الحكومة، وسنلتزم فيما نقول الصراحة والمسؤولية كاملتين.
منذ أن عرف في البلاد البيان الوزاري الشهير والذي تقدم به مجلسنا الكريم دولة حبيب باشا السعد والذي جاء فيه «إننا قدمنا إلى الخدمة العامة، وسنقدم الأهم على المهم وفقنا اللَّه إلى ما فيه خدمة لبنان» وانتهى البيان، منذ ذلك البيان إلى البيان الميثاق، إلى هذا البيان، الناس يستمعون إلى بيانات وزارية بين حائرين ومصدقين ونافرين، وما ذلك إلا لأن هذه البيانات اقتصرت على وعود كانت تسدد بوعود أخرى وبيانات أخرى ولم تسدد بأعمال وتنفيذ، وما ذلك إلا لأن البيانات السابقة اقتصرت على عرض مبادىء إصلاحية عامة ولم تحدد مشاريع على أن ما يلزم وما تفرضه ذهنية العصر وروحية أبناء البلاد هو أن تتقدم الحكومة بصيغة بيانية تختلف عن السابقة، كأن تعلن عناوين لمشاريع قوانين ومشاريع أعمال وأن لا تأتي في بيانها على مثل قولها «أما في الحقل الداخلي فأول ما تعنى به الحكومة عناية فائقة وتوليه المزيد من الاهتمام رفع شأن القضاء وتدعيم استقلاله وإشاعة العدالة الحقة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات إلخ.
.
.
» كان يكفي أن تقول:
هذا مشروع نتقدم به إليكم لمحاسبة القاضي على خطأه الفادح.
وبدلاً من أن تقول:
«وسيكون رائد الحكومة وهدفها الأول المحافظة على الأمن وقطع دابر الشقاوة وحماية الأرواح والممتلكات وفرض هيبة القانون وتقديس حرمته لما لهذه الحرمة من تأثير عميق في حياة الدولة والمجتمع.
وفي سبيل ذلك ستجهد في تعزيز قوى الأمن وزيادة ملاكاتها وتقوية أجهزتها لتجعل منها سياجاً للاستقرار والنظام ومبعثاً للطمأنينة التامة»، كان يكفي أن تقول لقد أنشأنا الخدمة العسكرية الإجبارية في القرى والأماكن وفرضنا الخدمة العسكرية على من ينقلون السلاح للتزين بالسلاح فلينقل هؤلاء إلى المعسكرات وليحملوا السلاح حيث يفيد حمل السلاح.
وبدلاً من أن تقول «وستقوم الحكومة بتنظيم الجهاز الإداري تنظيماً عاماً شاملاً وبفرض رقابة شديدة مستمرة على مختلف الدوائر للحيلولة دون الإهمال أو الارتكاب.
.
.
إلخ» كان بإمكانها أن تقول:
أن ألغيت الحصانة عن الموظفين وأبقيتها على القضاة، ثم تنشىء للموظفين معهداً يتعلمون به لكي نضع حداً للارتجال.
أما وأن البيان لم يأتِ على ذكر شيء من هذا بل اكتفى بإعلان العموميات من الأمور ووقف عند هذا الحد فسنبدل نظرتنا في توجيه الثقة حجباً أو إعطاء إذ لم يعد يجوز أن يكون مقياسنا في إعطاء الثقة وحجبها مثل هذه البيانات وإنما علينا أن ننتقي لأنفسنا مقاييس أخرى، وهذه المقاييس، في غياب حرمة القول، تتعلق بقيمة الأشخاص وبما يمثلون من فئات وقوى شعبية.
وإذا نفينا الارتكاز على القول كان علينا أن نركز مقاييسنا على شخصية الوزراء وعلى مرتكزهم الشعبي وما يحتلون من مكانة في نفس الشعب وهذا المقياس لا يخطىء إذا أخطأ القول، وذلك لأن وراء هذا المقياس تاريخ كل إنسان وكل واحد من الوزراء الكرام، والتاريخ إذا حابى في وقت من الأوقات فهو لا يكذب أبداً، وعلى تاريخ كل واحد منهم نستطيع أن نحكم له أم عليه.
وكنت أرغب الوقوف عند هذا الحد لو لم يسبقني إلى الكلام الزميل الكريم الأستاذ إميل البستاني فتعرض بالذكر لبعض الوزراء وأهمل البعض الآخر، وإعادة لهذا التوازن الذي أخل به عمداً، عليّ أن أذكر هنا أن دولة رئيس الوزراء الذي عرف منذ أن دخل العالم السياسي بأنه أبو الفقير، ما زال أباً له وما زال فقراء لبنان يرددون قول الشاعر «أين في الناس أب مثل أبي» وقد سمعنا ذلك في محنته الصحية في كافة الجوامع والكنائس في لبنان.
وعليّ أن أذكر أيضاً من أهمل ذكره الزميل البستاني عن عمد وهو نسرنا اللبناني الذي حلق ويحلق في أجواء السياسة الدولية عنيت به معالي الدكتور شارل مالك الذي كان أحد ثلاثة من ساستنا الذين وضعوا لها سياسة نعتز بها فعلى هذه المقاييس لا على غيرها ـ وليعذرني السادة الوزراء الذين أخذوا حصتهم في جلسة قبل الظهر، نبني تفكيرنا في إعطاء الثقة أو حجبها.
لقد جاء في البيان الوزاري نص هذه العبارة وهي «نجتمع اليوم إثر استفتاء عام أولاكم مسؤولية تمثيل الشعب، وحق التشريع باسمه والسهر على مقدراته ومصالحه» وجاء في مكان آخر «وسبب امتداد هذه السياسة أن الشعب اللبناني ذاته، في الاستفتاء الذي جرى في شهر حزيران الماضي عبر عن تبنيه لها بالذات وعن إيمانه بصوابها، فأصبح من واجب الحكومة المنبثقة عن مجلسكم الكريم وهو ثمرة هذا الاستفتاء الشعبي ـ أن تبقى أمينة لتلك السياسة وأن تستمر في تنفيذها».
مما لا شك فيه أننا قدمنا إلى هذا المجلس نتيجة استفتاء شعبي عام، ولم نصل إلى هنا نتيجة انتخاب عادي كان الاعتبار فيه لشخصية المرشحين والمنافسين.
جئنا إلى هنا نتيجة استفتاء عام كان محورة السياسة الخارجية في اتجاهيها الاثنين.
وعلى هذا الأساس جاء الزميل الكريم معروف سعد وجئت أنا وكل واحد منا في اتجاهه، وعندما نكون قد جئنا، رفاقي وأنا، على أساس هذا الاستفتاء يكون من واجبنا أن نمحض الحكومة ثقتنا كاملة في السياسة الخارجية، خاصة، وأن في رأس مطالبنا، الاستمرار في سياسة خارجية تصون مصلحة الشعب اللبناني وتوثق التعاون بين العرب على أساس السيادة ضمن ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية.
وما دامت السياسة الخارجية تتخذ لها قواعد ومرتكزات لا تحيد عنها في لبنان وفي رأس القواعد والمرتكزات المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، وبين هذه المرتكزات عدم تدخل دولة متعاونة في شؤون دولة متعاونة أخرى، وبينها أيضاً عدم إقدام أية دولة متعاونة على التزامات وارتباطات تفرض على دولة أخرى دون تمهيد.
وعندما تكون السياسة الخارجية اللبنانية مركزة على صيانة مصالح اللبنانيين المقيمين والمغتربين نكون في أشد الطمأنينة إليها وفي أشد الراحة إلى الأشخاص الذين يصممونها وينفذونها.
ولكن الاستفتاء الذي أوصلنا ءلى المجلس كان يدور على محورين:
السياسة الخارجية أولاً والسياسة الداخلية ثانياً.
وقد طلب منا أن نصون ونحافظ على البيت اللبناني صيانة ومحافظة كاملتين.
وهنا ننظر فنرى أن البيان الوزاري على كثرة ما فيه من الكلام المنمق المحلى جاء خلواً من ذكر بعض ما يرتقبه اللبنانيون، وان الذي يترقبونه منكم هو الكثير والكثير جداً.
ففي سياسة الاقتصاد الوطني كان يلزم أن يكون في طليعة البيان تأمين وتسهيل حركة الترانزيت عبر الأراضي اللبنانية وذلك بتوسيع الطرقات وعقد الاتفاقات مع الدول العربية المجاورة.
على هذا، أيها السادة، تقوم عظمة التاجر اللبناني ومن أجل هذا تشغل الأسواق اللبنانية مكانها المحترم في العالم.
أما في الحقل الزراعي فإن كل ما ذكر ويمكن أن يذكر لا يوازي عملاً واحداً لو تعهدت الحكومة بتنفيذه، ألا وهو إنشاء مكتب للتفاح، هذه الشجرة التي وصلت بحيويتها إلى ما لم تصل إليه شجرة التوت من قبل بدليل أنها تتربع سعيدة على ظهر البيدر، هذه الشجرة التي فتحت صناديق التجار وأصحاب الصناعة والملاكين البيروتيين وحملتهم على أن يزرعوا أموالهم في كل مكان في الجبل، هذه الشجرة تئن وتعن لأنه لم يؤمن لها أسواق خارجية.
وفي حقل التربية الوطنية كان يكفينا أن يقول معالي وزير التربية إن تعليم التربية البدنية ستنشأ بقانون، وأن هذه المادة ستصبح الزامية في الفحوص لكافة التلاميذ سواء منهم الذين هم في المدارس الرسمية أم في المدارس الخاصة.
وفي حقل القضاء قلنا إن محاسبة القاضي على خطأه الفادح كان يجب أن يكون في طليعة البيان، وقانون الانتخاب الذي عمل الكثير لمصلحة البلاد والمرشحين والناخبين، يبقى عليه أن ينجز ما وعد، ويبقى علينا أن نحدد مهما كلف الأمر، النفقات الانتخابية لأنه لا يجوز أن تبقى هذه النفقات مفلوتة الرسن وتبقى حائلاً دون وصول أبناء الشعب إلى المجلس، كما أنه يجب أن تنشأ البطاقة الانتخابية والغرفة السرية وصناديق الاقتراع لأبناء الجبال في المدن.
ويجب كذلك أن نفصل بين النيابة والوظيفة حتى لا نقع فيما وقعنا فيه الآن فيصبح الوزير رئيساً لنفسه.
وفيما يتعلق بجهاز الحكم يجب أن يبادر إلى التشديد وفرض الهيبة، لأن ذلك يحول دون إقلاق الأمن وراحة الناس، ولما كانت هذه المطالب التي تصلح شأن بيتنا اللبناني لم يرد ذكرها في البيان الوزاري وليس في الجو ما ينبىء بأن الحكومة مقبلة على عمله، ولما كانت الثقة لا تتجزأ ولما كان هذا المجلس قد كلف البلاد كثيراً من الدموع والدماء، ثم عادت واستقبلته بكثير من الأفراح والمباهج فصار عليه أن يقف بكامل أعضائه إلى جانب الحقيقة والحق، ومن أجل ذلك، رفاقي وأنا، نحجب الثقة على أمل أن تحقق الحكومة الوعود التي قطعتها على نفسها في البيان الوزاري.
وليطمئن المتشككون من رفاقنا، إننا على العهد باقون وأن العرض ما كان ليمس الجوهر، وأن العرض لا شك زائل يوماً والجوهر باق بإذن اللَّه.
  إدوار حنين:
أحلم بحكومة قوية وبعقلية جديدة تحكم البلاد وتفرض هيبة الحكم منذ اللحظة الأولى من تأليفها، فيشعر الناس بذلك، فالموظفون يأتون لمكاتبهم ولا يأتون في ساعة الدوام ويؤخرون المعاملات كما في السابق، والإهمال قائم في جميع نواحي نشاط الدولة نشكو منه دوماً ولا سيما في قضية الأمن والقمار والسلاح الممنوع.
على أن معارضتنا في المستقبل كما كانت في الماضي ستكون معارضة بناءة أي أننا سننتقد الأعمال غير الصالحة ونبدي العلاج اللازم، وسنكون دائماً مع الحكومة في الأعمال الصالحة، وسنساعدها على قدر المستطاع، وأملنا كبير بأن لا تخيب آمالنا وأن تقوم بواجباتها خير القيام لمصلحة هذا الشعب ولازدهاره.
  إدوار حنين:
ولقد كنا نشاهد أثناء المعركة الانتخابية الأخيرة بعض المرشحين يتخذون من التظاهر بالغيرة والحفاظ على كيان لبنان مادة لدعايتهم الانتخابية، موهمين بذلك أنهم مخلصون لهذا الكيان أكثر من سواهم ومعنى ذلك أن بين اللبنانيين من هو ضعيف الإيمان بهذا الكيان ولا يخفى على أن إفساح الوزارة السابقة آنئذ المجال أمام هذا الأسلوب من الدعاية الرخيصة والخطرة فلا يسيء إلى بلدنا العزيز لبنان إذ عرض ويعرض الوحدة الوطنية للتصدع كما يفسح أمام الأجانب مجال التدخل بشؤونه لا سيما عندما يسمعون من بعض اللبنانيين أنفسهم أنهم ما زالوا غير متفقين حول كيان وطنهم متهمين بعضهم البعض بضعف الإيمان لهذا الكيان وخاصة عندما يرى الأجنبي أيضاً أن بعض اللبنانيين يرى في مشاريعه وأحلافه ضمانة لكيان لبنان وبديهي غاية البداهة أن لبنان وطن لجميع بنيه دون استثناء وسيبقى كيانه محفوظاً عزيزاً ما دامت إرادة بنيه دون استثناء مجمعة على بقاء وحفظ هذا الكيان من طمع الأغيار.
وعلى ضوء هذه الحقائق البديهية أصبح متوجباً على اللبنانيين الغيورين فعلا على سلامة وطنهم أن يركزوا جهودهم في سبيل تدعيم الكيان وتثبيته على تقوية الوحدة الوطنية وتدعيمها بين اللبنانيين مضحين في سبيل ذلك ببعض الأنانية والمنافع استجلاباً لثقة مواطنيهم إذا حصل ما يحمل هؤلاء على الاستياء وأن يكتفوا بالوحدة الوطنية وحدها ضماناً للكيان لا أن يلتمسوا هذه الضمانة عند غريب غير مضمون.
وكلنا يعلم مأساة الحرية في لبنان، أما الضغط على حرية الناخبين فحدث عنه ولا حرج.
قانون الاعتقال الكيفي الذي إن دل على شيء فإنما يدل على عجز الحكومة عن مواجهة الشعب أمام القضاء، كما يدل على نية مبيتة تستهدف خنق حرية من لا يماشيها من الناس.
حكومة لا تؤمن العدالة والمساواة بين اللبنانيين تكون غير مأمونة أيضاً على الثقة.
  إدوار حنين:
السفينة اللبنانية تسير بعناية اللَّه إلى شاطىء أمين لغاية هذا التاريخ، ويكفي لكل امرء أن يبتعد عن لبنان ليرى أن حرية القول في غيره مكبلة وليس على هذا الرأي أن يذهب بعيداً ليحكم رأساً وبدون تردد بالنسبة إلى ما يرى حوله، إن لبنان محجة للفكر، ومحجة للكرامة وللحرية أقول هذا القول وأنا أحتفظ بحق منحي الثقة للحكومة أو في حجبها عنها.
السياسة الداخلية، تتعلق بالبلاد وفي القرية اللبنانية ويهمني تحقيق الوعود، كإنارة لبنان، وتعميم المياه، وما إلى ذلك.
ومعالجة قضية التفاح اللبناني، وهذه القضية تتعلق بلبنان كله فمنذ أن أقفلنا أنوالنا لصناعة الحرير وانتهت دودة القز إلى ما انتهت إليه حلت شجرة التفاح محل الدودة، وما من حكومة جاءت لغاية هذا التاريخ تعلن عن سياسة واضحة تجاه هذه الشجرة.
فقد كنا نتعامل مع بعض البلدان فأقفلت أسواقها بوجهنا وعلينا أن نجد أسواقاً أخرى جديدة.
يجب أن نفتح بوجه القروي الذي صمد للعواصف أبواباً جديدة لتصريف إنتاجه.
وعندما أقفلت الشقيقة مصر أبوابها بوجه التفاح اللبناني كان يجب أن نسعى لأن يفتح بلد آخر أسواقه لمنتوجاتنا، لتصريف هذه الكمية المكدسة والتي ستتكدس إن لم نفعل شيئاً من هذا القبيل.
ولنأتي بالبواخر المبردة لنقل التفاح إلى الخارج.
قد يضحك البعض من هذا الموضوع، ولكني أسمع صراخ أبنائنا يتزايد يوماً بعد يوم، ويؤلمني أن تصبح أرضنا في السنين المقبلة بدون غلة واستغلال.
ونسأل، في نهاية الموضوع، أين ما يسمونه Prime à l'exportation أننا نعلم حق العلم أن البرازيل التي تنتج كمية من البن كبيرة جداً تعطي مثل ذلك البدل في نهاية كل سنة.
وكذلك تفعل كوبا والمكسيك في إنتاج السكر.
وان مصر الشقيقة التي تنهج نهجاً سياسياً خاصاً بإنتاج القطن، تولي هذا الإنتاج أهمية كبرى في صدر سياستها في مطلع كل عام.
  إدوار حنين:
أطالب بملء المراكز الشاغرة في السلك الخارجي.
يؤسفني أن أرى كبرى سفاراتنا كسفارة المكسيك مثلاً شاغرة منذ سنتين وكذلك سفارتنا في البرازيل، حيث يوجد أكثر من مائتي ألف مواطن لبناني أنها شاغرة منذ ثمانية أشهر ويدير تلك الإدارة الهامة صغار الموظفين الذين لا خبرة لهم في الشؤون الدبلوماسية.
أتمنى أن يكون الوزراء والسفراء ممن لا غبار عليهم ولا جدال على شخصيتهم لأننا نعتبر أن الرسالة التي يقوم بها لبنان هي رسالة علم ونور في لبنان والمهجر.
  إدوار حنين:
موضوع المياه هو الذي يجب أن نجابهه.
منظر الأمهات وهن يحملن الجرار منظر مألوف جداً، وشبكة المياه مهترئة منذ ما يقارب الخمسة والعشرين سنة المياه هي بيت القصيد في نظري ولا يجوز أن يبقى شعب لبنان عطشاناً ثلاثة أشهر في السنة.
  إدوار حنين:
أما المراسيم الاشتراعية فقد كانت خيراً على البلاد ولم تكن شراً، فهي التي أمنت الحصانة للموظفين وحمتهم من الحزبية العمياء ووضعت حداً لتلك الفوضى التي كانت تسود عمليات النقل والترقيات.
أما الفساد وتهرؤ أجهزة الدولة فهو تركة ورثناها ولا بدّ لتصفيتها من زمن.
أهداف شعبنا في تحقيق رسالة لبنان التي هي مغزى وجوده ـ هذه الرسالة التي يحتمها وجوده في هذه البقعة من العالم وهذه الإمكانيات الخاصة التي يتميز بها ـ فالكائن الحي منطلق دوماً ومتفتح دائم التجاوب مع محيطه، وشعوره بشخصيته مرتبط أبداً بالدور الذي يلعبه في الحياة، وبالوظيفة التي يؤديها في التاريخ.
فما قيمة رسالة لبنان إن لم تكن انفتاحاً على الحضارة ومساهمة في تطوير الشرق العربي وتشجيعاً لانطلاقته التحررية وتشذيبها من رواسب الرجعية وتدعيم اتجاهنا الديموقراطي؟
ما قيمة رسالة لبنان إن لم تكن احتراماً لشخصية المواطن وحرياته.
إن اتصال لبنان الوثيق بالثقافات العالمية ومرونة اللبناني وحيويته وشعوره بشخصيته وأهمية رسالته في الحياة ميزة يفخر بها لبنان.
كل لبناني مخلص يتبنى تلك الأهداف ويقيم عليها دعائم فخره ويؤمن معي أن سعادة إخوانه اللبنانيين ومصالحهم وكرامتهم رهن بتحقيقها.
إن لبنان يعيش اليوم أخطر أزمة تمر في تاريخه الحافل المديد.
أزمة تمتد جذورها إلى جميع ميادين حياتنا، وتدفعنا إلى التساؤل عن مصيرنا وسط ظلام التشاؤم واليأس فالسفينة في خضم الأخطار والطريق إلى الضلال إذا لم تكن القيادة في أيد مخلصة متجردة رائدها التضحية.
في صالح من تفسد حياتنا داخل الحدود وخارجها؟
في صالح من يغير لبنان جوهره الأزلي فنطفىء مشعل الحرية لنبني في الظلام السجون والمعتقلات ونحجر حتى على الأفكار؟
فإذا كان المسؤولون قد رضوا بيع لبنان لقاء مال وصولجان فشعب لبنان لن يشتري خبزه بحريته واستقلاله.
لقد عبثت الأيدي الضالة بجميع مقومات حياتنا وأفسدت علينا كل المجالات التي يتحقق فيها تعبيرنا الأمثل عن كياننا الأصيل.
في حياتنا الداخلية تخريب تناول الأسس التي لا كيان لنا بدونها.
وفي محيطنا العربي جنوح عن معنى الأخوة وإهدار لمصالح الشعب الحقيقية وفي علاقاتنا الدولية تضييق للأفق وتحيز وجدب الفكر يتنافيان مع طبيعتنا السمحة ويجعل لبناننا سمساراً طفيلياً في العالم وذيلاً في السياسة والحضارة العالمية.
  إدوار حنين:
وأما الحريات العامة فقد مشى الحاكمون في مأتمها وعلى أيديهم آثار الجريمة.
وإلا فكيف تفسر توقيف الصحافيين ومشروع التوقيف الاحتياطي لهم ومشروع اعتقال جميع المواطنين الذين لا يرضى عنهم الحاكمون مدة ستة أشهر، ومع ذلك يريدون أن يوهمونا أنهم حماة الحرية وحملة مشعلها.
أما عن الحالة الاقتصادية فالحديث ذو شجون كيف لا ونحن نشهد مصارع الحكومات أمام عتبات شركات البترول كيف لا ونحن نشهد شعب لبنان يئن تحت وطأة الغلاء المخيف ولو كان ذلك ربحاً لبعض التجار.
كيف لا ونحن نرى موسم الاصطياف يفشل وآلاف الأسر في أزمات اقتصادية خانقة.
كيف لا ونحن نرى موسم التفاح يكسد وآلاف المزارعين تنكب نتيجة لاتباع سياسة الانحياز التي ترضي أميركا وكبريات الدول.
كيف لا ونحن نرى ازدياد عدد العاطلين عن العمل باستمرار.
لا بأس إن جاع لبنان أو انعزل عن الأهل والجيران! لا بأس إن أهدرت ثرواته وموارده! لا بأس إن تعطلت أيديه العاملة أو أبيح اقتصاده للذئاب الجائعة!   إدوار حنين:
يجب أن نعترف أن الوحدة الوطنية أصابها بعض التصدع.
عبارة الحياد عندما ولدت كنت من جملة القابلات التي ولدتها.
كنا نقصد من الحياد الإيجابي عدم الارتباط سياسياً أو عسكرياً بأي معسكر من المتحاربين وبأي تنين من التنينين، ويضاف إلى ذلك تعاون إيجابي مع المعسكرين على أساس مصالحنا ومفهومنا لحرية الإنسان كإنسان لا كآلة.
إذن، حياد سياسي، عدم ارتباط، وتعاون إيجابي ولد منه هذا التعبير «الحياد الإيجابي» هذا التعبير الذي عندما تبنته الجبهة الوطنية رفضته الجبهة الثانية.
لا نريد أحلافاً أجنبية.
  في الجلسة السابقة دخلنا إلى هذه القاعة وكلنا خالي الذهن مما سيثار فيها، ذلك أننا قرأنا في جدول الأعمال تلاوة ملخص محضر الجلسة السابقة وبعدها رأساً جدول المشاريع المعروض للبحث والتصديق، ولم ترد بصورة استثنائية قس ذلك الجدول تلاوة الأوراق الواردة.
وإذا فجأة تثار قضية القساطل فنفاجأ جميعنا إلا معالي وزير الأشغال العامة الذي كان يتأبط أوراقه، وإذا به يعتلي هذا المنبر ويعزف منها ما يشاء، فنفاجأ مرة أخرى بمعلومات فنية تكنيكية لا يستطيع أحد منا أن يفهمها على الفور، أو بالأحرى أن يعرف صحتها أو عدم صحتها، أو أن يعلق عليها بخير أم بشر، ومع ذلك قلنا لنستمع إلى معلم كبير في مدرسة الهندسة يلقي علينا، ونحن خالو الذهن من كل هذه المعلومات، ليلقي علينا درساً في الهندسة وفي ما يناسب وما لا يناسب من القساطل لمصلحة البلاد.
وكنت في ذهنية الراغب المريد في المعرفة والاكتساب.
وبقيت هكذا إلى أن جر الكلام معالي الوزير إلى تلاوة كتاب وارد إليه من المهندس ألبير عريس، فقرأ نصفه الذي يحيي وطمس نصفه الذي يميت، ولولا مداخلة من الزملاء شادر واده وتوسباط لما كانت اكتملت القراءة ولما كنا وقفنا على حقيقة أمر هذا الكتاب.
هنا إرادة الراغب في المعرفة.
ومع ذلك بقينا نستمع لأن في قرارة كل واحد منا مواطن فاضل يريد أن يعرف وأن يتبين مصلحة البلاد ويقف في جانبها.
ولم نلبث أن أفقنا في سباق هذا العرض العلمي الفني التكنيكي، أفقنا، وإذا العلم ينحدر من عالم إلى محام عن نوع معين من البضاعة.
زاد وعينا وتبدلت نفسيتنا الأولى بنفسية ثانية، حتى طلع علينا في آخر المطاف أو قبل آخر المطاف بتبرير يعتبره التبرير الصحيح لما حدا بالإدارة إلى نقل المهندس ألبير عريس مما كان فيه إلى وظيفة ثانية فقال:
إن نقل السيد عريس كان نتيجة مناقلات حصلت في وزارة الأشغال العامة، وقال إن هذا النقل كان لمصلحة الوزارة إذ جعلته مفتشاً على الأعمال.
ونعلم جميعنا، وقد تأكد لنا ذلك اليوم وأمس، إن هذه المناقلات التي جرت في وزارة الأشغال العامة لم تصب إلا ثلاثة موظفين فقط فنقل ألبير عريس كما قال الأستاذ شادر، إلى التفتيش، أو بالأحرى وضع تحت تصرف حضرة الوزير، ونقل فلان إلى مكان آخر وفلان إلى وظيفة أخرى.
ليس في هذا مناقلات ولا تشكيلات في مصلحة الحكومة العامة، وأن القصد كان نتيجة ألبير عريس من رئاسة المصلحة المائية لأمر سنأتي عليه في حينه.
ولم نأخذ بقول معاليه أن وضعه في التفتيش كان مكافأة له لأننا نعلم إن مصلحة التفتيش هذه هي مستودع يودع فيه الموظفون غير المرغوب فيهم.
وبقينا نستمع إلى آخر المطاف حتى ورد اقتراح الزميل السيد أديب الفرزلي بأن تطرح الثبقة بوزير الأشغال منفرداً، فلم يقبل دولة رئيس الحكومة بذلك، وأعلن تضامن الحكومة مجتمعة مع معالي وزير الأشغال العامة.
وكان أن أرجئت الجلسة إلى هذا النهار وسمعنا جميعنا أن معالي الوزير طلب أن نجيء إلى هذه الجلسة وأن لا نناقش وأن يصار إلى التصويت على الثقة فوراً.
إننا يا سيدي طلاب معرفة، طلاب نور، طلاب حقيقة على ما يقول وزير الخارجية، وعلى ما يحلو له أن يردد في المناسبات الجسام، وهو كاهن من كهانها.
إننا طلاب حقيقة والحقيقة لا تتجسد في معبد وفي مكان معينين.
كيف يقفل باب النقاش في موضوع تستطيع وحدك أن تتكلم فيه كلام العالم في المجلس الذي لا يعيبه قط أن لا يكون أكاديمية علوم أو مؤتمر مهندسين، وقد سبق لزميلك معالي وزير الخارجية أن أخذ بالوقت في جلسة سابقة وطلب إليه أن يرجىء البحث في قضية السياسة الخارجية التي لها من الخطورة في حياة هذا البلد أكثر مما لهذه القضية التجارية العارضة.
فعلى الرغم من أن غيره عارض لم يعارض هو، بل توسط زملاءه لحملهم على قبول الأرجاء، وأرجىء البحث وكان من نتيجة ذلك أن سمعنا خطباء أجادوا وتعمقوا بالبحث وألقوا على المجلس نوراً لم يكن ليلقى عليه لو سلقت المناقشة سلقاً وجرى التصويت.
من أجل ذلك رجعنا الآن وقد استقينا العلم من مصادره، وقد أبينا أن نكتفي بما سمعنا، وجئنا مزودين على قدر ما تسمح لنا استعداداتنا العلمية ببعض الشيء الذي يفيد الزملاء أن يستمعوا إليه ولو من رجل لا يحسن الأشياء العلمية ولا التعبير عنها.
القضية التي نحن بصددها، القضية التي نوقشت والتي سمعنا بياناً في مراحلها ونتائجها وسمعنا ردود بعض الزملاء الذين قدروا أن يقفوا على بعض تفاصيلها، هل كان يعرف أحد منا، قبل أن تثار في الجلسة السابقة، ما هي وما هي نتائجها؟
.
من منا يعلم حتى الآن، كمية القساطل موضوع ذلك الالتزام؟
من منا يعلم ما هي الشبكات التي من أجلها اشتريت تلك القساطل؟
ومن منا يعلم إلى الآن ما هو مقدار المال الذي يزعم بعض اللبنانيين أن الخزينة ستتحمله من جراء هذا النقص الذي نزعم أنه حصل في أصول المناقصة؟
أكون قريباً من الحقيقة إذا قلت إن كمية القساطل هذه تمتد إلى مسافة مئتي كيلومتر، أي من هنا إلى دمشق ذهاباً وإياباً.
من الناقورة إلى النهر الكبير.
هذه هي كمية القساطل.
أما شبكة الطرقات فلم يستطع أحد ولا معالي الوزير نفسه أن يقول أين هي الشبكة وما هي المياه التي تجري في هذه الشبكة، وهل ستقع في أراضي سهلة أم وعرة؟
لا أحد يدري.
لأنه على ما أعتقد، طلب إلينا أن نلزم هذه القساطل ابتغاء جر مياه لمشاريع لم تدرس بعد.
أما الأثمان! فمجمل ثمن هذا التلزيم هو تسعة ملايين ليرة لبنانية وكسور.
والفرق فيما إذا صحت هذه المزاعم، مليونان ونصف المليون.
هذه هي القضية بكمية قساطلها، بشبكة طرقاتها رباثمانها.
وما هو الخلاف؟
الخلاف محصور حول نقطة تفرعت عنها نقاط.
تلك المناقصة، سببها أننا بحاجة إلى كمية من القساطل لا تنتجها بلادنا.
إذن نحن ملزمون بشرائها من الخارج.
أجريت لذلك مناقصة، وأمام الدولة طريقان لا ثالث لهما.
الأولى:
المناقصة.
والثانية:
الشراء بالتراضي.
اختارت الدولة طريق المناقصة، وهي تهنأ على ذلك.
كيف وضع دفتر الشروط؟
وكيف جرت المناقصة؟
ومن ظفر بها؟
عندما تفرغ من الكلام في هذه المواضيع الثلاثة، تتبين المشكلة في أحسن وجوهها، إذا كان وجه هذه القضية حسناً لا قبيحاً.
كيف وضع دفتر الشروط؟
حلاً لمعالي الوزير أن يؤكد أمرين وليأخذ مجلسكم الكريم بالأمر الذي يريد:
التأكيد الأول أن دفتر الشروط لم يوضع في عهد وزارته.
والتأكيد الثاني أنه عين «الفونت دوكتيل» بالذات في دفتر الشروط لأنه يريد أن يحدث في وزارته أمراً جديداً.
فهل صحيح أن دفتر الشروط وضع في عهد وزارة غير وزارته؟
إذا صح هذا الأمر وجب أن يكون واضع دفتر الشروط هو الأستاذ محمد صبرا.
أيها السادة، صبيحة هذا النهار التقيت الرجل فأنكر مقسماً أنه لم يضع دفتر الشروط هذا، وعلى كل حال فإن تاريخ دفتر الشروط هو 2 أيلول، وفي 2 أيلول لم يكن حكم للأستاذ صبرا.
وعلى كل نحن لا ننظر إلى هذه القضية على ضوء الأشخاص سواء أوضع دفتر الشروط معالي محمد صبرا أم وضعه معالي الأستاذ لحود، فإن القضية لا يتغير فيها حرف، ونحن نعلم أن دفاتر الشروط لا تطبخ في مكاتب الوزراء ولكنها تطبخ في إدارات يسأل عنها الوزراء.
فلا يهمنا إذن، أن يكون واضع دفتر الشروط صبرا أو لحود، لأننا لا نتتبع خطوات الرجال في هذه القضية بل نتتبع مصلحة البلاد التي، ولا شك يتتبعها معالي الوزير لحود معنا.
وضع دفتر الشروط وعينت فيه نوعية القساطل أما وضع دفتر الشروط، فبدلاً من أن يوضع على الطريقة المألوفة، كأن يقال مثلاً:
نريد كمية من القساطل تتحمل كذا وحدات جوية سواء كانت من الفونت أو من الفولاذ، وقد يكون من الأترنيت.
فبدلاً من أن يرد دفتر الشروط هكذا، ورد وهو يعطي المواصفات التي لا تنطبق إلا على نوع معين من الفونت، كما سيجيء الكلام عليه، نافياً في ذلك جميع الأنواع الأخرى، وحتى الفولاذ.
وكان يمكن، وقد أعطانا معاليه قائمة طويلة بأنواع القساطل فقال إن منها الخرسان المسلح ومنها الأترنيت والخشب والحديد على نوعيه، كان من الممكن أن نستبعد الأجناس ولكنه لم يكن يمكننا أن نستبعد الأنواع، كان يمكن أن لا نقبل الخرسان المسلح والأترنيت بل نقبل الحديد في أنواعه جميعها شرط أن تتوفر فيه الشروط المشروطة.
هنا بداية الخلاف.
جاء من يعتبر أنه ليس من حق الإدارة أن تعين هذا التعيين الذي، بمجرد أنه صار، نفى أنواعاً أخرى من القساطل والراجح أن التقاليد في مثل هذه الحال، عندنا وفي الخارج، تمنع أن يتورط واضعوا دفاتر الشروط في مثل هذه الطريقة تلاقياً لأخطار سنجيء على ذكرها في حينه.
فما هو قول الفن في هذا؟
وما هي مصلحة البلاد في هذا؟
أما الفن، فيقول، إن الفولاذ له طاقة تحمل على الضغط أكثر مما للفونت من هذه الطاقة، باعتبار أن طاقة الفونت العادية هي أن تتحمل 15 وحدة جوية والفولاذ نحواً من مئة وحدة جوية.
والفونت يتحمل المصاعب والمشقات ومشاكل الطبيعة أقل مما يتحملها الفولاذ، بمعنى أنه لو حصل زلزال أو إذا صارت انهيارات فوق القساطل يمكن أن ينكسر الفونت ويصعب أن ينكسر الفولاذ.
والفونت له خاصة النش (الرشح) أما الفولاذ فلاينش، ولذلك يفضلون الفولاذ في تعبئة البترول.
بالجهة المقابلة يتآكل الفولاذ أكثر من الفونت، وقد أحدثوا له طريقة لمنع التآكل بأن يلف بالزفت والخيش وما شابه.
وقد أجمع الخبراء بأن استعمال قساطل الفولاذ في الجبال كله خير ومنفعة وتفضل وحدها على قساطل الفونت.
ويمكن أن يتساوى الفولاذ والفونت في السهول.
وليس هذا قول مرتجل لأن لجنة الباروك التي عينت لدرس نوعية القساطل التي يجب استعمالها في نقل المياه من الباروك، وهي مؤلفة من الأساتذة منسى ونجار والخبير الافرنسي «لونفاد»، أعطوا تقريراً، قرأته عنكم، وهو يعطي خاصيات الفونت على حده وخاصيات الفولاذ على حدة، ويعطي أفضلية استعمال هذا في أمكنة معينة وذاك في أمكنة معينة.
هذه واحدة، هذه شهادة خبراء ثلاثة من أكبر خبراء البلاد وأكثرهم ثقة.
وعندما ثارت هذه المشادة رأى بعض التجار في بيروت أن يتصل بكبريات الشركات الموردة لهذه البضائع فوجهوا إلى شركة «بيت لحم ستيل»، ويبدو أنها من أكبر شركات العالم لصنع قساطل الفولاذ، فوجهوا إليها البرقية التالية:
«الخبراء الأميركان في النقطة الرابعة يوجبون قساطل الفونت دوكتيل لجر المياه ذات الضغط العالي في الجبال، ويستبعدون قساطل الفولاذ (ستوب) الرجاء الإبراق بعجلة ما إذا كانت القواعد نفسها مطبقة في الولايات المتحدة الأميريكية، وما إذا كانت قساطل الفولاذ مستبعد استعمالها حيث الضغط عالياً، ولم الأفضلية للفونت أم للفولاذ شكراً».
بيروت في 28/7/57 وهذا جواب البرقية:
جواباً على برقيتكم تاريخ 28 وبصورة عامة، وحدها القساطل المصنوعة من الفولاذ تصلح للخدمة المعينة».
وقرأنا في جريدة تصدر في قلب باريس تصريحاً للسيد رينه توما René Thomas رئيس المصلحة المائية والصحية في بلدية باريس يقول فيه:
«إن حالة باريس لا تهدد بكارسة إلى الأبد.
ويمكن أن تحصل الكارثة بسبب قساطل مياهها وطولها 3200 كيلومتر.
لم ستحدث بعجلة كلية؟
ذلك أن بين هذه القساطل قساطل من الفونت يرجع تاريخها إلى أول العصر الحالي يوم كان الباريسيون يستهلكون نحواً من 300000 متراً مكعب من الماء يومياً ولكنهم اليوم أصبحوا يستهلكون مليون ومائة ألف متر مكعب في أيام الحر.
وان سرعة اندفاع المياه التي أصبحت ضرورية تفجر هذه القساطل المصنوعة من الفونت وهي قساطل يجب إبدالها بقساطل من الفولاذ لأنها أكثر مقاومة للضغط وللثقل الذي تحدثه الحركة المتزايدة في المدينة.
وبين يدي أيضاً أيها السادة مجلة إيطالية تنشر صورة خريطة مد قساطل جر مياه من جزيرة إلى جزيرة تبعد الأولى عن الثانية ستة كيلومترات تحت مياه البحر، وفي قلب الأرض التي تحمل مياه البحر أي في بيئة رطبة وعلى عمق ثلاثين إلى خمسين متراً تحت المياه استعملت في هذه المجارير قساطل الفولاذ، على أن إيطاليا كما أوضح وزير الأشغال العامة تحوي معملاً ينتج الفونت ديكيتل، ولم تستعمل إيطاليا هذا النوع من القساطل في هذا المشروع الذي تكلمت عنه.
هذه نظرة على قدر ما استوعب من معلومات علمية وقد يكون على قدر ما تستوعبون، تلقي النور ولو قليلاً على مشكلة لم نسمع في الجلسة السابقة سوى رنة جرس واحدة فيها.
ننتقل إلى نظرة ثانية وهي مصلحة الخزينة اللبنانية، تقولون إن الفونت يكلف أو الشائع في الاعتقاد أن الفونت يمكن أن يكلف أقل من الفولاذ، ولكن الثابت هو أن الفونت يجب أن يكلف بالنهاية أكثر من الفولاذ من أين تتأتى كلفة الفونت؟
من كون النقل والتركيب يطلقان في استعمال الفونت أكثر مما يكلف الفولاذ باعتبار أن المصانع لا تعطي من قساطل الفونت إلا ما هو بطول خمسة أو ستة أمتار على الأكثر على أن طول قساطل الفولاذ عشرة واحد عشر متراً مما يكلف «جوانات» وبراغي أكثر مما يكلف الفولاذ.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية الوزن، وزن قساطل الفونت أكثر من وزن قساطل الفولاذ لانه أسمك منه وعلى كل حال لماذا أردت أن أدخل في تفاصيل لا قبل لي بها؟
لماذا أردت أن أبين لماذا الفونت أغلى أم أرخص من الفولاذ أو العكس، في حين اني مكلف ان أقول أمامكم أن جماعة من تجار بيروت نعرفهم جميعا مستعدون أن يأخذوا هذا الالتزام بقيمة تنقص على الاقل 25% من مجموع الثمن؟
هؤلاء يقدمون لنا الفولاذ المغلف الذي لا ينقص خصائص فنية وقدرة على المقاومة والحياة عما يمكن ان يكون للفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 ولم يعرف بعد اذا كانت له القوة التي برهن ودلل عليها الفولاذ.
خمسة وعشرون بالمئة كما قلت، أقل مما أمنت لنا هذه الصفقة أي مما يوفر مليونين ليرة في صفقة قدرها تسعة ملايين ليرة.
تقولون ان هذا الكلام قد قيل عن الفونت العادي وان مدار البحث الآن هو الفونت ديكتيل والآن نصل الى الاعجوبة، الى الفونت ديكتيل.
وان اسمه يعني الفونت المرن اللين الذي لا ينقطع عندما يشد، وانما يتمدد قليلا ويقابل الديكتيل كلمة الـ Fragile أي غير المرن وهنا حقيقة أدهشتني، قد يكون لاني لست رجل علم واختصاص، يقولون ان الفولاذ حديد مركب من حديد بنسبة 99% من الحديد والفونت حديد مماثل مركب من 96 ونصف بالمئة من الحديد.
أصبح الفرق بين هذا وذاك 3% في الفونت العادي اما في الفونت ديكتيل فهم يقتربون في معامل الصنع الى صفات الفولاذ، أي عندما يكتسب الفونت من جراء جعله ديكتيلا صفة ما يفقد صفة أخرى، أي اذا غدت له قدرة على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل التآكل، أي ان ما نربحه من جهة نخسره من جهة ثانية.
هذا هو الفونت ديكتيل، الاختراع الامريكي في سنة 1942 فهنا أسأل هذا الفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 في اميركا وله هذه الخواص التي يريد وزير الاشغال العامة ان نعطيها له هل نفى استعمال الفولاذ في اميركا نفسها؟
هل ان الفونت ديكتيل الذي اخترع في اميركا والذي كان من حظ اميركا ان تستعمله اولا، هل منع من استعمال الفولاذ عندما نزل الى السوق، او ما زال استعماله قائما على قدم وساق؟
وعندما نقرأ في بيانك كيف صار اختراع او اكتشاف الفونت الديكتيل نرى انكم تقولون ان قساطل الحديد الزهر العادي لها مقاومة لا حد لها ضد الضغط الخ.
.
كأنك تقول جمع الزمان فكان يوم لقاك، وكأنك تقول جمع الاختراع فكان زبدة الاختراع، على ان احدا من الذين يعرفون هذه القضايا في هذا البلد، أحدا لا يقرك على هذا الرأي وانما يعطون الفونت ديكتيل صفات لا ينكرونها عليه، وللفولاذ صفات اخرى لا تنكر، ولذلك يستغربون لماذا تستبعد الفولاذ من دفتر شروطك ولا تستبعد الفونت؟
نعم لماذا استبعدت الفولاذ ولم تستبعد الفونت؟
لهذا قصة تعرفونها انتم ولا نعرفها نحن.
ثم كان من المرغوب، ومعاليكم أمام مجلس يرغب في الاستفادة ويريد أن يعرف، كان من المرغوب فيه أن تقدموا رأيكم في الموضوع وأن تعززوه ببعض الأسانيد العلمية المأخوذة من هنا وهناك لكي نطمئن، ويطمئن وجداننا إلى أن ما تقول يؤيده غيرك من العلماء.
ولو كان معالي الأستاذ شارل مالك أراد أن يباحثنا في قضية فلسفية لما كان جاء وقال في حلقة أصدقائه هذا هو شارل مالك يقول وما يقوله شارل مالك عليكم أن تأخذوا برأيه، وانني أعرف في جلسات حضرناها أن الأستاذ شارل مالك كان يغوص، في كل مرة يود أن يقنعنا بقضية ما، في بطون الكتب القديمة والحديثة ليستخرج لنفسه أسانيد يطمئن إليها ويجعل المستمعين يطمئنون إليها، وهذا ما كنا نريده ونرجوه منك يا معالي الوزير عندما تثير موضوعاً تعلم أنت أن لا أحداً منا يعرف من أوله ومن آخره شيئاً.
الخلاصة هو أن دفتر شروطك موضوع هذا الجدال في هذه القضية وضع خصيصاً لتعيين الفونت ديكتيل، خصيصاً لكي ينفي من التقدم لهذه المناقصة أي صنف آخر باعتبار أن الخصائص التي ذكرت في دفتر الشروط تعني الفونت ديكتيل ولا تعني غير ذلك، كأن يجيء واحد مثلاً، واحد منا ويقول، أريد عروساً طويلة رفيعة هيفاء لها شامة واسم أبيها كذا إلخ.
.
.
هكذا وضع دفتر الشروط وليس من معنى لهذا الدفتر غير ذلك، ومن أجل ذلك تقدمت لهذا الالتزام شركة واحدة في ثلاثة أقاليم، وكلكم تعلمون ذلك لأن الشركة الأولى مديرها عمرو وأعضاء إدارتها زيد وبكر.
والشركة الثانية مديرها زيد وأعضاؤها بكر وعمرو والشركة الثالثة مديرها بكر وأعضاء إدارتها عمرو وزيد.
هكذا تكونون قد وضعتم دفتر شروط ينطبق على صنف معين وعلى صفة معينة من البضاعة لا يوجد مثلها إلا في شركة بونتا موسون فأصبح الالتزام بدون أي مزاحمة لأنه منع على أي كان بفضل دفتر شروطكم أن يتقدم للمناقصة وأعطيت بالفعل لهذه الشركة الوحيدة التي تقدمت.
ومن أجل ذلك وما كنت قد حركت قليلاً الناحية الفنية في هذه القضية، فإن هذه الشعرة التي استطعت أن أحركها توجب أن يهب مجلسكم الكريم ويعين لجنة برلمانية لكي تستمع إلى الفنيين والخبراء ولكي تقدم تقريراً، على أساسه نستطيع أن نناقش وأن نعطي رأينا في الموضوع وإلا نكون قد تواطأنا مع من وضع دفتر الشروط ومن أعطى الالتزام تواطأنا على إضاعة مال الخزينة الذي هو ملك الشعب.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد بشير الأعور.
بشير الأعور ـ سيدي، لقد أسهب الزميل الأستاذ إدوار حنين وأحسن ولو كانت القضية قضية بيان لما تجرأ أحد من قول أية كلمة في الموضوع، إنما لحسن الحظ القضية ليست قضية أدب وبيان إنما القضية قضية فنية.
أراد الزميل الأستاذ حنين أن يقنعنا أن قساطل الفولاذ هي أصلب من قساطل الفونت ديكتيل واستشهد على ذلك بجواب البرقية التي أرسلت لإحدى شركات صنع القساطل الفولاذية وما ورد في الجريدة الفرنسية في باريس وبالتصميم الذي وضع لجر المياه في إيطاليا من جزيرة إلى جزيرة، وليسمح لي الزميل الأستاذ إدوار حنين أن أقول إنه لم يأت بأي شيء جديد لأنه تبين أن السؤال الذي أرسل إلى شركة صنع القساطل الفولاذية وضع بطريقة يستدل منها بأن هذه القساطل ستستعمل بأماكن مرتفعة فيها ضغط فكان من الطبيعي أن يرسل هذا لجواب الذي تكلم عنه الزميل الأستاذ حنين، كذلك عندما قرأ علينا الزميل ترجمة لما ورد في الصحيفة الباريسية من أن القساطل بدأت تنفجر بسبب الضغط المتزايد، كذلك فان جر المياه من جزيرة إلى جزيرة يشكل سفوناً وليس مجرى مياه طبيعي وكلنا نعلم أنه في السيفون يستعمل الفولاذ.
إذن فالزميل الأستاذ حنين لم يأت بشيء جديد وبدلاً من أن يعمد إلى الاستشهاد ببرقية الشركة وبالمجلات كان باستطاعته أن يستشهد بمشروع في لبنان بالذات وهو أخذ المياه بواسطة الضغط العالي للمتن الشمالي فقد استعملت قساطل الفولاذ وهذا أمر طبيعي لأن جر المياه بطريق الضغط تستوجب قساطل تتحمل ضغطاً فتستعمل قساطل الفولاذ.
أما أن يقال في الحالات العادية وأن يحاول البعض أن يقنعنا أن قساطل الفولاذ أصلح من قساطل الفونت ديكتل فهذا أمر يصعب أن نقتنع به لأننا نحن راجعنا رجالاً فنيين لا مصلحة لهم مع أحد، وقد جزموا جزماً أكيداً أنه عندما يمكن استعمال قساطل الفونت فلا يجوز أبداً أن تستعمل قساطل الفولاذ.
أما العرض الذي ذكره الزميل الأستاذ حنين، فكنت أود لو أنه جاء إلى هذا المجلس وأعلن أن هؤلاء الأشخاص يعرضون ويقدمون قساطل الفونت ديكتيل ولو بأنقص من ربع الواحد بالمئة، وأنا أيضاً أعلن بأنني مستعد أن أقدم قساطل أترنيت بنقص 30%، هذه حجة كنت أريد من زميلي الأستاذ حنين أن لا يدلي بها لأنها جعلتنا نتشبث بأن لا نقبل إلا بقساطل الفونت ديكتيل.
القضية المهمة هي هل كان باستطاعة الحكومة أن تستحصل على قساطل الفونت ديكتيل بأسعار أقل من أسعار الشركة التي رست عليها المزايدة؟
إذا جاء أحد النواب وقال إنه باستطاعة الحكومة، فاننا نكون أول من يطالب وزير الأشغال العامة بعدم تصديق هذا الالتزام.
أما أن يؤخذ على الحكومة أنها عينت نوعاً من القساطل لكي تبعد نوعاً آخر من القساطل فنحن مقتنعون تماماً أنها عينت النوع الأفضل وعندما تعين النوع الأفضل يجب أن نشكرها على عملها.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ جوزف شادر.
جوزف شادر ـ سيكون كلامي خلافاً لكلام حضرة الزميل إدوار حنين.
وإذا كان حضرة الزميل بشير الأعور لم يقتنع من كلام الزميل حنين فاعتقد أن كلامي سيقنعه ويقنع معالي وزير الأشغال العامة ودولة الرئيس الصلح.
أيها السادة:
المهم في هذه القضية هو أن دفتر شروط الالتزام لم يعين إلا نوعاً واحداً وهذا النوع هو الفونت دوكتيل.
وكان من الأفضل أن يذكر في دفتر الشروط الفونت دوكتيل والفولاذ، وأن يعطى الفونت معدلاً أعلى إذا رأت الإدارة أن ميزات الفونت هي أكثر من ميزات الفولاذ.
إذن، النقطة الأولى ليست كما قيل إن الفولاذ أفضل في بعض الحالات بل النقطة تنحصر في حصر نوع الفونت دوكتيل وحده.
والنقطة الثانية هي ما علمته اليوم، وأطلب من معالي وزير الأشغال أن ينتبه جيداً لما سأقول:
قيل لي بالتأكيد أن دفتر الشروط لم يوضع لنوع واحد وهو الفونت دوكتيل فحسب بل وضعت فيه أيضاً مواصفات لهذا الفونت الذي لا يمكن أن تنتجه سوى شركة واحدة وهي شركة بونتا- موسون.
إن هذا الفونت الذي تقدمه هذه الشركة هو من صنع قديم وقوالبه قديمة العهد.
مع أنه عند الشركات الأخرى قوالب جديدة وحديثة، هي أفضل وأرخص من القوالب القديمة.
فإذا كان هذا القول صحيحاً فيجب حتماً أن لا نصدق على هذا الالتزام، وإني أعتقد بصحة هذا القول ودليلي على ذلك هو أنه لم يتقدم إلى المناقصة غير هذه الشركة.
أما الشركات الأخرى التي ذكرها معاليه والموجودة في أميركا وألمانيا واليابان، فلم يكن بإمكانها أن تتقدم إلى المناقصة نظراً للمواصفات الخاصة التي وضعت في دفتر الشروط.
والأمر الثالث هو هذا الريب في نزاهة الالتزام.
لأن الشركات الثلاثة التي نعتبرها واحدة قدمت في المناقصة الثانية التي جرت في 8/11/57 نفس الأسعار التي قدمتها في المناقصة الأولى، وهذا شيء غريب في المناقصات العادية النظيفة.
فتجاه هذا الأمر، ومع العلم أنكم أكثر منا حرصاً على أموال الخزينة، نؤكد لكم أنه كان بالإمكان توفير مليونين أو مليون ونصف مليون ليرة على الأقل.
وقد قلت في الجلسة السابقة أن لا موجب للعجلة في تصديق هذا الالتزام، وأرجوكم الآن بالنظر لعدم وجود أسباب العجلة في الأمر، ولاعتقادنا الأكيد بنزاهتكم وحرصكم على أموال الدولة، أن لا تصدقوا على هذا الالتزام، وأن تعيدوا المناقصة وتعيدوا تنظيم دفتر الشروط.
  إدوار حنين:
عطوفة الرئيس، زملائي الكرام، ما من حادث ولا حدث إلا له كفتان ووزنتان، سيئاته وحسناته، وما من شخص، أي كان، ولو يهوذا الاسخريوطي، إلا له وجهان، رديء وجيد، ولا أظن أن واحداً من زملائنا الكرام يريد أن يرى في مصلحة التعمير السيئات كلها، ولا أظن واحداً يريد أن يرى الحسنات كلها، كما أني لا أظن أن واحداً منا يريد أن يرى في إميل البستاني وجهه الرديء دون أن يريد أن يرى وجهه الطيب.
لقاء هذا أرجو من الزميل الصديق إميل البستاني الا يطمع في الكمال لأن الكمال للَّه سبحانه، وليس منا واحد يستطيع أن يمثل من ناحية ما دون امرأة القيصر، ذلك ان عفافها كان عفافاً محمياً بقانون، لأنه يشكل ألسنة الناس، ولم يكن عفاف امرأة القيصر عفافاً من واقع الحياة، فكلنا تحت الغربال وكلنا لنا حسناتنا وسيئاتنا.
فمن أجل ذلك سنقبل على قول ما رأينا أن نقوله بعد الاطلاع على جميع التقارير التي وضعت في مصلحة التعمير وبعد الاطلاع على بعض أعمال في الادارة وفي القرى، سنقبل على قول ما نقول راجين من الزميل الكريم أن يفسح لنا في صدره مكاناً تعود أن يفسح مثله في الظروف الحرجة بروح رياضية، بروح مرحة، مستوعبة، من أجل أن نقول كل ما يوجب علينا الواجب أن نقول دون أن تضطرم عاطفة الصديق بالصديق ذلك أن الصديق هو من يصدق صديقه وليس غير ذلك ولنا الأمل الكبير بأن وقع ما سنأتي على قوله سيجد في نفسك يا صديقي البستاني الجانب الطيب، ولنجرب على كل حال.
يأخذون عليك أنك في مصلحة التعمير قد استأثرت لنفسك بجميع الصلاحيات، وانك أخذت لنفسك صلاحيات المجلس الاداري، وانك كنت تقوم في غياب انعقاد المجلس، بعد استقالة نجيب صالحة ومحمد شقير منه كنت تقوم بأعمال نفسك كمدير وبأعمال هذا المجلس مجتمعاً، وكنت تخالف مقررات هذا المجلس، وعلى ذلك أدلة كثيرة.
هذه المخالفات، هذا الاستئثار بالصلاحيات كنت تنظر إليه كأنه أمر عادي، وقلت في مقدمة الكتاب التقرير، كما حلا لك أن تسميه، قلت:
«واستأثر رئيس المصلحة بصلاحيات مباشرة مكنته من معالجة المشاكل الطارئة وقيل انها ديكتاتورية، ولا بأس».
وقد أعدت مثل هذا الكلام يوم أمس فوق هذا المنبر.
فلو لم تكن نائباً، جمعت إلى نيابتك الوظيفة فهل كنت جرؤت أن تدعي لنفسك الديكتاتورية وان تقول في ادعائك، لا بأس أن تكون ديكتاتوراً صغيراً في العمر.
ثم تقول من فوق هذا المنبر انك ديكتاتوراً وتعتز بذلك؟
ان القوة التي دفعت بك لأن تقول هكذا هي قوة الصفة، هي قوة المجلس التي تخولك أن تدافع من على هذا المنبر عن الاستئثار، لا قوة إميل البستاني.
ويأخذون عليك أنك لم تحص الخسائر والأضرار التي نزلت بالمنكوبين، وانك لم تحدد نطاق منطقة الزلزال، ولهذا أهمية هائلة في توجيه أعمال التعمير.
وقد رأينا لجنة الاحصاء الفورية تقول إن المنازل التي يجب ترميمها هي عشرة آلاف ـ والتي يجب إعادة بنائها خمسة آلاف.
ثم قفز الرقم بعد أن توليت رئاسة المصلحة إلى 13 ألف للبيوت التي يجب ترميمها وإلى سبعة آلاف وثلاثمائة للبيوت التي يجب إعادة بنائها، ثم قفز رقم الأولى إلى 19664 ورقم الثانية إلى 9695.
ثم قفزت الأرقام بعد التقرير الذي تقدم به السيد يوسف شمعون رئيس المصلحة الجديد إلى 21100 للأولى وإلى 11000 للثانية.
فلو جرى الاحصاء الدقيق في حينه لكان أمكن مصلحة التعمير أن تعد العدة لأجله، وان تضع ميزانية موافقة لا زيادة منها ولا نقصان، ثم كانت تستطيع أن تنشىء جهازاً للمصلحة إنشاء صحيحاً لا كثرة للموظفين فيه ولا أيدي معطلة لأنها لا تصلح للعمل.
اما تحديد منطقة الزلزال فقد ظل غير مقترن بقرار أو بمرسوم ولم يزل مفتوحاً، ومع ذلك فقد وجدت المصلحة أن تخرج بأعمالها من منطقة الزلزال إلى الخنشارة، وضهور الشوير، وكفر عق، وبنت جبيل، وتبنين، والخيام، ودير ميماس، وصور، ومارون الراس ويارون وغيرها.
هذان المأخذان يضم إليها مأخذ ثالث.
اذ يأخذون عليك انك أغرقت المصلحة بالنفقات غير المجدية فأكثرت من عدد الموظفين وبات عددهم يقفز من تقرير إلى تقرير ومن بيان إلى بيان بحيث لا نعلم هل ان عدد الموظفين في المصلحة كما هو وارد في كتابك /751/ موظفاً أم أقل أم أكثر.
هؤلاء الموظفون يتقاضون من صندوق مصلحة التعمير ثلاثة ملايين ومائة ألف ليرة، من أجل ماذا؟
من أجل أن نحشد في بناية المصلحة عشرة موظفين للقيام بأعمال موظف واحد؟
ولولا رئاسة الديوان في المصلحة التي يقوم عليها شاب من أنشط شباب لبنان، لما كان وجد من يستطيع أن يوفق بين أعمال هذه الكثرة الخليطة الذين أخذوا كيفما كان، ومن أجل أن ترسل عشرات المهندسين ليضعوا لنا ثلاثة نماذج من البيوت التي أنشئت للمنكوبين، وسيأتي الحديث عنها.
فلو ان مصلحة التعمير مؤسسة صغيرة ملحقة بشركة الكات، فهل كنت أغرقتها بهذا العدد الهائل من الموظفين غير المنتجين؟
ولو أنك فعلت ذلك لما كنت اليوم إميل البستاني الذي يركب على الملايين من الليرات ولكان مصير الكات المصير الذي ينتظر مصلحة التعمير قريباً.
ويأخذون عليك أنك حولت أهداف المصلحة عما رسم لها في قانون 9 نيسان إلى ما لم يرسل لها، وإلى ما شئت أن يكون لها من غايات وأهداف.
من ذلك أنك أنشأت لها دارة للشؤون الاجتماعية.
ذلك عمل مجيد، وقد قامت به الدولة بدلاً من مصلحة التعمير، ولكنه لم يطلب منك ذلك.
في البلاد جماعات قال عنها الزميل جان عزيز، انهم ما زالوا في العراء.
فهل تنشىء مراكز اجتماعية تحفظ فيها صحة الناس وهم معرضون للموت قبل أن تؤوي رؤوسهم من الشتاء.
حجتك بذلك انك لا تريد أن تعمر الحجر دون أن تعمر نفوس البشر.
حجة جميلة ولكن أين المال الذي دثر ولم يبق له أثر؟
وقد استملكتم لمصلحة التعمير أراضي كثيرة، بل أكثر مما تستلزم هذه المصلحة لإقامة البيوت، بدليل أنكم تحاولون اليوم أن تتخلصوا من هذه الأراضي المستملكة.
وهذه الطرقات 180 كيلومتراً من الطرقات، أصابت بمراحمها ثمانين قرية لم تكن قد وصلت إليها طريق منذ عهد الرومان إلى عهدنا هذا.
عمل جليل، وعمل فرضته على رئيس المصلحة السرعة المطلوبة منه في إقامة البيوت، لأنه لا يرضى، وهو على حق، في ان تنقل مواد البناء على ظهورالنساء والحمير لأن في ذلك بطأ.
نعم هكذا هو وارد في التقرير النساء والحمير.
فيا سيدي كان من الأولى أن يحمل مواد البناء إلى أماكن البناء نساء وحمير من أن تتحمل لوحدك دولة على أكتافك.
ويأخذون عليك انك خالفت أصول المحاسبة، الأصول المالية، خالفتها في العقود والالتزامات.
ويضربون أمثالاً على ذلك.
ومنهم من يتوسع من ذكر هذه الأمثال ومنهم من يخطف الكلام فيها في التقارير.
يذكرون صفقة الخشب والترابة والحديد ودفاتر الشروط التي تمنع وزير المالية أن يوقع عليها لأنها مخالفة لأصول المحاسبة لأن المصلحة احتفظت لنفسها الحق بأن لا تعطي الالتزام للمناقص الأخير اعتقاداً ان في ذلك محافظة على أموال المصلحة.
ويذكرون أموال النقليات التي أعطيت إلى زهار وصبوري بمعدل 15 قرشاً للطن الكيلومتري في الجبل وعشرة غروش في السهل.
ثم تقدمت شركة ثانية تحمل اسمين اثنين:
هبش وعلماوي تعرض أن تنقل بمعدل 12 غرشاً في الجبل وتسعة غروش ونصف في السهل.
ويبدو أن هذا العرض قد جاء في نفس الوقت مع العرض الذي تتقدم به الزهار فلماذا فضل الزهار على هبش؟
الآن الزهار زهار ولأن الهبش هبش.
والمنجور الذي أعطي لعبد النور في الوقت الذي تقدم به مقاول آخر بعرض أقل بليرة من الأول؟
يبقى البيوت التي كانت خلاصة الخلاصات وزبدة الأعمال.
هذه البيوت التي قامت في مقام القرية اللبنانية التي يعرضها كل واحد منا بقرميدها، بتنورها، بمزارب مواشيها بحواكيرها بأحواض الحبق والمنتور، بمكان الياسمينة، هذه البيوت التي كان أجدادنا يبنونها بمنتهى الذوق والعاطفة، قام مقامها الآن بيوت، قال عنها رفيقي في الطريق إلى المختارة:
ما هذه المقابر التي قامت على التلال؟
وقال آخر أهي بيوت نحل؟
وقال الزميل أديب الفرزلي من على هذا المنبر انها بيوت بقر.
كلا يا سيدي انها بيوت بشر.
هذه البيوت.
عددها، كما قيل لنا من على هذا المنبر انها /2500/ ثم قيل هنا أيضاً إنها 2000 ثم قيل في اليوم الثاني في لجنة ترأسها عطوفة الرئيس عسيران على لسان موظفي المصلحة الذين حضورا الاجتماع انها 1753.
ثم علمنا اليوم من التقارير الأخيرة التي اطلعنا عليها في المصلحة هذا الصباح، ان البيوت التي فرغ من بنائها لا تعد إلا 752 بيتاً، وان البيوت التي هي قيد البناء تبلغ 914 بيتاً أي أنها يجوز أن تكون على الأساس أو على السقف أو لاتمام المنجور، ويبقى 91 بيتاً لم يباشر العمل بها بعد.
هذه البيوت التي مسحت عن وجه التلال وجه الجمال وزرعت مكانه وجه البشاعة، لا يستطيع أحد أن يعلم هذا المجلس كم كلفت تلك المنازل التي بنيت وسميت بالقرى والاحياء الجديدة.
بقيت لي كلمة بيني وبينك.
هذا الكتاب التقرير، وأنت ابن كتاب، من عائلة شحنت مكاتب لبنان ومكاتب العرب بالمؤلفات، مؤلفات ما زال فعلها إلى اليوم في عقول المخضرمين والناشئة.
انك أنت ابن حرف، من قرية هي أجل قرية في هذا الجبل، اطلعت من البساتنة الكبار ما يعجز العرب أن يطلعوا مثلهم.
ولك أصدقاء في هذا البلد من أهل فكر وقلم كثيرون.
وإنك تعلم ان في جارور كل واحد منهم مجموعة شعر أو قصص، أو مجموعة مؤلفات، لو قدر لها أن تنشر لكانت فعلت في بلاد العرب ما فعلت فيها كتب أسلافك وأجدادك.
وانت من مولت دائرة المعارف، هذه الدائرة البستانية التي فعلت فعلها منذ مائة سنة ثم عادت لتعمل فعلها على أيدي البساتنة مائة سنة جديدة.
انت ابن حرف، ابن عائلة، كيف تسمح أن ينفق عشرون ألف ليرة لبنانية من أجل طبع هذا الكتاب التقرير، لنرى فيه مقالاً لرئيس مصلحة الهندسة ومقالاً آخر لرئيس الموظفين، ومقالاً للمهندس في مصلحة الجنوب.
ومن أجل أن نرى وأنت في قلوبنا، صورتك تأكل المقثي وتشرب الماء مع اختيارية الضيعة؟
هذا الكتاب تساوي مساوئه جميع مساوىء مصلحة التعمير.
لأنها هدرت الحرف وقبحت وجه الكتاب.
شكراً يا صديقي لأنك سمعت وتقبلت.
فهل يستحق الذي ينتقدون إميل البستاني الشكر الذي استحقه هو بعد هذا المقطع الذي سأقوله انصافاً للوجدان والحقيقة:
إميل البستاني رجل استحق شكر لبنان عندما حمل الحكومة، مع المخلصين من اللبنانيين الذين اعتنقوا نفس المبدأ، على ان لا تنقد المتضررين تعويضاتهم نقداً.
هذا العمل أنقذ القرية اللبنانية.
ولو عمل العكس وأعطى المنكوبين مالاً لكانوا قبضوه وهجروا القرية إلى المدن ففتحوا بما قبضوه بعض الدكاكين.
من أجل هذا قلت إنه استحق، مع من استحقوا، شكر لبنان.
ثم انه حقق سرعة في انجاز الأعمال والسرعة مكلفة، هذه السرعة لو لم يكن إميل البستاني من هو لما استطاع أن يقيم سقوفاً في اثني عشر شهراً فوق رؤوس معظم المنكوبين.
ثم إنه حطم رأس الروتين الحكومي، هذه الروتين التي كانت تدوخ أصحاب المعاملات في الدواوين، لقد قلل الدواوين وأبقى على كثرة الموظفين ولكنه استأثر بصلاحياتهم، من هنا حطم رأس الروتين ومن هنا أثبت ديكتاتورية في العمل، وما من شك أن الأستاذ إميل البستاني كان بطلاً في التعرض للوساطات التي كانت تتهاطل عليه وكل واحد منا يعرف جانباً من هذه الحقيقة.
أخلص من هذا إلى اقتراحات:
هل يجب أن تستمر مصلحة التعمير أم لا يجب أن تستمر مصلحة التعمير؟
اقترح أنا بأن تنجز الأعمال العالقة في مصلحة التعمير لأن عدم إنجاز هذه الأعمال العالقة يعرض هذه الأعمال إلى الخراب، فكأننا نكون قد هدرنا كل ما دفعناه واقترح أن نصفي مصلحة التعمير على أن نبدأ منذ الغد بأن نعيد إلى الدولة موظفي الدولة وبأن نخفف ما تبقى من موظفي المصلحة وأن نفصل أولاً وآخراً قضية نهر أبي علي وإعادة بناء صيدا القديمة عن مصلحة التعمير وبعد ذلك يصير إنجاز ما تبقى وتنهي مصلحة التعمير أعمالها وسيذكر التاريخ إما لفتة وإما رحمة لهذا الرجل الذي تقبل منا الكثير.
الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد جان عزيز.
جان عزيز:
أيها السادة، إذا أردنا أن نخرج من هذه الجلسة بنتيجة مجدية فما علينا إلا أن ننتهج النهج الذي انتهجه في مطلع خطابه الزميل الأستاذ ادوار حنين.
ولكنه في متن خطابه عاد فخالفه أي أن نحاول جهدنا أن ننصف الزميل الأستاذ إميل البستاني وان نوازي ونوازن بين كفتي الصواب والخطأ.
أنا من القائلين بأن الخطة التي رسمها الأستاذ إميل البستاني لاعمار القرى وترميم المنازل ليست هي الخطة المثلى، لا لأنها، من الوجهة النظرية، خطة خاطئة ولكن الرجل اعتد بنفسه واعتد بغيره واعتد بالوسائل التي كان يريد أو ينبغي له أن يرتجلها اعتداداً ذهب إلى حدود الشطط.
أنا أقول بان في هذا العالم بلداناً وقع فيها من الحوادث والأحداث كما قال الزميل الأستاذ ادوار حنين، ما يفوق الزلزال الذي حصل عندنا، يفوقها هولاً ويفوقها في اتساع الرقعة، كالمانيا وروسيا، فكيف انبثقت ستالينغراد وبرلين من انقاضهما؟
انبثقتا لأن هناك أدمغة تزودت بالاختصاص والعلم وانصبت على هذه المشكلات فوضعت لها التصاميم ثم نفذت هذه الخطط بواسطة رجال يؤمنون ببلادهم، ولديهم الوسائل الكافية لتحقيق هذه الخطط، فكان بامكان هذا البلد الصغير وقد نهج على هذا النهج ودرج على هذه الخطة بمسائل عدة أن يستدعي أمثال هؤلاء الخبراء لكي يضعوا الخطط والتصاميم، ومن ثم إن تلزم أعمال تنفيذ هذه الخطط والتصاميم لشركات وطنية، وعند الاقتضاء لشركات أجنبية فتعمد إلى تنفيذ هذه الخطط بأسهل الوسائل وبأقل ما يجب من التكاليف، وبأسرع ما يمكن من الوقت.
ولكن عندما حل الزلزال وتشتت الآراء في الوسائل والسبل التي تمكن هذا البلد من اعمار المناطق المنكوبة صودف ان كان في المجلس السابق رجل كالأستاذ إميل البستاني رجل يؤمن بنفسه ويؤمن ببلاده ويريد رغم صغر رقعة هذه البلاد ان ينهضها أو يحاول انهاضها، فانبرى لهذه المهمة التي تعجز دولة كاملة عن التصدي لها.
تصدى لها الأستاذ إميل البستاني لم ارتجل مصلحة من ألفها إلى يائها ارتجالاً وحقق ما هو الآن موضوع المناقشة والموازنة بين سيء وحسن.
وأنا يا أخي الأستاذ حنين لست غريباً عن البساتنة القدامة والمخضرمين، وقد نهلت من مناهلهم كما نهلت أنت، فأقول ان إميل البستاني قد ارتجل الياذة في التعمير من ألفها إلى يائها فلا عجب أن يكون هناك بيت مختل أو ردىء معتل، نؤاخذه عليه إذا قسنا هذا العمل على مقياس العروض، ولكن لا نؤاخذه عليه إذا قسناه على مقياس العمل النهائي الأخير.
  ادوار حنين:
هذه البيوت التي بدأت مصلحة التعمير ببنائها منها ما أنجز ومنها ما هو قيد الإنجاز، بعضها كما رأينا اليوم ما زال شاغراً وبعضها لجأ إليه بعض الأهلون احتلالاً، على أنه بقينا نرى في القرى المنكوبة وخاصة قيتولا وعازور وبكاسين الخ.
.
بقينا نرى أن بعضاً من الأهالي المنكوبين ما زالوا يلجأون إلى الشوادر والشتاء بدأ يداهمهم، ولما كان المجلس يتباطأ في إقرار القانون الذي على أساسه توزع البيوت على المنكوبين لذلك نلتمس من الحكومة أن تعطي لهم المجال لإشغال هذه المنازل موقتاً ريثما يقر هذا القانون وتنفذه الحكومة.
  إدوار حنين:
في المناطق التي زرناها اليوم رأيت أناساً في العراء، بدون شوادر لأن هذه الشوادر أخذت منهم، ورأيت بيوت معمرة وغير مسكونة، والأغرب من ذلك أن رئيس مصلحة الإسكان الزميل الأستاذ اميل بستاني يقاوم الإسكان، وقد رأينا بأم العين أناساً من الأهلين سكنوا المنازل التي لم تنجز بعد لأنه لم يعد عندهم شوادر كما قلت، وربط قضية توزيع البيوت بقضية مصلحة التعمير ليس من الحق ولا من الإنسانية وليس من صلاحية الزميل الأستاذ اميل البستاني.
إننا نطالب فوراً بإسكان الأهلين.
  إدوار حنين ـ عطوفة الرئيس، لن أكون نذير سوء على ما أراد أن يكون زميلي الأستاذ أديب الفرزلي لأنه ليس ما يوجب ذلك، وهو الذي قال ان مجرد وضع القانون في مكانه يصلح الحال وهذا صحيح، ولن أتعرض إلى أشياء كثيرة أثيرت وإنما سأصل إلى موضوع اقتراح تقدمنا به بعض الزملاء وأنا، متعلق بامتحانات الدرك، ولكن قبل أن أصل إلى هذا الموضوع لا بد لي أن أعرج على بعض أشياء حدثت وقيلت الآن.
أنا واحد يا سيدي من الذين يتشرفون ويعتزون بالانتماء إلى حزب معين، وأنا واحد من الذين يريدون لكافة الأحزاب اللبنانية أن تحيا وتتفاعل في جو من الحرية الكاملة، لأن لبنان لا مفهوم له إن لم يكن له مفهوم صحيح للحريات، ولكن أن ندخل مشاكلنا وشؤوننا الحزبية من ساحة المدينة إلى هذا المكان المقدس فهذا ما كان يجب أن لا يكون، إذ ان الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون هو أن نستلهم استياءنا من الحزبية في هذا المجلس.
وفيما يتعلق بحادثة أكروم ومشتى حسن فاسمح لي بكلمة واحدة يا دولة الرئيس.
لا يطلب من دولتكم أحد أن تكونوا عارفين بما كان يمكن أن يقع، هذا من علم الله وحده، ولكن إذا ثبت لكم أن هذه القضية التي وقعت عفوية فاقطعوا يد الفاعل من الزند، وإذا ثبت لكم انها مصممة من قوى داخلية أو خارجية فاقطعوها من الباع ويجب أن تتخذوا تدابير حاسمة بصدد مثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر في المستقبل، أما ما قيل عن عهد بائد وظالم أم غير ظالم فقد باد إلى غير رجعة بإذن الله.
وأصل الآن إلى الاقتراح التي تقدمنا به، ما أوجب هذا الاقتراح يا سيدي علمي بثلاث حوادث تدور جميعها على واحد من أفراد الدرك برتبة «باشجاويش».
لقد قبل هذا الدركي في امتحانات سنة 1953 وكان قد أحيل إلى مجلس تأديب الدرك سنة 1952 ولم يقل له انه مستبعد من الامتحان في ذلك الحين لأنه أحيل إلى مجلس تأديبي، واليوم سنة 1957 نفس هذا «الباشجاويش» تقدم بطلب إلى الامتحان فرفض بعلة أنه أحيل إلى المجلس التأديبي سنة 1952 كأنه لم يقبل في امتحانات سنة 1953.
هذه حادثة ولدي حادثتان آخرتان لن أبوح الآن بذكرهما بل سأكتم اسم أصحابها لجلسة خاصة.
عندما تكون قيادة الدرك التي رأينا الزميل الأستاذ موريس زوين يتولى الدفاع عنها بحدة لأول مرة ونحن نتمنى لو تقدر أن نكون محله في الدفاع عن هذه القيادة، قيادة الدرك.
ولكن قولوا لي على أي أسس وما هو مقياسها في قبول ورفض طلبات التقدم إلى الامتحانات، على أية أسس تعتمد؟
فقضية «الباشجاويش» قضية صارخة، قبل سنة 1953 ولم يقبل سنة 1957 لعلة جرت سنة 1952 وفي ملفه ثلاث رسائل شكر على ما قام به من أعمال، لذلك تقدمنا بهذا الاقتراح من أجل أن يقبل أصحاب الحقوق في الفحوصات لكي ينشط هذا الدركي إلى المحافظة على الأمن وأداء الواجب على أحسن ما يكون في خدمة هذا البلد وأمنه.
إدوار حنين.
إدوار حنين ـ النصوص التي ذكرت الآن توصلنا إلى نتيجة هي أنه يجب أن توذع أموال المصالح الوطنية في مصرف يعينه وزير المال إلا إذا كان هناك استثناء.
إذن أموال المصالح يجب أن نودع في مصرف أو مصارف يعينها وزير المالية ما لم يرد استثناء.
وقد أراد معالي وزير المالية الآن، أن يقول ان النصوص الاستثنائية واردة في ذكر جميع المصالح وذكر مصلحة الليطاني التي نقره على أن القانون يستثنيها، ولكن تبقى المصالح الوطنية التالية:
مصلحة مياه بيروت، جاء في المادة 18 من مرسوم إنشائها أن الإدارة تخضع لتدقيق وزارة المالية ولسلطة ديوان المحاسبة.
وفيما يتعلق بمصلحة الكهرباء والنقل المشترك، تنص المادة 25 من قانون إنشائها على أنه بعد إجراءات المحسومات تدخل الأموال الفائضة في خزينة الدولة، إذن يجب أن توضع هذه الأموال في الخزينة.
في النتيجة يا سيدي هذه الأموال هي أموال الشعب، إذا وضعت في مصارف تعينوها أنتم تكون محمية نوعاً من الإفلاس، وتكون في حمى من خضات السوق ثم أليس بإمكان وزارة المالية عندها أن تراقب أكثر فأكثر مقدار الفوائد لكي تدخل هذه الفوائد في ملك الشعب لا الأفراد؟
أليس لمصلحة الشعب أن تودع أموال المصالح في بنك لا يخص إدوار حنين، وتعلم يا سيدي الوزير أن بين رؤساء المصالح اسماء أناس يملكون المصالح والمصارف؟
من أجل ذلك وإذا كانت وزارة المالية تعدنا بأن تطبق النصوص وأنها مستعدة بأن تأتينا بمشروع يعدل النصوص فنحن سجلنا عليها هذا الوعد.
  إدوار حنين:
ما من قمة لا انخفاض بعدها، ما من نهضة لا يليها انحطاط وما من هدأة الا ويعتريها انتفاضة.
هكذا الطبيعة، والانسانية والانسان.
فاين العجب والحالة قياس ـ ان نتأرجح، نحن، في هذا المجلس الكريم، بين القمة والوادي، بين النهضة والجمود، وبين السكينة والارتياح؟
وانه يشرف هذا المجلس ان تكون فيه العناصر الحية، فلا تكتنفه الحيرة، ولا تخيفه الحدة ان هو يتواثب الى القمم، وتستهويه المدويات، ويذهله الفراغ، ثم يضج بالكلمة مجلجلة مرنانة، كما يضج بالصخب والصراخ، فلا ينكر حقيقته بوجوه الساخرين، ولا يعنف وجوده بالافتعال.
هذا المجلس الحي، الهاديء الصاخب، الساكت الصارخ، العميق الفائش، المريح المخيف مولود سعيد، لشعب سعيد، في بلاد سعيدة.
وان مشادة كلامية وان قست، وتطورت، واستحالت الى مهاترة، ونقار.
تظل، في رأينا مجرد مشادة كلامية ما لزم فيها المتجادلون حدود حقائق ثلاث لا بد من اعلانها، في هذا الظرف بالذات، فتطمئن قلوبنا، وقلوب اللبنانيين، جميع اللبنانيين، الذين يتطلعون الينا يتعرفون انفسهم، ويجدون على السنتنا تعبيرا لما في ضمائرهم.
اولى هذه الحقائق ـ ان لبنان واجب الوجود.
انه واجب الوجود لان وجوده ارادة من بنيه مستمرة منذ ستة الاف سنة، وهو ضرورة للعائشين فيه، وليس من حق احد ان يزدري برغبة شعب اراد، او من حق احد ان يزحزح الارض من تحت اقدام الذين يتمركزون عليها، ويرتاحون، بعد طول العناء، الى هديل ترابها.
انه واجب الوجود لانه مختبر حضري نحاول ان نطلع منه ما يفيد الاخرين من جليل اختباره، ومختبر ديمقراطي نحاول ان نطلع منه المدينة الفاضلة، مختبر حرية تمرسنا بها منذ اقدم العصور، وبها نكش كوابيس الكبت والضغط والارهاب، راحة للآمنين، وهناء للمتشوقين.
انه واجب الوجود لانه ملاز ومستجم.
فهو ملاذ المروعين في بلادهم، والفازعين منها اليه.
ومستجم التعيين والمثقلين اللائذين بربوعه وحماه.
انه واجب الوجود لانه صاحب رسالة بين جيرانه واخوانه وهي رسالة تقوم على المحبة ولخدمة، المحبة لكي تمكن الخدمة والخدمة لكي تستمر المحبة.
وهذه الرسالة التي لم يبطيء في ادائها رسول من ابنائه، منذ ان انشأوا، في مستهل النهضة المدنية، اول مطبعة، وطبعوا اول كتاب، واصدروا اول جريدة ومجلة، ثم مشوا بمستخدماتهم، شرقا وجنوبا، حتى عمت المعرفة كل قطر عربي، فاستيقظ العرب الى نفسهم وقضيتهم ـ التي في ركائزها عظماء من لبنان ـ ثم صارت كل نهضة عربية، جزئية كانت او كلية، نهضة ممكنة، ودنية القطوف.
اما ثانية الحقائق الثلاث، فهي ان لبنان بجميع اللبنانيين، لا يفضل لبناني لبنانيا على اخر الا بنسبة اخلاصه للبنان، لكل لبناني حق على لبنان من الحرية والمساواة، في البحبوحة والطمأنينة.
وللبنان حق على كل لبناني، في الخدمة الصادقة، والقصد الصالح، والاخلاص الاكيد.
واما ثالثها:
فهو ان لبنان كيان ناعم دقيق.
فالقليل الذي لا يؤذي سواه يؤذيه.
فاذا كان اقتناعنا، جميعا، ان لبنان واجب الوجود، وجب علينا ان نحايد هذا الكيان هزاتنا العلوية، الدينية والطائفية، لان السماء لا تأذن بان يهز فيقبح الجمال.
وان نحايده هزاتنا الدنيوية، الحكومية والمعارضة، فتصطلح الحكومة وتصلح، وقتئذ المعارضة وترشد، في جو من التزاحم على صيانة الحق، وخدمة الخير، وتأليف الجمال.
وعندما تسلم بيننا.
وانها سالمة باذن الله، هذه الحقائق الثلاث، نسلم جميعا، من الاذى، ويسلم، لجميع ابنائه، لبنان.
اذا ذاك لا تبقى سوى صلاة الشكر، يصعدها كل قلب من لبنان.
في هدأة الليل وغفوة الاهواء:
اللهم شكرا على افضالك، فقد الجأتنا الى ارض اجمل ارض، اجريت من تحتها الانهار، فتفتقت خضرة وخمائل.
مسحتها بالنسائم فسرى، في اثرها، الطيب، واجريت عليها الجمال اظلالا واضواء، فانشقت لنا منها كوة عليك.
اللهم شكرا على مراحمك وجودك، فقد جمعتنا الى ناس اطيب ناس، سكبت المحبة في قلوبهم، فاطلعت لنا المسرة والاخاء والسلام.
اللهم:
جنب ارضنا الشرور، واجري البركة على ابنائها، واجعلنا، رجوناك، امة تنبض فيها الحياة في وطن تعبق فيه رائحة الاخوة.
ويا ربنا! انت الذي زرعت في نفوسنا حب كل وطن القينا عصا الترحال فيه، اجعل ان نحب هذا الوطن الذي سنلقي خدنا على ترابه لنستريح، ثم نورثه لابنائنا، بعدنا، بهجة وعزا.
وانزع من نفوسنا حب ما ليس كائنا على حساب ما هو كائن.
وارع بعين عطفك لبنان.
رجوناك، ياربنا، رجوناك.
  منذ ان قامت الحكومة الماثلة امامنا اليوم، رأيت من واجبي ان اهمس في اذن دولة الرئيس، وفي اذان السادة الوزراء، الذين التقيتهم صدفة، رأيا لم اقر عليه.
وهو ان تأليف الحكومة بشكلها الحالي كان عملية فلش، فكان يقتضى لها عملية ضم ولم، وبداية عملية الضم واللم، وبيان وزاري مقتضب قليل السطور، يؤتى فيه بخمسة سطور على ذكر ما أوجب تأليف الحكومة بشكلها الحاضر.
وبخمسة سطور ترسم خطوط السياسة الخارجية الرئيسية، وبسطرين لكل وزير، يحملان مشروعي قانون لكل وزارة مما اعد لها من هذه المشاريع.
فلم ير هذا الرأي.
لماذا؟
لان العادة في البيانات الوزارية، هنا وفي كل مكان آخر، هي تضمينها اكثر ما يمكن من القول والوعود لكي توفى، اولا توفى، واذا وفيت، وفيت بالوعود ايضا.
وعادة البيانات الوزارية ان يقدم واضعوها مطولا بالاصلاح.
لزيادة فصل على الكتب المعروفة في سياسة الحكم، واصلاح شؤون الدول، كفصل في كتاب السياسة لارسو، وفصل في كتاب الجمهورية لافلاطون، وفصل في كتاب المدينة الفاضلة للغارابي، وفصل في كتب "الثورة يجب ان تعاد" لاندره تارديه، على انه في الظروف الدقيقة، وقد يكون ظرف دقيق في ايام عادية، على ما نحن عليه في هذه الايام، كان يرى المسؤولين، الاقتضاب والايجاز اكثر مما يجب، واكثر مما يقتضي المقام، وذلك لترسيخ فكرة العمل، وللتدليل على العزم والحزم.
واني لاذكر يوم غرقت الثورة الفرنسية بالدماء، واعطي روبسبير مكان الصدارة فيها، اعلن خطة عملية، بعبارة واحدة:
"سننقذ الثورة من ابنائها، وسنطلع على الدم المراق جمهورية شعبية".
وعلى هذا المنوال درج تشرشل، عندما اسندت اليه الاحكام في الحرب العالمية الثانية، فاكتفى بقوله:
"لقد خسرنا الجولة الاولى، ولكننا سنربح الحرب".
ورفع اصبعيه، الوسطى والسبابة، فبقيتا في اذهان الناس اكثر من اي بيان.
اما وقد فاتتنا عملية الضم واللم، فارجو من الحكومة الحاضرة ان لا يفوتنا من نشاطها العزم والحزم، لكي تحقق ما رسمت لنفسها وما تأمل من البلاد من خير مستعجل اكيد.
وقد يكون سبب هذا الاسهاب، ان الحكومة ارادت ان تطوق المعارضين، بان ترد مسبقا عليهم.
انها لخطة فاشلة، وقد ثبت ذلك، لانه، في الظرف الذي كانت فيه اللجنة الوزارية منكبة على وضع البيان الوزاري، كان كل واحد من خطباء المجلس منكبا على وضع خطابه.
وقد تليت علينا جميع الخطب في اليومين الاخيرين.
ولو ان معظم الخطباء الذين توالوا على المنبر تمهلوا قليلا، وخاصة من تكلم في اليوم الاول، للاستماع الى البيان الوزاري، ولو مسهبا، لكان اغنانا تمهلهم عن الكثير مما سمعناه.
والذي ورد بعضه الاكبر في البيان.
ولا ندخل في مناقشة ما يعتقد البعض، ان ما ورد في البيان يدل دلالة صريحة، صحيحة على ما يضمر واضعوه، اولا يدل على هذه الصراحة.
واني قد انتقيت لنفسي وللذين رأوا ان يسرفوا في انتقاد السياسة الخارجية، بعض مقاطع من هذا البيان الوزاري، تلك المقاطع التي اعتقد، انها لو اخذت بحرفها وروحها، ولو حملت، وارجوا ان تحمل، على محمل الاخلاص، لكان سقط الكثير من الخلافات الناشبة بين اللبنانيين في موضوع السياسة الخارجية ويكفي ان يكون البيان قد قال بهذه الصراحة التي لم يسبق ان لاحظناها في اي بيان آخر:
"اما في الحقل العربي فتعتبر الحكومة ان لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي.
فقد كان، وسيبقى، العضو الخير الفعال في خدمة الاماني والحقوق والاهداف العربية.
وللبنان سجل مشرف في هذا الميدان.
فمنذ نيف وقرن ولبنان يخدم العرب، وبذلك يكون نفسه ويخدم نفسه، في داره وفي ديار العرب وفي المهجر، في حقول النشاط البشري، في السياسة والاجتماع والاقتصاد والادب والفكر.
وكل تاريخ للنهضة العربية الحديثة لا بد ان يضع النشاط اللبناني في الطليعة بين مقدمات تلك النهضة ودعاماتها".
ويقول البيان ايضا:
"واذا كان للبنان من دور شريف نافع يقوم في حلبة الاخوة العربية المشتركة فانما هو دور الاخ المخلص والجار الامين الذي يجعل من بيته لاخوانه ناديا للتلاقي والتشاور والتفاهم والتضامن والاتفاق على كل ما يوطد مجد العرب ويقوي دعائم السلام في هذه البقعة العزيزة الحساسة في العالم".
هذا المقطع وغيره من المقاطع التي هي بمثل صراحته، تدعو جميع اللبنانيين الى الاطمئنان الى ما يضمر الحاكمون، والى ما يرسمون لانفسهم.
وتدعونا للتساؤل، بعض اسئلة في صميم هذه السياسة الخارجية العربية، وفي صميم وضعنا اللبناني:
اولا ـ هل يرى بعضنا ان بعضا من العرب اخلص للقضية العربية من بعضه الاخر؟
وهل يرى بعضنا ان الوحدة تحقق مصلحة العرب اكثر من الاتحاد، او الاتحاد اكثر من الوحدة؟
ثانيا ـ ما دمنا مجمعين على الاعتراف بضرورة التمسك بالسيادة والاستقلال والحرية في لبنان، فهل ينكر على لبنان حقه في ان يرسم لنفسه سياسة خارجية مستمدة من موقعه الجغرافي، ووضعه الانساني، بين مغترب ومقيم؟
وهل ينكر ان لنا هذا الحق كاملا ومستمدا من حقنا في السيادة والاستقلال؟
ثالثا ـ هل من غضاضة، ولبنان اخ شقيق في المجموعة العربية، ان يكون دور لبنان في العالم العربي، دور المصلح الوسيط، والاخ الذي يريد ان يكون العرب عربا واحدا لا عربين؟
وهل اغرقت دولة عربية، اية كانت، في خدمة قضايا العرب، اغراق لبنان في خدمة هذه القضايا منذ فجر الاستقلال سنة 1943 الى يومنا الحاضر؟
.
وان ما ورد في البيان، وما قريء عليكم من خدمة قضية جلاء الجيوش عن سوريا، الى قضية الجلاء عن ترعة السويس وعن مصر، الى قضية فلسطين الكبرى المتشعبة الاطراف، الى آخر ما في هذا السجل الحافل الذي كان للبنان فيه اليد الكبرى والباع الطويل، هل ان دولة عربية، اية كانت، تجندت واغرقت في خدمة القضايا العربية، تجند لبنان واغراقه في خدمتها؟
ونحن نعلن عكس الرأي الذي ورد علينا صبيحة هذا النهار، بان ما عمله لبنان عمل مفروض عليه، في طبيعته وكيانه، وانه، وهنا وضع الاختلاف، ليس لنا ان نمنن بما عملنا من طبعنا ومن صميم كياننا.
هذا صحيح، لو ان ما عمله لبنان في خدمة قضايا العرب كان ماثلا في اذهان الجميع، ولو لم يستغل لمحاربة الحاكمين اللبنانيين ولبنان.
الينبوع يعطي، ويعطي بدون حساب، ولكن من اجل ان يكون الينبوع خيرا يجب ان نحتفظ بمائه.
لقد اسلمنا عمل لبنان الى الذمم، فتبين ان الذمم افلتت ما اودع فيها، وكان علينا ان نسلم التاريخ ما كنا قد سلمناه الى الذمم، كان علينا ان نعطي مادة العمل مادة للتاريخ، وليس في هذا تكابر وتمنين، وانما تسجيل خدمات.
خامسا ـ هل ان بين اللبنانيين، او بيننا على الاقل، من يبعد في تفكيره الى اكثر من التعاون بين لبنان وبين الدول الشقيقة العربيات، تعاونا مخلصا الى آخر درجات التعاون؟
وهل حقا ان الذين يشكون من وزير خارجية لبنان، يشكون مخلصين بينهم وبين انفسهم وبينهم وبين ضمائرهم، وبينهم وبين الله، وبينهم وبين لبنان؟
وهل قدمت لنا الدول العربية، مجتمعة، رجلا كهذا الرجل، كتب على نفسه خدمة لبنان خدمة ترفع رأس ابناء لبنان، المقيمين والمغتربين، خدمة وضع فيها مواهب، لو وزعت لكفت عشرة رجال، مواهب لم نعرفها بعد في رجل واحد.
وانني اخشى ان يكون الرأي منساقا في هذه الاونة الاخيرة للشارع، في الوقت الذي يجب فيه ان يكون الشارع منساقا للرأي.
وقد جاءت لنا هذه المناسبة لكي نوجه كلمة شكر صحيحة الى الذين اشرفوا على قيادة الجماهير في طرابلس العزيزة، ننتزعها من نفوسنا اللبنانية المخلصة لنزفها بكل اخلاص، لدولة الرئيس رشيد كرامي، الذي يعمل بوحي لبناني صادق، بوحي وطني صحيح، وعرف ان يحد مطالب الشارع عند حد معقول، وان يسير به الوجهة التي تكتب العزة للبنان وللعرب.
حضرات السادة الزملاء، لقد شارفت على النهاية، وتبقى لي كلمة في ما سمعت من القول حول السياسة الداخلية، في السياسة الداخلية، اجمع الخطباء على التنديد بحالة الامن وعلى التطير من الفتنة والطائفية.
اما حالة الامن، فالمسؤولية فيها مشتركة بين الواقفين والجالسين، بين المعارضين والحاكمين.
مسؤولية الواقفين في انهم يخضون او يحركون الفوضى، ومسؤولية الجالسين في انهم لا يقمعون الفوضى بالقوة.
سمعت على لسان الزميل تقي الدين الصلح من ان للحكومة يدا في تحريك الفوضى الداخلية.
من يستفيد يا صديقي، من تحريك الفوضى الداخلية، الواقفون ام الجالسون؟
الجالس جالس مستريح والواقف يطلب مقعدا له.
واني اميل الى تحميل المسؤولية الكبرى للحكومة، لان عليها، لا على اي انسان اخر، ان تمسك بيدها، كل ما من شأنه ان يعيد الامن كاملا للبلاد.
لقد طلبتم منا ان نشدد لكم قانون العقوبات فشددناه وبلغنا في بعض مواده التي تعاقب جرائم التخريب، الى حد الاعدام، فلم تسلموا مخربا واحدا الى المحاكم، ومن اسلمتموه لم يكن فاعلا.
واما الفتنة الاهلية، فليتق الله في عباده كل من يحدث عنها، فليس من السهل ان يجر اللبناني الى التحارب في شارع او في قرية من اجل ان يروي غلة او ينال مطلبا او يحقق شهوة واهواء، ليس من السهل على هذا اللبناني الذي يعلم ويفقه اكثر مما نظن، ليس من السهل ان يعطي دمه لقضية حقيرة تتنازع فيها النفوس والاهواء.
ذلك ان اللبناني، جبليا وساحليا، يحتفظ بدمه لمعركة بقاء لبنان، هذه المعركة التي لا تنتهي بانتصار او بانكسار دبلوماسي ولا بانتصار او انكسار عسكري، انما تنتهي مع اخر نقطة دم في شرايينه.
لمعركة البقاء هذه يعطي من دمه وليس لسواها.
وان المخلصين اللبنانيين يغضون على الحديث الطائفية الذي اثير خارج هذه الاسوار وفي داخل هذه القاعة، مرة ومرارا.
حقيقة يجب ان تعلن.
ليست الطائفية ولا الاديان التي توزع اللبنانيين شعبا واحزابا، انما هي تيارات فكرية، روحية، وطنية، تجعل من هؤلاء فئة ومن اولئك اخرى.
فمن الحرام ان ننزل بهذا الشعب الكريم الابي من علو جباله الى حضيض منازعاتنا الحزبية ـ ونضج عندما يقال امر لا نرتضيه وينسب لطائفة اخرى ـ ان هي الا تيارات فكرية، وطنية، محض لبنانية.
واللبنانيون بمجموعهم يعرفون، ان لبنان كان قبل محمد والمسيح، وانه مستمر الى ابد الدهر بشفاعة محمد والمسيح.
وبهذا الصدد ـ وتمنيت لو ان من يطاله هذا الكلام موجود بيننا الان، اذ اعتب على رفيق صديق، وجه الى معالي الوزير شادر كلمة رأيتها في غير مكانها، وقيلت لغير رجلها، متعلقة بالطائفية ايضا، اقول:
ان الاستاذ شادر ينتمي، في هذه البلاد، الى حركة وطنية تستمد وحيها من اصفى المنابع اللبنانية، ويستحيل عليها ان تحيد عن الطريق الصحيح، والاستاذ شادر مفخرة من مفاخر المجالس.
يستحيل ان يحيد عن الطريق السوي.
قبل الختام، تمنيت لو ان جميع الذين رأوا المثالب والمطاعن في البيان او في الحكومة، تمنيت لو انهم تلطفوا واعطونا بعض الحلول والاقتراحات التي من شأنها ان تخرج الوضع والاوضاع الحالية من الحالة التي هي فيها.
وكلمة اوجهها الى الزميل العزيز جان عزيز الذي اعلن من هنا عدم ايمانه بالنظام الديموقراطي البرلماني، الذي قد يكون شرا، ولكنه بين الشرور اقلها شرا، فلنرتض اذن بان يكون هذا الشر الاقل هو الشر الذي ينزل بنا لانه اذا خرجنا من النظام الديموقراطي البرلماني فبأي نظام نقع؟
لقد كنا في الامس في صفوف المعارضة واليوم اصبحنا في الضفة الثانية لماذا؟
اننا لم نتنكر لنداء الواجب يوم كنا في صفوف المعارضة وكان اقتناعنا ان المعارضة واجب واليوم انتقلنا الى صفوف الضفة الثانية وكان اقتناعنا ان انتقالنا تلبية لنداء الواجب وان هذه التلبية في هذا الظرف العصيب الان تتطلب شجاعة اكثر من النقد والتجريح من اجل هذا انتقلنا من الصف هناك الى الصف هنا.
لذلك ولما نأمل ان يتحقق على يد الحكومة الحاضرة فاننا نعطيها الثقة، وانني شخصيا اعطيها بشيء من المزيد الى معالي وزير الاشغال العامة لانه يوم طرح ترشيحه للنيابة رأى من واجبه ان يستقيل من وظيفة اسندت اليه لكي لا يجمع بين النيابة والوظيفة.
  إدوار حنين: أؤيد منح المرأة حقوقها السياسية الكاملة، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من تحقيق المساواة والعدالة في المجتمع اللبناني.
ويشمل هذا الحق المشاركة في الانتخابات، سواء بالتصويت أو الترشح لشغل المناصب العامة، والمشاركة في صنع القرار على جميع المستويات السياسية والإدارية.
كما تهدف هذه السياسة إلى تمكين المرأة من التعبير عن آرائها والمساهمة الفاعلة في الحياة العامة، مع دعم برامج التوعية والتدريب التي تعزز قدرتها على المشاركة السياسية بفعالية.
ويعتبر منح المرأة حقوقها السياسية خطوة نحو بناء مجتمع ديمقراطي متوازن، يعكس تنوع المجتمع ويستفيد من قدرات جميع أفراده، ويعزز العدالة والمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات.
بهذه الطريقة، تصبح المشاركة السياسية للمرأة ركيزة لتقوية المؤسسات الوطنية، وتحقيق التمثيل العادل لجميع المواطنين، وزيادة فاعلية القرارات السياسية بما يخدم التنمية والاستقرار في لبنان.
  إدوار حنين: أطالب بتنظيم النقابات لجميع المهن بهدف رفع مستوى العمال وتمكينهم من حماية حقوقهم والمساهمة الفاعلة في تطوير العمل والإنتاج.
ويشمل هذا التنظيم إنشاء نقابات مهنية لكل قطاع، تعمل على تقديم الدعم الفني والقانوني للعمال، وتدريبهم على أحدث الأساليب والممارسات المهنية، وضمان احترام حقوقهم في الأجور وساعات العمل وظروف البيئة العملية.
كما تهدف النقابات إلى تعزيز الحوار بين العمال وأرباب العمل، والمساهمة في وضع السياسات والتشريعات التي تحسن ظروف العمل، وتسهيل الوصول إلى التعويضات والحماية الاجتماعية، بما يرفع من مستوى الكفاءة والإنتاجية.
ويضمن التنظيم النقابي تمثيل العمال بشكل عادل في الهيئات الاستشارية واتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل، بما يعزز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
بهذه الطريقة، تصبح النقابات أداة أساسية لتطوير العمال، وحماية مصالحهم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع تحسين جودة العمل والإنتاج، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وبناء سوق عمل عادل ومنظم في لبنان.
  إدوار حنين: مع ضمان حقوق العامل، بما في ذلك حقه في الامتناع عن العمل عند الضرورة، بعد إجراء تحكيم عادل لمصالحه لدى هيئة متخصصة.
تتألف هذه الهيئة بالتساوي من ممثلي العمال وأرباب العمل، وتكون تحت رئاسة أحد القضاة لضمان الحياد والعدالة في الفصل بالمنازعات.
ويهدف هذا النظام إلى حماية العامل من أي ظلم أو استغلال، مع ضمان أن يتم الفصل في النزاعات بطريقة منظمة وقانونية قبل اللجوء إلى الامتناع عن العمل.
كما يتضمن ضمان تنفيذ قرارات الهيئة التحكيمية، بحيث إذا امتنع صاحب العمل أو الحكومة عن تنفيذ قرارها، يكون للعامل الحق في الامتناع عن العمل بشكل مشروع، مع الحفاظ على مصالحه وحقوقه كاملة.
بهذه الطريقة، يتم تحقيق التوازن بين حقوق العمال وواجبات أرباب العمل، وتعزيز العدالة في بيئة العمل، وضمان أن يكون أي نزاع صناعي أو مهني محل حل قانوني ونزيه، بما يحمي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويعزز احترام القانون والمؤسسات العادلة في لبنان.
  إدوار حنين: أدعو إلى توزيع حق استثمار أملاك الدولة على المزارعين، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتمكين الفلاحين من استغلال الأراضي العامة بشكل قانوني ومنظم.
ويتيح هذا التوزيع للمزارعين الحصول على الأراضي الصالحة للزراعة، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني، ويزيد من الإنتاجية، ويحفز على استثمار الموارد المتاحة بشكل مستدام.
ويتم تنظيم عملية التوزيع بشفافية وعدالة، مع تحديد حقوق وواجبات المستفيدين لضمان الاستخدام الأمثل للأراضي، وحماية الملكية العامة، وتشجيع المزارعين على تطوير الأراضي وزراعتها بالأساليب الحديثة.
كما يمكن أن يتضمن النظام دعمًا فنيًا وماليًا للمزارعين، لتسهيل تجهيز الأراضي وتحسين الإنتاج، وربطها بأسواق داخلية وخارجية لتسويق المحاصيل.
بهذه الطريقة، يصبح استثمار أملاك الدولة أداة لتعزيز التنمية الزراعية، وزيادة الدخل الوطني، ودعم الفلاحين، وتحقيق توزيع عادل للفرص الاقتصادية، مع الحفاظ على الموارد العامة وضمان استدامة الإنتاج الزراعي في لبنان.
  إدوار حنين: تأمين العمل للجميع ومكافحة البطالة بجميع الوسائل الممكنة، باعتبار ذلك حقاً أساسياً لكل مواطن وركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويشمل هذا التوجه خلق فرص عمل جديدة من خلال دعم المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير البنية التحتية التي تفتح مجالات عمل متعددة في مختلف المناطق اللبنانية.
كما تتضمن السياسة برامج تدريبية وتأهيلية للشباب والعمال لتعزيز مهاراتهم وتسهيل اندماجهم في سوق العمل، إلى جانب تقديم تسهيلات مالية وتشجيعات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل مستدامة.
ويهدف هذا النهج أيضاً إلى دعم المبادرات الإنتاجية والمهنية الخاصة، وربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق الفعلية لضمان جدوى التوظيف.
بهذه الطريقة، يصبح تأمين العمل ومكافحة البطالة أداة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتقوية الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنتاجية، وتوسيع قاعدة العمالة المؤهلة، وضمان مشاركة الجميع في بناء مستقبل لبنان وتنميته المستدامة.
  إدوار حنين: تعزيز العدالة الاجتماعية كركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن، من خلال رفع مستوى العمال والفلاحين وتحسين ظروف حياتهم المادية والاجتماعية.
ويشمل ذلك تأمين العمال ضد المخاطر المختلفة مثل المرض، والتعطيل عن العمل، والشيخوخة، والعجز، مع ضمان دفع التعويضات العادلة لهم عند الحاجة، بما يحفظ كرامتهم ويؤمن لهم حياة مستقرة وكريمة.
كما تهدف هذه السياسة إلى دعم الطبقات الفقيرة عبر إعفائهم من الضرائب، وتقديم برامج مساعدة مادية واجتماعية تتيح لهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتحسين مستوى معيشتهم، مع خلق فرص عمل وتطوير مهاراتهم لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني.
ويعمل هذا التوجه على تحقيق توازن بين مختلف طبقات المجتمع، ومنع التفاوت المفرط في الدخل، وضمان توزيع عادل للثروات الوطنية بما يعزز التضامن الاجتماعي.
العدالة الاجتماعية أداة لتعزيز الاستقرار الوطني، وحماية حقوق المواطنين، وتمكين الفئات الضعيفة، مع بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة لكل اللبنانيين.
  إدوار حنين: تعزيز مكانة لبنان التجارية والاقتصادية بما يتناسب مع وضعه الجغرافي ونظم الاقتصاد السائدة في البلدان المجاورة.
وللحفاظ على مركزه التجاري، يجب اعتماد طرق جديدة تجعل لبنان منطقة طاقة حرة، بحيث يعود النشاط التجاري الوطني إلى مستوياته السابقة ويستعيد دوره المتفوق في الاقتصاد الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تهدف هذه السياسة إلى تأمين وسائل حماية للصناعة الوطنية واليد العاملة والإنتاج المحلي، عبر تقديم مساعدات مالية ودعم للمصنوعات الوطنية المصدرة إلى الخارج، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية ويحمي سوق العمل الوطني.
كما تشمل هذه السياسة إنشاء دائرة فنية متخصصة للإشراف على الحالة التجارية، ومتابعة التوازن بين سعر الإنتاج وسعر الاستهلاك، وضمان أن تظل الأسعار عادلة للمستهلكين ومنصفة للمنتجين.
وبهذا النهج، تصبح السياسة الاقتصادية أداة لتحقيق نمو مستدام، ودعم الصناعة والزراعة والتجارة، وحماية حقوق العمال والمستهلكين، مع تعزيز القدرة اللبنانية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، واستعادة مركزها التجاري والاقتصادي التاريخي.
  إدوار حنين: تعميم أساليب الزراعة الحديثة على جميع الأراضي اللبنانية، بهدف تحويل كل أرض إلى مورد منتج، وضمان أن يكون كل جهد يبذله المزارع مثمراً وفعّالاً.
ويشمل هذا التعميم استخدام التقنيات الزراعية المتطورة في الري، والتسميد، ومكافحة الآفات، وزراعة المحاصيل المقاومة للأمراض والظروف المناخية، مع تبني نظم زراعية مستدامة تحافظ على التربة والموارد المائية.
كما يشمل التعميم تدريب المزارعين على أفضل الممارسات الزراعية، وتوفير المعدات والبذور عالية الجودة، وإقامة برامج استشارية وفنية لمساعدتهم في تطبيق الأساليب الحديثة بشكل صحيح وفعّال.
ويعمل هذا التوجه على زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المحاصيل، وتقليل الهدر، مع تعزيز القدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
تصبح الزراعة اللبنانية أكثر إنتاجية وكفاءة، وتتحقق التنمية الريفية المستدامة، ويصبح كل جزء من الأرض مورداً يساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني وزيادة الثروة القومية، مع ضمان استفادة المزارعين من خبرات وتقنيات حديثة تدعم الاقتصاد الوطني.
  إدوار حنين: إنشاء دائرة علمية متخصصة تهدف إلى نشر القواعد والممارسات الزراعية السليمة بين المزارعين والمختصين، بما يرفع مستوى المعرفة والخبرة في القطاع الزراعي.
وتعمل هذه الدائرة على تنظيم محاضرات ودورات تدريبية، وإصدار نشرات وكتب تعليمية، والاستفادة من مختلف وسائل الإعلام والإذاعات التي تهتم بالأبحاث الزراعية والفنية، لنقل أحدث المعلومات والتقنيات العلمية إلى المزارعين والمهتمين.
كما تهدف الدائرة العلمية إلى تعزيز البحث والابتكار في الزراعة، وتطوير أساليب الري، ومكافحة الآفات، وتحسين جودة المحاصيل، مع مراعاة الاستدامة البيئية والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.
ويُشجع التعاون بين المزارعين والباحثين والمؤسسات التعليمية لضمان تطبيق النتائج العلمية على أرض الواقع وتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
تصبح الدائرة العلمية أداة حيوية لتطوير الزراعة اللبنانية، ورفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتمكين المزارعين من الاستفادة من أحدث المعارف والتقنيات، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الثروة القومية.
  إدوار حنين: مكافحة الآفات الزراعية بصورة إلزامية، لضمان حماية المحاصيل الزراعية والحفاظ على الإنتاجية الوطنية.
ويشمل هذا النهج وضع برامج وقائية وزراعية منظمة، تشمل استخدام المبيدات المعتمدة، والتقنيات الحديثة لمكافحة الآفات، مع متابعة مستمرة من قبل الجهات المختصة لضمان تطبيقها على جميع الأراضي الزراعية.
وتعتبر مكافحة الآفات الزراعية واجباً على جميع المزارعين لضمان سلامة المحاصيل وحماية الأمن الغذائي، ويترتب على المخالفين اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان الالتزام بالقوانين الزراعية.
كما يشمل البرنامج التوعية المستمرة للمزارعين حول طرق المكافحة الصحيحة والآمنة بيئياً، والتدريب على التقنيات الجديدة التي تقلل من الخسائر وتحسن جودة الإنتاج.
تساهم مكافحة الآفات بصورة إلزامية في حماية الثروة الزراعية الوطنية، وتعزيز الأمن الغذائي، وضمان استمرار الإنتاج الزراعي بكفاءة عالية، مع الحفاظ على صحة المواطنين والبيئة، ودعم التنمية المستدامة للقطاع الزراعي في لبنان.
  إدوار حنين:
إنشاء تعاونيات للإنتاج والاستهلاك، بهدف تعزيز الاقتصاد المحلي وتمكين المزارعين والصناعيين من تنظيم جهودهم وزيادة كفاءتهم في الإنتاج والتوزيع.
وتتيح هذه التعاونيات تقديم الدعم الفني والمالي للأعضاء، وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الداخلية والخارجية بأسعار عادلة، كما تساعد على تخفيض التكاليف وتحسين جودة المنتجات من خلال العمل الجماعي والتنسيق بين المنتسبين.
كما تشمل السياسة إنشاء دوائر فنية للإحصاء، تعمل على جمع البيانات وتحليلها لتوفير معلومات دقيقة عن الإنتاج الزراعي والصناعي وحجم الاستهلاك والموارد المتاحة.
وتساعد هذه الدوائر في اتخاذ قرارات مدروسة ووضع خطط تنموية فعالة، وتحديد الاحتياجات الحقيقية للسوق، وتقييم أثر السياسات المتبعة على الاقتصاد الوطني.
التعاونيات والدوائر الفنية تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان توزيع الموارد بشكل عادل، وتحسين الإنتاج والكفاءة، مع دعم قدرة الدولة على التخطيط والإشراف على مختلف القطاعات الحيوية بما يخدم مصالح الشعب ويزيد من الثروة القومية.
  إدوار حنين:
إيجاد الأسواق الخارجية لتصدير المحاصيل الزراعية التي تتجاوز حاجة لبنان الداخلية، بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي.
ويشمل هذا التوجه فتح قنوات تصدير متكاملة، وإقامة اتفاقيات تجارية مع الدول المستوردة، لضمان وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العالمية بجودة عالية وبأسعار عادلة.
كما تهتم الدولة بالإشراف على حسن الانتقاء والتوضيب للمحاصيل، لضمان توافقها مع المعايير الدولية، وحماية سمعة المنتجات اللبنانية في الخارج، وزيادة قدرتها التنافسية.
ويشتمل هذا الدعم أيضاً على تقديم مساعدات مالية وتقنية للمنتجين والمصدرين، وتشجيعهم من خلال الجوائز والتقديرات، بما يحفزهم على تحسين الإنتاج والالتزام بأفضل الممارسات الزراعية والصناعية.
تصدير المحاصيل الزراعية يحقق الربط بين الإنتاج المحلي والأسواق العالمية، وزيادة دخل المزارعين والمصدرين، مع ضمان الجودة والاستدامة، وتعزيز مكانة لبنان كدولة منتجة قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
  إدوار حنين:
توزيع مياه الأنهار بشكل منظم على الأراضي الزراعية المحتاجة للري، بهدف زيادة الإنتاجية وضمان استدامة الزراعة في مختلف المناطق اللبنانية.
ويهدف هذا التوجه إلى تحسين استغلال الموارد المائية المتاحة، وتوفير مياه كافية للحقول في جميع فصول السنة، بما يضمن استقرار إنتاج المحاصيل وتأمين الغذاء للمواطنين.
وتتضمن السياسة إنشاء شبكات ري حديثة تشمل القنوات، والخزانات، وأنظمة التحكم في المياه، لضمان وصولها بشكل عادل وفعال إلى جميع الأراضي المستهدفة.
كما تشمل صيانة مستمرة لهذه الشبكات، وتدريب المزارعين على استخدام تقنيات الري الحديثة التي توفر المياه وتزيد من كفاءة الإنتاج الزراعي.
توزيع مياه الأنهار يعزز الأمن الغذائي، ويزيد الإنتاج الزراعي، ويحقق تنمية مستدامة في الريف اللبناني، مع حماية الموارد المائية والحفاظ على البيئة، وتطوير قطاع الزراعة بما يخدم الثروة القومية ورفاهية المواطنين.
  إدوار حنين:
تشجيع الإنتاج الزراعي والصناعي باعتباره أداة رئيسية لتنمية الثروة القومية للبنان.
فتعزيز الإنتاج الزراعي يضمن الأمن الغذائي ويزيد من فرص العمل في المناطق الريفية، بينما يساهم تطوير الصناعة في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتشمل هذه السياسة تقديم الدعم الفني والمالي للمزارعين والصناعيين، وتحفيز الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، وإنشاء بنية تحتية داعمة مثل المخازن، والمواصلات، وشبكات الطاقة والمياه، بما يسهل عمليات الإنتاج والتوزيع.
كما تتضمن تعزيز الربط بين الإنتاج المحلي والأسواق الداخلية والخارجية لتسويق المنتجات الوطنية وزيادة الصادرات.
تشجيع الإنتاج الزراعي والصناعي أداة متكاملة لخلق فرص عمل مستدامة، وتحقيق تنمية شاملة تشمل جميع القطاعات والمناطق، بما يعزز استقلال لبنان الاقتصادي ويقوي مكانته بين الدول.
  إدوار حنين:
تشجيع زراعة القمح والحبوب عامة، باعتبارها أساساً لتأمين غذاء لبنان في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الأساسية، وضمان استقرار الأمن الغذائي للمواطنين، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي قد يتأثر بالأزمات أو النزاعات.
وتشمل السياسة دعم الفلاحين بمستلزمات الزراعة الحديثة، مثل البذور عالية الجودة والأسمدة والمعدات الزراعية، وتوفير التدريب والخبرة الفنية لتعزيز الإنتاجية.
كما تشمل إنشاء مخازن استراتيجية لتخزين الحبوب والمحاصيل الأساسية، لضمان توفر الغذاء في جميع الظروف، وتنظيم أسواق عادلة لتسويق المنتجات الزراعية بما يضمن استقرار أسعار الغذاء ويحفز الفلاحين على زيادة الإنتاج.
الزراعة ركيزة للأمن الوطني والاقتصادي، تدعم استقرار المجتمع، وتضمن للبنان القدرة على مواجهة الأزمات المختلفة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية، مع تعزيز التنمية الريفية ورفاهية الفلاحين والمجتمعات المحلية.
  إدوار حنين:
استثمار القوى الكهربائية الناتجة عن الشلالات المائية، وتحويلها إلى مصدر طاقة مستدام لتغطية مختلف المناطق والمدن والقرى اللبنانية.
ويهدف هذا التوجه إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة بطريقة نظيفة ومتجددة، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض تكاليف الطاقة، وتأمين الكهرباء بشكل مستمر لجميع المواطنين.
وتتضمن السياسة بناء محطات توليد كهرباء صغيرة وكبيرة، وربطها بشبكات توزيع متطورة تضمن إيصال الطاقة إلى المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، مع مراعاة الحفاظ على البيئة والمناطق الطبيعية المحيطة بالشلالات.
كما تشمل برامج صيانة دورية وتطوير قدرات التشغيل لضمان استدامة الإنتاج وتفادي الانقطاعات، مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في إدارة هذه المشاريع.
استثمار القوى الكهربائية من الشلالات المائية ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة، وتوفير الطاقة للمواطنين والصناعة والزراعة، وتعزيز الاستقلالية الوطنية في مجال الطاقة، مع تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية والبيئة.
  إدوار حنين:
إيجاد شبكة طرق متكاملة تربط المناطق الجبلية العالية ببعضها البعض، بهدف تعزيز التواصل الداخلي وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع بين مختلف القرى والمدن الجبلية.
وتساهم هذه الشبكة في ربط المناطق النائية بالمراكز الاقتصادية والإدارية، ما يدعم التنمية المحلية ويزيد من فرص الاستثمار والتجارة في هذه المناطق.
ويتم تصميم هذه الطرق وفق معايير هندسية حديثة تضمن السلامة والدوام، مع مراعاة الطبيعة الجبلية والتضاريس الصعبة، وتشمل إنشاء جسور وأنفاق حيثما دعت الحاجة، بالإضافة إلى صيانة مستمرة للطرق للحفاظ على جودتها.
كما تعزز هذه الشبكة القدرة على تقديم الخدمات العامة بسرعة أكبر، بما في ذلك النقل المدرسي، والإسعاف، وخدمات الطوارئ، والربط بالمرافق الصحية والتجارية.
شبكة الطرق الجبلية عنصر أساسي لتعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق، وتحقيق التكامل الوطني، وتسهيل حياة المواطنين في المناطق النائية، مع الحفاظ على البيئة الجبلية وتطوير البنية التحتية بما يخدم مصالح السكان ويساهم في تقدم الدولة ككل.
  إدوار حنين:
تأمين مياه الشرب لجميع المناطق اللبنانية المحتاجة، لضمان حصول كل مواطن على مصدر ماء نظيف وصحي يلبي احتياجاته اليومية.
ويشمل هذا المشروع شبكات حديثة لنقل المياه من مصادرها الطبيعية إلى القرى والمدن التي تعاني من نقص في الإمدادات، مع الاعتماد على تقنيات متطورة لضمان جودة المياه ومنع التلوث أثناء النقل والتخزين.
كما تتضمن السياسة إنشاء محطات معالجة وتحلية حيثما اقتضت الحاجة، وربطها بشبكات توزيع فعالة تصل إلى كل المنازل والمؤسسات، مع مراقبة دائمة لجودة المياه والتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية العالمية.
ويهدف هذا التوجه إلى تحسين مستوى الحياة في المناطق المحرومة، وحماية الصحة العامة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال توفير أساس مستدام للحياة اليومية والزراعة والصناعة.
تأمين مياه الشرب مشروع وطني استراتيجي يعكس اهتمام الدولة برفاهية مواطنيها، ويعزز العدالة بين المناطق، ويحول الموارد الطبيعية إلى خدمة مباشرة للأمة، بما يضمن استدامة الحياة وصحة المجتمع.
  إدوار حنين:
العناية بالصحة العامة على أوسع نطاق ممكن، بحيث تكون الرعاية الصحية متاحة لكل المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.
ويشمل هذا إنشاء مستشفيات حكومية مجهزة في المدن والقرى لتقديم الخدمات الطبية الضرورية، مع الحرص على تطوير المرافق الصحية وتزويدها بالأطباء والممرضين والأجهزة الحديثة اللازمة لتقديم علاج فعال وشامل.
كما تتضمن السياسة تسيير مستوصفات متنقلة لتوفير الإسعاف والخدمات الطبية الطارئة في المناطق النائية أو التي تفتقر إلى مرافق صحية دائمة، بما يضمن وصول الرعاية إلى كل مواطن في الوقت المناسب وبصورة مستمرة.
ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الوقاية والعلاج، وخفض معدلات الأمراض، وتحسين مستوى الصحة العامة، مع التركيز على برامج التوعية الصحية والتطعيمات والخدمات الوقائية.
يضمن هذا النهج أن يتمتع جميع اللبنانيين بحقهم في الرعاية الصحية المتكاملة، مع توفير شبكة صحية حكومية متماسكة وفعالة تغطي كافة المناطق، وتدعم رفاهية المواطنين وحماية المجتمع ككل.
  إدوار حنين:
استثمار ثروات البلاد الطبيعية بشكل مستدام، مع الحرص على صيانة الأحراج القائمة وحمايتها من القطع الجائر أو الإهمال.
ويهدف هذا التوجه إلى الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية بطريقة متوازنة تحافظ على البيئة وتضمن استمرارية الإنتاج الطبيعي للأجيال القادمة.
وتتضمن السياسة تعميم وسائل التحريج، أي زراعة الغابات والأشجار في المناطق المناسبة لتعويض أي نقص في الغطاء النباتي، وتعزيز التنوع البيولوجي، وحماية التربة والمياه من التآكل والتلوث.
كما يشمل ذلك إنشاء برامج صيانة ومراقبة دائمة للأحراج والغابات، وتطوير إدارة مستدامة للموارد الطبيعية، بحيث يتم دمج القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في عمليات الزراعة والحماية بما يحقق مشاركة فعالة ويزيد من الوعي البيئي.
الاستثمار في الثروات الطبيعية يعزز من الأمن الغذائي والطاقة، ويخلق فرص عمل، ويضمن حماية البيئة اللبنانية، ويحول الموارد الطبيعية إلى مصدر ازدهار اقتصادي واجتماعي يحقق مصلحة الوطن والمواطنين على المدى الطويل.
إدوار حنين:
إنشاء مراكز متكاملة للاصطياف والشتاء، بهدف تطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز إمكانات لبنان كوجهة جاذبة على مدار السنة.
وتشمل هذه المراكز مرافق للإقامة، والترفيه، والرياضات الصيفية والشتوية، بما يتيح للسياح والمواطنين الاستمتاع بفرص ترفيهية وتعليمية متنوعة، ويحفز النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة بها.
ويهدف إنشاء هذه المراكز إلى تنمية السياحة الداخلية والخارجية، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم المشاريع المحلية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
كما ترتبط هذه السياسة ببرامج تطوير النقل والبنية التحتية المحيطة، لضمان سهولة الوصول وسلامة الزوار، مع مراعاة الحفاظ على البيئة والطبيعة الجمالية للمناطق السياحية.
السياسة الإنشائية أداة لزيادة إيرادات السياحة، وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المناطق اللبنانية، مع توفير مرافق عالية الجودة تلبي احتياجات المواطنين والزوار على حد سواء.
  إدوار حنين:
تنظيم الدعاية للبنان في الحقل الدولي لتعزيز صورته كدولة سياحية وجاذبة للاستثمار والثقافة، سواء في فصل الصيف أو الشتاء.
ويهدف هذا التنظيم إلى إبراز مقومات لبنان الطبيعية والتاريخية والثقافية، والترويج لمناطقه السياحية، وفنونه ومأكولاته وتراثه الحضاري، بما يجذب السياح ويزيد من الإيرادات الوطنية.
وتشمل الجهود إنشاء حملات دعائية متكاملة تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية، وتطوير البنية التحتية السياحية بما يضمن تجربة متكاملة للزائر.
كما يسعى هذا التنظيم إلى تعزيز السياحة الموسمية في الصيف والشتاء على حد سواء، من خلال برامج متخصصة تتناسب مع طبيعة كل فصل، وتدعم المشاريع المحلية، وتخلق فرص عمل للمجتمع اللبناني.
الدعاية الوطنية أداة لتقوية الاقتصاد، وتحسين صورة لبنان في الخارج، وزيادة الانفتاح الدولي، مع التأكيد على أن السياحة والتنمية المستدامة تمثلان ركيزة أساسية لرفع مستوى المعيشة وتحقيق الازدهار الوطني.
  إدوار حنين:
إصلاح النظام الإداري والمالي الحالي لضمان الشفافية والكفاءة والعدالة في إدارة الموارد العامة.
ويهدف هذا الإصلاح إلى إعادة النظر في هيكل الضرائب، بحيث يتم الاستفتاء كلما أمكن على السياسات الضريبية الكبرى، مع السعي للاستغناء عن الضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهل المواطنين، واستبدالها بضرائب مباشرة عادلة وتناسبية، تعتمد مبدأ التصاعد بحسب قدرة المكلف اللبناني على الدفع، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويخفف الأعباء عن الطبقات الأقل دخلاً.
كما يشمل الإصلاح خفض موازنة الدولة إلى مستوى يتناسب مع إمكانيات الشعب وقدرته على التمويل، مع التركيز على تحسين إدارة الموارد وتوجيه القسم الأكبر من العائدات نحو المشاريع العمرانية والتنموية الحيوية، بما يخدم النمو الاقتصادي، ويعزز البنية التحتية، ويحسن مستوى المعيشة للمواطنين في مختلف المناطق.
النظام المالي ركيزة العدالة بين المواطنين، يضمن أن تذهب الموارد العامة لخدمة الشعب بشكل مباشر، ويعكس التزام الدولة بمسؤولية مالية ورؤية واضحة للتنمية المستدامة، مع الحفاظ على التوازن بين الإنفاق والإيرادات وتلبية احتياجات المجتمع.
  إدوار حنين:
تأمين قرية الصحافة ورفع مستواها لتصبح مؤسسة فعالة ومحورية في نشر المعلومات ونقل الأخبار بدقة وموضوعية، بما يعزز حرية التعبير ويضمن وصول المواطنين إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
ويشمل ذلك تطوير البنية التحتية للصحافة، وتأهيل العاملين فيها، وتوفير الموارد اللازمة لضمان استمرارية عملها وكفاءتها.
كما تهدف السياسة إلى إلغاء التعطيل الإداري الذي يعيق عمل وسائل الإعلام ويحد من قدرتها على القيام بدورها الرقابي والتثقيفي، وذلك عبر تبسيط الإجراءات القانونية والإدارية، وتسهيل الحصول على التراخيص والاعتمادات، وتطوير آليات الرقابة الداخلية لضمان احترام القوانين دون تعطيل نشاط الإعلام الحر.
قرية الصحافة مؤسسة متكاملة قادرة على تعزيز الشفافية والمساءلة، وتمكين المواطنين من متابعة شؤون وطنهم بوعي، وتحفيز النقاش العام البناء، بما يدعم الديمقراطية وسيادة القانون ويقوي مؤسسات الدولة.
  إدوار حنين:
احترام مبدأ التعليم الحر وضمان حق كل طفل لبناني في الحصول على التعليم، مع جعل التعليم الابتدائي مجانياً وإلزامياً لجميع المواطنين، باعتباره الأساس الذي يبنى عليه مستقبل الأمة.
ويهدف هذا المبدأ إلى تمكين النشء من اكتساب المعرفة وتنمية مهاراتهم الفكرية والاجتماعية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال، ويعزز العدالة التعليمية في المجتمع.
كما تسعى الدولة إلى توجيه النشء اللبناني نحو العلوم الفنية والزراعية والصناعية، من خلال تطوير المناهج التعليمية وإنشاء معاهد متخصصة تهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات العملية والعلمية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
وتوفر هذه المعاهد بيئة تعليمية متقدمة تجمع بين النظرية والتطبيق، بحيث يخرج المتعلمون مجهزين بالخبرة العملية والقدرة على الابتكار والإسهام الفعّال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبنان.
وبهذا النهج، يصبح التعليم أداة لبناء وطن متقدم يعتمد على المعرفة والتقنية، ويعزز روح المواطنة والإبداع لدى الشباب، ويضمن أن يكون لكل لبناني فرصة متساوية للمساهمة في بناء الدولة الحديثة والمستقرة، مع الحفاظ على الحرية الأكاديمية وتشجيع المبادرات التعليمية الخاصة إلى جانب التعليم الرسمي.
  إدوار حنين: تأمين استقلال القضاء استقلالاً صحيحاً، بحيث يكون القضاة قادرين على ممارسة مهامهم بحرية كاملة ودون أي تدخل من السلطات التنفيذية أو التشريعية أو أي جهة أخرى.
ويعني ذلك أن يكون القضاء سلطة مستقلة تتمتع بالحياد التام والقدرة على الفصل بين النزاعات وحماية الحقوق، بما يضمن تطبيق القوانين بعدالة ومساواة على جميع المواطنين دون محاباة أو تأثير خارجي. ويشمل هذا الاستقلال تأمين التعيينات القضائية على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة، وحماية القضاة من أي ضغوط أو تهديدات، وضمان موارد كافية ومستقرة تمكنهم من أداء مهامهم بفعالية.
كما يرتبط استقلال القضاء بوجود هيئات رقابية عادلة تحافظ على نزاهة العملية القضائية وتمنع أي استغلال للسلطة القضائية لأغراض شخصية أو سياسية. القضاء ركيزة حقيقية للدولة الحديثة، يضمن سيادة القانون، ويعزز العدالة والمساواة، ويوفر حماية دائمة لحقوق المواطنين، ويكفل أن تكون جميع القرارات القانونية والتشريعية والإدارية تحت مراقبة قضائية حقيقية ومستقلة، تعكس قيم الديمقراطية وسيادة القانون في لبنان.   إدوار حنين: إنشاء دائرة مستقلة ودائمة لتفتيش جميع دوائر الدولة، تهدف إلى ضمان الشفافية والكفاءة ومنع أي تجاوزات أو فساد في الأداء الإداري والمالي.
وتعمل هذه الدائرة بشكل مستقل عن أي تأثير سياسي أو إداري، بحيث تتمكن من مراقبة جميع الأجهزة الحكومية والهيئات العامة، والتحقق من سلامة العمليات المالية والإدارية، وتقديم تقارير دقيقة وموضوعية عن مدى التزام المؤسسات بالقوانين والأنظمة. وتسهم هذه الدائرة في تعزيز المساءلة والمحاسبة، ومنع أي استغلال للسلطة أو الموارد العامة، بما يرفع مستوى الثقة بين المواطنين والدولة.
كما توفر أدوات واضحة لمعالجة المخالفات ومعاقبة المتجاوزين، وتحفز الموظفين على الالتزام بالكفاءة والنزاهة في عملهم اليومي. وبإنشاء مثل هذه الدائرة المستقلة والدائمة، يصبح النظام الإداري أكثر صلابة وشفافية، وتتعزز الدولة الحديثة القادرة على حماية المال العام، وضمان حقوق المواطنين، وتكريس ثقافة النزاهة والحوكمة الرشيدة في كل مفاصل الإدارة العامة.   إدوار حنين: تتبنى السياسة الوطنية مبدأ استفتاء الأمة كلما رأت الدولة وجود ظرف هام أو عند عرض قضايا خطيرة تمس مستقبل الوطن ومصالح الشعب، باعتبار أن الأمة هي المصدر الحقيقي للسلطات.
فحق الاستفتاء يُعتبر أداة ديمقراطية مباشرة تمكن المواطنين من المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات المصيرية، ويضمن أن تكون السياسات الوطنية انعكاساً حقيقياً لإرادة الشعب وليس مجرد قرارات تُفرض من أعلى. ويُستخدم الاستفتاء في القضايا التي تتعلق بالسيادة الوطنية، التعديلات الدستورية، الاتفاقيات الدولية، أو القرارات الكبرى التي لها أثر طويل المدى على حياة المواطنين.
ويضمن هذا النهج الشفافية والمساءلة، ويعزز ثقة الشعب بمؤسسات الدولة، ويجعل المواطنين شركاء فاعلين في صياغة مستقبلهم. الاستفتاء وسيلة لتجسيد الديمقراطية الحقيقية، ويؤكد مبدأ أن السلطة مصدرها الشعب، ويحول القرارات الوطنية المصيرية إلى انعكاس مباشر لإرادة الأمة، مما يقوي الوحدة الوطنية ويعزز المشاركة الشعبية في بناء الدولة وحماية مصالحها العليا.   إدوار حنين: الحد من المركزية المفرطة في الإدارة، والعمل على توسيع صلاحيات الموظفين الإداريين في مختلف المناطق، بما يعزز سرعة اتخاذ القرارات ويقرب الدولة من المواطنين في كل المناطق اللبنانية.
فإعطاء السلطات المحلية والإدارية مزيداً من الاستقلالية يتيح التعامل مع القضايا اليومية بكفاءة أكبر، ويحفز الموظفين على الابتكار وتحمل المسؤولية، ويجعل الخدمات العامة أكثر استجابة لاحتياجات السكان. ويعزز هذا التوجه المشاركة المحلية في الإدارة واتخاذ القرار، بحيث لا تقتصر السلطة على المراكز الحكومية في العاصمة، بل تتوزع بشكل متوازن بين المناطق، مع الحفاظ على التنسيق والرقابة لضمان التزام كل الإدارات بالقوانين والأنظمة الوطنية.
كما يساهم في تخفيف البيروقراطية وتحسين مستوى الخدمات العامة، ويؤدي إلى توزيع عادل للموارد والفرص بين المناطق، ويقوي الشعور بالانتماء والمسؤولية الوطنية لدى جميع الموظفين والمواطنين على حد سواء. التوسع في صلاحيات الموظفين الإداريين أداة لتعزيز الكفاءة والعدالة الإدارية، وتحقيق التنمية المتوازنة في كل لبنان، مع الحفاظ على سيادة الدولة ووحدتها الوطنية.   إدوار حنين: وضع نظام إداري متكامل لموظفي الدولة يقوم على الكفاءة والخبرة والإخلاص في التعيين، بعيداً عن المحسوبيات والمحابات.
ويعتمد هذا النظام على معايير واضحة لتقييم المؤهلات والخبرات، بحيث يتم اختيار أفضل الكفاءات القادرة على خدمة مصالح المواطنين وتعزيز فعالية الإدارة العامة. وتخضع جميع التعيينات لامتحانات ومسابقات رسمية تشرف عليها هيئات مستقلة ونزيهة، تضمن الشفافية والمساواة بين جميع المتقدمين، وتمنع أي تدخل سياسي أو ضغوط غير قانونية.
كما يشمل النظام متابعة أداء الموظفين وتقييمهم بشكل دوري، مع توفير برامج تدريب مستمر لتطوير مهاراتهم وضمان التزامهم بمعايير النزاهة والكفاءة. ويهدف هذا النظام إلى بناء إدارة عامة قوية وفعّالة، قادرة على تنفيذ السياسات الوطنية بكفاءة، وحماية حقوق المواطنين، وتعزيز ثقة الشعب في مؤسسات الدولة، مما يضمن أن تصبح الخدمة العامة أداة حقيقية للتقدم والتنمية الوطنية وليس وسيلة لمصالح شخصية أو محاباة.   إدوار حنين: وضع تشريع تحت عنوان "من أين لك هذا؟" يتيح محاسبة كل من تحوم حوله الشبهات بشأن مصادر أثرائه، بما في ذلك الرؤساء والوزراء والنواب والموظفون العموميون، وأقاربهم وشركاؤهم.
ويهدف هذا القانون إلى ضمان الشفافية والمساءلة، ومنع أي استغلال للسلطة أو التلاعب بالممتلكات العامة، بما يحمي المال العام وحقوق الأمة ويعزز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها. كما يشمل التشريع مقاضاة كل من عبث أو يعبث بحقوق الأمة، سواء كانت مالية أو اجتماعية أو سياسية، ويضع آليات واضحة للتحقيق والملاحقة القضائية والتصدي لأي فساد أو استغلال للنفوذ.
ويشكل هذا القانون أداة أساسية لترسيخ حكم القانون، ومبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمان أن جميع المسؤولين يتصرفون في خدمة الشعب وليس لمصالحهم الشخصية. وباعتماد مثل هذا التشريع، يصبح لبنان قادراً على تعزيز النزاهة في الإدارة العامة والسياسة، وحماية حقوق المواطنين، وإرساء ثقافة المساءلة والشفافية التي تشكل أساس الدولة الحديثة والديمقراطية الحقيقية.   إدوار حنين: يرتكز الفكر الوطني على أن الحكم وسيلة لغاية، أي أن السلطة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل أداة لتحقيق مصالح الشعب وخدمة رفاهيته.
ومن هذا المنطلق، يجب تطبيق الأنظمة الديمقراطية الصحيحة التي تضمن أن يكون الحكم فعلياً سلطة الشعب ومن أجل الشعب، حيث تُستمد الشرعية من إرادة المواطنين ويُمارس المسؤولون مهامهم وفق القوانين والدستور دون تحايل أو استبداد. وتعني هذه الرؤية أن جميع السلطات – التشريعية، التنفيذية، والقضائية – تعمل منسجمة لضمان العدالة والمساواة، وحماية حقوق الأفراد والجماعات، وتوفير فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق الأمن والاستقرار.
كما تؤكد على ضرورة مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم، بحيث يكون الشعب هو الحكم النهائي في تقييم أداء حكامه، ويصبح الحكم ممارسة مسؤولة وشفافة ترتبط دائماً بمصلحة الوطن وأبنائه. تتحول الديمقراطية من مجرد شكل إداري إلى فلسفة عمل متكاملة، حيث يكون كل قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي موجهًا لخدمة المواطنين وتحقيق رفعتهم وكرامتهم، ويصبح الشعب محور كل السياسات، ويضمن أن الحكم يبقى أداة لتحقيق الخير العام وليس مطمعاً للسلطة أو النفوذ.   إدوار حنين: فكرة إنشاء صندوق وطني يساهم فيه جميع اللبنانيين، سواء المقيمون داخل الوطن أو المغتربون، بهدف توفيق العملات وتسهيل التحويلات المالية بين المغترب والوطن الأم.
ويهدف هذا الصندوق إلى دعم إعادة المغتربين المحتاجين إلى لبنان، وتأمين احتياجاتهم الأساسية عند العودة، بما يعزز روابطهم بالوطن ويكرس شعورهم بالانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع. كما يسهم هذا الصندوق في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ضخ موارد مالية منظمة ومستقرة، وتحفيز الاستثمار في المشاريع المحلية، وتسهيل التعاملات المالية بين المغترب والدولة.
ويضمن أيضاً أن تكون هذه الموارد مصممة بطريقة شفافة وعادلة، بحيث تعكس مساهمة الجميع وتوجهها نحو خدمة المصلحة الوطنية، وتدعم التكافل الاجتماعي والاقتصادي بين اللبنانيين في الداخل والخارج. الصندوق الوطني أداة عملية لتأمين شبكة دعم للمغتربين، وتقوية الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين جميع اللبنانيين، بما يخدم الاستقرار والتنمية المستدامة في لبنان.   إدوار حنين: استخدام جميع الوسائل المتاحة لتعزيز الوحدة الوطنية بين اللبنانيين، سواء كانوا مقيمين داخل الوطن أو مغتربين في الخارج.
ويهدف هذا التوجه إلى بناء مجتمع متماسك يتشارك القيم الوطنية والتاريخ المشترك، ويعزز الانتماء والولاء للدولة، مع الحفاظ على خصوصيات كل فرد ومجموعة ضمن إطار الوحدة الوطنية. وتشمل هذه الوسائل التثقيف المدني، وتعزيز الانتماء الوطني في المناهج التعليمية، وتشجيع المشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وتطوير القنوات الرسمية وغير الرسمية للتواصل مع المغتربين، بما يوطد الروابط بينهم وبين الوطن الأم.
كما يشمل ذلك ضمان حقوقهم المدنية والسياسية، وإدماجهم في البرامج الوطنية، وإتاحة الفرص لهم للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. تصبح الوحدة الوطنية مشروعاً حقيقياً يعكس تلاحم اللبنانيين في الداخل والخارج، ويؤسس لوعي جماعي يربط بين أبناء الوطن الواحد، ويحول التنوع والتعددية إلى مصدر قوة واستقرار، ويعزز مكانة لبنان كدولة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات والمحافظة على سيادتها وشخصيتها الوطنية.   إدوار حنين: تركز السياسة الداخلية على مقاومة عناصر الديكتاتورية والطغيان بكل أشكالها، ومحاربة الاتجار بالنفوذ والمنافع الشخصية التي تهدد نزاهة الدولة ومؤسساتها.
ويهدف هذا المبدأ إلى تأمين ممارسة الحريات والحقوق لجميع اللبنانيين على السواء، دون تمييز أو تفرقة، بما يشمل حرية التعبير قولاً وكتابةً، وحرية العمل، وحرية الاجتماع، بحيث تكون جميع هذه الحقوق مضمونة ضمن إطار قانوني واضح يحمي المواطن ويعزز دوره الفاعل في المجتمع والدولة. كما تسعى السياسة إلى رفع مستوى الحياة النيابية من خلال تطوير عمل المؤسسات التشريعية، ووضع قانون داخلي لمجلس النواب يضمن حرية القول والنقاش تحت قبة البرلمان، بحيث يصبح النقاش البرلماني منصة حقيقية لمناقشة القضايا الوطنية بكل شفافية وموضوعية.
ويتيح هذا النظام للنواب ممارسة مهامهم التشريعية بحرية كاملة، بما يعكس إرادة المواطنين ويعزز المحاسبة والمساءلة، ويكفل أن تكون السلطة التشريعية ممثلة حقيقية للشعب ومؤسسة قوية ومستقلة عن أي ضغوط خارجية أو مصالح شخصية. يتحقق التوازن بين حماية الحريات الفردية والجماعية، وضمان استقلال المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية الفعلية، ليصبح لبنان دولة تحمي الحقوق، وتكفل العدالة، وتحقق التقدم الاجتماعي والسياسي لجميع أبنائه.   إدوار حنين: وضع قانون للانتخابات، سواء للهيئة البرلمانية أو للهيئات البلدية والإدارية، يضمن حرية الانتخاب ومساواة الفرص بين جميع المواطنين.
ويهدف هذا القانون إلى توفير الوسائل الفعالة لمنع ومكافحة أي أساليب فساد أو تلاعب قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية، بما يتيح للمواطن ممارسة حقه الديمقراطي دون ضغوط أو تدخلات خارجية أو داخلية. ويعكس الاقتراع في هذا الإطار تعبيراً صادقاً عن إرادة الأمة، ويصبح أداة حقيقية لتحديد خيارات الشعب في السلطة التشريعية والتنفيذية على حد سواء.
ويحرص القانون على تعزيز الشفافية والمراقبة القانونية والإدارية لكل مراحل العملية الانتخابية، من تسجيل الناخبين وصولاً إلى إعلان النتائج، بحيث تكون الانتخابات محكمة، عادلة، وموثوقة، وتكرّس ثقة المواطن بدولته وبالمؤسسات الديمقراطية. تضمن السياسة الانتخابية الصحيحة أن يكون القرار الشعبي هو الأساس في تشكيل السلطات، ويعكس تطلعات اللبنانيين، ويصبح صوت كل مواطن مسموعاً، ويترجم رغبات الأمة في مستقبل ديمقراطي مستقر يقوم على العدالة والمساواة واحترام القانون.   إدوار حنين: جعل أحكام الدستور متوافقة مع أماني اللبنانيين، بحيث تعكس تطلعاتهم نحو دولة عادلة وديمقراطية تحمي حقوقهم وتكفل حرياتهم.
ويحرص هذا النهج على أن تكون المواد الدستورية متناسبة مع الروح الديمقراطية الصحيحة، حيث تقوم على التداول السلمي للسلطة، واحترام إرادة الشعب، وضمان المشاركة الفعالة للمواطنين في صناعة القرار السياسي. كما تهدف السياسة الداخلية إلى مواءمة الدستور مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، بحيث تؤمن القوانين والمؤسسات بيئة مستقرة تتيح النمو الاقتصادي، وتحمي الطبقات الاجتماعية كافة، وتدعم العدالة وتكافؤ الفرص.
ويأخذ ذلك بعين الاعتبار الظروف السياسية الخاصة بلبنان، بما يحقق توازناً بين مختلف القوى والأطراف السياسية ويمنع أي احتكار للسلطة أو تهميش لفئة من المواطنين. يصبح الدستور أداة حقيقية لتوجيه الدولة نحو الاستقرار والتقدم، ويضمن حماية سيادة القانون وحقوق الإنسان، ويكرّس الحكم الرشيد والمؤسساتية، بحيث تعكس الدولة في كل سياساتها الداخلية طموح اللبنانيين في وطن يسوده العدل والديمقراطية والاستقرار.   إدوار حنين: تولي السياسة الوطنية في لبنان اهتماماً كبيراً بشؤون المغتربين اللبنانيين، إذ ترى فيهم جزءاً لا يتجزأ من الأمة وركيزة أساسية لتعزيز الروابط بين الوطن الأم وأبنائه في الخارج.
ويأتي تعزيز شأن المغتربين ضمن رؤية شاملة تهدف إلى توفيق روابطهم بالوطن الأم، والحفاظ على هويتهم اللبنانية الثقافية والاجتماعية، بما يضمن استمرار انتمائهم الوطني وفخرهم بأصلهم وهويتهم. كما تلتزم الدولة بإقرار جنسيتهم اللبنانية رسمياً، وحمايتها من أي غموض أو فقدان الحقوق، وضمان اعترافهم في الإحصاءات الرسمية، بما يعكس حجمهم ودورهم في المجتمع اللبناني.
ويشمل ذلك الحق في التمثيل السياسي والمشاركة في الحياة العامة، سواء عبر الانتخابات أو المجالس الاستشارية أو المؤسسات التي تعنى بشؤونهم، بحيث يصبح لهم صوت مسموع في القرارات التي تمسّ الوطن وأبنائه، داخل لبنان وخارجه. ويعتبر هذا النهج خطوة نحو توحيد المجتمع اللبناني الممتد عبر الحدود، وتعزيز التكامل بين المغترب والوطن، وتمكينهم من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما يضمن استمرار الانتماء الوطني، ويقوي أواصر الهوية اللبنانية على المستويين الداخلي والدولي.   إدوار حنين: تستند السياسة الخارجية أيضاً إلى تعزيز التعاون مع الدول الديمقراطية على أساس الاحترام المتبادل والمساواة، حيث تُبنى العلاقات على تبادل المنافع والمصالح المشتركة دون إملاءات أو تدخل في الشؤون الداخلية.
فلبنان يسعى إلى إقامة شراكات استراتيجية تقوم على التفاهم والشفافية، وتحقق مكاسب متبادلة في مجالات الاقتصاد، التجارة، الثقافة، والتعليم، والتكنولوجيا، بما يخدم تطور الدولة ويعزز موقعها الدولي. ويعكس هذا التعاون التزام لبنان بالقيم الديمقراطية واحترام سيادة الدول، ويتيح له المشاركة في المبادرات الدولية التي تدعم حقوق الإنسان، وتعزز الاستقرار، وتدفع نحو حلول سلمية للنزاعات الإقليمية والدولية.
كما يوفر هذا النهج منصة لتبادل الخبرات والمعارف، والاستفادة من التجارب المتقدمة في مجالات الإدارة والحكم الرشيد، بما يساهم في تطوير المؤسسات الوطنية ويقوي الاقتصاد الوطني. يصبح التعاون مع الدول الديمقراطية عنصر قوة في السياسة الخارجية اللبنانية، يحقق توازنًا بين مصالح لبنان الوطنية والانفتاح على المجتمع الدولي، ويعزز دوره كدولة مستقلة تتمسك بسيادتها وشخصيتها الوطنية.   إدوار حنين: تقوم السياسة الخارجية على مبدأ التعاون الوثيق مع البلدان المجاورة بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد التام على أن هذا التعاون لا يمس استقلال لبنان وسيادته وشخصيته الوطنية.
فالتفاعل مع الدول المجاورة يجب أن يكون قائماً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى دعم التنمية المشتركة والتكامل الاقتصادي والثقافي، دون التنازل عن قراره الوطني أو التأثير على استقلاليته في اتخاذ السياسات الداخلية والخارجية. ويهدف هذا التعاون إلى بناء علاقات شراكة قائمة على الثقة والتفاهم، تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفتح آفاقاً للتعاون في مجالات الطاقة، النقل، التجارة، وحماية البيئة، مع مراعاة مصالح لبنان وأمنه الوطني.
فالدولة القوية والمستقلة قادرة على أن تكون شريكاً موثوقاً لدول الجوار، وأن تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي دون الإضرار بسيادتها أو بموقعها الدولي. كما يشمل هذا التعاون تعزيز الحوار والتنسيق في المسائل الأمنية والسياسية، والمشاركة في مبادرات إقليمية مشتركة، بما يرسخ مكانة لبنان كعنصر فاعل ومسؤول في محيطه، محافظاً على توازنه الوطني وسيادته، ومؤكداً شخصيته الفريدة بين الدول.   إدوار حنين: في السياسة الخارجية، تنطلق الرؤية من التزام لبنان بالمساهمة الفاعلة في توطيد السلم العالمي على أساس مبادئ منظمة الأمم المتحدة وميثاقها.
فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه الثقافي وتنوّعه الحضاري، مدعو إلى أن يكون مساحة لقاء وحوار بين الشرق والغرب، وجسراً للتلاقي لا ساحة صراع، وأن يرسّخ حضوره الدولي من خلال احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي. إن الالتزام بميثاق الأمم المتحدة يعني احترام سيادة الدول واستقلالها، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، والعمل على حل النزاعات بالوسائل السلمية.
كما يقتضي دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة بين الشعوب، وتكريس التعاون الدولي في مجالات التنمية والاقتصاد والثقافة. وتقوم السياسة الخارجية، في هذا الإطار، على اعتماد الحياد الإيجابي البنّاء، الذي يرفض الانخراط في محاور متصارعة، ويحرص في الوقت عينه على التضامن مع القضايا العادلة وفق قواعد الشرعية الدولية.
فلبنان لا ينكفئ عن محيطه العربي والدولي، بل يسعى إلى إقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. كما تتجلى المساهمة في السلم العالمي عبر تعزيز الدبلوماسية الوقائية، ودعم مبادرات الوساطة والحوار، والمشاركة في المؤتمرات الدولية والبعثات الأممية التي تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار.
فالدولة التي تحترم سيادتها في الداخل تكون أقدر على الدفاع عن سيادة غيرها في الخارج، وتكون شريكاً موثوقاً في المجتمع الدولي. تصبح السياسة الخارجية امتداداً طبيعياً للسيادة الوطنية، وجزءاً من رسالة لبنان التاريخية كبلد تعددية وحوار، يسعى إلى تثبيت الاستقرار في محيطه والعالم، ويجعل من التزامه بميثاق الأمم المتحدة قاعدة ثابتة لسلوكه الدولي وموقعه بين الأمم.   إدوار حنين: إن اللبنانيين أمة واحدة، يجمعهم تاريخ مشترك وجغرافيا واحدة ومصير موحّد.
لبنان ليس تجمّع طوائف أو مناطق متجاورة، بل وطن نهائي لأبنائه، تتكامل فيه الخصوصيات الثقافية والدينية ضمن إطار وطني جامع.
هذا المفهوم يرسّخ الانتماء إلى الدولة قبل أي انتماء آخر، ويضع المواطنة في صلب الهوية السياسية والاجتماعية. إن وحدة الأمة اللبنانية لا تعني إلغاء التنوّع، بل تنظيمه تحت سقف الدستور والقانون.
فالتعددية التي تميّز لبنان تتحوّل، في ظل دولة عادلة وقوية، إلى مصدر غنى حضاري وثقافي، لا إلى سبب انقسام أو صراع.
والدولة وحدها تبقى الضامن لصون هذا التنوّع ضمن إطار الوحدة الوطنية الجامعة. لبنان، وفق هذا التصور، جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب الحرة، حيث تُستمدّ الشرعية من صناديق الاقتراع، وتُحترم التداولية في السلطة، ويخضع الجميع لمبدأ المحاسبة.
فالديمقراطية ليست مجرد آلية انتخابية، بل ثقافة سياسية تقوم على احترام الرأي الآخر، وحماية الحريات العامة، وصون كرامة الإنسان، وترسيخ مبدأ سيادة القانون فوق الجميع. أما استقلال لبنان فهو قيمة غير قابلة للتجزئة، تعني تحرر القرار الوطني من أي وصاية أو تبعية خارجية.
فالسيادة لا تتحقق إلا بحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، وتعزيز حضور الدولة على كامل أراضيها، وبناء علاقات خارجية متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة واحترام متبادل للسيادات. والسيادة ممارسة يومية تُترجم عبر مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وإدارة شفافة ونزيهة.
وهي ترتبط ببناء جيش وطني قادر، وبإرساء الثقة بين المواطن ودولته، فلا سيادة بلا دولة عادلة، ولا دولة عادلة بلا مساواة كاملة بين اللبنانيين أمام القانون. العدالة الاجتماعية تشكّل ركناً أساسياً من أركان الجمهورية الديمقراطية، إذ إن المواطنة الحقيقية تقتضي تكافؤ الفرص وتأمين التعليم والعمل والضمانات الاجتماعية لكل مواطن بعيداً عن المحسوبيات والزبائنية.
فالدولة الحديثة هي التي ترعى أبناءها جميعاً من دون تمييز، وتؤمّن لهم مقومات العيش الكريم. هكذا يتجسد مبدأ “اللبنانيون أمة واحدة ولبنان جمهورية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة” كرؤية متكاملة لبناء دولة مدنية حديثة، تستند إلى الشرعية الشعبية، وتحمي الحريات، وتصون الكيان، وتجدد العقد الوطني على قاعدة الوحدة في التنوع، والانتماء الصادق إلى وطن يجمع أبناءه تحت راية دولة واحدة عادلة وقوية.   إدوار حنين: منذ عشرة أيام أو أكثر وردت برقية من «فريتاون» عاصمة سيراليون وهي مقاطعة انكليزية تقول:
ان الحكومة الانكليزية حكمت بطرد أشخاص معينين ونص البرقية هو كما يلي: الجالية اللبنانية في ذعر وعدم اطمئنان لجهة مصالحها لقد صدر أمر إخراج دون حكم قانوني تجاه خمسة لبنانيين مقيمين في سيراليون منذ أكثر من عشرين سنة، أعطيت لهم مهلة عشرة أيام فقط لمغادرة البلاد وجميعهم ملاكون وتجار وهذه بادرة خطرة يمكن أن تتبعها سواها، ويمكن لخطوات تالية أن تصيب عدداً أكبر من المغتربين اللبنانيين في هذه البلاد. وعند ورود هذه البرقية راجعت وزارة الخارجية والمغتربين التي أفادتني انها استلمت بدورها برقية مماثلة، وقالت انها اتصلت بالسفير الانكليزي وفهمت منه انه سيتخذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع هذا الاجحاف.
نحن نعلم أن لسيراليون ولبقية المستعمرات قوانين خاصة، ولكننا لا نعلم ولا نعرف كيف يجوز أن تطبق هذه الأنظمة على أشخاص مقيمين في المنطقة منذ أكثر من عشرين سنة أو ثلاثين سنة ولديهم من الأملاك والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة الشيء الكثير فلا يعطون غير عشرة أيام فحسب لمغادرة البلاد دون أن يتمكنوا من حمل شيء من أموالهم.
نحن نعلم أن العدالة تقضي بأن الحكومة هناك إذا شاءت أن تخرج أحداً من المغتربين عليها على الأقل أن تعطيهم الوقت الكافي لتصفية أعمالهم التجارية، اما ان تلزم هؤلاء المغتربين بأن يخرجوا من المقاطعة بظرف عشرة أيام ولهم فيها أكثر من عشرين سنة ولديهم فيها من الأموال الشيء الكثير فهذا ظلم وإجحاف.
ان كثيراً من المقاطعات في أفريقيا وفيها مغتربون عديدون يغذون تلك المنطقة، لا يوجد فيها قنصل ليدافع عن مصالحهم وعن حقوقهم.
مثلاً:
مقاطعة شاطىء العاج وعاصمتها ابيدجان وفيها خمسة آلاف مغترب وأكثر من ثلاثة آلاف محل تجاري، ولهم فيها العقارات والأملاك الكثيرة وتقدر ثرواتهم بكثير من الملايين، هذه العاصمة لا تزال منذ ان وجدت وزارة الخارجية خالية من قنصل لبناني ليدافع عن اللبنانيين المغتربين، لقد طالبنا مراراً بتحقيق ذلك ولا من مجيب.
والمقاطعة الثانية هي مقاطعة الشاطىء الذهبي وعاصمتها أكرا، هذه المقاطعة، بح صوت مغتربينا فيها وهم يطلبون إيفاد قنصل لها، ومنذ مدة قريبة أرسلت حكومة اسرائيل سفيراً لها إلى هناك، والمغتربون في هذه المقاطعة، منذ وجود هذه السفارة، أرسلوا برقيات عديدة لأنهم أصبحوا في مأزق حرج. أطالب وبالحاح، وبصورة مستعجلة، وإذا لم يكن بالامكان إعادة هؤلاء المغتربين إلى محلاتهم، ان تستحصل الحكومة لهم على الأقل بإجازة لوقت كاف ليعود هؤلاء الخمسة المغتربون يصفون أعمالهم وتجارتهم وهذا أضعف الايمان. نحن لا نهتم بالمغتربين إلا عندما تقع الكارثة في هذا البلد، ولكننا عندما يقع المغتربون في ظلم نتغاضى عن هذا الأمر.
ان اللبنانيين في بلاد الاغتراب، وحيثما كانوا، يطاردون، ذلك انهم برهنوا على تفوقهم في الميدان التجاري، فهم السباقون في هذا المضمار.
لذلك نراهم، حيثما وجدوا، تطاردهم الصهيونية، فمثلاً في البرازيل توجد صحيفة كبيرة تصدر يومياً تطارد اللبنانيين المغتربين في تجارتهم، والآن هذه الأجوبة التي تجيبها الحكومة الانكليزية هي نوع من الكذب والبهتان.
يبرق عشرة من اللبنانيين المغتربين، يحتجون على معاملة الحكومة لهم هناك وليسوا لعمري من المهربين. وردت برقيات عديدة تبين ان اسرائيل عينت لها سفيراً في غانا وان اللبنانيين في تلك المناطق بدأوا يطاردون تجارياً، عندئذ تساهم السلطات هناك بتأثير من الصهيونية في طرد المغتربين اللبنانيين. على الحكومة أن ترسل احتجاجاً شديد اللهجة إلى الحكومة الانكليزية توضح فيها ان كل معاملة سيئة للمغتربين اللبنانيين في المقاطعات الانكليزية تحملنا على اعتماد معاملة مماثلة بحق البريطانيين المقيمين في بلادنا.
يجب أن لا نعيش في الضعف.
نحن نعام الرعايا البريطانيين والفرنسيين والأميركيين، بكل احترام وعناية.
نحن مستقلون ولبنان بلد مستقل فإما ان يوجد من يحمي هذا الاستقلال وإما أن لا يكون. أحتج على المعاملة السيئة التي عومل بها المغتربون اللبنانيون في سيراليون استناداً إلى شرعة حقوق الانسان. لا ننكر أن لكل دولة سيادة في تطبيق القوانين التي تراها توافق مصلحتها، حتى في المستعمرات، ولكننا نعلم حق العلم ان بريطانيا قبلت بشرعة حقوق الانسان التي تنص على ان لا يطرد أحد من بلاد إلا بعد المحاكمة أو ان اقتضت ذلك ظروف سياسة استثنائية! اما ان يتهم بعض المواطنين بتهمة تهريب أموالهم ويعطون فرصة عشرة أيام لمغادرة البلاد، فهذا لعمري يشكل مخالفة فاضحة لشرعة حقوق الانسان. اننا نحترم سيادة انكلترا في مستعمراتها، ونطلب منها أن تحترم شرعة حقوق الإنسان فيها، لأن هذه الشرعة تفضل على سائر القوانين المحلية، لا سيما وقد تعهدت بريطانيا بتطبيق هذه الشرعة في بلادها. ألاحظ منذ زمن بعيد ان وزارة الخارجية التي تسمى أيضاً وزارة المغتربين لا تهتم أبداً بشؤوننا الخارجية فى الخارج أكان ذلك لجهة العلاقات التجارية والاقتصادية أو لجهة رعاية مصالح اللبنانيين في كافة المهاجر. لقد رجونا وزارة الخارجية والمغتربين رجاء حاراً، أن تنشىء قنصلية في مدينة «أبيدجان» لترعى مصالح اللبنانيين هناك. وكذلك في كثير من البلدان نرى أن مصالح اللبنانيين مهملة ولا من قنصلية أو سفارة تهتم بها.
نحن ندفع الملايين لكي نؤمن الحماية لمصالح اللبنانيين المغتربين. نرجو من المسؤولين أن يهتموا بايصال المغتربين إلى حقوقهم. لقد طالبت منذ زمن بعيد بانشاء مديرية عامة في وزارة الخارجية من شأنها أن تعزز مركز المغتربين بحيث لا تكلف بأعمال سوى الأعمال التي تتعلق بالمغتربين. ما من أحد منا، يجهل وضع المغتربين في الخارج.
لم يبق للمغتربين اللبنانيين، غير اللَّه، يرجون عنايته ورعايته، ذلك ان الحكومة ووزارة الخارجية لا يأتي تدخلهما إلا متأخراً، وبعد فوات الأوان. أطالب بإرسال بعثة على مستوى عال تعمل على تحسين العلاقات وتمكين روابط الصداقة بيننا وبين دولة غانا العتيدة.
ولكن وزارة الخارجية نامت على الأمر ونالت غانا استقلالها وأصبح اللبنانيون هناك مضطهدين. لا قيمة للبنان بدون المغتربين، وعلينا واجب يفضل على واجب الدفاع عن المقيمين، فيه، هو واجب الدفاع عن المغتربين. ليست هذه الظاهرة بالسبب الوحيد للشكوى فأسباب الشكوى عديدة، ونرى ان حقوق المغترب تكاد تكون معرضة للضياع.
فهذا تشريع في بلد من بلدان الاغتراب يحدد ظروف الملكية ويضيق على نقل الرساميل.
وهذا تشريع آخر في بلد آخر يضيق إعطاء تأشيرة التنقل فيلتزم المغترب عندما يود الانتقال من بلد الاغتراب إلى بلده الأصلي أن يختصر اقامته هنا لأنه مقيد بفترة معينة، يجب عليه أن يعود إلى بلد الاغتراب قبل انقضائها وإلا فقد حق العودة إليه.
وهنالك طائفة أخرى من الأعمال التشريعية التي تعرض حق المغترب للضياع وللانتقاص. سبق أن طلبت فصل وزارة الخارجية عن المغتربين وإنشاء وزارة خاصة بهم علنا نجد عندئذ مسؤولاً لا يهتم إلا بالمغتربين، لأن هؤلاء هم النصف الأعز. اننا نطالب الآن بوضع مخطط عام وإنشاء وزارة خاصة وتعيين مسؤول كبير يدرس أوضاع المغتربين ويدرس النقص والاجحاف اللاحقين بهم. اننا نتعامل مع دول كثيرة كالأصدقاء، ونعامل رعاياها في بلادنا معاملة الأصدقاء، ولكنهم يعاملون رعايانا في بلادهم معاملة الأعداء، فعلى الأقل يجب أن نعاملهم بالمثل وعلى قدم المساواة، فإذا ما ضاق صدرهم بلبنانيين مقيمين بينهم، وجب علينا أن يضيق صدرنا برعاياهم المقيمين بيننا.
ان ثروة المغتربين معرضة للضياع وكذلك كرامتهم. ان هذه القضية تتطلب موقفاً حازماً حيال الدول التي يقيم تحت اعلامها هؤلاء المغتربون لكي تحسن معاملتهم وإلا نضطر إلى معاملة رعاياهم بالمثل.
انها قضية حيوية ومقدسة لا يمكن أن نفرط بها حيال أية دولة من الدول. نصف سكان لبنان أصبحوا في بلاد الاغتراب، وهناك أمكنة عديدة لا تمثيل لنا فيها، وإني أعتقد أنه إذا أحدثنا التمثيل اللازم لن يكلفنا شيئاً لأن الكثيرين من اخواننا المغتربين يفتخرون بتمثيل بلادهم فخرياً وبامكانهم أن يقوموا بمهمات عديدة دون أن يكلفوا الخزينة اللبنانية قرشاً واحداً. أرجو أن تهتم الحكومة بإيجاد ممثلين لنا في كافة المدن الكبيرة التي يقطنها عدد كبير من اللبنانيين. أريد أن أنوّه بمعاملة البرازيل للبنانيين.
البرازيلي يعامل اللبناني كما يعامل نفسه.
ان حرية القول والكتابة محترمة في البرازيل، واذا كان هناك دعاة صهيونيون أو صحيفة صهيونية تحمل على اللبنانيين فلا يجب أن يحمل وزرهم البرازيليون. ان لنا جاليات كبيرة في مدن عديدة في البرازيل فأرجو من الحكومة أن تنهض إلى تعيين ممثل لها في كل من المدن الكبيرة. هذا الوطن الصغير بعدد سكانه ورقعة أرضه، والكبير باشعاعه في العالم، قد توصل إلى مركزه هذا بفضل اتصالاته بالخارج وبفضل ما بذلته وزاراته في اتصالاتها بالخارج لتثبيت كلمة لبنذان. وفي الآونة الأخيرة أصبح للقارة الافريقية مركز ممتاز في العالم، وغدت كل دولة تسعى لتوثيق روابطها مع دول هذه القارة. يوجد في أفريقيا مقاطعة كانت تدعى مقاطعة الشاطىء العاجي، توصلت إلى نيل استقلالها مؤخراً ودعيت غانا. فدولة غانا الجديدة باقتصادياتها الزاهرة تبشر بمستقبل كبير، ولنا فيها جالية قوية بأعمالها وباتصالاتها وبالمراكز التي أمنتها لنفسها فلم يعد من الجائز اليوم أن يبقى اللبناني في غانا بمعزل عن كل معونة ومساعدة من الوطن الأم. من المعروف دولياً أن من حق الدولة الرقابة.
والرقابة ليست فقط على المواطنين بل على الأجانب من مقيمين معروفين ومن لاجئين، وان الشرعة الدولية في هذا الموضوع قد حددت الحقوق والميزات التي تعود لكل فئة من تلك الفئات. وقبل أن نحاكم تلك الدولة التي لجأت إلى تلك التدابير يجب معرفة نوع التدابير التي اتخذتها فإما ان تكون ادارية وإما أن تكون عدلية. فإن كانت التدابير ادارية كان على الحكومة وعلى وزير الخارجية بنوع خاص أن يتثبت من ذلك بكل وضوح وإذا كان من تقارير تلقتها وزارة الخارجية بهذا الموضوع فيجب أن يعرف بها المجلس. أما إذا كانت تلك التدابير تدابير عدلية، فاني أستغرب جداً كيف أن تلك الدولة تمكنت في فترة قصيرة جداً من اتمام التحقيق البوليسي، ثم تحقيق الاستنطاق واعداد قرار الاتهام واحالته إلى المحكمة الصالحة واجتماع المحكمة وإصدارها الحكم بهذه الفترة الوجيزة. لهذا لا يمكن أن تكون هذه التدابير إلا تدابير تعسفية وكان على تلك الحكومة ان ترسل لحكومة لبنان نسخة عن التقارير وعن الحكم الاداري أو العدلي الذي قضى بابعاد هؤلاء الأشخاص فمن أجل هذه الأسباب نطلب العمل على إلغاء تلك التدابير التي اتخذت بحق أولئك اللبنانيين الذين هم قطعة من كبد لبنان، الى جانب قيام الحكومة بسؤال زميلتها هناك عن مجرى التحقيق العدلي الذي اتخذ بحقهم.
ان مهمة اسرائيل الأولى منذ الآن ستكون القضاء على الجاليات اللبنانية في مهاجر افريقيا، لأنها لا تستطيع الاستئثار بخيرات افريقيا طالما ان اللبنانيين يتغلغلون في اقتصادياتها.   إدوار حنين: في قضايا التعمير، هنالك مآخذ عديدة على الرقابة التي حصلت حتى الآن. لا يجب أن تكون العناصر الشخصية الرائد في أبحاثنا لأنه، لسوء الحظ، في هذا البلد، لا يمكن البحث في قضية عامة إلا وقد يراد من وراء هذا البحث تحقيق غايات شخصية وعندئذ تدخل العناصر العاطفية ويضيع جوهر الموضوع. ونحن الآن في هذه القضية نلاحظ من سير معالجتها حتى الآن ان الناحية الشخصية طغت نوعاً ما على قضية الأساس. عندما حصلت كارثة الزلزال جاءت الحكومة بمشروع قانون من أجل إنشاء مصلحة التعمير، والأبحاث التي حصلت في اللجان، لدي ملاحظات وتحفظات عديدة حول تطبيق هذا القانون.
هناك ناحية مبدئية تتعلق بوضع هذا القانون وبادىء ذي بدء ألاحظ أنه منذ اللحظة الأولى حصلت مخالفة قانونية وهي أن يكلف لرئاسة مصلحة التعمير ممثل من ممثلي الأمة أي نائب، بالرغم من أن النصوص المتعلقة بقانون الانتخاب تمنع الجمع بين النيابة والوظيفة وتأكيداً لذلك أقول لو إننا عدنا إلى نص قانون الانتخاب لرأينا أنه يستثنى نوعاً واحداً من الوظائف أعني بها الوظيفة أو المهمة السياسية في الخارج عندما يكلف بها نائب شرط أن لا تتجاوز مدتها ستة أشهر غير قابلة للتجديد، ولا يوجد غير هذا من النصوص التي تبرر وجود نائب في وظيفة عامة. الحكومة الحاضرة قد أوكلت رئاسة المصلحة إلى أحد كبار موظفي الدولة خلافاً لهذا النص، فالمطلوب من السلطة التنفيذية احترام القانون القائم لجهة عدم الجمع بين النيابة والوظيفة. هذه هي البداية وعليها تترتب أمور عديدة. صدرت مخالفات عديدة مبعثها في نظري النقطة الأساسية وهي عدم الاحترام للقانون.
ولكن المخالفات التي جرت بعد ذلك كلها جاءت أيضاً تتنافى ونص القانون، ولسوء الحظ، وهذا دليل على الضعف والخلل في اتزان السلطات في هذا البلد، كان دوماً للاعتبارات الشخصية وللاعتبارات الشخصية فقط المقام الأول، ولم تقم إلا أقلية تعترض على سير الأمور وكانت السلطة مع ذلك تعتبر ان أسباب اعتراضها هي شخصية، وكما ان لهذه المصلحة وللحكومات التي راقبتها مسؤوليات فيما يعود لخرق القانون وأقول لسوء الحظ أيضاً إن المجلس، في تغاضيه عن هذه المخالفات، قد تحمل أعضاؤه الذين لم يوافقوا على هذه النظريات مسؤولياتهم.
أما الآن وقد انبثق هذا المجلس عن انتخابات جرت منذ مدة قصيرة فإني اعتبر أن القضية لم تزل قائمة، قضية معرفة نتائج قيام هذه المصلحة لا بالنسبة لأعضائها ولكن بالنسبة لما نتج عن أعمال هذه المصلحة فيما يعود للتهم العديدة والاعتراضات الكثيرة، واني أعتبر أنه لا يجوز بصورة من الصور أن ترسل تهم لأي كان، وان تبقى هذه التهم دون رد.
يعز علي أن أتكلم في قضية ربما يكون ظاهرها النبيل من مصلحة التعمير، غير ان السكوت عن الكلام في هذه القضية جريمة ومس لحقوق المواطن اللبناني. أما من جهة الالتزام، فقد جرى تلزيم الحديد بالتراضي وعرض على تجار عديدين ولكنه لم يحصل إلا في الترابة ولم يقع الالتزام إلا على تاجر معلوم منفرد وهذا التلزيم كان يؤخذ على النسق القياسي أي بالمتر الطويل، وبهذه الطريقة كانت تقع خسارة كبيرة على مصلحة التعمير بنوع ان «الباريل العالمي» حدد المتر بقطر 10 ملم بوزن 612 غراماً وكان يحسب على أساس 616 غراماً أي أربعة غرامات في كل متر لصالح البائع فلو راجعنا الكمية المشتراة والمتسلمة لوجدنا هناك أكثر من 2500 طن فرق وهذا قيمته مبالغ ضخمة. كذلك اشترت مصلحة التعمير ترابة من أوروبا:
ومعلوم ان الترابة هناك أكثر كلفة من الترابة الوطنية، وقد وصلت الباخرة ومن جملة ما عليها أربعة آلاف كيس باطون غير موضب، والمصلحة لم تستطع أن تتسلم البضاعة في بادىء الأمر وبعد رسو الباخرة خمسة أيام تقريباً في مرفأ بيروت استلمت المصلحة بالنتيجة الأربعة آلاف كيس وأرسلتها للمناطق وهي غير صالحة للبناء ومثل هذه الكمية يبلغ قيمتها مبالغ باهظة. وقد جرى تحقيق من قبل الزعيم غازي عضو مجلس الادارة ومن قبل عادل حمدان في قضية قيل إنها قضية رشوة، بقيمة عشرة آلاف ليرة، ولم تعرف نتيجة ذلك التحقيق واننا نطلب اعلان النتيجة. أما الترابة السورية فيقال إنه ذهب منها ألفين كيس برسم الاعارة والتأجير.
فاطلب معرفة ما إذا كانت هذه الكمية أعيدت للمصلحة أم لا. وهناك قضية أخرى مهمة وهي أنه حصل التزام المنجور بطريقة التراضي ودفعت المصلحة للملتزم مبلغ أربعمئة ألف (ليرة) قبل مباشرته العمل حسب نص الاتفاقية.
فهل يوجد قانون يجيز ذلك؟   ادوار حنين:
تؤاخذون الأستاذ إميل البستاني على ما أسميتموه دكتاتورية، وانا ابن المنطقة التي زلزلت وأصيبت، يمكن أكثر من غيرها من المناطق واضطرتني الظروف أن أتردد على مصلحة التعمير، فأقول مخلصاً أن الأستاذ إميل البستاني في بدء العمل عندما كنا نراجعه في شأن من شؤون التعمير، قبل أن ينجز هذا الجهاز الاداري الذي أنجزه، كان ينتج بأسرع وبأقصر وقت وبطريقة يضمن فائدة أكبر.
كنا نأتي إليه ونقول له ان فلاناً في المزرعة الفلانية حالته كذا ووضعه كذا ويطلب انصافك فكان يتخطى المهندس اثر المهندس، ويحقق مباشرة بوضعه ثم لا يلبث أن يحقق طلبه بظرف أربع وعشرين ساعة، فلما تم له هذا الجهاز الاداري كان يحيلنا على المهندس تلو المهندس وكان يصرف من الوقت ويبذل من الجهد والمال الشيء الكثير. هذه دكتاتورية إميل البستاني التي تؤاخذونه عليها، كذلك تؤاخذونه على أنه بنى بيوتاً من الاسمنت مكان البيوت الجبلية العريقة.
أنا أوافق على نظريات الزميل «الاستتيكية» من ان الاسمنت بحد ذاته ليس هيولة وليس مادة تجميل كالحجر لأنه يصب صباً ولكن للضرورة أحكاماً وعلى ماذا نندم ونبكي ونستبكي؟
أعلى الأوساخ التي تعشعش في البيوت القروية القديمة؟
أم على الحياة فيها أم على صوت المحدلة؟ أنا أقول إنه من الأجمل أن ينبري الأستاذ إميل البستاني لإعمار الحجر بالحجر واحلال الهندسة اللبنانية القديمة محل القديمة مع شيء من التجديد، ولكننا نلوم الرجل على التأخير في انجازالبيوت مع ان بناء الحجر يتطلب من الجهود والوقت اضعاف ما يتطلبه جبل الباطون وصبه؟
نحن نلومه لأنه لم يتمكن من أن يحقق ما صبت إليه نفسه بالسرعة الممكنة، فكيف نريده أن يحقق ذلك بالهندسة اللبنانية القديمة وبالقناطر والمصاطب والسطوح المعلقة وهذا يقتضي له عشر سنوات على الأقل؟
ثم تلومونه لأنه لم يحدد منطقة الزلزال، أيها السادة الزلزال حصل آنذاك في البيوت والأراضي كما حصل في العقول وفي النفوس، وكانت الحاجة ملحة والأهلون في العراء وتحت الأمطار يلفهم الزمهرير، كان على الأستاذ البستاني أن يبتدىء وكان امامه خارطة هي الخارطة اللبنانية، وكان هناك نقطة انطلاق للزلزال فأخذ على هذه الخارطة ورسم رقعة على انها منطقة الزلزال وابتدأ العمل فيها ثم تبين له بعد أن استكمل عناصر الاحصاء وارتجل المصالح الاحصائية في مصلحة التعمير، تبين له ان هذه الخارطة قد تجاوزها الزلزال وتهدمت بيوت خارج نطاقها، فجاء أو فجاءت المصلحة بعده وقالت، إذا كنا قد رسمنا تحت حكم الظروف التي كنا نعمل فيها نطاقاً للزلزال، فهذا لا يعني أنه في المنطقة التي تقع شمالي الليطاني مثلاً لم تتهدم بيوت يجب أن ننصف أصحابها، وهذا ما تقدمت به مصلحة التعمير. هناك بيوت يجب على المصلحة أن تكشف عليها وتعطي أصحابها حقوقهم إما مالاً وإما مواداً.
ولا أعتقد أن الزميل الأستاذ البستاني عندما يتقدم بمشروع كهذا أو عندما يريد أو يحاول خلفه أن يصلح خطأ ارتكبته الظروف يكون قد جاء أمراً بدعاً. ثم تلومون الأستاذ البستاني على كثرة الموظفين، أنا أعتقد مع تسليمي بأن النهج برمته هو مخالف لاعتقادي، أقول كيف تلومون إميل البستاني لأنه لم يتمكن من أن يكشف على جميع البيوت ويرممها ثم يبني فوق كل ذلك ألفي بيت، ثم تأتون وتلومونه على كثرة الموظفين؟
إذا كان مع هذا الجيش الجرار من الموظفين لم يتمكن من انجاز العمل ومن انصاف الجميع، فكيف تريدونه أن يتمكن من القيام بجميع هذه الأعمال مع حفنة قليلة من الموظفين؟ ثم هذه البيوت، وأعود إليها إذا كانت قبوراً كما قال أحد الزملاء أو بيوتاً للنحل فلماذا هذا التهافت من الناس عليها في المناطق؟
هناك /2800/ بيتاً بناها الأستاذ إميل البستاني مقابلها /5500/ طلباً، اذن هذه البيوت صالحة لسكن البشر ولا ننتظر بقرات كاظم بك كي تحتلها. نحن نحاول لا الدفاع عن الأستاذ إميل البستاني بل نحاول أن ننصفه فقط مع اقرارنا ان هناك أخطاء وأخطاء كثيرة. والطرقات التي شقت ذات شقين، هناك طرقات لم يتمكن لا العثمانيون ولا الانتداب ولا الاستقلال أن يشقها، وقد أخذ الأستاذ إميل البستاني بشقها وقد شقها، تقولون إن ذلك عملاً نافلاً، وقد يكون ذلك عملاً نافلاً، ولكن أتنسون أن الأستاذ إميل البستاني عندما أخذ على عاتقه أن ينهض بأعباء مصلحة التعمير اشترى تجهيزات آلية لكي يتمكن من شق الطرق للقرى المنكوبة بالزلزال التي لم يتمكن أسلافنا من شقها لييسر أمر لنقل المواد للقرى المنكوبة؟
ماذا تريدونه أن يعمل بهذه التجهيزات التي اشتراها؟
أتبقى في المرأب دون عمل؟
أليس من الأجدى أن نستعمل هذه الآليات لشق الطرق التي لم يتمكن أسلافنا كما ذكرت من شقها؟
لا أرى في ذلك جريمة، مع العلم أنه كان بامكان الأستاذ البستاني أن يستعجل ذلك ببعض التؤدة والاختصار. ثم انتقل إلى الشيء المجدي، إلى حالة المنكوبين، بأوضاعهم الراهنة، تقولون بلجنة التحقيق والأستاذ البستاني، ومن يريدون أن لا يذهب إميل البستاني ضحية عتوه واعتداده بنفسه، يقولون لا بأس أن تؤلف هذه اللجنة أملاً في إظهار الحقائق ووضع الأمور في نصابها.
نحن لم نقترع ضد اقتراح الأستاذ بيار إده لأننا لا نريد ذلك، بل لأننا كنا نعتبر أن لجنة التحقيق ان هي إلا قشرة موز لدحض مشروع الاعتمادات الذي كنا سنتقدم به.
ستقولون أتطالبون بالاعتمادات قبل أن تبت اللجنة في تحقيقها؟
وأقول إن السبب الوجودي أولى من السبب الشرعي والسبب الوجودي هو هذا المنكوب الذي يموت من البرد وقد مات أشخاص عديدون في الشتاء الماضي، والسبب الوجودي الأرملة والعاجزة التي تنام تحت الشادر، نحن نلتمس مخرجاً للمنكوبين من أوضاعهم الراهنة. أيها السادة، يا دولة الرئيس وقد لقبت بأبي الفقراء، ولا أريد أن أضرب على أوتار قلبك وهي لا تدق إلا رحمة بالفقراء، ولكني وقد طلبت ذلك خطياً، اطلب منك الآن أن تجترح العجيبة المالية التي تمكنك من رصد الاعتمادات اللازمة لتيسر اكمال أعمال مصلحة التعمير سواء عندي أألغيت هذه المصلحة أم ألحقت بغيرها، أم صرف المال مالاً أو مواداً للمنكوبين، يهمني أن تتمكنوا من إيجاد الحل المالي والمشكلة في النهاية هي مشكلة مالية، وان تمكنوا مصلحة التعمير من أن تتمكن من انصاف المنكوبين الموجودين تحت الشوادر، وخصوصاً الفئات الفقيرة، والمشاريع التي نريد أن تنفذها يا دولة الرئيس كالمساكن الشعبية نحن لها لأننا فقراء، ولكن المهم يأتي بعد الأهم.
هناك أشخاص في الأكواخ لا يجوز أن يبقوا فيها حتى لا يقعوا فريسة للأمراض والأوبئة.
اما الأشخاص من العاجزين والشيوخ والمرضى الذين ألفوا في القرية اللبنانية ان يأووا إلى هذه البيوت، ثم بين ليلة وضحاها أصبحت الأرض فراشاً لهم والسماء غطاء لهم، هؤلاء يجب أن تنصفوهم أولاً، وهذا ما نطلبه منكم راجين أن تعذرونا على بعض الحدة، وهي ليست خطرية ولكنها مستمدة من الحالة المؤسفة التي نشاهد فيها اخواننا المنكوبين.   إدوار حنين: لقد وعدت الحكومة بأن تقدم للمجلس إيضاحاً حول السياسة التي ترغب باعتمادها إزاء مصلحة التعمير، ونحن نطلب في الوقت نفسه ايضاج الأمور التالية: 1 ـ ما هي المبالغ التي تسلمتها مصلحة التعمير حتى استقالة رئيسها؟ 2 ـ ما هي الديون المتبقية والمتوجب دفعها حتى الآن؟ 3 ـ ما هي المبالغ المصروفة لأعمال التحضير كالطرقات والماكينات وخلافها؟ 4 ـ ما هي المبالغ التي صرفت للموظفين في المصلحة؟ وعلى ضوء هذه المعلومات المطلوبة من الحكومة وعلى مسؤوليتها، تشكل لجنة تحقيق تعمل على هذه الأسس وخلافها.   إدوار حنين: إن المبالغ التي تسلمتها مصلحة التعمير هي مبنية بوضوح في جميع التقارير وقد بلغت 37 مليون ليرة ذهب منها خمسة ملايين لطرابلس.
وكذلك عدد البيوت المتهدمة، وعدد البيوت المتصدعة وما أنجز منها وما هو طور الانجاز، كل ذلك مبين في تقرير المصلحة الأخير، وكذلك المبالغ المتوجبة لاكمال الأعمال، كلها مبنية بوضوح في تقرير المصلحة. هنالك مبلغ عشرة ملايين ليرة لا مهرب من تقديمها للمصلحة وبعدئذ ننظر بالأمور التي قد تكون مداراً للبحث.
مثلاً الاتفاقات المعقودة مع الأهلين والتي لم يتسلم أصحابها المواد المقررة لهم، هذه الاتفاقات لا مناص من تحقيقها.   إدوار حنين: أنا بين هذا البخور الذي يعبق من المدائح المساقة بحق المسؤولين، وبين الأوتاد التي ينصبها البعض لشنقهم، أنا بين العطور الفائحة مما يُطلق الزملاء في تمجيد أعمال المسؤولين وبين النقد والتجريح، أنا بين الالياذة ونظم الالياذة أعلن بكل تواضع انني قد ضعت.
ولا يعرف غير اللَّه سبحانه ما إذا كان المسؤولون مذنبين أم لا، وبهذا الجو لا يعرف غير اللَّه النتيجة التي ستؤول إليها هذه المناقشة. فبينا نحن منهمكون بالخطب والبخور والحبال والالياذة، يغرق المصلون بالماء الذي بدأ يندفع من النهر إلى داخل المعابد والهياكل.   رئيس الحكومة:
جاء اليوم إلى مكتبي حضرات النواب السادة ريمون إده، ادوار حنين وأديب الفرزلي وسواهم فاستدعيت رئيس المصلحة السيد شمعون ودرسنا تقريره، وبعد النقاش الطويل بينه وبين حضرات النواب تقرر تأجيل طلب الاعتمادات لمدة عشرة أيام، لأن رئيس المصلحة، بعد أن سمع أقوال النواب، طلب مهلة لتصحيح التقرير الذي قدمه، وطلب مني أن أؤجل الجلسة ريثما يتقدم بمنهاج جديد وبتقرير جديد، وعلى أساس التقرير الجديد نتقدم إلى المجلس الكريم بسياسة جديدة في التعمير. اما فيما يتعلق بالبرقيات التي وردتنا من حضرة الشيخ نديم الجسر ومن غيره من حضرات النواب فإني جمعت مجلس الوزراء، وسعينا مخلصين لايجاد بعض المال وتسليمه إلى رئيس المصلحة الجديد لمتابعة أعمال نهر أبي علي، ولكن الرئيس الجديد استمهل بضعة أيام لكي يصفي أعمال المصلحة، ومع ذلك فقد وضعنا تحت تصرف رئيس مصلحة التعمير مبلغ مائتي ألف ليرة لبنانية، وقال بان هذا المبلغ يمكنه من متابعة العمل في طرابلس لمدة 15 يوماً. لذلك أرجو المجلس الكريم أن يفسح لنا المجال لدرس هذه القضية درساً وافياً حتى يتنور المجلس وتتنور الحكومة.   إدوار حنين: ما هي إمكانيات الحكومة في تسليف مصلحة التعمير؟
نريد أن نعلم إذا كان بامكان الحكومة أن تتحمل الأعباء أم لا؟
هذا خلط، هذا شانتاج. هل بامكان الحكومة أن تسلف المصلحة عشرة ملايين ليرة. الامكانية موجودة ولكن المهم هو القدرة على مجابهة ما نطلب. الاحصاءات لا تزال للآن ناقصة لأن هناك قرى لم نتمكن من أن نصل إليها، وإذا تغيرت الاحصاءات من وقت لآخر فهذا لا يعني إلا اننا نقصد تغييرها لاكمالها.
من منكم ذهب إلى القرى ليرى الحقائق بأم عينه؟
لقد دعوت اللجنة البرلمانية فلم تذهب، وسأدعو بصفتي نائباً مطلعاً على دقائق الأمور، سأدعو اللجنة المالية لتذهب وترى لماذا غير رئيس مصلحة التعمير الجديد اليوم فكره ورأيه.
كان من الواجب أن نبني من باطون مسلح حتى لا يقوى الزلزال على هدمها مرة أخرى، وكان يجب أن نستعمل الباطون المسلح لأنه في استعماله سرعة في العمل، اما الشكل الخارجي فبإمكان صاحب البيت أن يلبسه حجارة من الخارج. من ناحية الموظفين، عادة يقدر أولو الأمر في تقديراتهم في البناء أن يصرف كذا من تكاليف البناء للمصاريف.
ونحن قد أعطينا مواداً تقريباً بثلاثين مليون ليرة، انما تكاليف البناء لو شئنا أن نشيده نحن بأكمله لجاوز ضعف المبلغ أي ستين مليون ليرة، ولو طلب كم بالمئة يعطى للموظفين لإقامة هذا العمل لكان الجواب بالطبع 15 بالمئة. أي تسعة ملايين ليرة ونحن صرفنا ثلاثة ملايين ليرة، اسألوا أصحاب الخبرة عن هذه الحقائق.
اكلاف البيت:
لزمنا المتر بين الستين والخمسة وستين ليرة وقد لزمنا بأدنى الأسعار وكل التزاماتنا كانت مناقصات. طلبت شخصياً من مجلس الادارة أن يقرر مبدأ مراقبة ديوان المحاسبة المسبقة فرفض المجلس ذلك.
ولكنني استعملت حقي كنائب، وأرسلت إلى المجلس مشروع قانون أطلب فيه إقرار المراقبة المسبقة فلم يقبل المشروع فراجعت وزير المال وأقنعته بوجوب أرسال مندوبين عن المالية لمراقبة كل عملية.
ولا بد من القول الآن بانه لم يصرف غرش واحد قبل أن يوقع مندوب المالية المراقب على كل معاملة دفع، جميع المبالغ التي صرفت صرفت اذن بمعرفة وموافقة مندوب وزارة المالية. يقال اننا استملكنا أراضي أكثر من اللازم.
ولم أكن أنتظر من الأهلين قبول الخطة بهذه الكثرة.
ولكن بعد أن كسر الجليد أصبح الواحد يغار من الآخر وتهافتت الطلبات من كل صوب.
كنا نعتقد أن الدولة ستضطر لأن تبني أكثر من خمسة آلاف بيت ولكن بعد أن رأينا هذا التهافت على طلب المواد وهذا الاندفاع من الأهلين لأن يبنوا ويرمموا بأيديهم، تغيرت المعادلة. هل تصدقون اننا استملكنا متر الأرض بـ 25 إلى 35 قرشاً وهذه الأراضي ارتفع ثمنها الآن وأصبحت تساوي أربعة أضعاف ثمنها. لقد كنا مضطرين لأن نبني ونترك فراغاً بين البناء والبناء.
فهل خسرت الدولة بهذا الاستملاك؟
تعالوا معي إلى القرى لأريكم ما حصل وتتحققون بأنفسكم من فائدة الدولة من هذه الاستملاكات. كانت المصلحة تقدم الآليات وكان الأهلون يتبرعون باليد العاملة، وهكذا شقت الطرق بأبخس الأثمان، ووصلت الطرق إلى قرى لا بيوت مهدمة فيها، فما هو الضرر من هذا العمل؟   حوار صحافي مع إدوار حنين – 21 تشرين الأول 1980 الصحافي: كيف تفسر تصاعد الفوضى والغليان في المنطقة الشرقية؟ إدوار حنين: هذا التصعيد ناتج عن تراكم خلافات داخلية وعدم وجود قيادة واضحة تستطيع أن تضبط الوضع.
الفوضى لا تخدم إلا أعداء لبنان.
نحن نعم على تشكيل قيادة موحدة لأن القيادة الموحدة توفر آلية فعالة للتنسيق بين مختلف القوى، وتمنع تفكك السلطة الأمنية.
هي التي تضمن ضبط التجاوزات ومواجهة المظاهر المسلحة بحزم.
إن لم يتم تشكيل هذه القيادة يجب على قوات السلطة – الجيش وقوى الأمن – أن تتولى المهمة بقوة وحسم، لمنع أي أحد من أن يتجاوز القانون أو يهدد الأمن.
قد يكون ثمة تحفظات، لكن مصلحة الوطن تتطلب تجاوز المصالح الضيقة.
الأمن والاستقرار يجب أن يكونا فوق كل اعتبار.
المحاور الصحافي: تميزون بين قرار دخول الجيش وقرار تدخله.
هل يمكنكم توضيح هذا المفهوم بشكل مبسط للقارئ؟ إدوار حنين: ما أردتُ قوله هو أن ثمة فرقًا بين اتخاذ قرار سياسي بإرسال الجيش إلى منطقة، وبين تفعيل هذا القرار بشكل عملي.
"الدخول" قد يكون خطوة أولى شكلية أو رمزية، لكن "التدخل" يعني أن الجيش يتحرك فعليًا لفرض النظام ومنع الفوضى.
المحاور: وهل تعتقد أن الحكومة الحالية تميز بين هذين المستويين؟ إدوار حنين: للأسف، لا أرى هذا التمييز واضحًا في سلوك السلطة.
هناك الكثير من التردد، وكأن الجيش يُستخدم كأداة تهدئة فقط، لا كجهة فاعلة لها دور أساسي في استعادة هيبة الدولة.
المحاور: وما الذي يمنع الحكومة من تفعيل قرار التدخل؟ إدوار حنين: أعتقد أن الأمر يعود إلى غياب الغطاء السياسي الكامل، وخشية من الاصطدام مع قوى محلية مسلحة.
هذا التردد ينعكس سلبًا على معنويات الجيش، ويترك الناس في حالة من القلق.
المطلوب أولًا تحديد مهمة الجيش بوضوح، وتوفير كل وسائل الدعم لتنفيذها، سواء سياسيًا أو لوجستيًا.
ولا بد من تشكيل رؤية وطنية موحدة تعيد الاعتبار لدور الجيش كضامن للسلم الأهلي، لا كطرف في الصراع.
الجيش هو المؤسسة الوحيدة الباقية التي يثق بها اللبنانيون
ولأنها كذلك، يجب عدم زجها في معارك خاسرة، بل إعطاؤها فرصة لعب دورها الكامل وفق قواعد دستورية ووطنية سليمة. وعلى أمل أن نصل إلى الدولة القادرة والعادلة التي نحلم بها.
  حوار مع إدوار حنين، حول لقاء الشرق والغرب في ملاعب كرة القدم بعد خمس سنوات من الانقسام.
إدوار حنين: ما جرى لم يكن مباراة فقط، بل كان حدثاً سياسياً من الدرجة الأولى، وإن جاء بغطاء رياضي.
الناس خرجت من منازلها، تجاوزت خطوط التماس، وتشجعت على اللقاء.
هذا مؤشر أن الانقسام ليس قدراً، وأن الأمل لا يزال موجوداً.
إذا تُرِك هذا الحدث على عفويته، قد يُنسى مع الوقت، ولكن إن أحسنت الدولة، ومعها الأحزاب، استثماره، فهو بداية مشروع وطني جامع.
نحن بحاجة إلى تحييد بعض المساحات من النزاع، والرياضة يمكن أن تكون إحداها.
من واجب الجيش وقوى الأمن أن تحمي مثل هذه المبادرات.
والمطلوب من وزارتي التربية والشباب والرياضة العمل على تعميم التجربة لتصبح قاعدة.
الرياضة ليست كافية لتُخرجنا من الحرب، لكنها تخلق دينامية شعبية ، وتعيد ربط الناس ببعضهم.
وإذا تكررت، قد تفرز واقعاً يفرض على الساسة تغيير خطابهم ومقارباتهم.
  أواخر كانون الثاني 1981 إدوار حنين: المعركة الجوية التي اندلعت في سماء الجنوب بين سوريا وإسرائيل أراها أخطر بكثير من مجرد مواجهة عسكرية.
إنها إعلان صريح بأن لبنان لم يعد سيدًا على أجوائه، وأن الجنوب يُستخدم كمنصة لصراع إقليمي مكشوف، تتداخل فيه المصالح والقرارات الكبرى من دون أي اعتبار للبنانيين.
بوادر هذه المعركة كانت واضحة.
التوتر السوري – الإسرائيلي آخذ في التصاعد، وحجم الغارات الإسرائيلية في الجنوب خلال الأشهر الماضية كان غير مسبوق.
لكن المفاجئ كان الردّ السوري المباشر، الذي يحمل احتمالات توسّع الصراع.
أما الدولة فشبه غائبة، وهذا مؤلم.
غياب القرار المركزي عن ملف بهذه الخطورة دليل على شلل سياسي وأمني.
المطلوب استعادة السيادة، وتثبيت الحياد، والدعوة إلى انسحاب كل القوى غير اللبنانية من الساحة.
الصحافي: وما هو موقف القوى المسيحية، لا سيما الكتائب والأحرار، من هذه التطورات؟ حنين: نحن حريصون على وحدة الوطن، وعلى أن لا تتحوّل المنطقة الشرقية إلى قاعدة ردة فعل على ما يجري في الجنوب.
ندعو كل الأطراف المسيحية إلى وحدة الرؤية، ودعم مشروع الدولة، لا الميليشيات أو المحاور.
نحن واقعيون.
المخاطر كبيرة، لكنها ليست قدَرية.
إذا استفقنا كلبنانيين إلى حجم الخطر، وتكاتفنا خلف مشروع وطني جامع، يمكننا أن نُنقذ ما تبقّى من لبنان.
  حوار . خطوة الدولة اللبنانية في تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل ضرورية، حتى وإن لم تنتج إدانات حاسمة.
المهم أن تبقى الدولة حاضرة على الساحة الدولية، لأن الصمت يسمح لإسرائيل بالاستفراد.
ما جرى في الجنوب تجاوز كل الأعراف، والقانون الدولي لا يبرّر إطلاقًا هذه الانتهاكات.
في زيارة الوزير فؤاد بطرس إلى دمشق. فؤاد بطرس رجل حكيم، يدرك جيدًا أن لبنان لا يستطيع إدارة أزمته بمعزل عن الجوار.
زيارته تهدف إلى تقليص التوتر، وفتح ثغرة في جدار الجمود بين بيروت ودمشق.
نحتاج إلى هذا النوع من الدبلوماسية الواقعية.
ربما لن يحمل اللقاء معجزات، لكنه يساهم في تبريد الجبهات.
الحوار بين سوريا والغرب مهم، ولبنان يجب أن يكون جزءًا من هذا الحوار لا ضحيته.
وعلى الدولة اللبنانية أن تحسن استخدام هذه اللحظة لصالح وحدتها.
على القوى المسيحية أن تعود إلى منطق الدولة.
الانقسام والتخوين لا يصنعان سياسة.
المسيحيون أقوياء عندما يكونون رافعة للدولة، لا عندما يختزلون وجودهم في قلاع سياسية أو أمنية معزولة.
كرة النار تتدحرج، ولا بد من عقل مسؤول يوقفها.
حول لقاء شتورة الأخير بين اللبنانيين والسوريين، وما أُعلن من اتفاق على تنفيذ مبادئ الوفاق وقيام هدنة. إدوار حنين: بدايةً، لا بد من القول إن لقاء شتورة يُشكّل من حيث الشكل والمضمون محطة أساسية في سياق البحث عن حل داخلي-إقليمي مشترك للأزمة اللبنانية.
فالاتفاق على هدنة وتنفيذ مبادئ الوفاق ليس بالأمر الهيّن في ظل تشابك المصالح والدماء المسفوكة.
إنه اعتراف متبادل بالحاجة إلى كبح الفوضى والعودة إلى منطق المؤسسات.
السيادة لا تُختزل بشعار بل تُبنى بالمؤسسات القوية والقرار الوطني المستقل.
نعم، لا يمكن إنكار التأثير السوري، لكن المسؤولية تقع علينا في كيفية إدارة هذا التأثير، وعدم ترك الساحة للفراغ الذي تستغله القوى الخارجية.
لا أحد يُنقذ لبنان من الخارج إن لم يُنجِه أهله أولاً.
نجاح الهدنة مرتبط بإرادة الفرقاء اللبنانيين، وبقدرة الجيش على لعب دور فاعل على الأرض.
إذا تحمّل الجميع مسؤولياتهم، فإن الهدنة ممكنة، لا بل ضرورية.
أما إذا استمرت الحسابات الفئوية، فإننا سنكون أمام هدنة هشة سرعان ما تنهار.
هذه القمة ليست الحل، بل إطار تهدئة بانتظار حل أكبر.
لكن قيمتها تكمن في أنها تُهيّئ الأرضية للاستحقاقات المقبلة، وتمنح لبنان متنفساً قد يساعد على إعادة ضبط المشهد الداخلي، إن أحسنّا الإفادة منه.
أنا واقعي.
التفاؤل ممكن، لكن بشرط أن نُحسن إدارة هذا الاتفاق بحكمة، وأن نبقى على يقظة دائمة تجاه كل محاولة لاختزال لبنان أو إلغاء توازناته التاريخية.
  حوار حول التصعيد الأخير في نيسان، والحديث عن تبديل جيش التحرير الفلسطيني بوحدات أكثر انضباطاً.
إدوار حنين: المشكلة ليست في البدائل بل في أصل التركيبة.
حين يكون القرار الأمني في يد قوى غير لبنانية، لا يمكننا الحديث عن حل فعلي.
تبديل جيش التحرير الفلسطيني لا يعني شيئاً إن بقي السلاح بيد من لا يخضع للدولة.
هذه خطوة سورية نحو تهدئة الوضع. إن كانت دمشق جادة، فلتبدأ بضبط الفصائل التي تدور في فلكها.
الأمن لا يُبنى بالرماد بل بالأسس.
ولبنان لا يحتاج إلى مُسكنات، بل إلى سيادة واضحة وسلاح شرعي وحيد هو سلاح الجيش اللبناني.
تحميل دمشق المسؤولية هو موقف واقعي في هذا التوقيت لأن الوقائع تُظهر من يتحكم بمفاصل الأزمة.
فوضى السلاح، الاشتباكات المتنقلة، وتخبط المناطق، كلها تُدار من غرفة عمليات خارجية، وهذه الحقيقة يجب مواجهتها لا التهرب منها.
المطلوب قيادة سياسية شجاعة، تعيد للجيش دوره، وتضع حداً للفلتان، وتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه بلد يُدفع يومياً إلى الانهيار.
  ورقة العمل اللبنانية الجديدة التي أُعدّت بعد انتشار الجيش جزئيًا في الجنوب تأتي في لحظة حاسمة، لأنها تعبّر عن قرار لبناني حقيقي بإعادة الإمساك بالمبادرة.
إعادة انتشار الجيش، ولو جزئيًا، تعني أن الدولة بدأت تستعيد أنفاسها في الجنوب، وهذه الورقة تشكّل خارطة طريق لتفعيل السيادة داخليًا، والانطلاق خارجيًا نحو تحشيد الدعم لدرء الخطر الإسرائيلي.
ثمة من يقول إن الاتصالات مع سوريا، وعودة الوزير خدام، ليست سوى تكرار لدوامة سابقة.
الفارق هذه المرة هو في المزاج السياسي الداخلي.
ثمة نضج أكبر في صفوف القوى اللبنانية، وإدراك أن لا خيار سوى بوفاق داخلي متين.
نعم، لدينا خلافات، ولكن الجميع يعرف اليوم أن الجنوب لا يمكن تركه عرضة لأي عدوان أو توظيف خارجي.
من هنا، فإن عودة خدام، إذا ما اقترنت بإرادة لبنانية موحّدة، قد تثمر آفاقًا جديدة.
نحن لا نبحث عن تضارب، بل عن تكامل.
الجيش التعبير عن الدولة.
واجبه الدفاع عن الوطن. إسرائيل تخطط فعلاً لعملية واسعة في الجنوب. كل المؤشرات تدل على نوايا تصعيدية من جانب إسرائيل.
لكن الرد الأفضل ليس فقط بالمواجهة العسكرية، بل بإظهار وحدة الداخل اللبناني، وبتفعيل الورقة الدبلوماسية في مجلس الأمن.
لا يمكن ردع إسرائيل بالكلام فقط، ولكن يمكن تحصين لبنان بتماسكه الذاتي، وهذا ما نحتاجه اليوم.
ما شهدته بيروت الشرقية مؤخرًا زلزال أمني واجتماعي.
اشتباكات لا تُشبه إلا نفسها.
لا أهداف واضحة، لا نتائج استراتيجية، فقط دماء وضياع.
إنها الحرب في أقبح تجلياتها.
لا بوادر لاحتواء الوضع. للأسف، غابت المرجعيات، وضاعت الضوابط.
كل طرف اعتبر أن لديه مبرراً لفتح النار.
ومن يدفع الثمن؟ الناس الأبرياء.
كل ذلك نتيجة غياب الدولة وانقسام القرار الوطني.
إذا لم نُعِد هيكلة السلطة الأمنية اليوم، فسنندم غدًا حين تصبح بيروت مدينة أشباح.
لا خيار سوى تنظيم السلطة، بتوافق سياسي صريح، لا تواطؤ ضمني.
من الواضح أن الانفلات يطال الجميع.
لا جهة قادرة وحدها على الإمساك بالأمن.
ولا بد من شراكة حقيقية مع الدولة ومع سائر المكونات.
كفى موتًا مجانيًّا.
كفى بيروت حرائق.
دعونا نعود إلى الدولة، إلى المؤسسات، إلى لغة الحوار.
لا خلاص لنا إلا بوطن يجمع، لا بسلاح يُفرّق.
  نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وتعادل الليكود والعمال تعكس انقساماً عميقاً داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما يعني ضعفاً في القدرة على اتخاذ قرارات موحدة.
هذا الانقسام قد يؤدي إلى تقلبات في السياسة الإسرائيلية، سواء تشدد أو تراجع.
لبنان يواجه تحديات كبيرة بسبب هذا الغموض.
إسرائيل قد تستغل هذه المرحلة لإجراء عمليات عسكرية أو تأمين مواقف سياسية داخلية عبر تصعيد الصراع الإقليمي.
ولذلك، يجب على لبنان أن يكون مستعداً لكل الاحتمالات.
التهدئة ممكنة، لكنها مشروطة بتفاهمات داخل إسرائيل نفسها أولاً، وبضغط دولي وإقليمي أيضاً.
للأسف، الوضع الإقليمي مشحون، وأي محاولة لتهدئة تحتاج إلى نضج سياسي كبير من الأطراف المعنية.
المطلوب تعزيز الوحدة الوطنية، والتمسك بالشرعية والدولة، وعدم الانجرار خلف الانقسامات الداخلية التي تضعف قدرتنا على مواجهة التحديات.
قوة لبنان تكمن في تماسكه الداخلي، وليس في التفتت.
  حوار حول مساعي لجنة المتابعة العربية في ظل الأزمات المستعصية في لبنان.
إدوار حنين: اللجنة تحمل بارقة أمل، لكنها تواجه تحديات جسيمة.
التباين بين الدول العربية، والصراعات الإقليمية تجعل من الصعب تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
الفشل يعني زيادة الانقسامات، وتصعيد الصراعات الداخلية، مع إمكانية تدخل أجنبي أوسع، مما قد يدفع لبنان إلى نفق مظلم.
البديل الحقيقي هو بناء إجماع وطني داخلي، وتقوية مؤسسات الدولة، مع تكثيف الضغوط الدولية على الأطراف الإقليمية لوقف التدخلات.
من دون ذلك، سنبقى أسرى في دوامة الأزمة.
القوى اللبنانية المسيحية مستعدة للمشاركة في هذا الجهد. هناك وعي متزايد، لكن التحدي هو تجاوز الخلافات القديمة والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.
إذا تم ذلك، فالإمكانات كبيرة لإحداث فرق حقيقي.
الحفاظ على سيادة لبنان ووحدته ليس فقط ضرورة وطنية، بل هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل مستقر.
إذا فقدنا سيادتنا، سنصبح مجرد رقعة شطرنج في لعبة قوى إقليمية ودولية.
ثمة دعم عربي ودولي لكنه غير كافٍ.
الدول العربية والأمم المتحدة بحاجة إلى تحويل أقوالها إلى أفعال ملموسة، خصوصاً في مواجهة التدخلات الأجنبية والميليشيات المسلحة التي تزرع الفتنة.
يجب أن نؤمن بوحدة لبنان، وأن نعمل بتضامن حقيقي، بعيداً عن الطائفية والانقسامات.
الوحدة هي القاعدة التي تبنى عليها كل الإصلاحات.
تعزيز هذا الوعي الوطني في ظل الظروف الراهنة يتم عبر التعليم، والإعلام، وقيادة سياسية مسؤولة تعطي الأولوية للوطن على أي اعتبارات ضيقة.
والأهم أن يدرك كل لبناني أن مصيرنا واحد ولا بديل عن التلاقي.
موازنة 1982 التي أقرها مجلس الوزراء في ظل العجز الكبير المسجل تعكس واقع لبنان الصعب.
خمسة مليارات وتسعمائة وخمسة وأربعين مليون ليرة، وعجز يزيد عن مليار، كلها أرقام تعكس أزمة عميقة.
الحكومة أمام تحدي كبير لإدارة هذه الموازنة بفعالية، لأن الخطأ قد يعني مزيداً من التدهور.
الحكومة قادرة على التعامل مع هذا العجز المالي لكنها مرتبطة بوجود إرادة سياسية حقيقية للتقشف، والإصلاح، وتحفيز الاقتصاد.
للأسف، لبنان يعاني من تقاعس المؤسسات وضعف التنسيق، وهذا يعرقل كثيراً من الخطوات.
الدعم الدولي ضروري، لكن يجب أن يقترن بشروط واضحة تعزز الإصلاح والشفافية.
الدعم بلا شروط قد يزيد من الاعتماد ويعمّق المشكلة.
على المسؤولين أن يعملوا بشفافية كاملة، وأن يضعوا مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر، وأن يشركوا الجميع في بناء حلول اقتصادية مستدامة، لأن موازنة 1982 قد تكون فرصتنا الأخيرة لتفادي الانهيار الكامل.
  إدوار حنين: أود أن أعلق على البرقية الواردة والمتعلقة بضريبة المسقفات فأقول إن هذه الضريبة وضعت على الأملاك المبنية لأخذ نسبة معينة من القيمة التأجيرية وقد أنشئت هذه الضريبة على ما أعتقد منذ سنة 1943 ولم تطبق على الملحقات منذ ذلك الحين تشجيعاً للريف اللبناني.
أما هذه السنة فقد عمدت الحكومة إلى استيفاء هذه الضريبة، وإن كنا نعلم أن السبب الذي من أجله لم تطبق الحكومة هذه الضريبة على الأرياف لا يزال قائماً.
وتطبيق مثل هذه الضريبة على الملحقات هو سيف ذو حدين.
فهو من جهة يجبر الأهالي على النزوح من القرى إلى العاصمة فيجعل الحياة الزراعية في البلاد تتقهقر، ومن جهة ثانية يزيد حدة أزمة السكن في العاصمة، والتي أصبح من المستحيل معها الحصول على محل للسكن فيها. هذا وإن لنا مآخذ على الضريبة من حيث الأسس التي بنيت عليها. 1 ـ هنالك نص في القانون يعفي المحلات المعدة للمواشي ولتخزين المحصولات الزراعية من الضريبة، ولكن لجان التخمين لم تأخذ بهذا النص وعممت الضريبة على كل المسقفات. 2 ـ لقد قدرت الضريبة على أساس القيمة التأجيرية من تاريخ اليوم وهؤلاء الملاكون يسكنون في بيوتهم فإذا أردنا أن نعتبرهم مستأجرين فلنطبق عليهم قانون الإيجار القديم على الأقل. 3 ـ أخذت لتقدير الضريبة بعض بيوت ومحلات أجرة في حالات واعتبارات خاصة، أنموذجاً نسجت اللجان عليه في تخميناتها وتقديراتها لقيمة المسقفات الأخرى التأجيرية. هذه هي الملاحظات والمآخذ على هذا الموضوع. ان هذه الضريبة زادت في ظروف النكبة.
ولذلك فقد لاقت في بعض المناطق وخصوصاً المنكوبة منها احتجاجا شديداً، وإني أعتقد أن هذا الاحتجاج في محله.
إذ ان هذه الضريبة، لمجرد تسميتها بضريبة القيمة التأجيرية، لم يفهمها الناس، فهي تتناول مناطق لا تعرف للمصطافين وجهاً منذ عشرات السنين.
وإني أعتقد أنه على الحكومة أن تعير اهتماماً خاصاً للمناطق المنكوبة من هذه الناحية لأنه لا يجوز أن يأتي المنكوب ويأخذ من مصلحة التعمير بعض مواد البناء ثم يستدين ويرسل زوجته أو ابنته للخدمة في بيوت الناس حتى يستطيع أن يبني داره، ثم ما إن يصل إلى السقف حتى يأتي الجباة ويقدروا الضريبة المعينة على البيت. منذ أكثر من شهرين أرسل العميد ريمون إده كتاباً يتعلق بعدم الجمع بين النيابة والوظيفة، وبموجب المادة الرابعة والعشرين من قانون 24 نيسان سنة 1954 التي تقول:...
«وكل عضو من أعضاء المجلس النيابي يعين في وظيفة عامة ذات راتب يعد منفصلاً عن المجلس بمجرد قبوله لها إلا أنه يجوز انتداب النائب بعد موافقة المجلس النيابي لمهمة سياسية خارجية موقتة غير داخلة في ملاكات الدولة لمدة ستة أشهر على الأكثر غير قابلة للتجديد. ويعد منفصلاً حكماً عن الملجس كل عضو لم تعد تتوفر فيه الشروط المفروضة في المادة الحادية عشرة»، وتتبينون صراحة من نص المادة المذكورة. إن الشيء الوحيد الذي يجوز للنائب أن يقوم به هو مهمة سياسية خارجية.
لذلك أطلب من الرئاسة ومن المجلس أن يحدد جلسة لبحث هذه القضية الهامة لنضع حداً لكل المشاكل الطارئة عن الجمع بين الوظيفة والنيابة.   لا شك أن البلاد تضج من لجان التخمين، لأن لجان التخمين لم تطبق القانون. من سوء حظ المكلفين أن هذا القانون لم يدرس الدراسة الكافية، ولم تدخل عليه التعديلات الواجبة التي من شأنها إنصاف المكلفين.
لا أعتقد أن كل الحق يقع على القانون وعلى نصوص القانون، فهناك التباس وقع بين القانون والمكلفين ولم تستطع لجان التخمين أن تزيل هذا الالتباس. نعم القانون يحتاج إلى تعديل وخاصة لجهة القيمة التأجيرية المعفاة التي وضعت منذ زمن قديم على أساس الليرة الذهبية، ولم يأخذ القانون الجديد هذه الناحية بعين الاعتبار، فأتى هذا القانون من هذه الناحية ظالماً.
لا شك أن على الحكومة واجباً يحدو بها إلى طلب تعديل هذا النص، والآهلون المكلفون اعتقدوا خطأ أن المبلغ الذي تخمنه اللجنة إنما هو مبلغ التكليف وعلى هذا حصلت الضجة القائمة عن حسن نية وعن خطأ في فهم القانون، فطلبنا إلى وزارة المالية أن تصدر قراراً وبياناً تزيل به ما علق بالأذهان من التباس وتصرح به أن القيم التي تضعها اللجنة تعتبر بحد ذاتها هي التي يجب أن يدفعها المكلف، وقد صدر عن وزارة المالية بيان بلغة مالية عادية أجيز لنفسي أن أقول بأن معظم الأهلين لم يتفهموا هذا البيان وكنت أتمنى أن يصاغ البيان بقالب آخر يفهمه المكلفون ويفهمون المعاني والايضاحات.   إدوار حنين: أتوجّه إلى أبناء آل حنين الكرام، بأصدق التهنئة والتقدير على جهودكم المبذولة والمشكورة لتضامنكم الدائم، والتي شكّلت رسالة أمل في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات. لقد أثبتم من جديد أن إرادة اللقاء أقوى من الظروف، وأن روح العائلة أسمى من كل الصعوبات التي تمرّ بها البلاد.
إن اجتماعكم حول قيم المحبة والتضامن والتلاقي يجسّد المعنى الحقيقي للانتماء، ويؤكد أن شعلة العائلة متقدة في القلوب، تُنير الدرب وتحفظ الإرث وتشدّ أواصر القربى جيلاً بعد جيل. إنني أقدّر عالياً هذه المبادرات التي تسعون من خلالها إلى لمّ الشمل وتعزيز الروابط بين أبناء آل حنين، لأن العائلة حين تلتقي تتجدّد، وحين تتحاور تتقوّى، وحين تتكاتف تصنع المستقبل بثقة وثبات. أوجّه إليكم رسالة دعم صادق، وأشدّ على أيديكم للاستمرار في هذه الرسالة النبيلة، رسالة الوحدة والتآخي والعمل المشترك.
فأنتم الحراس الأمناء على هوية العائلة، وأنتم النبض الذي يبقيها حيّة نابضة بالعطاء. دامت جامعة آل حنين منارة تواصلٍ ومحبة، ودامت جهودكم مباركة ومثمرة، لما فيه خير العائلة والوطن. مع محبتي وتقديري.
  الرئيس:
ورد كتاب من حضرات النواب المحترمين السادة:
ريمون إده، نهاد بويز، ادوار حنين. يتلى هذا الكتاب فتلي الكتاب التالي: عطوفة رئيس المجلس النيابي المحترم في أثناء الرحلة الاستكشافية التي قمنا بها هذا النهار بمعية عطوفتكم وبعض الزملاء المحترمين في بعض القرى الجنوبية التي أصابها الزلزال، تبين لنا أن عدداً ضئيلاً من الآهلين المنكوبين ما زال مقيماً في الشوادر. ولما كان الشتاء يدهم هؤلاء المنكوبين عن جديد وهم ما زالوا في شوادرهم. ولما كانت مصلحة التعمير قد أقامت بعض المنازل في جوار القرى المنكوبة. لذلك نطلب من الحكومة أن تسمح لجميع المنكوبين الذين لا يزالون تحت الشوادر في أية قرية كانت أن يشغلوا فوراً المنازل الأقرب ما يكون إلى الإنجاز، وبصورة موقتة، درءاً لأضرار البرد والأمطار. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ريمون اده نهاد بويز ادوار حنين الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد اميل البستاني اميل البستاني:
يسرني أن أرى بعض الزملاء قد جابوا هذه القرى ورأوا بعض ما قامت به مصلحة التعمير، ويسرني أن أسمع هذا الاقتراح من الزملاء بتوزيع البيوت على المنكوبين مع العلم أنني لا أرى كيف يمكن للحكومة أن تسكن هؤلاء المنكوبين لأن هذا الأمر صعب جداً.
إنما يا سيدي أعتقد أن هناك محاذير يجب أن نعيرها الاهتمام الكافي قبل البت في هذا الاقتراح، مع أن هذا العمل عمل إنساني أرى من الأنسب أن نلجأ إلى وسيلة أخرى ذلك أن أكثر هذه البيوت هو بين أيدي المقاولين إلى أن تنجز، ولا بأس أن يدخل أحدهم إلى بيت أكمله المقاول، أما البيت الذي لم يسلم بعد فإذا دخل أحدهم إلى هذا البيت طالب المقاول بأضرار وبتعويضات قد تكون باهظة جداً.
المهم هو أن يرصد المال الكافي للتعجيل بإنجاز هذه البيوت واستلامها من أيدي المقاولين.
ونحن منذ أشهر نطالب برصد الاعتمادات لإكمال هذا العمل.
وقد قدمت التقارير ونبهت هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها إلى أن العمل يحتاج إلى مال، ولا أدري إذا كان بإمكان المجلس لقرار مثل هذا كان تمنياً أو اقتراحاً، أن يسكن هؤلاء المنكوبين إلا إذا اتخذت الحكومة الحيطة التي تحول دون وقوع المحاذير.
إنما المهم يا سيدي هو أن ترصد الحكومة الاعتماد اللازم وأن يقر القانون الموجود بين يدي اللجنة حتى توزع هذه البيوت، وإنني أعجب والقانون في اللجنة كيف أن الحكومة لم تقم بالإحصاءات اللازمة بعد تلك الإحصاءات التي تمكنها من أن تقول، فور تصديق هذا القانون أنا أعلم من يجب أن يسكن هذا البيت.
لذلك أرجو من الزملاء أن يعيروا هذه القضية الاهتمام الكافي. الرئيس:
هذا الموضوع ستبحثونه قريباً، أما موضوع المال فقد بحث مجلس الوزراء الطريقة التي من شأنها أن تؤمن المال المطلوب، وأما قضية توزيع البيوت فالحكومة ستأخذ بعين الاعتبار هذا التقرير الذي تلي عليكم، وقد تأجل درس القانون لأنه لم ينجز للآن سوى خمسين بيتاً، وقد طلبت مصلحة التعمير مبلغ مئة وخمسين ألف ليرة والحكومة حالاً أعطتها هذا المبلغ لإنجاز البيوت وهذا الأمر يحتاج لقرابة شهر وقبل نهاية الشهر سيكون القانون منجزاً من اللجنة ويقدم إلى المجلس للتصديق عليه. الكلمة لحضرة النائب السيد اميل البستاني. اميل البستاني:
عطوفة الرئيس، أخذ الآن يمثل دور الحكومة وإن شاء الله يستلم رئاسة الحكومة في المستقبل. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد ادوار حنين. ادوار حنين:
حضرة الرئيس، الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد أديب الفرزلي. أديب الفرزلي:
أقترح على المجلس أن يتمنى على الحكومة فوراً اتخاذ تدبير مستعجل فقط للذين هم دون شوادر يقاسون البرد. الرئيس:
الكلمة لحضرة رئيس الحكومة. رئيس الحكومة:
أرجو الرئاسة الكريمة ايداعنا تقرير الزملاء وكذلك أرجو إعطاءنا البرقية التي وردت بهذا الخصوص حتى نتمكن من بحث القضيتين في الجلسة المقبلة. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد جورج عقل. جورج عقل:
حضرات الزملاء، اقتراح الإسكان هو اقتراح سليم، ولكن لا بد أن نتساءل بأية صفة ندخل هؤلاء الناس لهذه البيوت؟
القانون هو الآن في اللجنة قيد الدرس، وسيبين أفضلية من ستعطى له هذه البيوت، وأنا أريد أن أسأل بأية صفة نستطيع أن ندخل الأهالي إلى هذه البيوت، وما هو الأساس القانوني لإدخالهم لأنني أعتقد أن الحكومة لو أدخلت أحدهم بيتاً من هذه البيوت وأرادت أن تخرجه لسبب ما بعد ذلك، فلن تستطيع إخراجه، لذلك أرجو الحكومة أن تبين لنا الطريقة في إدخال هؤلاء الأهلين. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد نهاد بويز. نهاد بويز:
قد سمعنا الشيء الكثير عن هذا الموضوع من مخالفات وشذوذ، ولكن الموضوع الذي يهمنا اليوم هو أننا نرى فئة من الأهلين المنكوبين، وكنت أتمنى لو أن هذا التمني جاء عن طريق غيرنا لكان الزميل الأستاذ اميل البستاني صفق له، ولكن آسف أن يكون هذا الطلب جاء في محله باعتبار أن تلك الفئة من الناس يجب أن تجد ملجأ لها.
ورداً على الزميل الأستاذ جورج عقل أقول إن المحلات التي آوى إليها بعض المنكوبين احتلالاً، نظراً للحاجة الملحة، أقول بأن السلطة التنفيذية المحلية أخذت من هؤلاء الساكنين تعهدات بإخلاء المنزل في الساعة التي تريدها السلطة. وإني أؤكد وأستشهد بالرئيس عسيران الذي تحقق بنفسه أن تلك الفئة المنكوبة الباقية بدون مأوى ليست كثيرة العدد ولا يربو عددها على الخمسين شخصاً.
وأن تلك التعهدات تكون قانونية وسارية المفعول طالما أنها جاءت خطياً. فمن أجل هذه الأسباب ومن أجل الإنسانية المتعذبة يجب الإسراع في إيواء هؤلاء اللبنانيين الطيبين. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد محمود عمار. محمود عمار:
مع احترامي وتقديري لكل المواضيع التي طرحها حضرات النواب فإني أعتبر أن البرقية التي أرسلها حضرة الزميل السيد ميشال الضاهر هي جديرة بأن تسترعي انتباه المجلس الكريم. إن يداً أثيمة لمجرم خطير امتدت إلى بيت زميل لنا عزيز، وألقت عليه قنبلة روعت النساء والأطفال، ان تلك القنبلة لم تروع الزميل الهبري ولكنها روعت النساء والأطفال في بيته وفي بيوت الجيران. إنني إذ أهنىء الزميل على سلامته وسلامة أطفاله وأهله، استنكر هذا الحادث الذي وقع على بيت رجل خدم هذا الوطن خدمات جلى وأعني به المرحوم الشيخ توفيق الهبري. إنه لمن دواعي السرور أن تكون أعمال الشغب وإلقاء المتفجرات هي خارجة عن إرادة اللبنانيين، وإننا نطلب من الحكومة أن تشدد الخناق على الفاعلين وتقبض عليهم وتنزل بهم العقوبات جزاء ما اقترفتهم أيديهم. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد بيار اده. بيار اده:
إنني أشترك مع الزميل الكريم محمود عمار باستنكار تلك الأعمال خصوصاً الحادث الأخير الذي وقع للأستاذ الزميل خليل الهبري. لقد سبق هذا الحادث حوادث واعتداءات عديدة كان ضحيتها عدد من دور الصحف والصحفيين ومنهم الصحفي الأستاذ نسيب المتني، وهذه الاعتداءات السياسية المتكررة التي لم تشهد مثلها البلاد، هي ظاهرة خطرة جداً.
وإن بعض الزملاء يؤكد أن جميع هذه الاعتداءات من صنع الخارج.
كنا نعتقد أن الحكومة قد اتخذت جميع التدابير المشددة لقطع هذه السلسلة من الاعتداءات وكنا نود أن تقول لنا الحكومة بأنها ألقت القبض على هذه الفئة المجرمة. إننا كلنا في المجلس نستنكر تلك الاعتداءات ونطلب ملاحقة الفاعلين.
وإذا كانت الحكومة لم تعرفهم حتى الآن، فنطلب منها أن تبذل أقصى الجهود وتتخذ جميع التدابير لمعرفتهم وإلقاء القبض عليهم. الرئيس:
الكلمة لحضرة وزير الاقتصاد الوطني. وزير الاقتصاد الوطني:
تتمنى الحكومة أن يجري بحث هذا الموضوع في جلسة خاصة وقد أعدت الحكومة بياناً ستتلوه في المجلس ليطلع حضرات النواب على التفاصيل والظروف. وباختصار، أعلن أن جميع المجرمين الذين ارتكبوا تلك الاعتداءات ألقي القبض عليهم أو على العدد الأكبر منهم.
وإن لدى الحكومة معلومات هامة بهذا الشأن سيتضمنها البيان المذكور. كامل الأسعد:
إن هذا الموضوع هو موضوع هام، وقد طلبت الكلام لأعلق عليه ولكن الرئاسة رفضت إعطائي الكلام مع أنها وعدت بأنها ستكون للجميع، وأنها ستجعل من هذا المجلس منبراً للنقاش الحر، لا لكم أفواه النواب. الرئيس:
لقد أعدت الحكومة بياناً بهذا الموضوع وسوف يناقشه المجلس في الجلسة الخاصة التي ستعقد لهذه الغاية. لقد مضى أكثر من ساعة والنواب لا يزالون يعلقون على الأوراق الواردة.
وقد حان الوقت لأن نباشر بدرس المشاريع الموجودة على جدول الأعمال. الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد خليل الهبري. كامل الأسعد:
ـ مقاطعاً ـ هذه عشائرية لم يعرف التاريخ عشائرية مثلها. خليل الهبري:
لا يمكنني أن أمر بهذه العاطفة دون أن أبدي شكري لحضرات الزملاء وخاصة للحكومة التي وعدت بالبيان وبدرس هذا الموضوع في الجلسة المقبلة. وإني أريد أن ألفت نظر حضرات الزملاء الكرام إلى أن الاعتداء الذي وقع على بيتي وإن يكن خطيراً بالنسبة لي شخصياً فإن خطره يتلاشى عندما يسلم لبنان وتعم فيه الرفاهية. الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد ريمون إده. ريمون إده:
نريد أن نعلم ماذا قررت الحكومة أن تعمله بقضية الجمع بين الوظيفة والنيابة، وماذا تنوي عمله بالكتاب الذي قدمناه إلى الرئاسة بهذا المعنى؟ الرئيس:
سيحال هذا الكتاب إلى لجنة الإدارة والعدلية للنظر فيه. ليتل مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 16824 القاضي بتعديل بعض أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 20 المتعلق بتنظيم قوى الأمن الداخلي. فتلي مشروع القانون التالي: مشروع قانون معجل المادة الأولى:
ألغيت المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 20 الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني سنة 1955 وأبدلت بها الأحكام الآتية: تتألف قوى الأمن الداخلي من: ـ قيادة الدرك. ـ مديرية الشرطة العامة. المادة الثانية:
ألغيت المواد 3 و4 و5 التي تؤلف الباب الأول من المرسوم الاشتراعي رقم 20 المذكور أعلاه. المادة الثالثة:
ألغي الجدول رقم 1 المتعلق بملاك المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي. المادة الرابعة:
تنفذ العقوبات التي تقضي بها المجالس التأديبية في الدرك والشرطة دون مرسوم أو قرار ولا يجوز العفو عن العقوبات التي تفرضها مجالس التأديب. المادة الخامسة:
يلغى كل نص مخالف لأحكام المواد المبينة أعلاه. المادة السادسة:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية. الرئيس:
لتتل الأسباب الموجبة فتليت الأسباب الموجبة التالية: الأسباب الموجبة نص المرسوم الاشتراعي رقم 20 الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني سنة 1955 والمتعلق بتنظيم قوى الأمن الداخلي على أن قوى الأمن الداخلي تتألف من مفتشية عامة ومن قيادة الدرك ومن مديرية الشرطة، وجاء في المواد 3 و4 و5 التي تؤلف الباب الأول من المرسوم الاشتراعي المذكور تحديد لصلاحيات المفتشية العامة كما نص الجدول رقم (1) على ملاكها. وقد رئي أن بالإمكان الاستغناء عن هذه الحلقة من جهاز الأمن الداخلي دون صعوبة وتحقيق وفر لا يستهان به لصالح الخزينة نظراً لكون الصلاحيات التي تمارسها المفتشية العامة هي نفسها التي تمارسها قيادة الدرك ومديرية الشرطة. وفي سياق هذا التعديل تطرقت الحكومة إلى بعض النواحي التي تؤثر بصورة مباشرة في نظامية الدرك والشرطة وفي انضباطهما. فاعتمد: مبدأ إعطاء قرارات المجالس التأديبية صفة التنفيذ دونما حاجة إلى تصديقها بمرسوم أو بقرار وإلغاء مبدأ العفو عن العقوبات التي تفرضها هذه المجالس انسجاماً مع أحكام المادة 40 من المرسوم الاشتراعي رقم 14 المختص بنظام الموظفين المدنيين. الرئيس:
ليتل تقرير لجنة الإدارة والعدلية. فتلي التقرير التالي: تقرير لجنة الإدارة والعدلية على مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 16824 المتعلق بتعديل المواد 2 و3 و4 و5 من المرسوم الاشتراعي رقم 20 تاريخ 15/1/1955 بتاريخ 16/9/1957 و23/9/1957 عقدت لجنة الإدارة والعدلية جلستين متواليتين برئاسة رئيسها الأستاذ بشير الأعور لدراسة مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 16824، وقد مثل الحكومة مدير عام وزارة الداخلية ومدير العدلية. وبعد الدرس تبين للجنة أن هذا المشروع يقسم إلى شقين: الشق الأول ـ منه يتعلق بتعديل المواد 2 و3 و4 و5 من المرسوم الاشتراعي رقم 20 تاريخ 15 كانون الثاني 1955 هذه المواد التي بموجبها أنشئت ونظمت المفتشية العامة للأمن الداخلي. ولدى التدقيق والمداولة ثبت للجنة أن هذا الشق من المشروع الآنف الذكر هو في محله وأن الاستغناء عن المفتشية العامة في الدرك والشرطة لا يؤثر بحسن سير الانضباط ومن شأنه أن يوفر على الخزانة العامة. أما الشق الثاني من المشروع فيتعلق بمبدأ إعطاء قرارات المجالس التأديبية صفة التنفيذ دونما حاجة إلى تصديقها بمرسوم أو بقرار وإلغاء مبدأ العفو عن العقوبات التي تفرضها هذه المجالس انسجاماً مع أحكام المادة 40 من المرسوم الاشتراعي رقم 14 المختص بنظام الموظفين الإداريين. وعند مناقشة هذا الشق لوحظ: أولاً ـ إن ترك الحق للمجالس التأديبية بإصدار قرارات نافذة دون حاجة إلى تصديقها بمرسوم أو قرار إذا جاز عند صدور عقوبات تأديبية غير عقوبة الطرد فلا يجوز تطبيق هذا المبدأ عندما تلفظ المجالس التأديبية عقوبة الطرد لأن مرسوم أو قرار التصديق يعتبر ضابطاً مهماً عند حصول خطأ من قبل المجالس التأديبية، وان هذا الضابط واجب أن يبقى قائماً في عقوبة الطرد الشديدة. ثانياً ـ إن منع العفو الخاص بموجب نص قانوني هو مخالف لروح النص الدستوري المتعلق بالعفو الخاص لأن النص جاء عاماً ومطلقاً. وهنا أثيرت نقطة قانونية وهي تحديد صفة العقوبات التي تصدرها المجالس التأديبية وهل هذه العقوبات بمثابة العقوبات التي تصدرها المحاكم الجزائية وعندها تكون حتماً مشمولة بحق العفو أم أنها خارجة عن مفهوم العقوبات الجزائية. روجعت بشأن هذه النقطة القانونية الاجتهادات فتبين أنها متضاربة وأن هذا التضارب إن رفع حقه حق العقوبات الجزائية عن العقوبات التأديبية توصلا لمنع العفو الخاص بشأنها هو خروج عن روح النص الدستوري وإجحاف بحق المتضررين. من أجل ذلك استقر رأي اللجنة على تعديل المادة الرابعة على الشكل التالي: «باستثناء عقوبة الطرد تنفذ العقوبات التي تقضي بها المجالس التأديبية في الدرك والشرطة دون مرسوم أو قرار». كما قررت اللجنة إلغاء المادة الخامسة من المشروع لعدم لزومها فأصبحت المادة السادسة المادة الخامسة. وحتى لا يكون هناك تدابير قانونية مختلفة بين الموظفين الإداريين وموظفي الأمن الداخلي فإن اللجنة قررت بالإجماع التمني على الحكومة بأن تتقدم من المجلس بمشروع قانون تعدل بموجبه المادة 4 من المرسوم الاشتراعي رقم 14 تعديلاً يتلاءم مع التعديل المقرر أعلاه. واللجنة إذ تقر بالإجماع مشروع القانون كما عدلته، ترجو المجلس الكريم التصديق عليه. بيروت في 27 أيلول سنة 1957 مقرر لجنة الإدارة والعدلية هنري طرابلسي مشروع القانون كما عدلته لجنة الإدارة والعدلية. قانون بتعديل المرسوم الاشتراعي رقم 20 الصادر بتاريخ 15/1/1955 المادة الأولى:
ألغيت المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 20 الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني سنة 1955 وأبدلت بها الأحكام التالية: تتألف قوى الأمن الداخلي من: ـ قيادة الدرك. ـ مديرية الشرطة العامة. المادة الثانية:
ألغيت المواد 3 و4 و5 التي تؤلف الباب الأول من المرسوم الاشتراعي رقم 20 المذكور أعلاه. المادة الثالثة:
ألغي الجدول رقم (1) المتعلق بملاك المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي. المادة الرابعة:
باستثناء عقوبة الطرد تنفذ العقوبات التي تقضي بها المجالس التأديبية في الدرك والشرطة دون مرسوم أو قرار. المادة الخامسة:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية. الرئيس:
هل من بحث في الموضوع. -سكوت- الرئيس:
من يوافق على المادة الأولى كما عدلتها اللجنة يرفع يده. -أكثرية- الرئيس:
قبلت المادة الأولى من يوافق على المادة الثانية كما عدلتها اللجنة يرفع يده. -أكثرية- الرئيس:
قبلت المادة الثانية. من يوافق على المادة الثالثة كما عدلتها اللجنة يرفع يده. -أكثرية- الرئيس:
قبلت المادة الثالثة. من يوافق على المادة الرابعة كما عدلتها اللجنة يرفع يده.   إدوار حنين: موازنة وزارة السلك الخارجي يجب أن ينظر إليها نظرة فيها الكثير من الحزم والتدبير.
إنني أرى ورأيت، ونشر في الصحف أن لوزارة الخارجية والمغتربين ديوناً ثابتة على موظفيها في الخارج تقدر بأكثر من مليونين ونصف مليون ليرة، وهناك ديون أخرى للوزارة على الموظفين تقدر بثلاثة أو أربعة ملايين ليرة يمكن إثباتها بسرعة وبطرق قانونية. من واجب وزارة الخارجية أن تسلك مسلكاً يكون أكثر اقتصاداً وأقل إسرافاً في المصارفات. إن السلك الخارجي اللبناني بالنسبة لكيان لبنان وصغره وموازنته، أكثر بذخاً وإسرافاً من أي سلك خارجي في أية من الدول الكبرى، بالرغم من أن المداخيل التي تتوالى على الذين يسعدهم الحظ أن يكونوا في ملاك السلك الخارجي هي مداخيل لا تضاهى. موضوع وزارة الخارجية موضوع شائك، أستغرب أن تكون وزارة الخارجية دائنة بمبلغ ضخم وضخامة المبلغ تدعونا أن نتوقف عند هذا الرقم.   إدوار حنين: إن من أهم القضايا العارضة للأذهان في الآونة الحاضرة، قضية الأمن الداخلي التي توليها الحكومة كل العناية والاهتمام نظراً لما تمليه المصلحة الوطنية العليا في هذا الظرف من شحذ الجهد الحثيث وتجريد الحزم المضاعف لتعزيز هيبة القانون وتوطيد دعائم الطمأنينة والنظام العام، إذ ان صيانة الأمن مسألة جديرة بالتقدير البالغ والترفع التام عن نوازع الحزبية وعواصف الأهواء. يجب العمل في سبيل الحفاظ على لبنان بلداً آمناً مستقراً لخير بنيه أولاً ولخير أشقائه وجيرانه ثانياً وتوطيداً للثقة الدولية والمالية والاقتصادية، وهذا الخير العام المشترك أمنية غالية منوط تحقيقها بقدر ما يتاح لهذا البلد من حياة وطنية تسودها الثقة والطمأنينة وتصان فيها السلامة العامة، وما السبيل إلى ذلك أولاً وأخيراً إلا استتباب حبل الأمن ورسوخ هيبة القانون والنظام بالغاً ما بلغ الثمن، ولا غرو فإن نعمة الأمن بالنسبة إلى الإنسان لا يمكن أن تضارعها في حياة الفرد أو المجموع أية نعمة أخرى، فكيف بها بالنسبة إلى بلد كلبنان يتميز وضعه الخاص بتركيب دقيق يتحتم معه بإلحاح مضاعف أن تشيع في ربوعه مشاعر الأمن والطمأنينة والاستقرار قبل أي شعور آخر؟ إن من دواعي الإنصاف أن يقوم بحث قضية الأمن الداخلي على صعيد الواقع دون سواه، هذا الواقع الذي يتحتم تصنيف الحوادث المكدرة إلى ثلاثة أنواع. الأول ـ الحوادث العادية التي لا يخلو منها بلد من بلدان العالم. الثاني ـ حوادث المنازعات العائلية والحزبية مما يتكرر وقوعه في مناطق لبنانية معينة نخص بالذكر منها منطقة زغرتا ـ إهدن. الثالث ـ حوادث الشغب وإشاعة الذعر والقلق العام بدوافع خارجة عن النطاق المحلي وفي الغالب على أيدي عناصر غير لبنانية أكثرها من الأغراب واللاجئين، وتدخل في هذا النوع حوادث المتفجرات وبعض التظاهرات والاضطرابات غير البريئة. إن النوعين الثاني والثالث وهما ولا شك مصدر القلق الذي يساور النفوس ويعكر صفو الاستقرار والأمن، وهذا ما نحن في سبيل تشخيص دائه ووصف دوائه بروح التجرد والتفهم الواقعي. النوع الثاني ـ المنازعات العائلية والحزبية. إن حوادث الصراع العائلي والمنازعات الحزبية سلسلة طويلة متشابكة الحلقات منذ سنين مديدة، ولقد توالت نصوصها وتكررت في جميع العهود التي مرت على لبنان، ولعل من المحزن حقاً أن يستعصي علاج هذا النوع من الصراع العائلي والحزبي، ذلك أن الطرق والأساليب التي كانت تتبع في معالجة الصراع الحزبي والمنازعات العائلية ظلت تتخذ شكل تسويات سطحية مرتجلة أو مصالحات تخديرية مسكنة تتم خارج نطاق العدالة وعلى حساب هيبة القانون والقضاء، مما يقرر قطعاً أن الاستمرار في اعتماد هذه الطرق والأساليب إنما هو استمرار في تجربة ثبت فشلها وتكرر إخفاقها فأصبح من الضروري الإقلاع عنها والأخذ بنهج منطقي إيجابي سليم هو نهج الحرص على تطبيق حكم القانون وفرض هيبة العدالة والقضاء. إن معالجة الحوادث المتنقلة تستدعي أولاً تفهم أسبابها وبواعثها، وهذا ما لا يمكن أن يتحصل بغير استعراض شيء من حلقاتها وسوابقها بغية التعرف إلى ذهنية تلك المنطقة ومعرفة الجو النفسي الذي يسودها منذ أعوام، ذلك الجو الذي تسيطر فيه خصومات عائلية قديمة متأصلة يرجع تاريخها إلى ما قبل عهد الاستقلال أي إلى عهد الانتداب، كالخصومات المتوارثة بين العائلات وهي التي طالما نشبت بينها خلافات دامية أذكتها المنافسات الانتخابية والحزازات والثارات الحزبية، الأمر الذي يشكل باعثاً أساسياً، لتكرر الحوادث المخلة بأمن تلك المنطقة والتي يمكن أن تحصى بالعشرات.
في غضون السنوات الماضية كما هو ثابت في ملفات الدعاوي المحفوظة في أدراج المحاكم. ولقد طالما اضطرت الحكومات المتعاقبة في كل العهود إلى إيفاد قوات الأمن لمطاردة الخارجين هناك على القانون، وما علينا إلا أن نرجع إلى سجلات الجيش والدرك ليتبين لنا بالدليل القاطع كيف كانت تتكرر هذه الحوادث على مدى السنين المنصرمة دون أن تجدي معها مساعي التهدئة والتحذير، حتى أن الكثيرين من خيرة رجال الأمن سقطوا صرعى رصاص الغدر والاغتيال وذهبوا ضحية سياسة النعامة ووضع القانون على الرف. وأعتقد بأن رجل الأمن يجازف بحياته جاعلاً إياها وقفاً على صيانة النظام وفرض هيبة السلطة واحترام القانون إنما يقوم بمهمة دقيقة من واجبنا جميعاً أن نؤيدها ونزودها بما يستأصل روح الشر والفوضى والإجرام، وذلك بجعل كلمة القضاء هي الكلمة العليا في تبرئة برىء وتجريم مجرم. النوع الثالث ـ حوادث الشغب. إن حوادث الشغب ومحاولة إشاعة الذعر والقلق العام ظاهرة غريبة طارئة دهمت لبنان منذ خريف العام الماضي، أي منذ نشب النزاع المسلح حول قناة السويس بين مصر وكل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.
وقد لجأت الحكومة اللبنانية التي كانت قائمة يومئذ إلى إعلان حالة الطوارىء في البلاد، ووقعت عدة حوادث من أعمال الشغب تميز بعضها بإلقاء القنابل على المؤسسات المالية ودور السفارات والأمكنة العامة، وفي جو مشحون بالتوتر والقلق والذعر تسلمنا الحكم لنرث تركة مثقلة بالأزمات والمتاعب، منها حالة الطوارىء والرقابة على الصحف، ومنها تصدع الوحدة الوطنية وانهيار الثقة العامة وتهريب رؤوس الأموال الأجنبية والنشاط الإرهابي المستفحل، فشمرنا عن ساعد الجد غير هيابين من تحمل التبعات وبادرنا فوراً إلى العمل السريع الحازم، فوطدنا قواعد الأمن والاستقرار، وأدخلنا الطمأنينة إلى النفوس القلقة، ثم لم نلبث حتى ألغينا حالة الطوارىء، ورفعنا الرقابة على الصحف، وأطلقنا جميع الحريات التي كفلها الدستور في نطاق القانون، ممهدين بذلك لانتخابات نيابية نزيهة تجري على أساس الاستفتاء الشعبي الحر، وقد تم ذلك وفقاً للأصول الديموقراطية الصحيحة، وكان من الطبيعي أن ينجلي غبار المعركة الانتخابية عن ظافر وخاسر، وهكذا كان. مع هذه الأحداث السياسية، الخارجية منها والداخلية، برزت حوادث الشغب التي يمكننا أن نقسمها إلى:
(أ) حوادث التظاهرات والإضرابات غير المشروعة.
(ب) الاشتباكات المسلحة.
(ج) إلقاء المتفجرات. استباح بعض الموتورين لنفسه أن يستغل أي مظهر أو مناسبة لأحداث الشغب والحط من هيبة الحكم وكرامة السلطات. إنهم يستغلون الجمهرة حيث كانت.   إدوار حنين: إن المبادىء الأساسية التي ترتكز عليها السياسة في الحقل الخارجي قد رسمت بوضوح في البيانات الوزارية. لقد قلنا مراراً وتكراراً ونكرر اليوم القول إن لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي.
وهو فخور بذلك، يعي ويمارس ما يترتب له وعليه من جراء ذلك من حقوق وواجبات، وينفذ بأمانة الالتزامات التي ينص عليها ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الضمان الجماعي، ويتعاون تعاوناً حميماً مع جميع الدول العربية في الشؤون التي تهم العرب في حاضرهم ومستقبلهم، ويحرس حرصاً خاصاً على توثيق التعاون العربي فيما يتعلق بقضية فلسطين، وهي قضية العرب الكبرى.
وقد عمل لبنان وسيعمل دوماً، على رفع مستوى دستوري وحكومي، لتقريب وجهات النظر بين الدول العربية.
كما أنه يعمل، ضمن حدود إمكاناته، على تذليل بعض المصاعب القائمة بين الدول العربية من جهة وبعض الدول الأجنبية من جهة ثانية.
وقد بذل مساعي عديدة في هذا السبيل في خدمة مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية واليمن والجزائر وغيرها من البلدان العربية الشقيقة. لقد كنا دوماً ولا نزال مستعدين للتفاهم التام مع إخواننا السوريين والمصريين.
ولم يبدر منا أي عمل في الماضي، ولا يمكن أن يبدر منا أي عمل في الحاضر والمستقبل من شأنه أن يعوق هذا التفاهم.
بل الحقيقة هي عكس ذلك.
فكل ما أفسد هذا التفاهم حتى الآن صدر عن غيرنا ولم يصدر عنا.
وسنسعى دائماً لتوفير الظروف والأوضاع التي تمكننا من تحقيق التفاهم والتعاون التامين مع البلدين الشقيقين. علاقاتنا السياسية والاقتصادية حسنة مع جميع الدول الصديقة، على اختلاف نزعاتها، وأننا عازمون على تنميتها في المستقبل فإن علاقات طيبة تقوم بيننا وبين الدول الكبرى، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا والصين، وغيرها من الدول الكبيرة والصغيرة على السواء.
وأؤكد لكم أن مكانتنا الدولية قد أصبحت اليوم أقوى منها في أي وقت مضى. تربطنا بدول أوروبة الشرقية وبالدول الغربية علاقات واضحة صريحة.
فقد عقدنا مع بعضها اتفاقات اقتصادية وتجارية لتصريف قسم من إنتاجنا الوطني في أسواقها وتأمين بعض المواد التي تحتاج إليها أسواقنا الداخلية.
كما أننا مستمرون في التعاون والتعامل مع الدول الأوروبية الغربية.
الأجهزة الدفاعية الحديثة التي يملكها جيشنا قد استحصلنا عليها من الدول الغربية الصديقة.
وأؤكد أننا عازمون على توثيق علاقاتنا بهذه الدول على أساس حريتنا واستقلالنا التامين. لقد عقد لبنان اتفاقات مع الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات في شأن التعاون الفني.
ونفذت هذه الاتفاقات بالفعل، وشملت حقولاً عديدة كالزراعة والأشغال العامة والاقتصاد والتربية الوطنية والشؤون الاجتماعية.
ويتلقى لبنان، منذ بدء هذا العام، بالإضافة إلى المساعدات الفنية، مساعدات اقتصادية هامة ومساعدات عسكرية.
وسيلقي عليكم وزير الخارجية بياناً إيضاحياً في هذه المساعدات وعن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.
إن جميع هذه العلاقات السياسية والاقتصادية التي تربطنا بالدول العربية الشقيقة، وبالدول الأسيوية والافريقية، وبأوروبة وبأميركا، لا تمس استقلالنا في شيء.
وإنما هي، على عكس ذلك، تدعمه، وتمكنه، وتوطد مقوماته، وتسهم إسهاماً فعالاً في تحسين الحالة الاقتصادية ورفع المستوى الاجتماعي العام في البلاد. لقد كان من واجب الوفد اللبناني في الأمم المتحدة أن يبذل نشاطه في ثلاثة حقول رئيسية:
أولاً ـ الاستفادة من انعقاد المؤتمر العالمي الكبير لتأمين الاتصال الوثيق بأكبر عدد ممكن من وفود الدول التي تربطنا بها بعض المصالح المشتركة الهامة، ثانياً ـ التعبير عن وجهة نظر الحكومة اللبنانية في مختلف القضايا المعروضة على بساط البحث، ثالثاً ـ بذل أقصى ما يمكن بذله من المساعي في خدمة القضايا العربية. أما الاتصال بالوفود فقد ارتدى في الدورة الحالية أهمية خاصة، إذ ان اثنين وأربعين وزير خارجية حضروا الدورة.
وتمكن أعضاء الوفد اللبناني من تأمين الاتصال اليومي الدائم بعدد كبير من الوفود والمندوبين.
وثمة أهمية في إنشاء الصداقات والعلاقات الطيبة بين الحكومات.
فهي تشكل أساساً عميقاً مكيناً للتعامل الودي والتفاهم الصريح حول جميع القضايا التي قد تعرض للبحث في المستقبل.
وقد قام الوفد اللبناني بواجبه خير قيام في هذا السبيل، فأصبح اسم لبنان، ومركز لبنان، ومواقف لبنان في غاية الوضوح والاحترام في المحافل الدولية. وأما عرض وجهة النظر اللبنانية فقد تم خلال الأحاديث الخاصة، وبمناسبة الخطب التي ألقاها الوفد في الجمعية العمومية واللجان وقد حول الوفد في الجمعية العمومية واللجان وقد حول الوفد معظم اهتمامه نحو القضايا التي تهم لبنان والبلدان العربية بصورة مباشرة، على أنه لم يكتف بذلك، بل اشترك في معالجة بعض القضايا العامة التي تهم المجموعة الدولية بكاملها، كقضية نزع السلاح، والمساعدة الفنية والاقتصادية، والوصاية، وغير ذلك من الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال.
إن الناحية الثالثة من نشاط الوفد اللبناني في الأمم المتحدة ـ وهي الاهتمام بالقضايا العربية ـ يتلقى لبنان من الولايات المتحدة مساعدات عسكرية واقتصادية، وتقوم بينه وبينها علاقات سياسية ودية. لقد شهدتم ولا شك العرض الذي قام به جيشنا في عيد الاستقلال، وهو أقوى وأروع عرض عرفه تاريخ لبنان القديم والحديث.
إن الأجهزة والأسلحة الحديثة التي رأيتموها هي بعض ما تلقيناه من الدول الغربية الصديقة، ومنها الولايات المتحدة.
ما من جهاز دفاعي يحتاج إليه لبنان ويستطيع أن يستخدمه إلا ويمكن الحصول عليه.
إن الحكومة الأميركية قدمت لنا في هذا العام مساعدات عسكرية ذات شأن.
وهي مستعدة أن تدرس بكل اهتمام جميع الطلبات التي نقدمها، وأن تستجيب منها كل ما تستطيع استجابته، وأن تسهل للبنان الحصول من غيرها على ما لا تستطيع هي تقديمه.
إن من الأمور التي نعيرها اهتماماً بالغاً أن تكون الأجهزة الدفاعية اللبنانية حديثة بكل معنى الكلمة، وأن تساير التطور العلمي والصناعي الثوري الذي يحدث اليوم في العالم.
ونأمل ألا ينقضي زمن بعيد حتى تدخل الأسلحة الصاروخية في صلب العتاد العسكري اللبناني.
ولا تستطيع أي دولة في الظرف الدولي الحالي أن تضمن سلامتها المطلقة بتسلحها فقط.
ونحن ندرك هذه الحقيقة تمام الإدراك.
تعلمون أن لبنان قد اتفق مع الولايات بينه وبينها.
وقد تلقينا منذ بداية هذا العام مساعدات اقتصادية أميركية لتحقيق بعض المشاريع العمرانية والإنشائية، كالمساكن الشعبية، وكهربة القرى، وشق الطرقات الدولية، ومشاريع مياه الشفة. ستستمر الحكومة الأميركية في تحمل مسؤولياتها المالية الناجمة عن تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها بين الحكومتين. إن الحكومة الأميركية مستعدة استعداداً تاماً للمساهمة في تحقيق أي مشروع جديد تعده الحكومة اللبنانية وتدرسه دوائرها دراسة فنية وافية تجعله صالحاً للتنفيذ ونافعاً للاقتصاد الوطني.
وليس لهذه المشاريع أي حصر أو تحديد.
فكل مشروع تعتبره الحكومة اللبنانية مفيداً وقابلاً للتحقيق، مهما كان نوعه، هو مشروع صالح في نظر الحكومة الأميركية كأساس للدرس وتقديم المساعدة. لقد درجت الحكومتان حتى هذا اليوم على قاعدة المشاركة في تحمل نفقات المشاريع بالمناصفة.
فأثبت الاختبار أن لهذه القاعدة محاذير عديدة، وأنها تثير بعض المصاعب والمشاكل العملية.
إن المساعدة التي سوف نتلقاها من الحكومة الأميركية أصبحت مبدئياً غير محدودة من حيث المبالغ والأرقام، وأن كل ما يستطيع لبنان أن يستوعبه من مشاريع وينفقه من أموال، ضمن نطاق إمكاناته ودون الإضرار بسلامة اقتصادياته، يمكن الحصول عليه من الحكومة الأميركية. لقد بذلت الحكومة الأميركية مجهوداً خاصاً من أجل تصريف الكميات الفائضة من التفاح اللبناني، واتفقت مع بعض الدول الأوروبية الغربية على الإسهام في تصريفها في أسواقها الداخلية.
بعض المحصولات اللبنانية الأخرى نلاقي صعوبة في تصديرها، كالحمضيات، والزيت، والزيتون.
الدوائر الأميركية ستساعد في حل هذا الواقع.
إدارة حصر التبغ في لبنان، أدعوها إلى تأمين أسواق واسعة في الخارج، بمساعدة الحكومة الأميركية، لتصدير إنتاج التبغ الفائض مهما بلغت كمياته، شرط أن ينافس تبغ البلدان الأخرى من حيث الجودة والصنف.
فيتضح من هذا كله أن أمر الفائض من محصولاتنا يفتح أمامنا بالتعاون مع الولايات المتحدة أفاقاً رحبة جديدة يجب الشخوص إليها وولوجها. إن العلاقات السياسية الودية بين الدول لا ترتجل ارتجالاً ولا تنشأ اعتباطاً.
فهي وليدة التاريخ والتراث السياسي والاقتصادي والفكري، ونتيجة تعامل طويل وتفاعل مشترك.
وليست علاقات لبنان السياسية بالولايات المتحدة وليدة الأمس.
فكل من البلدين يعرف البلد الآخر منذ نيف ومئة سنة، ويتعامل ويتعاون ويتفاعل معه.
إن في الولايات المتحدة نصف مليون أميركي من أصل لبناني.
وفي لبنان معاهد أميركية أنشئت منذ قرن ولها فضل كبير على الأجيال المتعاقبة.
وهنالك تيارات اقتصادية وتجارية قوية بين البلدين منذ عصر قديم.
وكلنا يعرف ويقدر الدور الذي قامت به الولايات المتحدة منذ بدء عهد الاستقلال، ويذكر أنها كانت في طليعة المعترفين به والمؤيدين له.
ولولا هذا التراث المتراكم العريق، لما كانت تقوم اليوم العلاقات الودية الوثيقة بين لبنان والولايات المتحدة. لقد توثقت العلاقات في خلال العام المنصرم، على أثر الزيارة التي قام بها السفير ريتشاردس إلى لبنان والبلاغ المشترك الصادر في 16 آذار 1957، الذي وافق عليه مجلس النواب موافقة شبه إجماعية في 5 نيسان 1957 ثم وافق مرة ثانية على سياسة الحكومة المرتكزة عليه في 29 آب 1957.
وقد تعمق مجلس النواب في الجلسات المخصصة لمناقشة السياسة الخارجية في درس البيان المشترك وتمحيصه وطرحت على الحكومة أسئلة عديدة توليت الإجابة عنها بكل صراحة ووضوح. فهمنا للعلاقات اللبنانية الأميركية هو الفهم الرسمي الوحيد الذي نعترف به.
الجانب الأميركي يفهم هذه العلاقات كما تفهمها الحكومة اللبنانية تماماً. إن العلاقات التعاونية بين الدول تقوم قبل كل شيء على الثقة المتبادلة.
فإذا تحققت الثقة أصبح كل تعاون ممكناً.
وإذا ساورتها المخاوف والوساوس أصبح كل ما تبنيه مهدداً بالخراب.
وأؤكد أن الثقة متبادلة في الوقت الحاضر بين لبنان والولايات المتحدة.
وذلك لا يعني أننا نساير السياسة الأميركية في كل شيء، ولا أن الولايات المتحدة تساير السياسة اللبنانية في كل شيء.
فكل من الدولتين دولة مستقلة سيدة حرة تنتهج السياسة التي تمليها عليها مصالحها.
ونحن نعلم حق العلم أن في بعض الاتجاهات السياسية الأميركية تيارات لا توافق المصالح العربية.
كما تعلم الولايات المتحدة ان في سياستنا الخارجية تيارات لا توافق مصالحها.
وكما أننا لا نرضى بأن تحاول الولايات المتحدة حملنا على تعديل هذه التيارات، فلا يعقل أن يشترط علينا حمل الولايات المتحدة على تعديل سياستها في جميع الشؤون لكي نقبل بالتعاون معها.
إن الطلب المعقول الوحيد الذي يمكن توجيهه إلى الحكومة هو أن لا تفرط، في تعاونها مع أميركا ومع أي دولة أخرى، بأي مبدأ وأي مصلحة لبنانية أو عربية.
ونحن فاعلون ذلك، بل فاعلون أكثر من ذلك.
إذ ان العلاقات الطيبة القائمة بيننا وبين الحكومة الأميركية تجيز لنا ما لا تجيزه لغيرنا بأن نصارحها في كل شيء، وأن ننصحها، وننتقدها، ونطلب منها إعادة النظر في كثير من القضايا التي كان يخيل للناس أن الولايات المتحدة اتخذت منها موقفاً نهائياً لا يتزعزع. إنني على ثقة من أمرين أساسيين. الأمر الأول ان التعاون السياسي والاقتصادي القائم بين لبنان وبين الولايات المتحدة لا يمس استقلال لبنان وسيادته في شيء، بل على عكس ذلك يمكن السيادة ويوطد الاستقلال. والأمر الثاني أن ما نتلقاه من المساعدات الأميركية لا يقل شأناً وفعالية عن أي مساعدة تتلقاها أي دولة عربية أخرى من أي دولة. تكونت في نفسي انطباعات شخصية عدة: 1 ـ لبنان، بكيانه الفريد وإمكاناته الحقيقية، أصبح معروفاً جيداً في العالم، وأهميته لذاته وللعالم أمست معترفاً بها تماماً.
وإذا كان لبنان ذاته، أعني إذا وثق من نفسه وأمن باستقلاله وعرف كيف يكون أداة خير ومحبة ووئام وسلام، أولاً لنفسه وثانياً للغير، فالقوى التي تؤازره وتدفع به إلى الأمام لا حصر لها في العالم. 2 ـ مشكلة لبنان الحقيقية هي تفسخه الداخلي.
فإذا انهار من الداخل، أعني إذا فقد أبناؤه ثقتهم فيه، فقوى العالم كله لن تقوى بعد على إيقافه على قدميه.
ولكن توحيد الصفوف لا يمكن أن يتحقق ولا يجوز أن يتحقق بتهديم السياسة الخارجية الأساسية القويمة التي ينتهجها لبنان.
مشكلة لبنان إذن هي جمع الصفوف وتصفية القلوب من ضمن السياسة اللبنانية الخارجية الأساسية وليس من خارجها.
هذا أمر ممكن. 3 ـ يوجد الآن إقرار إجماعي في الغرب بأن القضية الفلسطينية هي مشكلة المشاكل في الشرق الأدنى.
وأستطيع أن أؤكد أن التفكير في هذه القضية لم يكن يوماً بالعمق والجذرية والتفهم لحقوق العرب، الذي هو بها اليوم.
ولا أخال هذا التفكير قد وصل بعد إلى خطة نهائية.
لكن العرب إذا اتفقوا فيما بينهم حول هذا الأمر فقد يساعدون مساعدة جدية على ولادة حل مرض لهم وللقضية الفلسطينية. 4 ـ الحرب الباردة مشتدة بالنسبة للشرق الأوسط وقد تشتد بعد أكثر.
ومن يظن أن الغرب سينكمش على نفسه أو يقبل بالهزيمة في هذه الحرب الباردة يخطىء خطأ فادحاً.
إن اعتزام الغرب على صد أي سيطرة على الشرق الأوسط لم يكن يوماً أقوى وأدهى منه اليوم.   إدوار حنين: بعد هذه الزوبعة، أو بأحرى هذه العاصفة، وبين اختلاف حول ضرورة إجراء المناقشة في جو من الجد، أو في جو من النكتة والمرح، اسمح لنفسي أن أبحث موضوعاً، وإن لم يكن هاماً لأنه لا يتعلق بالسياسة الخارجية، إلا أنني أعتبره بيت القصيد في البيت اللبناني.
وهذا الموضوع هو الجواب على موضوع التفاح في لبنان.
هذه الشجرة المباركة التي حلت محل دودة القز.
وكنت في مطلع هذا الصيف قد طلبت من الحكومة ـ وهنا أرجو من الزملاء الكرام الاستماع إلى هذا الموضوع الذي أعتبره في غاية الأهمية لأن هذه الشجرة حلت محل دودة القز وأصبحت رأسمال اللبناني، ليس اللبناني المقيم فقط بل اللبناني المغترب الذي أرسل أمواله إلى أقاربه فجعل بهذه الأموال، تلك الصخور جنائن غناء ـ هذه الحدائق بقيت، مع الأسف، رغم اهتمامنا، بدون جدوى.
  إدوار حنين: فإن اللبنانيين الذين ضحوا وبذلوا وباشروا المعركة حتى انتزعوا استقلالهم من أشداق الاستعمار لن يتوانوا عن التضحية والبذل ومباشرة المعركة من جديد متى دعى الداعي في سبيل المحافظة على الاستقلال وفي سبيل بقاء لبنان سيداً عربياً حراً، وفي سبيل أن لا يكون للاستعمار مقراً وممراً.   إدوار حنين: لقد مر لبنان بكل هذه الأطوار وأهله يتقبلون التطورات في مفهومهم للقومية وربما كان ذلك بفضل تمرنهم على سماع اللفظة التي كانت إلى حين تخرج الفريق الأكبر من اللبنانيين عن قواعدهم ـ يقيناً منهم بأن لبنان هذا البلد الملجأ لكل مضطهد في الشرق، لا يجوز إلا أن يبقى له طابعه المميز ولونه الخاص ورسالته التاريخية. ومع ذلك وبالرغم من هذه الخطوة الجبارة في تطور اللبنانيين وانفتاحهم على دنيا العرب، ما يزال في العالم العربي من يعتبر لبنان من العناصر غير الموثوق بها وبإخلاصها للقضية العربية فلا يحصد شعب لبنان مقابل هذا الانفتاح غير الضربات والانتقادات تتوالى عليه من كل صوب حتى أصبح اللبنانيون يعتقدون أن في الجو خطة معينة للنيل منهم ومن بلادهم. إن لبنان الذي اندفع في سبيل مصلحة العرب العليا بأكثر من واجباته تجاه جاراته العربيات بإخلاص وأمانة ومحبة كبرى اندفع يقيناً منه بأن في الاتحاد والتعاضد قوة له ولهم لا يجوز لهذا البلد أن يقابل بمثل هذه المواقف من بعض رجال العرب، لأنه كان أبداً ودائماً في طليعة المدافعين عن قضايا العروبة والساعي أبداً لعزة شعوبها وتحريرها. فالقضية هي قضية وجوه فقط ـ إن الناقمين فئتان ـ الأولى يضرب أفرادها كالعميان على اليمين وعلى اليسار، غير عابئين أين تقع الضربة؟
أأصابت البلاد في سيادتها أم أصابت الكرامات في صميمها، وهذه الفئة تردد مع القائل «علي وعلى أعدائي يا رب» حقد وضغينة وانتقام. والفئة الثانية تطمع بالحكم وتحن إلى العودة إليه مهما كلف الأمر، وهذه الفئة تعتقد أن البلاد وقف على إرادتها وطوع لمشيئتها.   إدوار حنين: لقد شبعت البلاد مهاترات وأحقاداً، شبعت البلاد تجارة ومزايدة في الوطنية وما عادت أساليب السياسة القديمة توافق هوى في نفس أحد من أبناء هذا البلد، لقد جنينا منها أوخم العواقب فجرتنا إلى التفرقة والتنابذ وأوشكت أن تشطر أبناء الوطن إلى شطرين يناصب الواحد منها العداء للآخر ويتربص به الدوائر.
ولبنان أحوج ما يكون إلى جناحيه لينهض داخلياً وخارجياً، وليس كالألفة ضمانة لهذا النهوض والتقدم.   إدوار حنين: اللبنانيون يرافقون الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في غانا منذ أكثر من سبعين سنة، فأنشأوا قبل أن تكون الدولة اللبنانية المستقلة، علاقات شعب راق متمدن مع شعب غريب، وأدخلوا كل عناصر الحضارة من زراعة وتجارة وثقافة إلى تلك البلاد، فأصبح الشعب ينظر إليهم كشعب معمر بناء لا مستعمر.
والبرهان على ذلك أن الجاليات البيضاء قد استهدفت مرات عديدة لأعمال عدوانية ضدها، أما اللبنانيون فكانوا ينظرون إليهم كأصدقاء مرة واحدة تعرضوا للنهب وقد كان ذلك بأساليب مغرضة لا مجال لتعدادها الآن. هذه الجالية التي يربو عددها على ثلاثة آلاف لبناني والتي تزيد ثروتها على نصف مليار جنيه استرليني، والتي ترسل إلى لبنان سنوياً ما لا يقل عن عشرين مليون ليرة لبنانية، يعني ثلثي ما تساعدنا به أميركا، هذه الجالية وحدها قادرة على أن تمول لبنان بمئات الملايين من الليرات كي تنمي الحياة في جميع حقولها.
هذه الجالية، هي عرضته، منذ أكثر من سنتين لهجوم إسرائيلي مركز تجاري وسياسي وصناعي وإسرائيل هي دولة قوية خصوصاً بصناعاتها وماليتها وإنتاجها الصناعي، وقد تحينت الفرصة عندما أعلن استقلال غانا وثبتت وركزت قواها لكي تقضي على هذه الجالية اللبنانية العظيمة.
هذه الجالية وثروتها وإمكانياتها قد أهملها الوزير منذ ثمانية أشهر وقد حاولت مرات عديدة أن أشرح لحضرته حقيقة تلك الجالية التي تستنجد بالدولة للمحافظة على مصالحها، وكل ما تطلبه هو أن يرفع التمثيل الدبلوماسي من قنصل فخري إلى مفوضية.   إدوار حنين:
أدعو إلى مناقشة السياسة الخارجية في جو جدي لأنها تتعلق بحياة لبنان ومستقبل لبنان أكثر من غيرها.
مركز الضعف يستند إلى سياسة الحكومة الداخلية وحالة الأمن في البلاد والفوضى المنتشرة والاتهامات الكثيرة التي تكال لبعض الوزراء يوماً بعد يوم.
أجد نفسي تجاه الواقع الذي قضى بأن لا يفصل البحث بين السياسة الداخلية والسياسية الخارجية أن أعالج موضوع السياسة الخارجية على ضوء البيان الرائع الذي وضعه معالي الدكتور شارل مالك. يسرني اليوم أن أعترف أن الدكتور شارل مالك نجح نجاحاً باهراً.   إدوار حنين: اختلف اللبنانيون وانقسم بعضهم على البعض الآخر بشأن السياسة الخارجية قبيل الانتخابات العامة.
أميركا أخطأت في تفكيرها يوم عرضت مبدأ ايزنهاور على الدول العربية، فاكتفت بأن يكون لبنان والعراق والسعودية إلى جانبها وظنت أنها بذلك تقضي على محور مصر وتعزل مصر بعد أن تمكنت من انتزاع السعودية من هذا المحور.
على الحكومة أن تقنع الشعب بأن المجلس النيابي اللبناني يمكنه في أية ساعة أن يغير السياسة الخارجية وأن يقرر عدم الاتفاق مع أميركا وأن يقرر الانضمام إلى روسيا مثلاً وأنه باستطاعة المجلس إذا شاء أن يبدل مثل هذه السياسة أن يفعل ذلك كلما اقتضى الصالح الوطني تبديلاً كهذا. الشعب اللبناني كان يعتقد أن بيان ايزنهاور يجبرنا على التفاوض مع إسرائيل ومصالحتها فلم يفعل شيئاً في ذلك الحين لمحو هذا الاعتقاد.
مصر كانت مستعدة لأن توافق على مشروع ايزنهاور لو أن هذا المشروع قد أوضح كما يجب للمصريين، وأنهم كانوا يقبلون به لو كان تفكير الأميركان صافياً ونقيا تجاه مصر، متحرراً من ضغط الصهيونية والاستعمار الذي كان يحمل الأميركان على مقاومة الرئيس عبد الناصر يريد إقامة امبراطورية عربية تحت سيطرته ولذلك يقاومونه.
واللبنانيون يعتقدون أن الرئيس عبد الناصر زعيم عربي يلقى الاضطهاد والحصار والتضييق لأنه يدافع عن مبادىء القومية العربية.
الدكتور شارل مالك جاء بكتاب من ناظر خارجية الولايات المتحدة فبرهن على مدى قوته لدى أميركا ـ زارنا في الأسبوع الماضي وفد من النواب الانكليز، وكنا أثناء حفلة عشاء نتباحث مع أعضائه، وقد قلنا لهم إن لبنان يحب من كل قلبه أن يكون صديقاً لكم، ولكن كيف يمكنه أن يمد يد الصداقة هذه طالما أن هنالك قضايا هامة معلقة بينكم وبين بعض الدول العربية وخاصة مصر؟
علاقاتكم مع مصر ليست ودية، ولا يقبل جزء من اللبنانيين أن يكونوا أصدقاء لكم وأنتم تقاومون مصر في أمانيها القومية.
حفاظاً على علاقات الصداقة التي نحب أن تستمر بيننا نرجو أن تبادروا إلى معالجة القضايا بينكم وبين مصر وسائر الدول العربية.
أجاب رئيس الوفد النيابي موجهاً كلامه إلى صاحب الدعوة قائلاً «أنا هنا في لبنان ولا علاقة لنا بمصر».
لن نكون قادرين على العيش برفاهية وأمن ما لم يوحد الصف اللبناني.
فإذا تمكنت الحكومة اللبنانية بواسطة الوزير القدير الدكتور مالك من حل القسم الهام من الخلافات بين أميركا وبريطانيا من جهة ومصر من جهة أخرى، يكون هو قد قام بخدمة وطنية عامة ونكون نحن قد قمنا بواجبنا لخير القضية العربية. لبنان لا يقاوم الشيوعية خارج بلاده بل يقاومها في لبنان فقط.
نحن يا سادة ضد الشيوعية في لبنان قبل أن يطلع علينا الرئيس ايزنهاور بمبدئه.
نحن ضد الشيوعية منذ سنوات.
أجل ان طريقة الحياة في بلادنا تشبه إلى حد كبير الطريقة الغربية وتختلف إلى حد أكبر مع الطريقة الشيوعية الشرقية، ولكنها طريقة خاصة بنا.
وهذا لا يعني أننا قد انحزنا عسكرياً في حرب باردة أو ساخنة إلى أحد الفريقين.
  إدوار حنين: القضية اللبنانية وظاهرة الأقليات في الشرق.
ظاهرة الأقليات أمر دهري في الشرق الأوسط لم تنشأ أغلبية إطلاقًا من أي نوع كان منذ آدم حتى اليوم.
استطاعت أن تسهر أو تمتص أو تذوب أو تزيل الأقليات المتواجدة في هذه المنطقة.
بقيت هذه الأقليات تعاند بشكل غريب كل محاولة لتذويبها أو محوها من الوجود.
أما السبب فقد يكون الصحراء التي تفصل وتشتت ولا تجمع وتلملم، وقد يكون مركز الشرق الأوسط في وسط العالم كله بحيث جميع الإثنيات والأجناس واللسان والأمم والعقائد والنظرات انصبت عليه عبر التاريخ وتنصب عليه اليوم من الشرق والغرب والشمال والجنوب. مصر تحتوي على أقليات دينية وعرقية.
في الصحراء العربية توجد أقليات قبلية وقبل الإسلام وجدت أقليات دينية، وحتى بعد الإسلام بقيت أقليات مذهبية في جسم الإسلام ذاته.
في تركيا اليوم توجد أقليات دينية وثقافية وإثنية، والشيء ذاته يقال عن العراق وإيران.
أما في بلدان المشرق الواقعة غير بالصحراء السورية، فتوجد أقليات سياسية ودينية وتراثية وثقافية وإثنية، وظهرت هذه الأقليات نجدها أيضًا في بلدان البلقان وشرق أوروبا، مع الفرق الحاسم أن المركزية الوسطية في الشرق الأوسط عالمية بينما في تلك البلدان أوروبية فقط. لم يتمكن في التاريخ كله غاز أو فاتح من خارج المنطقة، ولا حكم أو حركة من داخلها، أن يتغلب على ظاهرة الأقليات، لا في المنطقة ككل، ولا في داخل أي بلد من بلدانها.
بقيت هذه الأقليات صامدة، معاندة، متشبسة، محافظة على قيامها وتراثها في وجه كل فاتح وكل حاكم وكل عهد.
غلبت على أمرها نعم، كُبتت نعم، كهُرت نعم، لكنها رفضت أن تنقرض. شرق الأوسط اليوم مجموعة رواسب تاريخية لكيانات فعلت في وقتها وخفت فعلها مع الزمن، لكنها لم تفنِ الإمبراطوريات الفارسية، البابلية، الآشورية، الحثية، الفينيقية وغيرها في مطلع التاريخ، ثم الرومان والبيزنطيون والمسلمون العرب والمسلمون الأتراك، وأخيرًا النفوذ الفرنسي والإنجليزي بعد الحرب العالمية الأولى.
كل هذه القوى جابها ظاهرة الأقليات في الشرق الأوسط.
فإما تركتها وشأنها دون أن تصارعها، أو حين صارعتها لم تتمكن من حذفها من الوجود. نجد أنفسنا أمام شيء باقٍ لا يزول، عبث إخفائه أو تغطيته، عبث إشارُ النظر عنه، عبث تصورنا أنه غير موجود، عبث قولنا المتمني ليته لم يوجد، أو تخيلنا أنه لم يوجد.
يشبهنا جبهاً يصدمنا صَدماً، عبث محاولة القضاء عليه، وشهادة التاريخ كله تبرهن عن عبث هذه المحاولة. الحكمة إذا تقضي بالتكيف معه، لا بتكييفه هو مع إرادتنا أو هوَانَنا أو تمنياتنا، مهما عاندناه بالظن أو بالهرب أو بالتصور أو بالتصميم أو بالفعل، فسيعاندنا هو أشد وأكثر.
لكل أقلية، أياً كان صنفها، شأن وأهمية، غير أن الأقليات الدينية لها شأنها الخاص وأهميتها، وتتميز نوعاً وكيفاً وقطعا عن أي شأن وأي أهمية لأي أقلية أخرى.
لماذا؟
لأن الله ذاته في أمرها هو المسألة، الله ليس المسألة في أمر الأقليات السياسية أو الثقافية أو الإثنية. مرتبة هذا الصنف من الأقليات تختلف اختلافاً جوهرياً قاطعاً عن مرتبة الأقليات الدينية.
الملحد أو المشكك بالطبع يندرج الأقليات الدينية في باب الأقليات الثقافية، لكنه مهما كَبُر في أمر الحادي أو تشكيكه، فالتساؤل المتحير المتعجب المقلق التالي لابد أن يبقى بطبيعة الحال وارداً في زاوية من زوايا ذهنه:
"ما رأيك يا صاح، إذا كان الله بالفعل موجوداً؟" مجرد إمكانية ورود هذا التساؤل يدخل الشك في الحاد الملحد وتشكيك المشكك، ويجعل من الأقليات الدينية صنفاً يختلف أصلاً ونوعاً وكياناً عن جميع أصناف الأقليات الأخرى. الشرق الأوسط لا ينفرد ولا يتميز بالعلم أو الفن أو الفلسفة أو الصناعة أو الأدب، أو بالنظم السياسية أو بالاختراعات والاكتشافات، ولذلك لا يتجه إليه العالم بشأن أي من هذه الصناعات.
صناعة الشرق الأوسط الأولى، إن لم تكن الوحيدة، هي الدين.
يتجه إليه العالم اليوم بترولياً واستراتيجياً بالطبع، لكن الفضل في أمر موقعه الاستراتيجي الفريد، وأمر ثروته البترولية الهائلة، لا يعود إلى أهله بل إلى الطبيعة وخالقها.
ثم إن بتروله، على خطورته القسوة اليوم، شأن عابر، وحتى إن كان أمراً غير عابر، فهو لا يقدم ولا يؤخر شيئاً في أن الشرق الأوسط إنسانياً وكيانياً وتاريخياً وحضارياً هو مهد الديانات العالمية، وبالتالي التمييزاته الأساسية كلها تمييزات دينية. ما هي؟
أضع شتائمه على الأقل.
في لبنان، بعد الشتائم الجنسية المعروفة، هي بالطبع شتائم الدين:
"مُثَبَّت"، "الدين كان مُتَخِمنا"، "كان الدين كابوس علينا"، "كان الدين طلع ديننا"، "كأننا سئمنا منه لدرجة الثورة عليه، لدرجة طلب التحرر منه".
ثم ليس صدفة شيوع الشتائم الجنسية والدينية في أن الجنس يرتبط بالله وبالدين ارتباطاً كيانياً، متى فيزيقياً وثيقاً.
ليس هنا مجال الخوض فيه، يكشف عنه الكتاب المقدس واللاهوت الأصيل وتعليم الكنيسة وتأمل الآباء كشفاً تاماً.
ولم يخترع فرويد البارود حين شدد على الجنس، لكن الحاديّة الطبيعية الحلولية، الوجه الواحدية وتمرده المتاصل على قيم التراث الروحية حجباً عن عقله، إن لم أقل عن عالم أحلامه، علاقة الجنس الأصلية بالله. ولذا عهر الجنس طبيعياً حادياً واحداً، وتعاهر معه كل من ذهب مذهبه وغاص في أحلامه.
نخلص من هذا كله إلى القول إن مشكلة الشرق الأوسط الأولى والأخيرة ليست مشكلة التخلف، ولا مشكلة الإنماء الاقتصادي والمجتمع، ولا مشكلة العدالة المجتمعية، ولا مشكلة التوحيد السياسي، ولا مشكلة علاقة بلدانَه بالقوى العالمية المتطاحنة بعضها مع بعض، بالنسبة إليه، على أهمية هذه المشاكل كلها، وعلى الإلحاحية مجابهتها وحلها. بل مشكلة الأقليات فيه.
أعني:
كيف نكيف أنفسنا على أبديّة هذا الظاهرة؟
كيف تتغلب الأغلبية على الدخول في تجربة قهر الأقليات ووضعها في منزل ثانوية محتقرة؟
كيف تقتنع الأغلبية أخيراً، أي تكثُرية كانت، بعد خبرة 6000 سنة ببطلان هذه التجربة وعدم جدواها؟
وكيف تنصف الأقليات وتحترم، وتعطى حتى حقها الشعور بأنها حرة محترمة؟
هذه هي معضلة الشرق الأوسط الأولى والأخيرة والأساسية، وكل معضلة أخرى، على أهميتها، تذبل أمامها. وإذا كان هذا القول يطلق على العموم على يد أغلبية بالنسبة لأي أقلية، فهو يطلق على وجه التخصيص على الأغليات والأقليات الدينية، وذلك لثلاثة أسباب بالنسبة للشرق الأوسط: كون الأديان السائدة في هذه المنطقة وفي كثير من بقاع العالم اليوم تبعث كلها فيه، وأشد التميّزات الفاعلة في الشرق الأوسط هي التمييزات الدينية. كون العالم اليوم يشدد أكثر من أي يوم آخر على حقوق الأقليات وحمايتها، بما في ذلك، وعلى الأخص، الأقليات الدينية، نظراً لأن الشأن فيها يعود إلى حرية فكر وضمير، وهي أقصى حريات. كون الأمر في الأقليات الدينية هو أن الله فيها هو المسألة.   إدوار حنين: في لبنان، الجغرافيا ذاكرة حيّة تمشي بين الناس.
الجبل كتفٌ عتيق نحتمي به حين تضيق الأيام، ومرآةُ صبرٍ تعكس في الوجوه معنى الثبات.
كل قمةٍ صلاةٌ مرتفعة، وكل وادٍ جرحٌ قديم تعلّم أن يزهر، فتغدو الصخور حكاياتٍ متجذّرة في أعماق الروح. والبحر، على مرمى النظر من الجبل، أفقٌ أزرق يتحوّل دعوةً مفتوحة إلى الرحيل والعودة.
موجُه رسالة، وريحه حنين، ومرافئه ذاكرةُ أقدامٍ سافرت كثيرًا وعادت تحمل الضوء في عيونها.
بين صخرٍ يعلّم التمسّك، وماءٍ يعلّم الانطلاق، تكوّنت روحٌ تعرف كيف تجمع التناقض في قلبٍ واحد. في سهل البقاع، حين تميل الشمس على الحقول، تمتدّ الأرض أمًّا سخية، ويغدو القمح صلاةَ صبرٍ طويلة.
هناك يتّسع النفس اللبناني على مداه، فيستريح من انحدارات الجبل ويستعيد طمأنينة التراب.
وفي الأرز، حين يعانق الضباب الأغصان، يبطؤ الزمن، وتتحوّل القرون أوراقًا خضراء تنبض بالحياة. المسافة في لبنان تحسب بعدد التحوّلات في الشعور.
من الساحل إلى القمة رحلةُ مزاجٍ كامل، من رطوبة البحر إلى برودة الثلج، من ضجيج المرافئ إلى همس الغابات.
كل انتقالٍ يوقظ معنى جديدًا للانتماء، وكأن البلاد مدرسةُ إحساسٍ مفتوحة على السماء. نحن أبناء هذه الجغرافيا التي تسكننا كما نسكنها.
فينا صلابة الصخور، وملح الموج، وذهب الحقول.
نحملها في أسمائنا وخطواتنا، ونمشي بها في العالم كما يمشي الأفق مع المسافر. لبنان قلبٌ يتّسع للجبل والبحر معًا، وحين يتّسع لهما يحتضن الحياة كلّها.   إدوار حنين: في لبنان، ليست الجغرافيا تضاريس صامتة، بل ذاكرة حيّة تمشي بيننا.
الجبل ليس حجارةً مكدّسةً نحو السماء، بل كتفٌ عتيق نحتمي به حين تضيق الأيام، ومرآةُ صبرٍ تعكس في وجوهنا معنى الثبات.
كل قمةٍ فيه صلاةٌ مرتفعة، وكل وادٍ جرحٌ قديمٌ تعلّم أن يزهر. والبحر هناك، على مرمى النظر من الجبل، لا يكتفي بأن يكون أفقًا أزرق، بل يصير دعوةً مفتوحةً إلى الرحيل والعودة.
موجه رسالة، وريحه حنين، ومرافئه ذاكرةُ أقدامٍ سافرت كثيرًا ولم تنسَ الطريق.
بين صخرٍ يعلّمنا التمسّك، وماءٍ يعلّمنا الانطلاق، تكوّنت روحٌ تعرف كيف تجمع النقيضين في قلبٍ واحد. في سهل البقاع، حين تميل الشمس على الحقول، نشعر أن الأرض أمٌّ سخية، وأن القمح صلاةُ صبرٍ طويلة.
هناك يمتدّ النفس اللبناني على اتساعٍ نادر، كأنه يستريح من انحدارات الجبل، ويستعيد طمأنينة التراب.
وفي الأرز، حين يعانق الضباب الأغصان، يصير الزمن أبطأ، وتغدو القرون أوراقًا خضراء لا تسقط. ليست المسافة في لبنان بعدد الكيلومترات، بل بعدد التحوّلات.
من الساحل إلى القمة رحلةُ مزاجٍ كامل، من رطوبة البحر إلى برودة الثلج، من ضجيج المرافئ إلى همس الغابات.
وكل انتقالٍ فيه يوقظ فينا معنىً آخر للانتماء، كأن البلاد مدرسةُ شعورٍ مفتوحة. لهذا، حين نقول إننا أبناء هذه الجغرافيا، لا نعني أننا نقطنها فحسب، بل نعني أنها تسكننا.
فينا شيءٌ من صلابة الصخور، وشيءٌ من ملح الموج، وشيءٌ من ذهب الحقول.
نحملها كما نحمل أسماءنا، ونمشي بها في العالم كما يمشي الأفق مع المسافر. لبنان ليس خريطةً تُطوى، بل قلبٌ إذا اتّسع للجبل والبحر معًا، اتّسع للحياة كلّها.   إدوار حنين: تشكل الجغرافية اللبنانية نموذجًا فريدًا في المشرق العربي من حيث تداخل البنية التضاريسية والمناخية والهيدرولوجية في مساحة محدودة لا تتجاوز 10452 كيلومترًا مربعًا.
فعلى هذا الحيز الضيق تتعاقب وحدات طبيعية متباينة تباينًا حادًا، من ساحل ضيق متوسطي الطابع، إلى سلسلتين جبليتين متوازيتين، يفصل بينهما سهل داخلي هو سهل البقاع، ما يجعل لبنان إقليمًا انتقاليًا بين المناخ البحري الرطب والمناخ القاري شبه الجاف. يمتد الساحل اللبناني بطول يقارب 225 كيلومترًا بمحاذاة البحر المتوسط، ويتسم بضيق مساحته وبتقطع خطه نتيجة الرؤوس الصخرية والخلجان الصغيرة.
وقد أسهم هذا الساحل تاريخيًا في قيام مرافئ طبيعية شكلت نقاط اتصال مع الحوض المتوسطي.
غير أن ضيق السهل الساحلي حال دون نشوء زراعة واسعة، فبقي النشاط البشري فيه قائمًا على التجارة والخدمات والوظائف المرفئية، فيما تمركزت الكثافة السكانية الكبرى في المدن الساحلية بسبب سهولة الاتصال واعتدال المناخ. وراء الساحل ترتفع سلسلة جبال لبنان الغربية بامتداد موازٍ للبحر، وتشكل العمود الفقري للبلاد.
يتجاوز ارتفاعها في بعض قممها ثلاثة آلاف متر، ما يجعلها من أعلى المرتفعات في شرق المتوسط.
هذه السلسلة ذات بنية كلسية في معظمها، وقد تعرضت عبر العصور الجيولوجية لعمليات طي ورفع وانكسار نتجت عنها تضاريس حادة، وأخاديد عميقة، ووديان متعرجة.
الطبيعة الكلسية أسهمت في نشوء ظواهر كارستية متعددة كالمغاور والينابيع والأنهار الجوفية، ما جعل الجبل خزانًا مائيًا أساسيًا يغذي الساحل والبقاع. إلى الشرق من هذه السلسلة يمتد سهل البقاع، وهو أخدود انهدامي يقع ضمن النظام التكتوني المعروف بالانهدام السوري الإفريقي.
يشكل البقاع منطقة انتقال بين الطابع البحري الرطب غربًا والطابع القاري الأكثر جفافًا شرقًا.
تربته الرسوبية الخصبة، وامتداده الطولي من الشمال إلى الجنوب، جعلاه المجال الزراعي الأوسع في لبنان، حيث تنتشر زراعات الحبوب والخضار والأشجار المثمرة.
كما يشكل ممرًا طبيعيًا للحركة البشرية والتجارية بين الداخل السوري والساحل اللبناني. تلي البقاع شرقًا سلسلة جبال لبنان الشرقية، التي تفصل لبنان عن الداخل السوري.
وهي أعلى ميلاً إلى الطابع القاري، وأقل غطاءً نباتيًا في بعض أقسامها، وتتأثر بمناخ أكثر جفافًا.
وتمثل هذه السلسلة حاجزًا مناخيًا يحد من تسرب الكتل الهوائية الرطبة إلى الداخل، كما تسهم في تكوين ظل مطري واضح في المناطق الشرقية. مناخ لبنان متوسطي في جوهره، يتميز بصيف حار جاف وشتاء معتدل ممطر على الساحل وبارد مثلج في المرتفعات.
غير أن التدرج الارتفاعي السريع يؤدي إلى تنوع مناخي ملحوظ ضمن مسافات قصيرة، فتختلف درجات الحرارة وكميات الأمطار بين الساحل والجبل والبقاع اختلافًا كبيرًا.
هذا التنوع انعكس على الغطاء النباتي، فظهرت نطاقات بيئية متعاقبة من نباتات ساحلية، إلى غابات صنوبر وسنديان، وصولاً إلى الأرز والشوح في المرتفعات العليا. تعد الموارد المائية من العناصر المحورية في الجغرافية اللبنانية.
فالأمطار الشتوية، والثلوج المتراكمة على الجبال، تشكل المصدر الرئيس لتغذية الأنهار والينابيع.
ويبرز نهر الليطاني كأطول نهر داخلي، إضافة إلى أنهار قصيرة تنحدر سريعًا من الجبال إلى البحر بسبب الانحدار الحاد.
غير أن الطابع الموسمي للأمطار، وغياب إدارة متكاملة للموارد، يفرضان تحديات متزايدة في ظل التغير المناخي والنمو السكاني. التوزع السكاني في لبنان يعكس هذه البنية الطبيعية.
فالساحل والجبل الغربي يستقطبان النسبة الأكبر من السكان بسبب اعتدال المناخ وتوافر فرص العمل والخدمات، فيما يبقى البقاع أقل كثافة نسبيًا رغم أهميته الزراعية.
وقد أسهمت التضاريس الجبلية تاريخيًا في نشوء تجمعات سكانية متفرقة، عززت نوعًا من الاستقلال المحلي، وأثرت في البنية الاجتماعية والسياسية. من الناحية البيئية، يواجه لبنان تحديات حادة ناجمة عن الضغط العمراني على الساحل، وتراجع الغابات، وتدهور التربة في بعض المناطق الجبلية، إضافة إلى تلوث المياه والهواء.
الطبيعة الهشة للتضاريس الكلسية تجعلها عرضة للانجراف والانهيارات عند سوء الاستخدام.
كما أن التمدد العمراني غير المنظم يهدد التوازن الدقيق بين الإنسان وبيئته. إن الجغرافية اللبنانية، بما تحمله من تنوع حاد ضمن مساحة محدودة، لم تكن مجرد خلفية طبيعية صامتة، بل شكلت عبر التاريخ إطارًا محددًا للحركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
فهي التي فرضت أنماط معيشة معينة، وحددت مسارات الاتصال، وخلقت تباينات إقليمية داخل البلد نفسه.
ومن هنا، فإن أي دراسة للتنمية أو للتخطيط المستقبلي في لبنان لا يمكن أن تنجح ما لم تنطلق من فهم عميق لهذه البنية الجغرافية المركبة، التي تجمع في آن واحد بين الهشاشة والغنى، وبين الضيق المكاني والتنوع البيئي الكبير.   إدوار حنين: تشكل الجغرافيا اللبنانيه نموذجا فريدا في المشرق العربي من حيث تداخل البنيه التضاريسيه والمناخيه والهيدرولوجيه في مساحه محدوده لا تتجاوز 10452 كيلومترا مربعا.
فعلى هذا الحيز الضيق تتعاقب وحدات طبيعيه متباينه تباينا حادا، من ساحل ضيق متوسطي الطابع، الى سلسلتين جبليتين متوازيتين، يفصل بينهما سهل داخلي هو سهل البقاع، ما يجعل لبنان اقليما انتقاليا بين المناخ البحري الرطب والمناخ القاري شبه الجاف. يمتد الساحل اللبناني بطول يقارب 225 كيلومترا بمحاذاة البحر المتوسط، ويتسم بضيق مساحته وبتقطع خطه نتيجة الرؤوس الصخريه والخلجان الصغيره.
وقد اسهم هذا الساحل تاريخيا في قيام مرافئ طبيعيه شكلت نقاط اتصال مع الحوض المتوسطي.
غير ان ضيق السهل الساحلي حال دون نشوء زراعه واسعه، فبقي النشاط البشري فيه قائما على التجاره والخدمات والوظائف المرفئيه، فيما تمركزت الكثافه السكانيه الكبرى في المدن الساحليه بسبب سهوله الاتصال واعتدال المناخ. وراء الساحل ترتفع سلسله جبال لبنان الغربيه بامتداد مواز للبحر، وتشكل العمود الفقري للبلاد.
يتجاوز ارتفاعها في بعض قممها ثلاثة الاف متر، ما يجعلها من اعلى المرتفعات في شرق المتوسط.
هذه السلسله ذات بنية كلسيه في معظمها، وقد تعرضت عبر العصور الجيولوجيه لعمليات طي ورفع وانكسار نتجت عنها تضاريس حاده، واخاديد عميقه، ووديان متعرجه.
الطبيعه الكلسيه اسهمت في نشوء ظواهر كارستيه متعدده كالمغاور والينابيع والانهار الجوفيه، ما جعل الجبل خزانا مائيا اساسيا يغذي الساحل والبقاع. الى الشرق من هذه السلسله يمتد سهل البقاع، وهو اخدود انهدامي يقع ضمن النظام التكتوني المعروف بالانهدام السوري الافريقي.
يشكل البقاع منطقه انتقال بين الطابع البحري الرطب غربا والطابع القاري الاكثر جفافا شرقا.
تربته الرسوبيه الخصبه، وامتداده الطولي من الشمال الى الجنوب، جعلاه المجال الزراعي الاوسع في لبنان، حيث تنتشر زراعات الحبوب والخضار والاشجار المثمره.
كما يشكل ممرا طبيعيا للحركه البشريه والتجاريه بين الداخل السوري والساحل اللبناني. تلي البقاع شرقا سلسله جبال لبنان الشرقيه، التي تفصل لبنان عن الداخل السوري.
وهي اعلى ميلا الى الطابع القاري، اقل غطاء نباتيا في بعض اقسامها، وتتاثر بمناخ اكثر جفافا.
وتمثل هذه السلسله حاجزا مناخيا يحد من تسرب الكتل الهوائيه الرطبه الى الداخل، كما تسهم في تكوين ظل مطري واضح في المناطق الشرقيه. مناخ لبنان متوسطي في جوهره، يتميز بصيف حار جاف وشتاء معتدل ممطر على الساحل وبارد مثلج في المرتفعات.
غير ان التدرج الارتفاعي السريع يؤدي الى تنوع مناخي ملحوظ ضمن مسافات قصيره، فتختلف درجات الحراره وكميات الامطار بين الساحل والجبل والبقاع اختلافا كبيرا.
هذا التنوع انعكس على الغطاء النباتي، فظهرت نطاقات بيئيه متعاقبه من نباتات ساحليه، الى غابات صنوبر وسنديان، وصولا الى الارز والشوح في المرتفعات العليا. تعد الموارد المائيه من العناصر المحوريه في الجغرافيا اللبنانيه.
فالامطار الشتويه، والثلوج المتراكمة على الجبال، تشكل المصدر الرئيس لتغذيه الانهار والينابيع.
ويبرز نهر الليطاني كاطول نهر داخلي، اضافة الى انهار قصيره تنحدر سريعا من الجبال الى البحر بسبب الانحدار الحاد.
غير ان الطابع الموسمي للامطار، وغياب ادارة متكامله للموارد، يفرضان تحديات متزايده في ظل التغير المناخي والنمو السكاني. التوزع السكاني في لبنان يعكس هذه البنيه الطبيعيه.
فالساحل والجبل الغربي يستقطبان النسبه الاكبر من السكان بسبب اعتدال المناخ وتوافر فرص العمل والخدمات، فيما يبقى البقاع اقل كثافه نسبيا رغم اهميته الزراعيه.
وقد اسهمت التضاريس الجبليه تاريخيا في نشوء تجمعات سكانيه متفرقه، عززت نوعا من الاستقلال المحلي، واثرت في البنيه الاجتماعيه والسياسيه. من الناحيه البيئيه، يواجه لبنان تحديات حاده ناجمه عن الضغط العمراني على الساحل، وتراجع الغابات، وتدهور التربه في بعض المناطق الجبليه، اضافة الى تلوث المياه والهواء.
الطبيعه الهشه للتضاريس الكلسيه تجعلها عرضة للانجراف والانهيارات عند سوء الاستخدام.
كما ان التمدد العمراني غير المنظم يهدد التوازن الدقيق بين الانسان وبيئته. ان الجغرافيا اللبنانيه، بما تحمله من تنوع حاد ضمن مساحه محدوده، لم تكن مجرد خلفيه طبيعيه صامته، بل شكلت عبر التاريخ اطارا محددا للحركه الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه.
فهي التي فرضت انماطا معيشه معينه، وحددت مسارات الاتصال، وخلقت تباينات اقليميه داخل البلد نفسه.
ومن هنا، فان اي دراسه للتنميه او للتخطيط المستقبلي في لبنان لا يمكن ان تنجح ما لم تنطلق من فهم عميق لهذه البنيه الجغرافيه المركبه، التي تجمع في آن واحد بين الهشاشه والغنى، وبين الضيق المكاني والتنوع البيئي الكبير.   حين نتحدث عن الشخصيه اللبنانيه المميزه، لا نتحدث عن صفه عابره ولا عن انطباع ادبي جميل، بل عن مسيره طويله من التفاعل العميق بين الانسان والارض، بين الجبل والبحر، بين العزله والانفتاح.
فالمجتمعات لا تولد مكتمله، ولا تتشكل صدفة، بل تصوغها عوامل كبرى في مقدمها البيئه الجغرافيه، تلك التي تمنح الانسان اطاره الاول، وتفرض عليه شروط العيش، وتدفعه دفعا الى ان يكون على نحو معين دون سواه. في لبنان، لا يمكن فصل الانسان عن تضاريس بلاده.
هنا جبل شاهق يرتفع الى اكثر من ثلاثة الاف متر، يقف صامدا في وجه الرياح، ويعلم ساكنيه معنى الثبات، ومعنى التمسك بالحريه، ومعنى الاعتماد على الذات.
وهنا بحر مفتوح على المتوسط، لا يعرف الانغلاق، يطل على القارات، ويفتح الافق امام المخيله والجرأه والمغامره.
من هذا التلاقي العجيب بين العلو والانفتاح ولدت شخصيه لا تشبه سواها، شخصيه تجمع بين صلابه الجبل وحركه البحر، بين النزوع الى الاستقلال والقدره على التواصل. ليست الزراعه الواسعه هي التي صنعت المجتمع اللبناني كما صنعت مجتمعات اخرى قامت على ضفاف الانهار الكبرى، بل الضروره هي التي دفعته الى البحر.
اذ لم تكن الارض الجبليه كافيه لتأمين كل حاجاته، فكان لا بد من التوجه نحو الافق الازرق، نحو التجاره، نحو السفن التي حملت خشب الارز والبضائع والابجديه، وعادت محمله بالافكار والثقافات.
هكذا صار البحر امتدادا طبيعيا للجبل، وصار السفر جزءا من تكوين هذا الانسان. وعلى امتداد الاف السنين، تعاقبت الحقب وتبدلت الظروف، بين زمن مدن بحريه مستقله مزدهره بنشاطها التجاري والثقافي، وزمن ريفي زراعي غلبت عليه الحياه القاريه، غير ان الخيط الناظم لم ينقطع.
ظل في اعماق هذه الجماعه شيء ثابت، شيء يشبه صخر الجبال، وشيء يشبه حركه الامواج، يتجدد ولا يزول. من هنا يمكن فهم تلك السمات التي نلمحها في الشخصيه اللبنانيه:
حب الحريه، روح المبادره، الميل الى الانتشار، القدره على التاقلم في اقصى اصقاع الارض دون فقدان الذاكره الاولى.
فلبناني يعيش في اميركا او استراليا او افريقيا لا يحمل معه جواز سفر فحسب، بل يحمل في داخله جبلا وبحرا، يحمل تراثا متراكما منذ الالف الرابع قبل الميلاد، ويحمله بطريقته الخاصه في وجنانه وعقله. لقد قيل ان السياسه بنت التاريخ، وان التاريخ ابن الجغرافيا، والجغرافيا لا تتغير.
واذا كان هذا القول صحيحا، فان فهم الشخصيه اللبنانيه لا يكون الا بالعوده الى تلك الجغرافيا التي ما زالت على حالها:
جبل يطل على بحر، وبحر يعانق جبلا.
في هذا التوازن الدقيق سر الاستمرار، وسر القلق ايضا، وسر الطموح الدائم الى الافضل. في زمن العولمه، حيث تتداخل الهويات وتتبدل الانتماءات، يظن البعض ان الخصوصيات الى زوال.
غير ان التجربه اللبنانيه تقول غير ذلك.
فما دام الجبل قائما، وما دام البحر مفتوحا، وما دام التاريخ محفورا في الذاكره، تبقى الشخصيه اللبنانيه قابله للتجدد، لا للذوبان.
تتاثر، نعم، لكنها لا تفقد نواتها الصلبه. ان لبنان ليس مجرد مساحه على الخريطه، بل تجربه انسانيه في العيش بين التناقضات، في الجمع بين الانغلاق الواقي والانفتاح الخلاق، في تحويل الضيق الى فرصه، والقلق الى طاقه، والتحدي الى ابداع.
ومن هنا، فان الحديث عن الشخصيه اللبنانيه ليس استذكارا للماضي فقط، بل هو دعوه الى وعي الحاضر وصياغه المستقبل. فلنحفظ هذا السر الذي اودعته الجغرافيا فينا، ولنصنه بالعمل والمعرفه والانفتاح المسؤول.
عندها فقط يبقى الجبل مصدر حريه، ويبقى البحر درب تواصل، ويبقى الانسان اللبناني صانعا لتاريخه، لا اسيرا له.   إدوار حنين: سؤال جوهري رافق مسيرة هذا الوطن عبر آلاف السنين:
ما الذي كوّن الشخصيه اللبنانيه المميزه؟
هل هي محض صدفه تاريخيه؟
ام نتاج صراعات سياسيه متعاقبه؟
ام ان وراءها عاملا اعمق واكثر ثباتا، هو الجغرافيا نفسها؟ لقد قيل ان السياسه بنت التاريخ، وان التاريخ ابن الجغرافيا، والجغرافيا لا تتغير.
ومن هنا ننطلق لنفهم كيف اسهمت البيئه الجغرافيه اللبنانيه، بما تحمله من جبل شاهق وبحر مفتوح، في صياغة انسان مختلف في طباعه وسلوكه وخياراته. المحور الاول:
الجغرافيا كقوه مؤسسه للشخصيه ان الاسباب العامه التي حركت المجتمعات البشريه عبر العصور تتلخص في ثلاثه عناصر: البيئه الجغرافيه، الطبائع الاثنيه، ومقتضيات الصراع من اجل الوجود. غير ان البيئه الجغرافيه تبقى العامل الاول، لانها الاطار الذي يولد فيه الانسان ويتحرك ضمنه. في لبنان، لا نتحدث عن ارض عاديه، بل عن جبل يرتفع فوق 3000 متر، ينفتح في الوقت نفسه على البحر المتوسط، احد اهم الممرات البحريه في التاريخ.
هذا اللقاء بين العلو والانفتاح خلق شخصيه مزدوجه: روح استقلال صلبه مصدرها الجبل. روح مغامره وانفتاح مصدرها البحر. الجبل ينمي في الانسان روح الاعتماد على الذات والتمسك بالحريه. والبحر يدفعه الى السفر، الى التبادل، الى اكتشاف الاخر. المحور الثاني:
لبنان بين الزراعه والتجاره اذا نظرنا الى حضارات مثل مصر والعراق، نجد ان الانهار الكبرى كالنيل ودجله والفرات شكلت مجتمعات زراعيه مستقره، تقوم على وفرة الانتاج الزراعي. اما في لبنان، فطبيعة الارض الجبليه لم تكن تكفي لسد الحاجات الغذائيه.
ومن هنا نشأت الضروره التاريخيه: التجاره البحريه بدل الزراعه الواسعه. وهكذا برز الكنعانيون والفينيقيون رواد البحر المتوسط، فحملوا خشب الارز والصناعات اللبنانيه الى اسبانيا والمغرب والبرتغال، ونقلوا معهم الحرف والافكار والابجديه.
في المقابل، نشطت طرق بريه امتدت حتى الهند والصين، مثبتة ان هذا الشعب لم يكن منغلقا يوما بل كان جسرا بين القارات. المحور الثالث:
حقبتان في التاريخ اللبناني يمكن تقسيم التطور التاريخي للبنان الى مرحلتين اساسيتين: الحقبه البحريه الفينيقيه من الالف الرابع قبل الميلاد حتى الفتح العربي الاسلامي، حيث قامت الحياه على استقلال المدن ونشاطها البحري والتجاري والثقافي. الحقبه القاريه الريفيه من الفتح العربي حتى اوائل القرن العشرين، حيث غلب الطابع الزراعي الريفي، مع بقاء جذوه النشاط التجاري البحري تعود في فترات معينه. غير ان القاسم المشترك بين الحقبتين كان دائما: روح الاستقلال، والقدره على التكيف، والاستمرار رغم التحولات. المحور الرابع:
سمات الشخصيه اللبنانيه عبر العصور من هذا التفاعل بين الجبل والبحر، بين الانغلاق النسبي والانفتاح الواسع، تبلورت سمات واضحه: حب الحريه الفرديه الميل الى الهجره والمغامره القدره على التاقلم في البيئات المختلفه النزوع الى المبادره الفرديه التمسك بالهويه رغم الانتشار ولعل الانتشار اللبناني في العالم خير دليل على هذه التركيبه الفريده:
لبناني يعيش في اميركا او استراليا او افريقيا، يتاقلم مع مجتمعه الجديد، لكنه يحتفظ بخيط وجداني يربطه بارض الجبل والبحر. المحور الخامس:
سؤال الهويه اليوم في زمن العولمه، حيث تختلط الثقافات وتتبدل الانتماءات، يعود السؤال بقوه: هل ما زالت الشخصيه اللبنانيه قائمه؟ الجواب لا يكمن في الشعارات، بل في فهم جذورها.
ما دامت الجغرافيا على حالها، وما دام التاريخ متراكما في الذاكره الجماعيه، تبقى الشخصيه اللبنانيه قابله للتجدد، لا للذوبان. ان الشخصيه اللبنانيه ليست اسطوره، وليست ادعاء ثقافيا، بل هي حصيله تفاعل طويل بين جبل صلب وبحر مفتوح، بين تحديات العيش وضرورات الانفتاح. لبنان لم يكن يوما مجرد مساحه جغرافيه، بل كان فكره، ورساله، وتجربه تاريخيه في العيش بين الخصوصيه والانفتاح. فلنحافظ على هذه المعادله الدقيقه: جبل يحمي، وبحر يفتح، وانسان يصنع التاريخ.   إدوار حنين: الشخصيه اللبنانيه المميزه ان الاسباب العامه التي حركت مجتمعات البشريه واثرت في تكوينها وتطورها عبر العصور وفي تكييف شخصياتها المختلفه وتمييز كل واحده منها عن الاخرى تتلخص بالعناصر التاليه البيئه الجغرافيه والطبائع الاثنيه ومقتضيات الصراع من اجل الوجود ولكن البيئه الجغرافيه المكونه من المناخ وطبيعه الارض والموقع الجغرافي معا هي العامل الاول في هذا المجال لقد اسهمت البيئه الجغرافيه اللبنانيه ولا تزال تسهم في تكوين الشخصيه الجماعيه واستمرارها بالنسبه لسكان لبنان وطبائعهم المميزه كما ان البيئه الجغرافيه في معظم بلدان العالم قامت وتقوم بلا انقطاع بدور مماثل في تلك البلدان يقول المؤرخ الفرنسي سينيو بوس ان الامه الفرنسيه تاثرت بطبيعه ارض البلد الذي تكونت فيه والتي حددت نوع معيشه السكان كما تاثرت بموقع البلد الجغرافي الذي اقر علاقات شعبه بالشعوب الاخرى في العالم ان النصوص المصريه القديمه والاشوريه البابليه والثوراتيه واليونانيه تثبت ان الخصائص الجسمانيه والطباعه النفسيه لكل شعب من شعوب الشرق الادنى في الماضي القديم بما فيها سكان البلد اللبناني تشبه في معظمها خصائص كل شعب من الشعوب التي تعيش اليوم في ذات بلدان هذه المنطقه لذلك قيل ان السياسه هي بنت التاريخ والتاريخ ابن الجغرافيا والجغرافيا لا تتغير يقول العالم الفرنسي بلان هول ان جبل لبنان هو اعلى جبل في بلدان الشرق الادنى اذ يتجاوز علوه 3000 متر كما هو الاكثر حظوه بالثروات المائيه وينعم علاوه على هذا باتصال مباشر بالبحر المتوسط اذ تعلو صفوفه المعره خلجان الشاطئ ومرافئه وهذا الطابع المزدوج الذي يجعل من لبنان الجبل العالي صرحا للاستقلال ومن لبنان الجبل البحري انفتاحا على التاثيرات الخارجيه يفسر لنا كون لبنان دعامه لبناء سياسي من اقوى التكوينات السياسيه في الشرق الادنى ومن اكثرها اصاله على هذا الاساس ان الشخصيه اللبنانيه المميزه قد كونتها البيئه الجغرافيه اللبنانيه المؤلفه من جبل شاهق مفتوح على البحر المتوسط فجبل لبنان ككل جبال العالم ينشط عند سكانه روح الاستقلال والحريه الفرديه والبحر وخصوصا عندما يكون ممرا عالميا كالبحر المتوسط ينشط عند الشعوب التي تعيش على شواطئه النزوع الى الاسفار والمغامرات والاتصال بالبلدان الغربيه والتبادل البضائع والافكار معها ففي مصر والعراق حيث الانهار الكبرى النيل والفرات ودجله تروي اراضي خصبه وشاسعه الارجاء تتركز اسس المجتمع والاقتصاد والحضاره على النشاط الزراعي ولما كانت اراضي البلد اللبناني لا تكفيه لسد حاجاته الغذائيه من المنتجات الزراعيه فقد عوض عن ذلك بالتجاره البحريه مع العالم الخارجي لذلك نرى ان احدا من شعوب جميع بلدان الشرق الادنى خلال تاريخها المديد لم يحترف مهنه البحر فلقد ظلت هذه المهنه في هذا القوس من العالم من اختصاص واحتكار البلد اللبناني الكنعانيين والفينيقيين في التاريخ القديم وقد اقتسم اللبنانيون والصوريون الاقدمون العلاقات التجاريه مع الخارج فاحتفظ الفينيقيون بالنشاط التجاري البحري الذي امتد الى بلدان البحر المتوسط كافه حتى اسبانيا والمغرب والبرتغال واختص الاراميون السوريون بالنشاط التجاري البري الذي امتد حتى الهند والصين كما اثبتت ذلك الاكتشافات الاثريه في اسيا الشرقيه التي ابرزت كتابات اراميه قديمه ان التطور التاريخي الطويل للبلد اللبناني الذي يبدا في الالف الرابع قبل الميلاد يقسم الى شطرين او حقبتين يمتد كل منهما الى فترات عده طويله او قصيره فالقسم الاول يشمل الحقبه البحريه او الفينيقيه التي تمتد من الالف الرابع حتى الفتح العربي الاسلامي حيث كانت الحياه الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه في البلد اللبناني قائمه على استقلال المدن الفينيقيه وعلى نشاطها التجاري البحري والثقافي باستثناء بعض الفترات حيث كان يتوقف النشاط البحري مؤقتا لاسباب سياسيه وامنيه اما القسم الثاني فيشمل الحقبه القاريه والاسلاميه التي تمتد من الفتح العربي الاسلامي حتى اوائل القرن العشرين حيث قامت حياه البلد اللبناني الاقتصاديه بصوره رئيسه على النشاط الزراعي الريفي باستثناء بعض الفترات حيث كان يعود النشاط التجاري البحري الى حين. إدوار حنين: بعد جولتي في الامريكتين وفي افريقيا ان احلاما كثيره تبخرت واوهاما قد سقط عنها الغشاء وصار بمقدورنا ان نعلن ان ليس صحيحا ان اللبناني الذي غادر لبنان في حين من الاحيان واستقر في اي مكان كان ثم ولد له بنون في مطارح استقراره ليس صحيحا انه وولده ما زال لبنانيين كما اللبنانيون الذين بقوا مقيمين سواء سواء وليس صحيحا ان حنين هذا اللبناني مهما باعت به الدهور والامكنه ما زال للوطن الاول فكثيرون الذين طرحوا علينا السؤال في اثناء جولتنا الاخيره اذا فقدنا جنسيتنا الامريكيه لنستعيد جنسيتنا اللبنانيه نعرف نحن ماذا نخسر فهل تستطيع انت ان تقول لنا ماذا نربح وليس صحيحا ان اللبناني الذي يعيش اليوم في بلادي الانتشار لم يتاقلم بعد باقليمها فان بشرته ولسانه وقوامه وبالتالي ما في حنايا روحه وتلافيف عقله قد ادركتها الاقلمه بحيث ان هذا اللبناني العائش اليوم في كندا او استراليا او في كاليفورنيا هو غير اخيه اللبناني العائش في المعاملتين فكيف بالعائش في اهدن وبشري وتنورين والعاقوره والباروك غير ان الحلم الذي لم يكن حلما فلم يتبخر والوهم الذي لم يكن وهما فلم يسقط هو ان للبنان هذا المتناقل الينا على اكتاف 6000 سنه لم يزل واحدا بحجمه وبرنه صوته وبتثبت ابنائه في البقاء وواحدا في تصاعده المضطرد الى مستقبل افضل فلبنان هذا الذي يحمله اللبنانيون المنتشرون حيثما كان انتشارهم كما سيحملون رؤوسهم على اكتافهم وحبهم في قلوبهم انه اليوم في محنه وجميعه متطوعون لانقاذه من هنا يعرف لبنان من هو ويعرف اللبنانيون لبنان هذا الذي نحمله جميعا في قلوبنا ويحمله كل واحد منا على طريقته في وجنانه لبنان هذا يجب ان يعرف ليحب حبا وصيلا فيحبه العالم معنا ومن اجل ان يعرف كانت مجله الفصول التي ستظل تذكر بتاريخ لبنان المتمادي في القدم فتنشر صفحاته المطويه ليعرف وستظل تتولى نشر تراثه ليثبت كما هو اصيل في الحضاره الانسانيه وكم قدم لاستمراريتها من تقديمات وستظل الفصول تعمل حتى يظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود فيعرف ولا اللبنانيين الموالين للبنان وولاء الموالين لغيره وستظل تسعى الى ان يتاكد ان الاشياء اللبنانيه الطالعه لن تبقى في دروبهم فخاخ ولن تعود فتعترض مسيرتهم الى السعاده والبقاء الشريف حوادث كما التي حدثت في السنوات الغابره وستظل في الطليعه التي تقود حركه التفتيش عن صيغه تخمد انفاس الحرب المشتعله فتطلع لبنان من عالم الاقتتال الى التالق في الوجود فيكون وجوده ايه غير ان مجله فصول يجب ان تبقى حره عزيزه سيده ليبقى لبنان حرا عزيزا سيدا قد دامت الفصول تقوم على جنود المحاربين لبنانيين على ضمائرهم وقلوبهم على عقولهم وتخيلاتهم وتطلعاتهم ما دامت تقوم على فلس الارمله الذي يسمع رنينه ويمنع عن افواه البنين ليلقم الى الفصول مع الدعاء بالعافيه وما دام القائمون بها احياء وليؤلاء الاحياء احياء حيثما كان في العالم يتعاطفون معهم تعاطفا حميما وما دام ايمان جميع اللبنانيين هو ان يحيوا من اجل ان يحيا لبنان بل ان يموتوا من اجل ان يحيا فلن يموت لبنان لحظه واحده قبل ان نموت جميعا اما وان الذي كان سرا قد عرف اما وان اعداءنا عرفوا املاح الذي يبدا بالتمسك اللبنانيين بلبنانهم اما وان اعداءنا راوا وتاكد لهم ان اللبناني المعاند الصامد يقاتل في سبيل لبنان اما وان اعداءنا والذين كانوا اصدقاء باتوا يعرفون معرفه اليقين ان معركه لبنان لن تنتهي الا بانتهاء اخر نفس في صدر اخر لبناني في اخر قريه من لبنان في ظل هذه الحقائق اللبنانيه وفي مناخات النسور كلها والشموخ والاباء يعمل اهل الفصول على اصدار فصولهم يسهل عليهم طريق المشقه انهم مؤمنون بانهم ولدوا ليشقوا وان الشقاء من اجل لبنان هو اطيب انواع الراحه فان الذين قهروا الخنادق والحواجز وعصفوا هم في وجه العواصف وتعالوا هم على الشرور المتعاليه اهل الفصول هؤلاء لن يرزحوا تحت الاعباء الذميمه فمن يرزح تحت ثقل الدينار لا يستحق ان يحمل الغار احبائي رفاقنا في هذه المجله ضعوا يدكم بيدنا ما دامت الطريق طويله وما دمنا عازمين على ان نروض وعرها ونجتاز مفارزها ونمضي حتى اخر فتره فيها فمن عاون اخاه عاونه رب السماء والذين تعاونوا ولو بالتشاور شارك بعضهم بعضهم الاخر في عقولهم وشركه العقل خير انواع الشركات وهي التي تزدهر وتثمر فالى اخر الدهر الداهر ان شاء الله ادوارد حنين دير عوكر الاربعاء 7 تشرين الثاني 1979 حوارات صحافية: الصحفي:
سيد حنين، وردت تصريحات للنائب بيار دكاش حول تشكيل لائحة في بعبدا تضم مجموعة من النواب المعروفين وطنيتهم والتزامهم، وأنكم ستكونون جزءًا منها دون استبدالكم بأي نائب آخر.
ما تعليقكم على ذلك؟
النائب إدوار حنين:
بداية، أشكر النائب بيار دكاش على ثقته، وأؤكد أن الموضوع يعبّر عن التزام حقيقي بالوطن والمصلحة العامة.
بالنسبة لي، المشاركة في أي لائحة انتخابية لا تعني فقط التمثيل الشخصي، بل هي رسالة وطنية واضحة، تركز على الوحدة والمبادئ الوطنية، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو حزبية ضيقة.
الصحفي:
وهل تعتقدون أن هذه اللائحة قادرة على جمع النواب الوطنيين والمخلصين؟
النائب إدوار حنين:
نعم، الهدف هو توحيد الصفوف حول المبادئ الوطنية، وضمان أن تكون كل خطوة انتخابية خدمة للوطن أولًا.
النواب الذين ينضمون إلى هذه اللائحة معروفون بالالتزام الوطني وبمسؤوليتهم تجاه اللبنانيين، وهذا ما يجعل اللائحة قوية وموحدة.
الصحفي:
وما الرسالة التي توجهونها للناخبين في بعبدا؟
النائب إدوار حنين:
الرسالة واضحة:
اختيار من يمثل مصلحة الوطن والمجتمع قبل أي اعتبار شخصي أو طائفي.
نحن نريد أن تكون المشاركة الوطنية حقيقية، وأن يعكس المجلس الجديد القيم الوطنية والالتزام بلبنان ووحدته وسيادته.
الصحفي:
هل هناك مخاوف من تدخلات أو محاولات لتغيير هذا التوازن في اللائحة؟
النائب إدوار حنين:
نحن ملتزمون بالشفافية والوطنية.
لا يمكن لأي تدخل خارجي أو أي محاولة لاستبدال أحد النواب أن تؤثر على الهدف الأساسي، وهو خدمة لبنان وحماية مصالحه العليا.
ثباتي في هذه اللائحة يعكس مبدأ الثبات على القيم الوطنية والمبادئ الوطنية العليا.
نحن هنا لا نبحث عن المناصب، بل عن تمثيل حقيقي للبنان وأبنائه.
  الصحفي:
هناك نقاش مستمر حول مشروع قانون تملك الأجانب في لبنان.
ما هو موقفكم من هذا المشروع؟
النائب إدوار حنين:
موقفي واضح:
المشروع لا يجب أن يعدّل فقط، بل يجب قلبه وتغييره جذريًا.
أي تعديل جزئي لن يحمي لبنان وسيادته على أرضه.
هذا القانون يتعلق بأرض الوطن، وليس مجرد حقوق مدنية أو تجارية، ومن هنا تأتي أهمية إعادة النظر فيه من جذوره لضمان حماية الأراضي اللبنانية ومنع أي استغلال خارجي.
الصحفي:
وكيف ترون دور المجتمع الدولي في هذا السياق؟
النائب إدوار حنين:
أدعو دول العالم إلى دعم لبنان في هذا الملف، ليس كحماية لسياسة داخلية فحسب، بل كدعم لاستقرار لبنان وسيادته الوطنية.
يجب أن يكون هناك التزام دولي بعدم الضغط على لبنان لإقرار قوانين تسمح بتملك الأجانب على حساب حقوق اللبنانيين.
الصحفي:
وماذا عن الدور العربي؟
النائب إدوار حنين:
أدعو الدول العربية إلى الوقوف إلى جانب لبنان، ورفع أي ظلم قد يمارس على أرضه، وعدم العمل على شراء أراضيه أو بيعها، أو استغلال أي ثغرات قانونية لتسهيل عمليات التوطين المبطن، خصوصًا فيما يتعلق بالفلسطينيين.
لبنان واجه ولا يزال يواجه محاولات للتوطين المخفي، وهذا أمر يجب أن يتوقف حفاظًا على تركيبة لبنان الديمغرافية وحقوق أبنائه.
الصحفي:
هل تعتقدون أن هناك مخاطر حقيقية في حال استمرار القانون الحالي؟
النائب إدوار حنين:
بالتأكيد.
القانون الحالي، أو أي تعديل ضعيف له، يفتح الباب أمام استغلال الأراضي اللبنانية، ويهدد السيادة الوطنية ويزيد الضغوط على المواطنين.
نحن بحاجة إلى إعادة نظر جذري، يضمن حماية الأراضي، ويؤكد أن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لتوطين غير شرعي أو لتغيير تركيبته الوطنية.
ورسالة واضحة:
الدفاع عن الأرض واجب وطني مقدس.
على اللبنانيين جميعًا أن يكونوا يقظين وحريصين على حماية وطنهم، وأن يرفضوا أي تعديات قانونية أو سياسية على سيادتهم وأراضيهم.
لبنان هو وطننا، وأرضه مقدسة ولا يمكن التفريط بها بأي حال من الأحوال.
ومع دخول العام الجديد، ماذا تقولون للبنانيين وللعالم؟
النائب إدوار حنين:
أتمنى أن يكون هذا العام الجديد عام سلام يعم العالم أجمع، وأن يحمل الخير للبشرية جمعاء.
وأخص لبنان بحرص أكبر، ليشهد سلامًا داخليًا وأمنًا مستقرًا بعد سنوات طويلة من التوتر والصراعات.
لبنان قام على التعددية والمحبة والأخوة بين أبنائه.
رسالتي اليوم هي تعزيز هذه القيم، والابتعاد عن أي صراعات داخلية أو نزاعات شخصية.
التعايش لا يعني التنازل عن الهوية أو المعتقدات، بل يعني احترام الحرية وحق كل لبناني في أن يعيش بكرامة وسلام.
كل لبناني قادر على أن يساهم بسلامه الشخصي وسلوكه الوطني في تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن بين المواطنين.
السلام ليس مجرد كلمة نرددها، بل سلوك يومي وقرار جماعي يحمي وطننا ويضمن مستقبله.
الصحفي:
وإذا نظرنا إلى الحرية، كيف يمكن الجمع بينها وبين المحبة والتعايش؟ النائب إدوار حنين:
الحرية أساس كل شيء، وهي التي تسمح لكل إنسان بأن يكون مستقلاً في اختياراته ومعتقداته، بينما تظل المحبة والأخوة إطارًا للتعايش.
لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي دون حماية الحرية وحق كل مواطن في التعبير والاختيار.
أتمنى أن يكون هذا العام عام توحيد الصفوف، عام احترام الحرية، وعام محبة وتسامح بين اللبنانيين، وأن يتحقق السلام الذي يستحقه وطننا.
وكل عام وشعب لبنان بألف خير.
  إدوار حنين:
أود أن أعبر عن دعمي الكامل للنائب آدمون رزق ولعائلته، وأشيد بعودته آمنًا بعد هذه المحنة.
هذه الحادثة لا تمثل شخصه فقط، بل تمس كل النخبة السياسية في لبنان، وتشكل تحذيرًا للجميع بخصوص الوضع الأمني الحرج في البلاد.
نحن ندعم حزب الكتائب بكل قوة في جهوده لمتابعة القضية، والحفاظ على أمن نوابه وأعضائه.
أي اعتداء أو محاولة خطف يجب أن يلقى ردًا حاسمًا من الدولة ومؤسساتها، وهذا واجب وطني قبل أن يكون حزبيًا.
طالبنا الرئيس سليمان فرنجيه، ورئيس مجلس النواب، وجميع النواب، والبطريرك، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة بالتدخل الفوري لضمان سلامة النواب وأمن المواطنين.
نحن بحاجة إلى استجابة حازمة وواضحة، لا مجرد بيانات عاطفية أو تصريحات إعلامية.
الصحفي:
ثمة قلق كبير حول دير القمر وزحلة.
كيف تقيّم الوضع هناك؟
النائب إدوار حنين:
دير القمر تعرضت لما يشبه الخطر المحدق، وزحلة واجهت تهديدات مماثلة للاعتداءات والتهجير.
نحن لا نتحدث عن مخاوف نظرية، بل عن تهديدات فعلية تتطلب حزمة إجراءات وطنية عاجلة.
للأسف، رغم مواقف رئيس مجلس النواب كامل الأسعد، والتي نثمنها، إلا أنها ليست كافية للرد على المخاطر المحدقة بالبلاد.
لبنان اليوم يحتاج إلى تحرك شامل لحماية كل المدن والبلدات من أي اعتداء محتمل.
المطلوب تحرك عاجل للدولة وحماية المؤسسات الأمنية، وضمان سلامة النواب والمواطنين، والضغط على جميع الأطراف لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث.
علينا أن نثبت أن لبنان دولة قوية تحمي شعبه ونوابه، وألا نترك الفوضى والتهديدات تهدد أمننا واستقرارنا.
وأؤكد أن الدفاع عن الأمن الوطني والحرية الشخصية والسياسية هو واجبنا جميعًا، ويجب أن يكون فوق أي اعتبارات حزبية أو طائفية.
  كيف تقرأون مسألة الانسحاب السوري المرتقب من لبنان؟
النائب إدوار حنين:
موقفنا واضح وحاسم:
ما نريده هو انسحاب فعلي وسريع وحقيقي، وليس انسحابًا تمثيليًا أو شكليًا يُسلم بموجبه جزء من لبنان لجهات أخرى غير الجيش اللبناني.
أي انسحاب جزئي أو رمزي لن يحقق سيادتنا ولن يحرر لبنان من هيمنة الاحتلال.
على رئيس الحكومة أن لا يعمي عينيه عن الحقائق، وأن لا يرضى بالتناقض بين ما يفرضه الوطن ومصلحته العليا وبين ما يقدمه الاحتلال بكل أشكاله.
لبنان يحتاج اليوم إلى قيادة صريحة وواضحة في مواقفها الوطنية، لا إلى تفاهمات أو تسويات تقلل من حقنا في السيادة والاستقلال.
دور الجيش اللبناني محوري وأساسي.
الجيش الواحد القوي هو الضمانة الأساسية لصون الاستقلال والسيادة.
أي فراغ أمني بعد الانسحاب السوري يجب أن يملؤه الجيش الوطني، لا أي جهة خارجية أو ميليشيات.
هذا هو السبيل الوحيد لمنع الفوضى وضمان سيادة الدولة على كامل أراضيها.
أما القضاء العادل فله دور لا يقل أهمية عن دور الجيش.
يجب أن يكون قضاءً مستقلاً وقويًا قادرًا على محاسبة الفاسدين، ومكافحة الفساد واحقاق الحق، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو خارجية.
الدولة لا تقوم إلا بوجود مؤسسات فعالة تحمي الحقوق وتحافظ على العدالة.
الصحفي:
ما هي الخطوة الوطنية الأولى بعد الانسحاب السوري؟ النائب إدوار حنين:
تأكيد سيادة الدولة بالكامل، توحيد الجيش، ودعم القضاء المستقل.
بعد ذلك، يمكن العمل على إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، بعيدًا عن أي تدخل خارجي.
أي خطوة أقل من ذلك لن تكون سوى وهم، ولن تحقق الحرية الحقيقية للبنان.
حماية لبنان ووحدته تتطلب الصراحة، الصمود، والعمل الحقيقي على الأرض.
  الأحداث الأمنية الأخيرة في مناطق مثل أهمج وأهدن وزحلة أثارت قلق الكثيرين.
كيف تقيّم الوضع؟
النائب إدوار حنين: للأسف، هذه الأحداث تؤكد أن لبنان يعيش مرحلة حرجة جدًا.
ما يحدث في بعض المناطق المسيحية يعكس التوترات الداخلية وغياب التنسيق الوطني.
لا يمكن لأي طرف أن يتصرف بمعزل عن الآخرين، وإلا سنجد أنفسنا أمام حروب داخلية ومعارك شخصية تهدد وحدة لبنان ومستقبله.
توحيد الصفوف المسيحية أصبح ضرورة وطنية ملحة.
يجب أن نضع جانبًا أي خلافات صغيرة أو مصالح شخصية، وأن نركز على القضايا الكبرى التي تمس كيان لبنان، وليس على نزاعات داخلية قد تدمر مجتمعنا من الداخل.
أهم هذه القضايا هو خطر الوجود الفلسطيني المسلح على الكيان اللبناني، الذي أثبت في السنوات الماضية قدرته على إثارة الاضطرابات.
بالإضافة إلى الخطر السوري على سيادة لبنان، والتدخلات الإيرانية المشبوهة التي تهدف إلى التأثير على شؤوننا الداخلية.
كل هذه التحديات تهدد لبنان أكثر من أي خلاف داخلي صغير.
الصحفي: كيف يمكن للمسلمين والمسيحيين مواجهة هذه التحديات معًا؟
النائب إدوار حنين: الحل يبدأ بـ وحدة الصف الوطني المسيحي، ومن ثم التعاون مع جميع القوى الوطنية اللبنانية التي تؤمن بسيادة الدولة واستقلالها.
لا يمكن لأي مجموعة أن تواجه هذه الأخطار بمفردها، بل يجب أن تكون هناك شراكة وطنية حقيقية للحفاظ على لبنان من أي تهديد خارجي أو داخلي.
على المواطن أن يكون يقظًا ومتماسكًا، وأن يرفض الانخراط في أي صراعات داخلية أو اشتباكات شخصية.
كل قوة نضيعها على خلافات صغيرة هي قوة نهدرها في مواجهة الخطر الحقيقي.
علينا جميعًا أن نركز على حماية لبنان ووحدته وكيانه الوطني.
لبنان في خطر، لكن بالإرادة الواعية والتضامن الوطني، يمكننا تجاوز الصعاب.
توحيد الصفوف، التركيز على القضايا الكبرى، والوعي بالخطر الخارجي، هي السبيل الوحيد للحفاظ على كياننا وحماية مستقبلنا.
  هناك زيارتان مهمتان للبنان في هذه الفترة؛ زيارة الكاردينال كوك، وكذلك وجود الإمام محمد منتظري.
كيف تقيّم هذه الأحداث؟
النائب إدوار حنين: بالنسبة لزيارة الكاردينال كوك، أرى فيها خطوة إيجابية للغاية.
هي زيارة تعكس اهتمام الكنيسة العالمية بلبنان، وتؤكد على دوره كبلد الحوار والسلام.
دعم هذه الزيارة واجب علينا جميعًا، فهي رسالة تضامن وتواصل مع العالم المسيحي، وتتيح فرصة لإعادة تأكيد القيم الوطنية والإنسانية التي نؤمن بها.
أما وجود الإمام منتظري في لبنان فيثير لدي بعض التحفظات.
لبنان بلد يتسم بتعدد الطوائف والمذاهب، وأي زيارة حساسة كهذه تحتاج إلى حذر شديد لتجنب أي توتر طائفي أو سياسي.
لست ضد الحوار مع الجميع، لكن يجب أن يكون في إطار الحفاظ على الاستقرار الوطني وعدم إشعال الفتن.
وأنا أرى أن البطريرك خريش يمكن أن يكون له دور محوري في هذا السياق.
عليه أن يتحرك لإيجاد وسائل لوضع حد للحرب والاحتلالات بأشكالها المختلفة، وأن يعمل كوسيط بين رئيس الحكومة وسائر المسؤولين.
لبنان يحتاج اليوم إلى جهود حقيقية لوقف النزاعات، وإلى قيادات تتحمل مسؤوليتها الوطنية فوق أي اعتبار طائفي أو حزبي.
الصحفي: هل تعتقد أن الوساطة ممكنة في هذه المرحلة؟
النائب إدوار حنين: نعم، شرط أن تكون الوساطة حكيمة ومتوازنة، بعيدة عن الانحيازات، وتستند إلى المصلحة الوطنية العليا.
لبنان يمر بأوقات صعبة، والابتعاد عن الاستقطاب والانخراط في الحوار البنّاء هو الطريق الوحيد لتجاوز الأزمات.
دعم المبادرات الدولية التي تخدم لبنان، واجب والحذر من أي زيارات قد تثير الخلافات الطائفية أو السياسية، واجب أيضًا. وعلين بالتمسك بالوحدة الوطنية.
وعينا العمل معًا ومع القيادات الروحية والسياسية لوقف الحرب والاحتلالات، وبناء مستقبل أفضل للبنان.
  النائب إدوار حنين: بدايةً، أود أن أوجه تحية محبة وتقدير لكل اللبنانيين في الداخل والخارج.
ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الصمود واليقظة.
لبنان يمر بتحديات كبيرة، وأي تهاون قد يكلفنا الكثير.
الصمود ليس مجرد صبر، بل هو وعي واصرار على حماية وطننا ومجتمعنا.
اليقظة تعني أن نكون مدركين لكل ما حولنا من أحداث، داخلياً وخارجياً، وأن نعمل بوعي على حماية لبنان من أي محاولة لتقويض وحدته.
لا يمكن أن يكون هناك وطن مستقر إذا لم يكن شعبه يقظاً ومدركاً لمسؤولياته.
التواصل الوطني هو العمود الفقري لوحدة لبنان.
يجب أن نحافظ على جسور الحوار بين جميع الطوائف والمناطق، وأن نؤكد أن الانتماء الوطني أعلى من أي اختلاف سياسي أو مذهبي.
التواصل هو ما يخلق اللحمة الوطنية ويجعلنا أقوى أمام التحديات.
نحن بحاجة إلى تواصل إنساني دائم مع كل شعوب العالم.
لبنان هو بلد الانفتاح والحوار، وعليه أن يظهر للعالم قيمه الحضارية والإنسانية.
هذا التواصل يعكس صورة لبنان الحقيقية ويتيح فرص التعاون والمساندة في مختلف المجالات، السياسية والاجتماعية والثقافية.
مطلوب الصمود في مواجهة الصعاب، اليقظة في كل ما يحدث حولنا، والحفاظ على التواصل الوطني والإنساني.
هذه المبادئ هي أسس لحماية لبنان وبناء مستقبله.
  ليس مقياس عمل الإنسان دائمًا الكسب، ولا سيما الكسب المادي.
فما قيمة المال إذا كان العمل الذي أنجزه الإنسان يُضيّع الروح ويطمس القيمة الحقيقية للوجود؟ فالعمل في حقل الأدب والفلسفة، وفي ميادين الفنون والشعر، وفي مضامير الرياضة، لا يُقاس بما يدرّه من أرباح، بل بما يمنحه للروح من متعة رفيعة، وبما يخلّده في الوجدان الإنساني ويثري الحضارة.
إن الذين يكرّسون حياتهم للأدب والفنون والفلسفة والشعر والرياضة، هم في حقيقتهم عمال الروح.
هم الذين يزرعون في النفوس بذور الجمال، ويعلّمون العقل التفكير الحر، ويغذّون الخيال بما يرفع الإنسان فوق صغائر الماديات.
قد يأتي يوم يُكافأون مادياً، وقد يكون لعملهم مردود مالي، لكن الهدف الأول والأسمى لديهم لم يكن الكسب، بل تنمية الروح، وتثبيت الإنسانية على أرضها، وربطها بربها.
هؤلاء الفلاسفة والشعراء والفنانون والرياضيون يعملون بلا أجر مباشر، بلا مقابل لحظي، لأنهم يعرفون أنّ ما يقدمونه للإنسانية هو ما يبقى خالدًا.
أعمالهم تُحفظ في وجدان الأجيال، وتنتقل من عصر إلى عصر، لتصنع حضارة نابضة بالحياة، وتجعل من الإنسان أكثر إنسانية، ومن المجتمع أكثر وعياً.
هذه الظواهر، أيها الإخوة، تتخطى حدود الذهب، والفضة، وكنوز البترول والمناجم.
فهي أعظم من كل ما يُحسب بالماديات، لأنها تعكس قيمة الإنسان الحقيقية، وتجعل من عمله رسالة مستمرة، لا تزول بزوال الثروة ولا تضعف بانتهاء المناصب.
في كل قصيدة، وفي كل لوحة، وفي كل فلسفة، وفي كل إنجاز رياضي يعلو الإنسان على ذاته المادية، ويقربه من أفق خالد يتجاوز الزمان والمكان.
فلنتذكر دومًا أنّ المجد الحقيقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نتركه للروح البشرية، وما نزرعه في الحضارة من قيم لا تزول، وما نخلق من جمال يظل يربط الإنسان بالأرض، ويصل به إلى السماء.
وهكذا، يبقى الإنسان إنسانًا، والحضارة حضارة نابضة بالحياة، مهما تغيّرت الرياح الاقتصادية والسياسية.
  لقد شهدت الساحة اللبنانية في السنوات الأخيرة تحولات قيادية ذات أثر عميق على مسار الوطن، أبرزها تولّي الشيخ نبيه بري رئاسة حركة أمل بعد تغييب الإمام موسى الصدر، ومجيء وليد جنبلاط خلفًا لوالده كمال جنبلاط الشهيد في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي.
مجرد هذا التغيير في مواقع القيادة لم يكن حدثًا روتينيًا، بل كان بداية مرحلة جديدة قد تحمل معها فرصًا حقيقية لإعادة النظر في التعاطي مع الشأن اللبناني والقضية الوطنية بأبعادها السياسية والاجتماعية والأمنية.
إنّ تولّي نبيه بري، بعد فقدان شخصية كالإمام الصدر التي شكلت محورًا روحيًا وسياسيًا في الوسط الشيعي، يضع أمام الحركة تحديات كبيرة، لكنه أيضًا يفتح مجالًا لإعادة صياغة الأولويات والتوجهات.
أما وليد جنبلاط، الذي ورث زعامة الحزب بعد اغتيال والده، فهو أمام امتحان تاريخي، إذ يتعين عليه أن يوازن بين إرث والده المتمثل بالمواقف القوية والمبادئ الوطنية وبين الحاجة إلى استجابة الواقع اللبناني المعقّد والمتغير.
من هنا، يبدو أنّ لبنان يقف أمام فرصة لتجديد مقارباته الداخلية، وفرصة لتغيير التعاطي مع القضايا الوطنية الكبرى.
فالتاريخ علمنا أنّ كل مرحلة انتقالية في القيادة، خصوصًا بعد أحداث مأساوية مثل اغتيال كمال جنبلاط وتغييب الإمام موسى الصدر، تحمل إمكانية التحوّل الجذري في السياسة والمواقف.
ويكمن الأمل أن يكون هذا التحوّل إيجابيًا، يستند إلى مصلحة لبنان العليا، ويضع مصلحة الدولة والمجتمع فوق أي حسابات ضيقة أو مصالح حزبية أو طائفية.
في هذا السياق، أرى أنّ المرحلة الجديدة تتطلب قيادة حكيمة، قادرة على فهم عمق التحديات، وعلى بناء حوار شامل بين جميع القوى اللبنانية.
فالانقسامات القائمة منذ سنوات الحرب لا يمكن تجاوزها إلا من خلال رؤية وطنية جامعة، تُعيد الثقة بين الأطراف المختلفة، وتؤسس لنهج سياسي يتجاوز الانفعالات الطائفية ويضع لبنان في مقدمة أولوياته.
إنّنا نتطلع إلى أن يتحوّل هذا المشهد الجديد إلى عامل استقرار، وأن يسهم نبيه بري ووليد جنبلاط، كلّ في موقعه، في صياغة سياسة وطنية واضحة، تراعي مصالح اللبنانيين جميعًا، وتعزز الوحدة الوطنية.
فلبنان لا يحتاج إلى صراعات جديدة بين القيادات، بل إلى تعاون بناء، يخلق أرضية حقيقية لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وحماية مستقبل أبنائها.
إنّ التغيير في القيادة، إذا أُحسن استثماره، يمكن أن يكون نقطة تحوّل تاريخية، تُعيد الأمل إلى قلوب اللبنانيين، وتثبت أنّ حتى بعد سنوات من الانقسام والصراعات، لا يزال لبنان قادرًا على إنتاج قادة يتعاطون مع وطنهم بعقلانية، ومسؤولية، ووفاء لمبادئ الاستقلال والسيادة.
  إدوار حنين: لقد شهدت السنوات الأخيرة في لبنان تحوّلات واضحة في مواقف بعض القوى الإسلامية، وهي تحوّلات تستحقّ الإشادة والتقدير، لأنها تشير إلى بداية إدراك أن مصالح لبنان العليا لا يمكن أن تُحقق إلا عبر التعاون بين أبنائه، وليس بالالتحاق المطلق بمشاريع خارجية تهدد كيانه.
في السابق، كانت مواقف بعض القوى الإسلامية متصلبة إلى جانب الفلسطينيين والسوريين، معتبرة أن أي مشروع وطني لبناني مستقل لا يمكن أن يجد صدىً في الوسط الإسلامي إلا بالارتباط بهم.
لكن الواقع المؤلم الذي شهده لبنان بعد تغييب الإمام موسى الصدر، ومقتل القائد الوطني سليم اللوزي، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة في بيروت الغربية وفي طرابلس، كشف هشاشة هذا الموقف، وأعاد النظر في خيارات البعض، إذ بدا واضحاً أنّ الانصياع المطلق للقوى الخارجية لم يحقق سوى المزيد من الخراب والمعاناة للبنانيين جميعاً.
وفي هذا السياق، بدأ يظهر تيار إسلامي لبناني جديد، يرى في التعاون مع المسيحي الوطني العامل على إنقاذ لبنان، خياراً أكثر واقعية ومنطقية.
هذا التيار، الذي يُفضّل الانخراط في مشروع وطني جامع، يثبت أنّ الوحدة الوطنية ليست شعاراً فارغاً، بل يمكن أن تصبح حقيقة عملية إذا ما تجاوزت الانقسامات التقليدية، وارتكزت على مصالح لبنان العليا، وعلى حماية كيانه واستقلاله.
إنّ هذا التحوّل لا يخفّف من قيمة الصعوبات والمآسي التي عانى منها اللبنانيون، لكنه يفتح نافذة أمل جديدة.
فالاعتراف بأن التضامن بين اللبنانيين، مهما اختلفت انتماءاتهم الطائفية أو السياسية، هو الطريق الأمثل لحماية وطنهم، يشكل خطوة أساسية في إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب اللبناني، وفي وضع أسس حقيقية للسلام الداخلي.
أؤكد هنا أنّ أي تعاون بناء بين المسلمين والمسيحيين اللبنانيين يجب أن يكون مستنداً إلى مبادئ واضحة: السيادة الوطنية، الاستقلال الكامل، حماية المواطن اللبناني، وتعزيز الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار خارجي.
إنّ التاريخ يعلمنا أنّ لبنان لم ينهض إلا عندما توحّدت قوى وطنية من مختلف الطوائف، ضد المشاريع التي تستهدفه من الداخل والخارج معاً.
إنّ ما نراه اليوم من ميل واضح في صفوف بعض المسلمين إلى تبني موقف أكثر واقعية، هو مؤشر أن لبنان قادر على تجاوز أحلك الظروف، وأن الإرادة الوطنية الجامعة، التي تتجاوز الانقسامات، يمكن أن تصبح قوة فاعلة لحماية الوطن وإعادة بناء مؤسساته ومجتمعه.
هذا التوجّه الجديد يستحقّ التشجيع، ويجب أن يُستثمر في رسم خريطة سياسية واجتماعية تقوم على التعاون الحقيقي بين كل اللبنانيين، بعيداً عن أي هيمنة أو تأثير خارجي.
  في السنوات الأخيرة من الحرب اللبنانية، برزت تحوّلات متعدّدة في المواقف السياسية للقيادات اللبنانية، وكان من أبرزها التحوّل الذي سجّله الرئيس كميل شمعون، رئيس حزب الوطنيين الأحرار.
هذا الرجل الذي اشتهر بمواقفه الحاسمة تجاه القضيّة الفلسطينية، والذي كان من أشدّ الداعين إلى ترحيل الفلسطينيين من لبنان، وإلى انسحاب الجيش السوري من أراضيه باعتبار أنّ بقاءهما يشكّل تهديدًا مباشرًا لسيادة لبنان واستقلاله، خرج اليوم ليعلن استعداده للدخول في حوار مع الفلسطينيين والسوريين.
تصريح كهذا لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام، ولا بدّ لأي مراقب وطني أن يتوقف عنده ويسجّل ملاحظاته.
الملاحظة الأولى، أنّ هذا التحوّل يعكس بوضوح ثقل الظروف الميدانية والسياسية التي فرضت نفسها على لبنان.
فالحرب التي طالت واستنزفت الجميع جعلت المواقف المبدئية، مهما كانت ثابتة، أمام اختبار الواقع القاسي.
ومن هنا، قد يكون الرئيس شمعون أراد أن يفتح نافذة للحوار كوسيلة لتخفيف النزيف، أو لإيجاد حدّ أدنى من التفاهمات المرحلية.
لكن في المقابل، يبقى السؤال: هل يحقّ للزعامات أن تتراجع عن ثوابت ناضلوا طويلاً لأجلها، فقط تحت ضغط اللحظة؟
الملاحظة الثانية، أنّ هذا الانفتاح الجديد على الحوار مع الفلسطينيين والسوريين يطرح علامات استفهام حول صدقية التحالفات القديمة.
فكيف يمكن لجمهور حزب الوطنيين الأحرار أن يتقبّل انتقالًا من خطاب يرفض بالمطلق وجود القوات السورية والفصائل الفلسطينية إلى خطاب يفتح باب التواصل معها؟ ألا يخلق ذلك ارتباكًا لدى القاعدة الشعبية التي بنت قناعاتها على مواقف صارمة وواضحة؟
الملاحظة الثالثة، أنّ ما يثير القلق هو أنّ مثل هذا التحوّل قد يُستغلّ سياسيًا من قبل الأطراف الأخرى، سواء الفلسطينيين أو السوريين، ليُظهِر أنّ الزعامات المسيحية لم تعد متمسكة بمواقفها الثابتة، وأنّها قابلة للتراجع متى اشتدّت الضغوط.
وهذا قد يضعف الموقف التفاوضي للبنان، بدل أن يقوّيه.
غير أنّ الملاحظة الرابعة والأخيرة التي أجد من الضروري تسجيلها، أنّ السياسة ليست علم الجمود، بل هي فنّ الممكن.
وإذا كان الرئيس شمعون قد قرأ في المعطيات أنّ الانغلاق لم يعد يجدي، وأن فتح قنوات الحوار قد يمنح لبنان فرصة لتخفيف المآسي، فإنّ ذلك قد يكون محاولة لالتقاط أنفاس بلد يتخبّط في حرب لم ترحم أحدًا.
هنا، لا بدّ من مقاربة المسألة من زاويتين: الأولى، أنّ الحوار لا يعني بالضرورة الاستسلام أو التنازل عن الثوابت، والثانية، أنّ الثوابت الوطنية الكبرى، وأولها سيادة لبنان واستقلاله، لا يجب أن تكون موضوع مساومة في أي حوار.
إنّني، كمسيحي لبناني متمسّك بلبنان السيّد الحرّ المستقل، أجد أنّ التحوّل في موقف الرئيس شمعون يعبّر عن لحظة تاريخية معقّدة، لكنها في الوقت نفسه تضعنا أمام امتحان كبير: كيف نوازن بين الواقعية السياسية وبين التمسّك بالثوابت؟ وكيف نحافظ على صدقية نضالنا ونحن ننتقل من خطاب صارم إلى خطاب أكثر ليونة؟
الزمن وحده سيحكم على هذا التحوّل: هل هو خطوة حكيمة فرضتها الضرورة لإنقاذ لبنان، أم تنازل يفتح الباب أمام تقويض ما تبقّى من مقوّمات سيادته؟
  ددد البيت اللبناني لي ولك.
اخي ادوار.
من رسالتك الي فهمت انك مشتبك مع الحوادث.
وانت تعرف وتقدر انه حين يشتبك اي كان مع الحوادث اين يكون موقعي.
ولقد كنت دائما احفظ عنك ولك صورة جميلة فانا لا انسى انك احد قلائل من السياسيين اللبنانيين كانوا يرفضون الوزارات ويخرجون منها عندما يامرهم حزبهم بذلك.
كما انني لا انسى انك احد قلائل من العاملين في القضايا العامه لا تكاد تستطيع تصنيفهم.
هل هم من المفكرين الذين يضعون تصورهم للحقيقه هم فوق كل اعتبار ام هم من الساسة الذين ينتصرون لاخيهم ظالما كان ام مظلوما جولان انني احب ان اتكلم معك بشكل مباشر فانا اعتبر ان المارونية تعيش في جو انقلاب واعتبر انك اكثر حقا من اي مروني اخر في ان تدافع عن نفسك لانك الى حد بعيد صاحب الانقلاب الفكري داخل الحركة المارونية الحاليه.
ما هو هذا الانقلاب الفكري.
هو باختصار ان المارونية هي وحدها التي تكرر حدود الوطن ومضمون النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهي التي تحدد علاقة لبنان بكل قوة خارجيه سواء في الشرق الاوسط ام في العالم كله.
وبقطع النظر عن موقف الذاتي من هذا الخيار الذي اخترتموه لانفسكم فهو يعني ان كل من هو غير ماروني على الارض اللبنانية هو بمعنى او باخر ضيف فهو اما ضايف كامل الاوصاف كالفلسطينيين واما ضايف فكري كاللبنانيين المسلمين.
وانا لا اريد ان اتحدث الان عن الفلسطينيين وانما اريد ان اتحدث عم اعنيه بانك تعامل المسلمين اللبنانيين على انهم ضيوف فكريون لا حق لهم بالقرار المصيري لا في حدود الوطن ولا في مضمون النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا في العلاقات مع الدول والقوى الخارجيه.
انك يا ابا ابراهيم مستعد لتقبل المسلم اللبناني مواطنا ياكل ويشرب ويسترزق.
الصفحة ٦٧ ويستوظف ويتاجر ويهاجر.
ولكنك لست مستعدا ان تقبل به شريكا في المصير الوطني في نوع النظام في العلاقة مع العرب في النظرة الى اسرائيل في الموقف من الشيوعية والراسمالية في النظرة الى الحضاره هنا الاسلامية من جهة والنظرة الى الحضارة المسيحية من جهة اخرى.
الى اخر ما هنالك من مواقف اساسية.
ولنكن اكثر وضوحا وصراحة بجولان ان الذين قراوا رسالتك الي تبينوا انك تنظر الى لبنان كشيء كان كاملا قبل ان يعلن المسلمون عن قبولهم به وبكيانه عام 1943 لا انه كان ناقصا فكملا بهم وكان الميثاق نقطة الانطلاق نحو بناء لبنان المزدهر الحر الذي نحرق اليوم زفوننا في البكاء عليه.
لا.
ابو ابراهيم جولان يبدو انك نسيت انك تخاطب طرابلسيا فالمسلمون في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع لم يختاروا عام 1943 ان يكونوا مجرد كميه عددية تضاف الى سنة اقليم الخروب في الشوف او شيعة مزرعة الصياد في جبيل وانما هم دخلوا من خلال قناعة بان شيئا جديدا قد تم وهو الميثاق الوطني اللبناني.
ما هو الميثاق الوطني.
هو في راي تعديل غير مكتوب في امرين.
الامر الاول مشاركة المسلمين في الحكم.
والامر الثاني التكافؤ الفرص لا بين المواطنين اللبنانيين فحسب بل بين المناطق اللبنانية ايضا جولان انه التعديل غير مكتوب في الدستور الذي وضعه الفرنسيون اذا شئت لجهة وزن رئاسه الوزارة في قيادة الدولة.
وتعديل غير مكتوب بجهة لبنانية المناطق جميع دون استثناء على قدر متساوي.
واؤكد لك وانا اعرف صدقك انني لو كنت اعرف عام 1943 ان المطلوب مني ان اكون ضيفا فكريا على جبل لبنان وافكاره ومعتقداته دون غيره من المناطق لما كنت خرجت مع رفاق نتظاهر في الشوارع للاستقلال وللافراج عن رياض الصلح وعبد الحميد كرامي والشيخ.
ة الخوري و؟ شمعون.
لا بل انني وكنت في حدود العشرين سنة يوم ذلك ما كنت لاعتبر سماحة عبد الحميد كرامي زعيما لبلدي في ذلك الوقت.
لقد قال لنا عبد الحميد كرامي يومه انكم ستصبحون لبنانيين لانكم ستتحررون من فرنسا ولانكم ستبنون لبنان المستقل ولانكم ستشاركون الاخوة المسيحيين في بناء وطن لبنان عربي حرمجيت.
وقال لنا رياض الصلح.
ليس المهم ان تكون المناصب لهم او لنا بل المهم ان نكون نحن وهم للاستقلال وللحرية ولداور لبنان العربي والدولي.
الصفحة ٦٨ من اجل ذلك قبلت انا الفتى الترابلسي ابن ال 20 الفرصة في المشاركة والعيش ضمن تجربة نموذجيه في العالم العربي.
انا مثلك يا ادوار لست راضيا عن الذي جرى منذ عام 1943 وما زال يجري حتى انفجار الحرب اللبنانية ال.
ولكن الفرق بيني وبينك كانك يائس من المسلمين وانا لست يائسا من المسيحيين.
وانا استعتبر البيت كاملا بي وبدوني وانا لا اعتبر البيت يحتمل الا بك وبغيرك من ابناء الطوائف المسيحية في لبنان.
كان يجب ان يحصل انقلاب فكري ولكن هل في الاتجاه الذي تقوده الان.
ان تصوري ان الانقلاب الذي كان يجب ان يحصل هو في اعتبار لبنان قيمه فوق المسيحيين والمسلمين معا لا اعتبار اللبنانية انتصارا فكريا مسيحيا على المسلمين رجلان وكان على الشيخ بيار الجميل و؟ شمعون وكان عليك كذلك ان تطرح المفاهيم السائدة داخل الجبهة المارونية بالاسلوب الذي طرحه مرة ابن الغبيري النائب السابق عبد الله الحاج.
كان يقول مشادلا احد اصحاب العقول العنيدة في برج البراجنة.
اذا كان طربوشك اضيق من راسك هل توسع الطربوش ام تكسر الراس.
ان الافكار يا ادوار هي التي يجب ان تتوسع لتستوعب الحقائق وتستقطب الناس لا ان يكون الجهد هو معاندة الحقائق ومشاكسة الواقع.
فهل سال اخوانك في حزب الكتائب.
لماذا لم يستطيعوا ان يجتذبوا المسلمين الى صفوف حزبهم جولان وهل استطاع ؟ شمعون ان يجعل من الاحرار حزبا مسيحيا اسلاميا.
لا يكفي القول ان المسلمين لا يبنانيين حقيقيين او لبنانيون ترانزيت بل يجب بحث المساله بشكل اعمق وتوسيع الافكار الكتائبية والشمعونية بحيث يعتبرها الجميع لهم.
وليست مساله مسالة تشنج فكل حزب ليس فيه مسلمون مسيحيون معا ليس حزبا لبنانيا حقيقيا.
والجبهه اللبنانيه نفسها كيف يصح ان توصف باللبنانية ونصف اللبنانيين على اقل تقدير لا يعتبرونها جبهتهم.
ولندفع الحوار الى ابعد واصرح.
هل كان قبول الموارنه للميثاق عام 1943 هو مجرد الرهان على طيار دوالي كان واضحا ان هو الذي سينتصر حتى اذا لاحت لهم الان امكانيه هار ريهان اخر على التيار دولي يعمل لدويلات الطوائف في المنطقه مضوا في الرهان.
نحن نعرف انك لست من الذين كانوا في صفوف القابلين بروح الميثاق الوطني عام 1943 وانك في مجلة المكشوف وغير المكشوف صرت في خط اخر ولكن حديثنا هنا هو حديث عن الموارنة لا عن الاشخاص عن ؟ شمعون الذي كان من مساجين راشيه.
عن سليمان فرنجية الذي كان مع الاستقلال على طول.
عن الشيخ بيار الجميل الذي جرح.
الصفحة ٦٩ وهو يقود التظاهرة ضد الفرنسيين.
هل يشاركك هؤلاء الاعتقاد بانهم كانوا على خطا عام 1943 بشر على كل لابد ان نتفق ان ليس هناك شيء ثابت.
فالمواقف السياسية تتغير باستمرار.
والقياس الان هو المصلحه البراغماتيكية فالكل يعلم ان هناك دراسه قامت بها جماعة من معهد الكسليك تثبت ان لبنان يستطيع ان يعيش ولو كان دولة مسيحية محضط هون وانه اذا كانت سياسة امريكا هي ادخال اسرائيل في المنطقه ولكن لنفترض ان هذا رهان واقعي فهل يمكن ان يكون لبنان الغد الذي تراهنون عليه في مثل بهاء وازدهار ومكانة لبنان الذي كان.
الا تعتقد معي ان لبنان لم يعرف في تاريخه وجودا وتالقا وثراء وغنى فكريا وماديا كالذي شاهده خلال التجربه التي عرفها بعد ميثاق 1943.
واسمح لي ان اسالك.
على من تسوق الانقلاب الفكري والانقلاب السياسي المستمر منذ سنوات والمتصاعد في الفترة الاخيرة شو لا نهايه الانقلاب موجه ضد العرب.
ضد الفلسطينيين ام ضد اللبنانيين الاخرين ممن لا يعتقدون اعتقاد الجبهة ولا يقبلون اعتبارهم ضيوفا فكريين في دولتكم اللبنانية ال.
نحن معكم ضد الاخطاء العربية وضد التجاوزات الفلسطينيه.
ونعتبر معكم انه ليس من الحق ولا من الامانة ان يتحمل لبنان ما لا يتحمله العرب لشولاني ولكن نحن نعتبر واعتقد ان كثيرين من المسيحيين بل والموارنة يعتبرون معنا ان اسلوبكم في معالجه المحنة اللبنانية.
لن يوجد لبنان كلبنان الذي يتسم بخصائصه وفقدتم الرغبة في اعاده ترميم تجربته.
لقد اخترتم الاسوء.
فبدلا من توسيع طربوش العقائد اللبنانية والافكار المارونية استسهلتم تحطيم راس التعايش اللبناني الخلاق.
وفي ذهني ملاحظة ارجو ان يتسع لها صدرك وهي انك والعميد ريمون اده خرجت ما من حزب واحد وتجربه سياسيه مشابهة ولكنكما كنتما معا مخطئين.
لقد كان خطاك انك استنفرت فكرك للتنظير للتيار الماروني الجامح حتى انك قلت في نهايه رسالتك الي انك اخترت ركوب الصعاب ليبقى لبنان تصل به الى الظفر او تموت بينما ماخذي على موقفك انك اخترت السهوله لان مماشة الغرائز هي الاسهل ال.
اما العميد ريمون هده فقد غالى في الوقوف امام تيار طائفته فافقد نفسه القدرة على لعب الدوري الذي اعتقد انه قادر على القيام به.
لقد كان خطاكما المشترك لانكما كنتما متطرفين وانقلابيين اكثر من اللازم فلبنان يجب ان يتغير كثيرا ذات اليمين حتى يصلح له نوع الفكر الذي تعلن.
كما انه يجب ان.
صفحة ٨٨ و٨٩ خلال الاربع سنوات الاخيرة احتل موضوع الفدائيين طليعة اهتمام المسؤولين والمواطنين على السواء فتحذب اللبنانيون وانقسموا فيما بينهم.
ارتفع صوت ادوار حنين يحدد الموقف اللبناني السليم من العمل الفدائي وقد اوضح هذا الموقف في سلسلة من المقالات كانت الصحف الصباحية والمسائية الصادرة باللغتين العربيه قال الفرنسيه تردد نشرها.
نكون مارقين على ديننا الذي يقوم على الفداء ان لم نكن مع الفدائيين.
ونكون مارقين على انساننا والانسان بذل وعطاء اذا لم نكن مع من يعطي نفسه كل يوم.
ولا نكون ابناء الله اذا لم نكن في عون الساعين الى استعادة بيت الله.
ولكن ليس بتهديم لبنان ينصر العمل الفدائي.
واذا كان فليس في اللبنانيين لبناني واحد يقبل بان ينصر فلسطين ويخذل لبنان.
لذلك وجب التفريق بين الفدائيين الصحاح وبين المخربين الذين يجعلون طريق القدس من طرابلس والكحالة وحارة حريك طريق النصر عبر الانتصار على اللبنانيين ويجعلون طريق الانتقام من الغاصبين هيدرو دماء اللبنانيين ومحاولة هدر كراماتهم ومقدساتهم.
ادوار حنين.
الصفحة ٩١ الفدائيون.
تركزت المناقشة الاخيرة في مجلس النواب على الفدائيين.
وهي تتركز اليوم عليهم في استشارات الرئاسة.
كما تركزت عليهم باجتماع رؤساء الاحزاب في مكتب الرئيس حماده.
وانظار البلاد متجهة اليوم ناحية المسؤولين للنظر فيما سيقررون بهذا الشان بعد ان بدا ان النظر الى هذه القضيه هم الواحد ومشعب في ان معا.
فهو واحد لان جميع اللبنانيين على مختلف فئاتهم يرون ان استرجاع الارض المغصوبة واستعادة بيت الله الحرام ضرورة وطنية ودينية تنبثق عن حق عريق مقدس.
وهو قول مجمع عليه اللبنانيون مسؤولين وغير مسؤولين سواء بسواء.
غير انا اللبنانيين يختلفون على مدوات هذا القول بالنسبة الى المصلحة اللبنانية وسلامة ارض لبنان ومنعة كيانه.
تلك هي المعضلة فماذا هو الحل.
الحل يجب ان يكون من ضمن حقائق راهنة لابد من الاخذ بها الصفحة ٩٢ و٩٣ اولا في نفس كل لبناني يغفوا لبناني ادمي.
هذا اللبناني الادمي لا يقبل ان يمس لبنان احد.
سواء كان المساس لخدمة هذا الاحد ام لخدمة غيره.
لبنان اولا في.
اولا واخرا.
لبنان من اجل ان يكون لان الكون ينقص ان لم يكن.
وهكذا الخير والجمال.
ان يكون لبنان من اجل ان تكون له قضية شولاني ان تكون له قضية من اجل ان تكون قضية فلسطين.
لبنان اولا واخرا لانه ماذا ينفع اللبناني لو ربح العالم كله وخسر لبنان فالذين لا يغفو في انفسهم هذا اللبناني الادمي ليس لبنانيين الجولان واذا هم لا يستحقون ان يستمع اليهم في الاستشارات او ان يؤخذ برايهم.
لان الامر بين اللبنانيين شورى.
وليس ضروريا ان يكون كذلك بين اللبنانيين وبين غير اللبنانيين لجولان مع علمهم بقول علي ان من استشار الناس شاركهم في عقولهم.
ثانيا كلمه فدائيين على قداستها ترسل على اطلاقها.
فهي تطلق على العامه على انها لا تشمل غير الخاصة.
وهي كلمة حق اريد بها باطل.
الذين يعششون او يعملون في شبعا وكفرشوبا وفي قرى جوار جبل الشيخ الجنوبية.
الذين عن خطا او قصد يسمون بالفدائيين.
هؤلاء كما يقول قائل ليسوا فلسطينيين ولهم فدائيين.
ليسوا فلسطينيين لانهم من بلد عربي مجاور غير فلسطين.
وليسوا فدائيين لانهم ليسوا مع الفداء وهم ينتمون الى مؤسسة معلومة في البلد العربي المجاور.
التقارير التي ترد الى الداخلية من كل جهة والتقارير التي ترد الى القيادة من كل جهة تثبت ذلك جولان هؤلاء لا شان لهم عندنا عندما تبحث مساله الفدائيين.
هؤلاء ليسوا فدائيين عندما نتكلم عن الفدائيين.
الذين يستهنون الفداء لخدمه هو ما ليس من الفداء الذين يخدمون الفوضى تحت ستار خدمة بيت المقدس جولان هؤلاء تدبيرهم مستقل عن تدبير الفدائيين.
وعندما يحشر هؤلاء مع الفدائيين فيما نتدبر امر الفدائيين نكون قد ادخلنا قرودا في العائلاتان المقدسة وشياطين في جوقهون الملائكة.
يبقى الذين يريدون استعادة الوطن الغصيب وايصال الحق الى اصحابه.
الذين يريدون الفداء لان انفسهم في نظرهم ارخص عليهم من الارض المحتلة الجولان ولان هذه الارض قدس يفتدى لا سلعة تفتدي.
هؤلاء ايا كان على راسهم والى اية جهة ينتمون على لبنان كم على كل بلد عربي ضروره اداء الخدمات لهم ولقضيتهم.
لان قضيتهم قضية الجميع للسواء.
هؤلاء الفدائيون يعرفون ماذا يريدون جولان ولا يريدون غير الذين يعلنون جولان يعرفون مطلبهم جولان يعرفون قداسته جولان يعرفون حقارتهم وليسوا بحقيرين تجاه جلال المطلب.
يقدمون في مراتب القيم القضيه هنا التي يخدمون على الخدام انفسهم لشولان هؤلاء الفدائيون يعرفون فيما يعرفون ان السلاح الذي بين ايديهم لولا العدو لما حملوه فهم يحرسون هل حالة هذا على ان يوجهوه حيثما يجب ان يوجه فلا يضع جيشهم وهو زهرة.
الصفحة ٩٤ و٩٥ بلادهم.
بين نارين نار العدو ونارهم بشر فحيال هذه القضية وقد وضحت ماذا هو الحل.
لم تعد المشكلة مشكلة.
جماعة يحق لها كل شيء.
وجماعة لا يحق لها شيء.
اما الجماعه التي يحق لها كل شيء فهي جماعة الانصار اللبنانية الادامية فلا خلاف بينها وبيننا في كثير او قليل.
وهي جماعة الفدائيين التي تتلبس حالة الانصار جولامي واذا لا خلاف بينها وبيننا في كثير او قليل.
ولا خلاف بيننا لان مطاليبها تكون من ضمن الامكانات اللبنانية ومن ضمن المصلحة اللبنانية.
اما الجماعة التي لا يحق لها شيء فهي المندسة المضللة التي تنتحل اسما لتجن مكاسب.
هذه الجماعه يجب ان يكشف عنها القناع وان توضع في مكانها.
وان تعرف.
وان تشهر.
وان ترفض مطاليبها.
ان تقاوم.
وان تقمع.
من هنا حسنا فعلت الحكومة الكرامية وسلمت يداها الاثنتان.
اما ان يشترط حل مشكلة الفدائيين قبل تسلم الحكم.
فالحكم مسالة اختيار.
وهو اختيار يحدث كل ساعة.
وهو يتمادى طوال مدة قيامه.
فكيف يمكن حصل هذا الاختيار في مرحلة التسلم.
قليلا من الجراة وقضية الفدائيين تحل.
لان حلها يكون في ان نسمي الخنزير باسمه والملاك باسمه.
ادوار حنين.
جريدة الجريدة في 29/4/1969.
صفحة ٩٦ و٩٧ كتاب مفتوح.
الى الرئيس شارل حلو.
ادوار حنين وجه من عزلته رسالة مفتوحة الى الرئيس شارل حلو.
فهي كساحة الملوك فيها من كل شيء.
الانساني الى جانب السياسي الى جانب التاريخي فالاجتماعي فالشخص.
هي اطرف ما في الرسائل.
وصاحب الرساله لم تبعده عزلته عن اعارة شؤون الساعة الكثير من اهتمامه.
واليك بعض ما كتب ادوار حنين للرئيس حلو.
سيدي صاحب الفخامة.
ها انا ذا اعود فاعود اتعرى فكريا لديك.
اعود اتجرد امامك.
لا لنصح.
انت اكبر منه ولكن لكي نرى كيف يفكر الاخرون.
ابدا من حيث يجب ان ابدا.
بدون ما مقدمات.
هالموضوع يوجد.
والوضع يوجب.
انني اليوم في عالم مررت به.
وحدثني فيه.
ولا يزال لهم طباع في نفسي.
انني اتجاوزه لوقت اخر ولكني سوف اعود اليه لابقى ضمن الحلبة الذين يصابرون كثيرا.
الذين يتركون الحلبة ويصرقون الفوتبول اكثر مما تعتقد.
انك لست بحاجة الى مثل هؤلاء.
ولكنك بحاجة الى من يحسن اللعبة دون زعبرة او محاولة زعبرة.
وهذا مطلبنا ان نحن قدرنا.
سيدي صاحب الفخامة.
عملية تجريد.
عملية تعرية.
محاولة ان تعرف الحقيقة على الزلط.
هذا ما ساسعى اليه غير متاكد من ان النتيجة ستكون ايجابية ام لا تكون.
انت ادرى.
في مراتب الاستشارات والاراء اين يكون مكانها.
وانما يكفيني ان يعرف رايي في الموضوع.
وساكشف عنه.
ابدا بان افرق.
بين امرين على الاقل.
بينما هو من الفداء.
وبين ما هو من خارج الفداء.
ثم بين اهل الراي.
وبين اهل السياسة.
وقد اضطر الى تفريق اخر.
الصفحة ٩٨ و٩٩ سياتي ذكره في مجرى الكلام.
من هم الفدائيون.
ومن هم غير الفدائيين او الفدائيون الذين يستطيعون بصباغ اخر.
الذين عملوا في بيروت بان الحوادث فدائيونهم.
الذين عملوا في شبعا وكفرشوبا وقرى اقدام جبل الشيخ فدائيون.
ومن هم الفدائيون الذين عملوا بلبنان كفدائيين فقط كفدائيين.
لماذا اميز.
لان الامر الواحد لا يجري بالسواء عليهم جميعا.
لكل فئة حالة.
ولكل حالة لبوسها.
فاذا كان الذين عملوا في بيروت وصور وصيدا وفي مختلف انحاء لبنان متعاونين مع بيروت وصور وصيده وغيرها فدائيين فيسري عليهم حكمهم.
وان لم يكونوا فليس عليهم حكم الذين لا يكونون كذلك.
وهكذا فدائيو شبعا وكفر شوبا وفدائيه غير مكان.
في اعتقادي ان الحركة تتخطى قضية الفدائيين.
تمخر العالم اليوم طيارات كثيرة منها شيوعية ومنها وسائلية فالشيوعية تسعى الى ان تزرع نفسها في مكان الانظمة الحره جولان هذا شانها وشان النظام الحر.
الغلبة بالنتيجة للاقوى لا للراي.
اي انها لا تخضع لنتيجة قرار يؤخذ من حول طاولة مستديرة تجلس حولها الانظمة الى جانب الشيوعية او من حولها.
الغلبة للاصلح والاصلح هو الابقى والذي تكون خدمته اوفى للحياه وللانسان في الحياة او بكلمة واحدة لكرامه هنا الانسان بشر هذه الغلبه ليست في يدنا.
لا نحن من الحجم بحيث جلوسنا مضمون على الطاولة المستديرة.
ولا نحن من الوزن العالمي الذي تفتح لنا مجالا في الجلوس الى تلك الطاولة بشر وانما نحن من الشعوب التي تنتظر نتيجة القرار لتخضع له.
ففي حال سيادة النظام الشيوعي علينا اذا ان نفعل وان نخضع.
الصفحة ١٠٠ و١٠١ فالى اي حد نجدنا مسؤولين عن خضوعنا.
بمقدار قبولنا راضينا بهذا الموضوع.
اذا كان ندخل في الشيوعية مكرهين لا بفعل الفداء بل بعيدا عن الفداء بشر وانما شيوعية العالمية توصلت غطاء الفداء لكي تدخل الى مكان ما.
فدخلت الى ارضنا عن هذه الطريق.
وقد يمكن ان تدخل عن غيرها جولان انها تتحين الظروف والمناسبات وتلجا الى الصيغ التي تستسيرها الشعوب او تقبل بها.
الان كيف يصير الدخول في الشيوعية اما بان يعرف كل ذلك قبل الدخول ومعه واما ان يقاوم كل ذلك.
هذا تقرره السياسة ويقرره الظرف.
اما فيما يتعلق بشخصيا فطريقته هي لا نستسلم.
ان نقاتل.
ان نصحت قبل الاستسلام.
نبقى في قواعدنا الى الا تبقى لنا قواعد.
نبقى في وجودنا الى الا يبقى لنا وجود.
نقاتل حتى اخر دقيقة.
هذا فيما يتعلق بالشيوعية وانتقل الى ما يتعلق بالوسائلية.
ذكرت الوسائلية اعاني بها الامر التالي.
يرى الخبراء العسكريون ان لابد من حرب عالمية جديدة.
هذه الحرب اما ان تكون مبيدة واما ان تكون مكسبة.
فان كانت مبيدة فماذا هو النفع.
ان الحرب عادة تعمل لنفع فئة وتضر فئة فعندما تكون نتيجة الحرب دمرا للعالم وفناء له فلماذا الحرب اذا.
ففي سبيل الحرب المكسبة صار التفكير بتغيير وسائل الحرب.
الحرب النووية حرب مبيدة حرب اخيرة اذا يجب ان يقلع عنها.
ما هي الحرب الممكنة.
حرب العصابات حرب جيفارا الحرب التي يقدم فيها ناس على ناس دون ان يفنى الناس.
هذه فيها غالب ومغلوب.
وهذا هو شرط الحروب.
حرب العصابات هذه وسائلها كالقول بالفدائيين مثلا كالوقوف معهم.
اليس انهم وسيلة للتدخل شبعا وكفرشوبا جبل شيخ كان طريقا للتدخل ولم تكن طريقا للفدائيين.
الصفحة ١٠٢ و١٠٣ لذلك كان الظن وهو الغالب على ان البعث توسل الفدائيين لكي يدخل الاراضي اللبنانية.
اذا هؤلاء الفدائيون ليسوا فدائيين من النوع الذي تعول عليه فلسطين والشهر هؤلاء يجب نفيهم ويجب الا يطبق بحقهم نظام الفدائيين فهم ليسوا فدائيين.
هؤلاء طلاب تغيير وسائل الحرب المعروفة الكاسحة الماحقة المبيدة بوسائل اخرى هي حرب العصابات بشر هذا اذا رغبنا ان نرفع بمرتبتهم.
اذا اردنا ان نخرج بهم عن كونهم بعث.
يعملون للبعث السوري دون ما امامه ودون ما وراءه.
هؤلاء ليسوا فدائيين واذا يجب ان لا تنطبق عليهم قواعد الفدائيين.
يبقى الفدائيون انفسهم وقبل كل شيء.
كيف اصبح الفدائيون فدائيين وكيف زادت كميتهم وكيف ظن انها تبلغ هذا المبلغ وكيف استقدم ياسر عرفات الى بيروت كيف تم الاتفاق معه وعلى اي شيء ومن مسؤول بالتنفيذ بشر كل هذا وفوق هذا الكثير.
هي الاشياء التي تطرح الان وطرحت في حينه بشر وفي رايي لو ان العناية كافية بضبط الحدود.
لو ان المراقبة صارمة على المتسللين.
لكان الدخول اكثر عناء ولكان الوصول الى منع الدخول اشد.
وان المئه الاولى التي دخلت ارض لبنان كانت ظلت مئة الى ان ناذن للمئة الثانية بالدخول.
فكيف جرت المئة مئات.
وكيف جر رشيد كرامي الى مداواة مشكلة 100 الفدائيين ولماذا انتظر هذا الدواء.
لماذا لم يسارع به.
وهو الذي كان يعلم حقيقة الخبر.
بل المفروض ان يعلم حقيقة الخبر.
كلها اسئله تتوارد فلا تجد حلا.
وهي لما كانت وجدت حلا لو تواردت في حينه جولان ولكنه يظل صحيحا.
لماذا كان هذا التاخير بالاعلان من قبل رشيد كرامي.
قلت لشولاني ان مشكلة الفدائيين المثارة حديثا والتي كان يجب ان تثار قبل هذا التاريخ لانها لم تكن سرا على الحكم ولا على الحكومة يفتضي لها في الحل لباقة.
اذا سلمنا انه لا يجب الخلط بين شيوعية ووسائلية وفدائيين اجازه لنا ان نقول ان مسالة الفدائيين مستقلة عن المسائل الاخرى.
الشيوعية.
الصفحة ١٠٤ و١٠٥ والوسائلية مسالة مستقلة يقتضي لها ان تحل على حدة وما يجب لها لا يجب لغيرها من حلول.
اذا نعود الى ان مسالة الفدائيين مساله تقتضي لها اللباقة اللبنانية والجبلية والتي بفضها الامير بشير جانبا شر بونابرت والتي بفضل هذا الجبل حيد الهزات العنيفة التي كان يمكن لو تعرض لها ان تودي بكيانه.
اقول ان حل قضيه الفدائيين تقتضي لباقة جبلية لبنانية فهل ان عرض القضية في المجلس النيابي وافشاء سرية العمل الفدائيه كان من ضمن هذه اللباقة.
فهل كل ما قيل حولها وما يقال الان من ضمن هذه اللباقة.
وهل استدعاء ياسر عرفات وحده دون العشرات المشتغلين بهذا الامر الامر الفدائي وعقد مفاوضات معه من ضمن هذه اللباقة.
وهل مواصلة الرئيس عبد الناصر مساعيه وبواسطة سفيره في بيروت من ضمن هذه اللباقة.
وهل الموقف الاحزاب والشخصيات والمراجع وهل تلك الاستشارات التي جرت وستجري والجارية الان من ضمن تلك الباقة.
فعلى الرئاسة الاولى ان تقول.
يبقى ان يظل موقف الرئاسة الاولى من القضايا العارضة موقفا دستوريا لا غبار عليه.
لان فخامتكم في صلب الدستوره في حواشيه المؤتمن الاول على الدستور.
ولا مؤتمن على الدستور في الجمهورية اللبنانيه سواكم.
فهل من حقكم ان تعلقوا الدستور ولو جزئيا في سبيل التفتيش عن ضائع.
ام هو من حق حكومتكم.
وعلى مسؤوليتها.
ان تفتش عن حال ترفعه الى مقامكم.
وان تجعلوه على البحث.
يقبل به شعبكم ام يرفضه شعبكم.
ويطلع بالنتيجة من خير لبنان واللبنانيين او من شرهم.
سيدي فخامه الرئيس لقد طال بي الوقت في هذه العجالة لاقول لكم.
اني شديد الاطمئنان عندما تعالجون شانا لبنانيا.
لاني اثق بمثانة عقلكم بقدرته وبمرونته واثق بايمانكم في لبنان ايمانكم بالله سبحانه واثق بسعة اطلاعكم وبعمق ثقافتكم جولان اثق بكم.
لذلك اثق بالقضيه التي تعالجون ب.
اذا لا اراني اكره ان تعالج الشان اللبناني شولاني بل اني ارغب في ذلك.
وارغب لاني اطمئن لمعالجتكم القضية الفدائية فلان فهي على الاقل في نجوة بين يديكم عن المزايدات.
المزايدات التي لم ينج منها احد.
والتي حملت او تكاد طابع كل راي اعطي.
اعود الى اساس الموضوع.
هل كان يجب ان تعالجوا قضيه الفدائيين على طريقتكم اي بان تضعوا يدكم مباشرة عليها.
الصفحة ١٠٦ و١٠٧ كنت قبلت لو ان لكم في الراي العام اللبناني ما لغيركم فيه.
اما وان وسائل الاعلام لم تستعمل في الترويج لشخصكم فبقيتم ولا جماعة ولا حزب غير جماعة الدولة وحزبها او يكاد.
اما وانه ليس لكم شعب فكان يجب ان تتركوا لمن هو الشعب بيدهم معالجة قضية شعبية.
وعلى مسؤوليتهم.
لا على مسؤولية الحكم.
اما وانكم قد عملتم فماذا كانت النتيجة.
كل لبناني ممنون من عملكم.
لانه عمل على مسؤوليتكم الشخصية ولم يعمل على مسؤوليته وباسمه.
لقد وفرتم على الشعب اللبناني شوطا على حسابكم الشخصي.
ومن لا ينشرح بالتوفيق.
ما زالت يدكم على القضية وما زالت يده الاصالة بعيدة عنها.
يد الاصالة هنا هي اليد المسؤولة عن حل يد الحكومة.
فان اخطات تكون هي المسؤولة او اصابت تكون هي المشكورة.
لماذا لم تلجا الى هذا الحل.
لانك تجد نفسك مسؤولا كاللبناني.
وكمسؤول لبناني يجب ان لا يغيب عنك الحل الاخير.
هذا حق.
ولكن السهولة والسلامه في اييهما في اي طريق.
انا لا اقول ان الرئيس الذي كانت عليه رائحة التكليف عاون في الامر.
وانما اقول ان هذا التعاون كان يجب ان يشيء من كل رئيس قابل للتكليف.
لا من الرئيس كرامي منفردا.
كما لو كان رئيسا مكلفا.
اذا لتنوعت البحوث.
ولتنوعت الحلول.
واذا لكان المخرج اقرب مما بدا.
ولجيشت قوى البلد جميعا.
ولهان المصير.
وبهذه المناسبه سيدي صاحب الفخامة لماذا قائد نهج لم يتكلم.
في ساعة مصيرية كهذه كان على الرئيس شهاب ان يسمع صوته.
اليس انه قائد نهج.
فاذا كان لا يزال قائدا للنهج.
فله في النهج اتباع يريحهم ان يستمعوا اليه.
ان يعرف رايه في القضية.
والقضية على ما يبدو الى الان مصيرية الفلاني سيدي صاحب الفخامة.
ها اني اعود اليك بعد شهر من انقطاع.
لاعود لاتحدث في الف موضوع.
وفتش فلا اجد الا القليل.
ففي هذا القليل حديثي اليك.
تظل القضية اللبنانية قلقة هزيلة على حالها ما لم تصبح قضية.
الصفحة ١٠٨ و١٠٩ وفي رايي انه لبنان القديم جبل لبنان اثبت قضيته فجر مشيئه الى الوجود.
لقد كانت معاهدات.
لقد كانت اتفاقات.
لقد كانت اجيال.
وكان اباء وجدود هم الذين دعموا القضية.
فاجئنا نحن فلم نزد على القضية برهان واحدا.
بل زدناها غنى بلحن بصوت بحرقة في الغناء ببحة في الصوت.
بموال جديد.
جلونا صدا الماضي عن وجه القضية.
هذا كل ما عملناه او اعتقد.
برهانا واحدا لم نزد على قضيتنا.
ولكننا حافظنا على طلائها وبهرجتها ورواجها وتالقها.
على انه خلقت لنا في تلك الغدون جمهورية لبنانيه الاربعة في جبل لبنان.
فماذا عملنا من اجل هذه الجمهورية اللبنانية الفتية.
بقينا ننشد الجبل.
بقينا ندافع عن الجمهورية بعوامل الجبل.
بقينا نعمل على ترسيخ الجمهورية بالتاريخ التي عمل على ترسيخ الجبل والشرع على ان الطريقتين تختلفان.
ما يرسخ الجبل الراسخ شيء وما يرسخ الجمهورية شيء اخر.
ولو كانت الطريقه الواحدة لهان الامر.
ولكن الطريق هون الواحدة تجعل ان يصبح اللبنانيون جميعا جمهوريين او يصبح الجمهوريون جميعا جبليين.
وهذا غير ممكن الا اذا توفرت شروط وتامنت وسائل.
فعلى ايجاد قواعد للجمهورية اللبنانية يجب ان تتوفر.
هذا الذي يقبل ان يكون لبنانيا وهو القادم الينا من الجنوب او من عكار او من البقاع.
يود ان يكون لديه مبرر انتساب الى الجمهورية اللبنانية.
ما هو هذا المبرر.
هذا ما يجب ان يصير الانصراف اليه.
في رايي انه موجب المبرر انسان ايا كان.
قد يكون لبنانيا وقد لا يكون.
قد يكون جبليا وقد لا يكون سولاني قد يكون حرفيا وقد لا يكون حلفا ولكن حدث يقول لي.
انه سيكون لبنانيا من الجبل ومن الحلف لان الذين يتحسسون مشاكل لبنان والجبل والحلف يجب ان يكونوا من لبنان والجبل والحلف بشر وبنسبة ما يتوغل المال في لبنانيته في جبله وفي حرفه بنسبه تلك ما تتفتق له هذه القواعد.
لانه يجب ان تكون مسلولة من قلب هذا الجبل.
الصفحة ١٢٠ و١٢١ الموجهة الى النواب وممثلي الكتل البرلمانية عند استشارتهم سؤال يقول.
هل تعرف كل شيء عن القضية وهل تريد ان تعرف.
وكان فخامة رئيس الجمهورية يهدك المعطيات على من كان يريدها من النواب ليحكم.
مع ذلك وقد كنت انا ايام المرض من الشعب ولم ازل.
الشعب الذي يشاهد ويستمع دون ان يسال.
ارى ان المعطيات لم تزعل قليلة بين يديه.
اما لان فخامه الرئيس لم يعطيها لاصحابها النواب.
واما لان النواب لم يعطوها للشعب.
الواقع ان الشعب ليحكم مباشرة يجب ان يتمتع بهذه المعطيات ويجب ان يقبلها وان يتمعن فيها.
وما لم يعطى هذه المعطيات فهو معذور والمسؤول مقصف.
عندما يكون الحاكم في نظام ديمقراطي برلمان يتصرف كحاكم ديمقراطي برلماني.
وهو يستطيع ان يتصرف غير ذلك.
ولكن على مسؤوليتي الشخصيه التي اعفاه منها الدستور.
ولكن عندما يتصرف تصرفا غير هذا يصلح منقبا جولان وللمنقذ شروط وحالات فهو يجب ان يتصرف كمنتج وفي الانقاذ ثواب وعقاب.
التصرف كمنقذ يعني اول ما يعني الانفراد في الراي.
ولا مانع اذا كان ذلك بعد الاستشارات.
اذ التفرد بالرائي لا يعني حتما ان صاحب الراي يجب ان لا يستشير احدا.
بل قد يكون العكس لكي ياتي قرار المنقذ مستنيرا وقابلا للتنفيذ.
ثم على المنقذ ان يتحمل مسؤولية قد اعفاه منها الدستور الذي القى المسؤولية على عاطف الحكومة.
ومن هنا اهمية الحكومة.
وعليه ان يستعجل في اتخاذ القرار.
لان الاستعجال في اتخاذ القرار بالانقاذ يستعجل الخير.
تبقى العجلة.
اكرر هنا انني لست من طلابها قبل ان تعرف المعطيات.
او قبل ان يتحمل مسؤولية القرار منقذ عن الشعب.
ولكن.
هذه العجله كان يجب ان تكون.
ويتوجب ان تكون اما باعطاء المعطيات وتعميمها واما باتخاذ القرار واعلانه.
اذا كان يطالب المسؤول عن الحل فيشكر او يلام.
ولكن قد تعرض هذه العجلة البلاد الى الاخطار.
صاحب الشان اي الشعب لا يقف عند هذه الاعتبارات فيجب اذا ان لا يقف عند هذه الاعتبارات صاحب الشان الاخر.
الصفحة ١٢٢ والا لماذا لا يعلن أن الحل مربوط بالانقاذ وان الانقاذ يقتضي له مسؤول واحد.
وان القائم على راس الدولة اختبار لنفسه أن يكون هو المسؤول وان هذا الانفراد يستلزم العجلة وأن العجلة تدفع صاخبها الى الاعلان.
.
فيعلن.
في مثل هذه الحال، فقط، يفهم الشعب معنى الابطاء.
والا فهو يريد العجلة.
وهو يكون على حق اذا أصر.
ادوار حنين جريدة الجريدة في ٢٠ - ٧ - ١٩٦٩ الصفحة ١٢٣ الحلول الحلول التي صار اقتراحها للخروج من الأزمة الحاضرة كثيرة ومنوعة.
وكان بعضها على أساس معطيات صحيحة، وبعضها على أساس معطيات مغلوط فيها، وبعضها على غير معطيات.
وقد جاءت جميعها لا تحل الازمة لذلك فهي مستمرة الى يومنا الحاضر.
وقد يكون بعض هذه الحلول مستمدا من التمنيات.
ليست تمنيات صاحب الحل بل تمنيات من ينتظر الحل.
فسواء كان الحل انسحاب الفدائيين العفوي.
أو كان الحل شل هذا النظام، النظام الذي ننعم فيه، أكثر مما شل الى الان، بخلق هيئة استشارية تكون الى جانب، رئيس الدولة، وتقوم بمهام الحكومة والمجلس في ان معا.
او كان الحل الاتفاق.
والاتفاق على عدم الاتفاق أقرب الأمور في هذا المجال.
وسواء أكان الحل الضرب والقسوة أم المهادنة والاغضاء.
فان حلا قد استبعد.
وليس في رأينا سبب لاستبعاده، وهو تطبيق المادة ٥٣ من الدستور اللبناني.
والمادة ٥٣ من الدستور اللبناني تخول رئيس الجمهورية أن يعقد معاهدة مع أية دولة، وأن يعلن هذه المعاهدة حينما تسمح بذلك ظروف البلد.
الصفحة ٢١٦ حضرة رئيس مجلس النواب المحترم.
ارجو احالة سؤالي هذا الى جانب الحكومة مع قبول الاحترام.
دولة رئيس الحكومة.
الرجة التي احدثها سؤال الموجه الى حكومتك بتاريخ 17 كانون الثاني 1977 والتساؤلات التي صارت حواليه تحملني على العودة الى موضوعه تفضيلا وتوضيحا على جواب الحكومة عليه يجيء اوفى بالموضوع فيكون اكثر اشباعا لاصحاب التساؤل.
ان العرض الذي اتولاه في هذا السؤال الملحق ساحاول ان يكون معبرا عن كل ما سمعت بعد سؤالي الاول من استفسار واستغراب ومن رجاء في التوغل والزيادة.
فصيغة التي سيلبسها سؤالي الملحق هذا هي من صنعي.
اما محتوى هذه الصيغة فمغترف من نفوس الناس الذين اعايشوا من اعماق وجدانهم الوطني.
دولة الرئيس.
كل ما يريده الناس الذين حوالي هو ازالة اسباب الاقتتال للحقول قطعا دون عودته انفي القريب او البعيد.
لان الحياة العادية الامنة حق اصلي اولي بديه من حقوق الانسان حقوقهم.
ما يصل بهم الى هذا المقبول.
وهو مقبول عن ايه طريق جاء شرط ان تكون هذه الطريق شريفة كلمة عزيزة المسالك.
هؤلاء الناس الناس الذين حوالي تعبوا من ان يلدوا للموت ومن ان.
يبنوا للدمار.
وانهم يفكرون ويذكرون في هذا الصدد بمذابح السنة 1842 والسند هون 1860 وبالحصار التجويعي لسنوات 1916 وبفتنة السنة 1952 وباضطرابات السنة 1973 وبمذابح السنتين 1975 و 1976 مستعيذين بالله من ان تمتد الى السند هون 1977.
هؤلاء الناس يعلنون لقد تعبنا من الفتن والمجاعات والمذابح.
تعبنا من العيش في مناخها وفي هاجسها.
كما تعبنا من ان يضال شعبنا يقصد بمعدل مرة كل 20 عاما.
ويختمون جولان نريد خلاصا من هذا الواقع المؤلم.
نريد ان نختم على حياة مهددة ابدا بالازهار.
ثم هم يجيلون في خواطرهم تاملات وتساؤلات من مثل هذا.
او كان لبنان على مدى حياته كلها وبخاصة في تاريخه الحديث.
او كان ابدا ثابت الحدود وثابت التركيب الشعبي ؟ ام كانت حدوده تتسع وتضيق وشعبه يتفكك ويلتحم بحسب ظروفه حتى لكان لبنان الذي كان صاحب فاعلية في العالم ليس الا مساحة روحية لا فرق اذا تقلصت رقعة ارضه او قل شعبه ولا فرق اذا ما هي تمددت او هو زاد.
هل ان اللبنانيين جبليين وساحليين وابناء مداء هم على سوية واحدة في المستويات الحضاريه والثقافية والحياتية.
ام هناك تباين في مستوياتهم جولان من اين جاء هذا التباين.
ما هو حكمه.
وكيف يعالج او يداور في حال وجوده.
صيغ التعايش اللبناني ما جرب منها وما لم يجرب هل هي اكثر لزاما واثما قدرا من الوجود اللبناني.
فنعرض بالوجود ان نضحي بصيغة عندما يجيء وقت الاختيار ؟ وما الذي سيظفر باختيارنا جولان فيكون لبنان المتناقل الينا منذ ستهون الاف سنة ؟ ام تكون صيغه التي ولدت لنا في السنة 1920 ؟ وبكلام اخر هل يقدم الثوب على لابسه ام يقدم لابس الثوب عليه ؟.
لماذا كلما قل تراب لبنان قلت مشاكله جميل وكلما كثر ترابه كثرت ؟.
ثم لماذا كلما ضعف استقلال لبنان قويه كيانه ؟ وكلما كان للبنان استقلال ضعف كيانه ؟.
هذه التساؤلات وامثالها تمر في خواطر الناس تنتصب امام عيونهم ترعد فرائسهم تهز ضمائرهم وتعذبوا وجدانهم الوطني فيبيتون في انتظار الاختيار على نار !.
اخذا لهذا وبما يماثل هذا ترى ولا شك معي يا دولة الرئيس ماذا يريد اللبنانيون ؟ انهم يريدون.
ان يعيشوا بسلام مطمئنين الى غدهم مستمتعين بحريتهم فينصرف الى العمل والخلق والابداع ليحققوا انسانهم كاملا فيصل حاضرهم بماضيهم العريق الاصيل المتمادي منذ ستة الاف سنة وتستمر هكذا مسيره هم تقدمهم وارتقائهم فينتفعوهم وينتفع بهم العالم.
اما كيف يتحقق لهم ذلك ؟ فهذا عليكم انتم ان تعرفوه !.
عندنا في كلام البحارين كلام يقول.
عملناك ريس تجيب الريح من قرون بشر ومع ذلك فان الناس الذين حوالي على تطارحهم الاسئلة المحرجة يمدون لكم في هذا الموضوع الشائك يد المساعدة والعون فيلفتونكم الى ان ذلك لا يتحقق الا في مدار لبنان منسجم وقابل للحياة.
فاذا امكن ذلك باصلاح صيغة التعايش الحالية قبلوا.
واذا امكن ذلك عن طريق الكونفدرالية او الفيدرالية قبلوا.
واذا امكن ذلك عن طريق الحياد قبلوا.
واذا لم يكن ذلك الا عن طريق تصغير لبنان او تقسيمه فهم لا يستطيعون الا ان يقبلوا.
لان وجود لبنان عندهم على اي شكل كان خير من عدم وجوده.
وهو هذا ما عنيناه في المجلس النيابي عند مناقشة البيان الوزاري في 24 كانون الاول 1976 في قولنا.
لبناننا هو لبنان الكل الكل.
كل لبنان لكل اللبنانيين.
اما اذا لم يتحقق ذلك فيكون لبناننا اي لبنان كان.
لبنان هل كيف ما كان.
شرط ان يبقى لبنان بشر ولكن لكي لا نقع في لبنان هل كيف ما كان علينا ان نتدبر امرنا بعقل وحكمة وشجاعة وصدق فنعمل على اساس تخطيط مدروس شامل.
على هذا.
وجب عندما تبحث صيغة التعايش ان نجيب عن سؤال.
هل اللبنانيون جميعهم في مستويات حضارية ثقافية حياتية متساوية ؟ وان لا فكيف العمل لتسوية هذه المستويات ؟ ام كيف التصرف بموجب وجودها.
كما وجب عندما نبحث الكونفدرالية او الفيدرالية ان نجيب عن سؤال.
هل اللبنانيون جميعهم من النضج والمهارة بحيث يستطيعون ان يستعملوا الة الفيدرالية والكونفدرالية وهي الة دقيقة الصنع.
بل فائقة الدقة استعمالا يفدي الى الخير الذي ينتج عاده عن هذه الالة ؟ ام هذه الالة التي قد لا يحسنون استعمالها تودي بهم وببلادهم الى هاوية ؟ واذا ما بحث الحياد وجب ان نجيب عن سؤال.
الى اي حد يمكن فصل شعور بعض اللبنانيين عن مشاعر الشعوب المحيطة.
والى اي حد يمكن ان يصبح ولاء اللبنانيين كل اللبنانيين للبنان ولاء كليا اصيلا ما فوقه ولا ؟ واذا ما بحثنا التصغير والتقسيم وجب ان نجيب عن سؤال.
ما الذي يؤمن للبنان المصغر او المقسم الحرمة والحماية والاستمرار والاستقرار.
اما اذا بحثت لدينا صيغة جديدة تشتمل على محاسن هذه الصيغ جميعا دون عيوبها فوجب ان نجيب على هذه الاسئلة جميعا.
بعد ذلك يجيء دور التقرير.
كل هذا يجب ان يغربل ان ينخل وان ينعم لدى الاختيار السياسي الذي حان وقته.
لذلك اعود فاسال الحكومة.
اولا هل هي عازمة على اعلان اختيارها السياسي ؟.
ثانيا هل اجالت في بالها هذه التاملات والتساؤلات.
وهل جعلت لها او هي مستعدة ان تجعل لها مكانا لائقا في الخلول التي تواجه ؟ ثالثا هل ان كيان لبنان مقدم لدى الحكومة على صعيد صيغة حكمه ؟ رابعا هل ان الحكومة عازمة على تامين امن المواطنين وحريتهم وكرامتهم وسلامة اشخاصهم ومقتنياتهم اية كانت العراقيل والمشاكل التي تعترضها في الطريق فتعمد الى عصا السلطة تهش بها على الشارع وتضرب فلا تنساق كسابقاتها وراءه ؟.
وبالتالي هل هي عازمة على ان تعطي اصحاب الدم المهدور وهو انهار تعويضا عن دمهم يكون بان تخرج البلاد من الدوامة التي اوصلتها الى هذه الحالة فتضعها في الطريق التي تبعدها نهائيا عن العودة اليها او الى مثلها ؟ وكيف ؟ وما هو بنيان لبنان السياسي المقبل ؟.
ادوار حنين.
بيت شباب في 19 كانون الثاني 1977.
هذه العكرة.
هذه العكرة القائمة في النهار ثلاثة كل يوم من كبار اهل السياسة ومن صغارهم بعض الاحايين يصرخون يزهرون ولا يعرفون الهمس الذي قال فيه ابو العلاء.
اذا قلت المحال رفعت صوتي.
وان قلت الحقيقه هم طال همسي.
هذه العكرة التي اثيرت في سبيل حوار وطني فتحت النهار بابه تدور على مستقبل لبنان والوفاق وميثاق السند هون 1943 وتوطين الفلسطينيين والاستفتاء واللامركزية والتمديد للمجلس.
هذه العكرة ما الذي اوجبها ؟ من هو الذي خطط لها واختار اشخاصها وعين لها الاهداف ؟.
هذه الجعرة القائمة في النهار ليست حوارا حتى بمفهومهم هم ! فهل الحوار هو طريق الوصول الى الاتفاق ام هو وسيلة اخراج الاتفاق الذي يكون قد حصل ؟.
لكن قضية اهلها.
ليس كل واحد من اهل القضية يصلحوا لعرضها لبحثها لمناقشة المتباحثين فيها او ليكون لها محاميا.
فقد يصلح واحد من اهل القضية ليتبوا مركز الصدارة فيها واخر لاستقطاب وجاهتها واخر لقيادتها واخر للتخطيط لها واخر للاتمان عليها واخر واخر واخر ليعيشوا في ظلها مستفيدين منعمين حاسدين ومحسودين تماما كما اهل البيت الذين لا يصلحون كلهم دفعة واحدة ان يكونوا غما او ابا او اخوة او خياط.
اذ لابد للبيت الواحد من ام تكون اما ومن اب يكون ابا واخوه وخيات يكونون اخوة وخيات.
القضية اللبنانية لا تدور اليوم على توطين الفلسطينيين والتمديد للمجلس.
حتى انها ليست اليوم في تصورات مستقبلية بارعة ولا في لا مركزية يخشى السائل والمجيب معا ان يبينها ان يحدداها وان يضبطها في مصراها في اطار.
بل اكثر من ذلك.
ان القضية اليوم ليست فيما راحوا يسمونه وفاقا.
فالقضية ما الذي اوصى اللبنانيين واوصلهم الى التذابح في السنوات 1840 و 1845 و 1860 و 1914 و 1958 و 1973 و 1976 ؟.
هل نريد لللبنانيين ان يظلوا عرضه للتذابح فيما بينهم ؟.
هل ان صيغة السند هون 1943 اخرجتهم من هذه الدوامة ؟.
فما الذي يستطيع ان يخرجهم منها ؟.
وكيف ؟.
كل كلام خارج عن هذه الطريق قد يكون اية في البلاغه والنصاعه والفصاحة والاجتماع.
ولكنه لن يكون الا خارجا عن موضوع البحث ومحور النقاش.
واقول للحواريين السائلين والمجيبين.
ليس حواركم حوارا.
هذه العكرة قد تصلح ان تكون عجقة لعرس مزمارا لماتم طبلا لمهرجان وكل ما يلزم لساحة نورية.
ولكن هذه العكرة لم تصلح طريقا الى وفاق لان عكرة شعار لا تصلح في الاصل ان تكون عكرة حوار ؟.
ادوار حنين.
جريدة الجريدة في 18/2/1978.
لا تقسيم بطاركة وتقسيم الرعاع.
بطريرك الموارنة منفردا لا يريد التقسيم !.
بطريرك الروم الارثوذكس وباتريارك الروم الكاثوليك لا يريدان التقسيم !.
انهم يعللون ذلك منفردين ومجتمعين !.
مفتي المسلمين الصينيين لا يريد التقسيم !.
امام المسلمين الشيعة لا يريد التقسيم !.
شيخ عقل الدروز لا يريد التقسيم !.
العلماء والمشايخ والمجالس الاسلامية هي ايضا لا تريد التقسيم !.
ونحن لا نريد التقسيم ايضا وايضا !.
ولكن البطار كانة والاحبار لا يريدون ما جر الى التقسيم الفعلي القائم حاليا ولا يريدون كل ما سيجر اليه وهو افدح !.
ولا المفتون والائمة والعلماء والمشايخ يريدون ذلك !.
ولا نريد نحن !.
فماذا عمل البطاري كاتون والاحبار والمفتون والعلماء والمشايخ لرد هذا القول عن الديار واللبنانيه ؟.
اعرف اننا نحن من لسنا بطارقة ولا احبارا ولا مفتينا ولا ائمة ولا مشايخ ولا علماء سلطنا الفيدرالية على التقسيم لرده.
ولا اعرف انهم هم البطاريركة والأحبار والمفتون والائمة ومشايخ العقل والعلماء عمدوا الى اقتراح ما لرد هذا التقسيم.
ترى ؟ هل يريدونهم التقسيم الذي ينكرون ؟ ام لا يجدون لرده غير انكاره ؟.
ام يرون ان رفض التقسيم وحده كاف لرده وابعاده ؟.
الذين يريدون التقسيم والذين لا يريدونه متساويان الى الان في العمل له فالفريقان يكتفيان بالاعلان له او الاعلان ضده !.
والتقسيم ذاك الشبح الاسود والطائر الغريب قد نزل وحط جناحيه بامان في بيروت الغربية جناح وفي الشرقية اخر عازما ان وراء بيروت الغربية عالما لبنانيا يسند اليه شيئا من جناحه الايسر ووراء الشرقية عالما اخر يسند اليه شيئا من جناحه الايمن.
وبعد فهل ان التقسيم هو الشر ؟ ام الشر هو فيما يجر اليه التقسيم ؟ وهل قسمه هنا الارض هي الخشية ؟ ام قسمة الراس عن الجسد هو ما يجب ان نخشاه كمين وهل من طريقة عند الاغيار الكبار لابعاد شبح التقسيم ؟ وما هي ؟.
جريدة الجريدة في 4/2/1978.
علام هذا الذعر.
الضفة الثانية تجتاحها موجة من الذعر.
كل رجالها استسرح شيئا من خلوة زغرتا فبان ذعرهم.
الخلوه واهلها يقولون ضد الوحدة الوطنية ضد لبنان الواحد ضد صيغة 43 ضدنا جميعا.
طيب !.
وهل هذا يوجد كل هذا الزعر ؟ وهل وحده الذعر يكفي ؟ مما يخافون ؟.
من كل ما يخيف وكل ما لا يخيف !.
اما الضفة التي نحن منها فتخاف مما لا يخيفهم.
تخاف ضفتنا ممن يقدمون الارض على انسانها والوطن على ابنائه.
تخاف ممن يقدمون الطقم على لابس الطقم.
تخاف ممن يقدمون الصفة على الموصوف في قولهم لبنان العربي مثلا.
تخاف من يبيعون الله بما خلق الله.
تخاف ممن لا يخافون على الانسان.
تخاف ممن يرون الانسان ينتحر فلا يخافون عليه.
وتخاف من الذين يرون الانسان اللبنانيا ساقوا الى الموت منذ سنه 1840 على ذات الطريق بمعدل مرة كل 10 سنين فلا يضعون على طريقه لوحة التحذير.
انتبه خطر الموت.
ايها السادة في الضفة الثانية ! منذ ما يقارب المائتين سنة قال بردييف.

  حوار صحافي مع إدوار حنين: الصحافي: كيف تقيّمون مضمون المذكرة اللبنانية الأخيرة إلى الأمم المتحدة في هذا الظرف بالذات؟ إدوار حنين: في الواقع، المذكرة تعبّر عن يقظة دبلوماسية طال انتظارها.
لقد مرت سنة على صدور القرار 425، ولم يطبّق بشكل كامل.
اللبنانيون لم يلمسوا أثراً فعلياً لوجود اليونيفيل في ردع العدوان أو في تثبيت السيادة.
كانت هناك حاجة ملحّة لوضع النقاط على الحروف.
الصحافي: ولكن ألا تخشون أن يؤدي هذا الطرح إلى مزيد من الاصطفاف الدولي والإقليمي ضد لبنان؟ حنين: إن لم نرفع الصوت ونشرح وجهة نظرنا بوضوح، فمن سيفعل؟ لسنا هنا في موقع استفزاز أحد، بل نطالب فقط باحترام قرارات مجلس الأمن، وتفعيل دور الأمم المتحدة، لا تحجيمه.
أما الخشية، فهي حاضرة دائماً، ولكن الخضوع للخشية ليس سياسة.
الصحافي: وهل السلطة اللبنانية موحّدة خلف هذا الموقف؟ حنين: لنكن صريحين، الخلافات قائمة، ولكن لا خيار أمامنا سوى الاتفاق.
إنّ استمرار التباين يُضعف موقفنا.
نحن أمام امتحان سيادي بامتياز، والوقت ليس للترف السياسي.
المطلوب حشد وطني خلف خيار الدولة.
الصحافي: وماذا عن دور الجيش اللبناني في الجنوب؟ حنين: هذا هو السؤال الجوهري.
يجب أن تُموضع كل الجهود من أجل عودة الجيش إلى الجنوب.
بدون جيش لا دولة.
وبدون دولة، لا جدوى لأي تفاوض أو مذكرة أو قرار دولي.
الصحافي: و هل تتوقعون أن يصغي مجلس الأمن للبنان هذه المرّة؟ حنين: علينا أن نطالب بحقوقنا حتى النفس الأخير.
قد لا يتحقق كل شيء الآن، ولكن لا يجوز الاستسلام.
لبنان في حاجة إلى سياسة واضحة وصوت قوي، والمذكرة خطوة أولى.
لكنها تحتاج إلى إرادة متابعة.
  حوار صحافي مع إدوار حنين:
الصحافي: كيف تنظرون إلى التشكيلة الحكومية المرتقبة التي يعمل عليها الرئيس سركيس مع الرئيس الحص؟ حنين: بصراحة، أراها خطوة جادة وجدية في مسار ترميم مؤسسات الدولة.
لقد طال الفراغ وبلغت الفوضى الإدارية حداً لا يمكن التغاضي عنه.
ما يُحكى عن تشكيلة معقولة تبشّر بمرحلة انتقالية أفضل.
الصحافي: لكن ألا تخشون من أن تكون هذه التشكيلة مجرد تسوية ظرفية؟ حنين: هذا التخوّف مشروع، لكن أقول: التسوية ليست دائمًا سلبية.
إذا أتت ضمن أطر تحفظ التوازن، وتحترم الكفاءة، وتدفع نحو استقرار فعلي، فإنها قد تتحول إلى فرصة لا عبء.
الصحافي: ما تعليقكم على بعض العقد التي لا تزال تؤخر الإعلان الرسمي؟ حنين: العقد سياسية أكثر منها إدارية، تتعلق ببعض الأسماء أو توزيع الحقائب.
هناك من يفاوض على الحصص وهناك من يفاوض على النفوذ.
لكنني ألاحظ أن الإرادة هذه المرة أكثر صلابة، والتوجه العام يتغلب تدريجياً على العراقيل.
الصحافي: هل ترون أن هذه الحكومة، في حال أبصرت النور، ستتمكن من ممارسة دورها الفعلي؟ حنين: إذا ترافقت مع دعم عربي وخاصة سعودي، وضمانات أوروبية غير معلنة، ومع التزام داخلي بعدم عرقلتها، فإنها قد تضع البلد على سكة الإدارة السليمة.
لا أقول إنها ستنهي الأزمة، لكن قد تبدأ عملية كبح الانهيار.
الصحافي: وهل ستؤسس لحوار لبناني أوسع؟ حنين: لا حكومة فاعلة بلا حوار، ولا حوار منتج بلا سلطة تنفيذية فاعلة.
المساران متلازمان، وأعتقد أن بعض الأسماء المطروحة للحكومة قادرة على لعب هذا الدور التوفيقي داخلياً.
على المسيحيين أن يكونوا طرفًا مبادرًا في الإنتاج لا في الشكوى فقط.
نحن اليوم أمام فرصة لاستعادة الدور من باب الكفاءة، والانخراط في المؤسسات، والدفاع عن الدولة الواحدة، لا عن الطائفة فقط.
الصحافي: نبدأ من الجنوب، هل تعتقد أن وقف إطلاق النار الأخير يُشكل بداية لحل مستدام؟ إدوار حنين: لا أظن، فوقف النار جاء بفعل ضغوط آنية، وليس نتيجة تفاهم سياسي شامل.
هو إجراء طارئ، هش بطبيعته، ومحكوم عليه بالانهيار ما لم يُدعم بقرارات أممية صارمة وآليات تنفيذية فعلية على الأرض.
الصحافي: الوزير ويني لوّح بالتوجّه إلى نيويورك.
هل ترون أن هذا المسعى سيكون له جدوى؟ إدوار حنين: هو مسعى حتمي.
لم يعد ممكنًا التعويل على المساعي الثنائية فقط.
يجب أن يُعاد تعريف مهمة القوة الدولية، بحيث لا تكون فقط شهود زور أو فرق مراقبة محايدة، بل قوة ردع تُسهم فعليًا في استقرار الجنوب.
مشروع الوزير ويني هو بداية طريق طويلة، لكنها ضرورية.
الصحافي: هل ثمة دعم عربي لهذا التوجّه اللبناني؟ إدوار حنين: من المؤكد أن المملكة العربية السعودية، وبعض الأطراف العربية، لن تقف على الحياد.
هناك إرادة عربية لمساعدة لبنان، والمطلوب منّا نحن اللبنانيين أن نحسن إدارة هذه الورقة، من دون الارتهان لأي طرف.
الصحافي: وماذا عن الموقف السوري؟ إدوار حنين: سوريا جزء من المعادلة، لا يمكن القفز فوقها.
لكن نأمل أن تتعامل مع الطرح اللبناني لا بوصفه تحديًا لها، بل خطوة نحو تهدئة تُريح الجميع، بما فيهم السوريون أنفسهم.
وإذا أحسنّا ترتيب بيتنا الداخلي، فلن تكون هناك مبررات لأي تدخل.
الدولة تواجه من موقع الضعف، لكنها تمتلك شرعية وقضية واضحة.
إن هي أحسنت تثمير هذه الورقة دوليًا، ووفّرت الحد الأدنى من التوافق الداخلي، فلن تكون معركتها خاسرة.
لكن الوقت ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية.
  حوار صحافي – أيلول 1979 إعداد: الصحافي جوزف م.
الضيف: السياسي والكاتب إدوار حنين الصحافي: أستاذ إدوار، ما هو تقييمكم للانفراج الأخير في العلاقة بين الحكم اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية، خصوصاً في ضوء اللقاء الذي جمع الرئيس سركيس بالرئيس عرفات؟ حنين: في السياسة، لا توجد مصادفات.
اللقاء لم يكن عابراً، بل ثمرة تراكم اتصالات ومبادرات خلف الكواليس.
الحكم اللبناني، وعلى رأسه الرئيس سركيس، يعي أن لا مفرّ من تنظيم العلاقة مع الفلسطينيين، ولو بالحدود الدنيا، إذا أردنا استعادة الجنوب تدريجياً إلى كنف الدولة.
الصحافي: هل تعتبرون أن الرهان على هذا التفاهم هو خيار صائب؟ حنين: بل هو الخيار الوحيد المتاح في ظل موازين القوى الراهنة.
لا نستطيع أن نعيد الجيش إلى صور والنبطية بالقوة وحدها، ولا أن نمارس السيادة بالشعارات.
لا بد من تفاهم واقعي يراعي الحقائق على الأرض، ويعطي للجيش موطئ قدم من دون تفجير الجبهة.
الصحافي: وماذا عن دور القمة العربية في هذا السياق؟ هل ترون أن ثمة سباقاً مع الزمن؟ حنين: بالتأكيد.
الحكم يسابق الوقت لتقديم ورقة إثبات إلى العرب قبل القمة.
هو يريد أن يقول: "نحن قادرون إذا ساندتمونا.
" وهذه الورقة تتمثل بانتشار رمزي للجيش في مناطق حساسة، قد يعيد بعض الهيبة، ولو مؤقتاً.
الصحافي: وماذا عن التحفظات السورية، أو الفصائل غير المنضوية في منظمة التحرير؟ حنين: هذا هو الامتحان الحقيقي.
إذا استطاعت الدولة أن تحصّن تفاهمها مع عرفات بضمانات إقليمية، قد تُضبط الساحة.
أما إذا بقيت بعض الأطراف خارج التنسيق، فنحن أمام تسوية هشة قابلة للانفجار.
الصحافي: أخيراً، هل تعتقدون أن الجنوب اللبناني أقرب إلى السلام أم إلى انفجار جديد؟ حنين: الجنوب بين احتمالين: الأمل المشروط أو الانفجار المؤجل.
وفي الحالتين، الكلمة الفصل تبقى للقدرة على التفاهم… أو لغيابه.
  حوار صحافي مع إدوار حنين الصحافي: نبدأ من زيارات القليبي وحبيب إلى بيروت.
هل تعتقد أن هذه الحركة الدبلوماسية تبشر بتحول إيجابي في الأزمة اللبنانية؟ إدوار حنين: ليت الأمر بهذه البساطة.
صحيح أن زيارة القليبي تعني أن العرب لا يزالون مهتمين بالملف اللبناني، لكن هذا الاهتمام مشروط بتقديم صيغة واضحة للتفاهم مع الفلسطينيين.
أما فيليب حبيب، فلهجته أميركية تقليدية، تسعى إلى التهدئة لا إلى الحل.
الصحافي: ولكن ألا تشكّل هذه الزيارات، ولو بشكل غير مباشر، فرصة للدولة اللبنانية لإعادة ترتيب أوراقها قبل القمة العربية؟ إدوار حنين: بلا شك.
الرئيس سركيس يحاول أن يستفيد من هذه الزيارات ليطرح مشروعاً سيادياً متكاملاً، يقوم على إدخال الجيش تدريجياً إلى مناطق الجنوب بالتفاهم مع الفلسطينيين.
لكن المشكلة أن الأرض مليئة بالألغام السياسية والعسكرية، داخلياً وخارجياً.
الصحافي: هل نستطيع القول إن هناك توافقاً بين القليبي وحبيب على الخطوط العريضة لحلّ ما؟ إدوار حنين: كلا، ثمة تقاطع مصالح.
القليبي يريد وقف الفوضى قبيل القمة، وحبيب يريد هدوءاً يخدم المصالح الأميركية – الإسرائيلية.
أما لبنان، فهو يسير على حبل دبلوماسي رفيع، ويحتاج إلى توازن كبير حتى لا يسقط بين المحاور.
الصحافي: في تقديرك، هل سنشهد دخولاً فعلياً للجيش إلى صور والنبطية في المدى القريب؟ إدوار حنين: إن تحقق ذلك، فسيكون بداية جديدة.
لكنه يتطلب تفاهمات مكتوبة، لا نوايا فقط.
والكل يعرف أن الثقة بين الدولة والمنظمات الفلسطينية مهزوزة، وتحتاج إلى أكثر من زيارة لتُرمم.
الصحافي: نأمل أن تأتي الأيام المقبلة بما يطمئن اللبنانيين، لا بما يزيد جراحهم.
  حوار صحافي الصحافي: جورج عبود جورج عبود: معالي الأستاذ إدوار حنين، هل تعتقدون أن عودة ممثل الجامعة العربية إلى بيروت كافية لتحريك المياه الراكدة في الأزمة اللبنانية؟ إدوار حنين: هي خطوة مطلوبة من حيث المبدأ، لكنها غير كافية من حيث المضمون.
فالأزمة اللبنانية اليوم أكبر من أي إطار وساطة تقليدي.
المطلوب ليس فقط الحضور العربي، بل الضغط الجاد لتفعيل المؤسسات اللبنانية وإنهاء الازدواج الأمني والسياسي، خصوصًا في الجنوب.
جورج عبود: هل ترى أن الاجتماع التمهيدي للجنة الثلاثية يمكن أن يكون بداية لاجتماع موسّع يُخرج لبنان من أزمته؟ إدوار حنين: أخشى أن يكون فقط بداية لسلسلة اجتماعات أخرى بلا نتائج ملموسة.
من دون إرادة لبنانية موحدة، لا يمكن لأي مسعى عربي أن يثمر.
الكرة اليوم ليست فقط في ملعب الجامعة، بل في ملعب اللبنانيين أولاً.
جورج عبود: ما رأيكم في حديث البعض عن أن التفاهم مع الفلسطينيين هو شرط لدخول الجيش إلى الجنوب؟ إدوار حنين: هذا الطرح فيه شيء من الواقعية، لكن أيضًا من الخطر.
السيادة لا تُجزّأ، والجيش لا يُفترض أن يدخل أرضه بتفاهمات مع قوى غير لبنانية.
التفاهم قد يُسهّل المهمة، نعم، لكنه لا يجب أن يتحوّل إلى شرط دائم.
جورج عبود: وما موقفكم من جولة الشاذلي القليبي المرتقبة؟ إدوار حنين: أحترم مساعيه، وهو رجل حوار واعتدال، لكني أعتقد أن أي جولة عربية ستبقى محدودة الجدوى إن لم تُرفق بتفاهم دولي – إقليمي، وبقرار لبناني جامع بوقف النزف وإعادة بناء الدولة.
جورج عبود: هل أنتم متفائلون بشهر كانون الأول هذا؟ إدوار حنين: أنا أؤمن بأن لبنان أكبر من أزماته، وأعمق من جراحه.
لكن التفاؤل يحتاج إلى وقائع على الأرض، لا مجرد نوايا طيبة.
  حوار صحافي مع الأستاذ إدوار حنين كانون الثاني 1980 "نداء البابا يوحنا بولس الثاني هو إنذار نبوي لكل من يعبث بوحدة لبنان" الصحافي: أستاذ إدوار، لقد تناولتم فيها لقاء قداسة البابا يوحنا بولس الثاني مع الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي، لا يسعنا إلا أن نسأل: ما الذي دفعكم لتناول هذا اللقاء تحديدًا بهذه اللهجة الواضحة؟ إدوار حنين: لأنني شعرت، كمسيحي مشرقي وكسياسي لبناني، أن الصوت الآتي من الفاتيكان في هذا التوقيت بالذات، لم يكن مجرد موقف تقليدي، بل أقرب ما يكون إلى النداء الروحي والسياسي في آنٍ معًا.
البابا لم يكتفِ بتكرار عبارات التضامن، بل شدّد أمام ممثل العالم العربي على أن وحدة الأرض والشعب في لبنان هي خط أحمر، وهي المدماك الأول لأي مشروع خلاص.
الصحافي: هل وجدتم في استقبال البابا للقليبي اعترافًا ضمنيًا بدور الجامعة العربية في الملف اللبناني؟ إدوار حنين: بالتأكيد، لكن لا على طريقة توزيع الأدوار، بل تحميلًا للمسؤولية.
الفاتيكان يعرف تمامًا أن الجامعة العربية، رغم كل ما يعتريها من تباينات، تبقى ممسكة بمفاتيح أساسية، أقلّه من حيث قدرتها على الضغط لوقف نزيف الساحة اللبنانية.
والبابا، في استقباله الرسمي، حمّل القليبي هذه الرسالة بعبارات موزونة ولكن حازمة.
الصحافي: لفتني أنكم استخدمتم تعبير "رسالة عقائدية" وليس فقط "موقفًا سياسيًا".
هل المقصود أن الفاتيكان يعتبر وحدة لبنان جزءًا من العقيدة المسيحية؟ إدوار حنين: أجل، وأنا لا أستخدم هذه العبارة مجازًا.
لبنان، كما قال الفاتيكان مرارًا، ليس بلدًا كسائر البلدان، بل هو نموذج، وهو اختبار.
وحين يقول البابا إن وحدة لبنان شرط لخلاصه، فإنه ينطلق من قناعة لاهوتية بأن هذا الوطن وُلد ليكون مساحة عيش مشترك، وليس حلبة صراعات دائمة.
الدفاع عن وحدة لبنان هو دفاع عن رسالة كنسية وإنسانية في آنٍ معًا.
الصحافي: وكيف تلقّى الشارع المسيحي هذا الكلام البابوي برأيكم؟ إدوار حنين: بتأثّر، ولكن أيضًا بحذر.
فالمسيحيون، مع سائر اللبنانيين، تعبوا من الشعارات، ويريدون أفعالًا لا أقوالًا فقط.
ومع ذلك، يبقى موقف الحبر الأعظم بمثابة بوصلة أخلاقية.
نحن بحاجة إلى مثل هذا الصوت الذي لا يهادن في الحق، ولا يُساير في المسائل المصيرية.
الصحافي: هل يمكن القول إن الفاتيكان يتخوّف من التقسيم؟ إدوار حنين: ليس فقط يتخوّف، بل يرفضه جذريًا.
والتقسيم، كما نراه يُسوّق من هنا وهناك، ليس حلًا لمأزق لبنان، بل مأزق أكبر للبنان والمنطقة.
البابا يرى أن تفتيت لبنان يعني نسف المعنى الذي تأسّس عليه.
لذلك كان كلامه واضحًا: الأرض والشعب لا يُفصلان، ومن يفكر بغير ذلك يرتكب خطيئة بحق الإنسانية.
الصحافي: لو أردتم أن توجّهوا نداءً باسم الدراسة التي كتبتموها، فلمن يكون؟ ولأي غاية؟ إدوار حنين: أوجّهه إلى اللبنانيين أولًا، مسيحيين ومسلمين، بأن يتوقفوا عن التطلع إلى الخارج طلبًا للحلول، ويعيدوا اكتشاف المعنى العميق لوحدتهم الوطنية.
وأوجّهه للعرب ثانيًا، بأن يدركوا أن لبنان ليس ورقة تفاوض ولا ساحة نفوذ، بل حاجة حضارية لهم.
أما الغاية، فهي حماية ما تبقى من الكيان، قبل أن يتحوّل الندم إلى مرثية.
الصحافي: أستاذ إدوار، هل ترون أن هذا الموقف البابوي قد يغيّر شيئًا في مجرى الأزمة اللبنانية؟ إدوار حنين: ربما لن يغيّر موازين القوى العسكرية على الأرض، لكنه بالتأكيد يعيد صوغ معادلة الضمير.
وفي بلد مثل لبنان، لطالما كان الضمير أقوى من السلاح حين يصفو، يصبح لكلمة البابا قيمة دستورية، وصرخة تردع وتحمي.
وأشكر لكم بدوركم سعيكم الدؤوب إلى تسليط الضوء على الكلمة النبيلة، وسط هذا الضجيج المدوي في الوطن.
  الصحافي: بداية هل من بوادر حوار غير مباشر بين بعبدا ودمشق؟ إدوار حنين: ما يُحكى عن رسالة شفوية من الرئيس سركيس إلى الرئيس الأسد، إن صح، يعني أننا أمام تحوّل دقيق في مسار العلاقة اللبنانية – السورية.
لقد طال القطيعة الرسمية، والمناخات كانت مسدودة، واليوم نلمس إشارات تُعيد فتح الباب.
الصحافي: هل تعتقد أن زيارة الرئيس الحص إلى سوريا تحمل بعداً تمهيدياً لقمة رئاسية؟ حنين: من المؤكد أن زيارة الحص ليست بروتوكولية.
الرجل معروف بكونه منفتحاً على التواصل، وواقعيًّا في مقاربته.
هو يمهّد، بنظري، لتفاهم يُراد له أن يُتوَّج بلقاء بين الرئيسين.
الصحافي: هل يمكن البناء على هذه المبادرات لولادة تسوية سياسية داخلية؟ حنين: نعم، شرط أن لا يكون الحوار مع دمشق على حساب التفاهم الوطني الداخلي.
نحتاج إلى مقاربة شاملة تحفظ السيادة وتوازن العلاقات مع كل العرب، لا أن تُفهم التسوية كنوع من التنازل.
الصحافي: ما الضمانة بأن لا يتحول هذا الحوار إلى تكرار لتفاهمات غير متكافئة؟ حنين: الضمانة الوحيدة هي وحدة اللبنانيين.
عندما يُجمع اللبنانيون على رؤية واحدة، يصعب على أي طرف خارجي أن يفرض إملاءاته.
المطلوب هو أن نكون شركاء في رسم مسار السيادة، لا متلقّين فقط.
الصحافي: برأيكم، هل مناخ شباط 1980 يسمح بولادة جديدة في العلاقة اللبنانية السورية؟ حنين: المناخ دقيق، لكنه يحمل بذور الأمل.
لقد تعب اللبنانيون من الحرب، وسوريا أيضاً تبحث عن تثبيت نفوذها بطرق لا تكون مكلفة لها.
إذا أحسنّا التقاط اللحظة، فربما نفتح بابًا لحوار يؤسس لا لتهدئة عابرة بل لحلّ دائم.
  حوار صحافي مع السياسي إدوار حنين – شباط 1980 الصحافي: أستاذ إدوار حنين، ما الذي يجعل من المرحلة الثالثة من تبادل المخطوفين حدثًا سياسيًا أكثر منه إنسانيًا؟ إدوار حنين: لأن هذه المرحلة لم تأتِ بضغط خارجي، بل عبر توافق داخلي ضمني، وإشارات إقليمية تشي بتليين المواقف.
التبادل هنا يصبح أداة اختبار لجدية الفرقاء في تهدئة الساحة وتهيئة الأرضية لقمة محتملة.
الصحافي: كيف تقرأ لقاء السفير البابوي مع الرئيس فرنجية في هذا السياق؟ إدوار حنين: الفاتيكان لطالما لعب دور الحَكَم الصامت.
اللقاء يؤشّر إلى قلق كنسي من استمرار الانهيار، ورغبة في دعم أي مسار إنقاذي.
وهو أيضًا تذكير بموقع الشمال المسيحي وضرورة عدم تهميشه في أي صيغة مقبلة.
الصحافي: هل ترى في الرسالة الشفاهية إلى الأسد مدخلًا لتحوّل جذري في علاقة بعبدا بدمشق؟ إدوار حنين: نعم، إذا تُرجمت إلى تفاهمات فعلية.
المسألة ليست في إرسال الرسائل، بل في مضمونها، وفي ما إذا كانت سوريا مستعدة للتعاطي مع لبنان كشريك لا كملحق.
الصحافي: وهل تتوقعون أن تُعقد القمة قريبًا؟ إدوار حنين: كل المعطيات تشير إلى تمهيد لها، لكن الأمر رهن بالنيات الفعلية للطرفين، وبقدرتهما على تجاوز الحسابات الصغيرة لصالح التسوية الكبرى.
الصحافي: في ظل هذه المؤشرات، هل أنتم متفائلون؟ إدوار حنين: بحذر.
لأن لبنان علّمنا أن وراء كل فرصة كمينًا.
لكننا نُراهن على العقلاء، وعلى أن اللبنانيين تعبوا من الاختطاف، سواء للأفراد أو للدولة.
الصحافي: وهل الجو مؤاتٍ أمام الحكومة لتفعيل مبادئ الوفاق.
ما الذي تغيّر فعلياً لتظهر هذه الفرصة اليوم؟ إدوار حنين: الذي تغيّر هو نبرة الخطاب السياسي التي باتت تميل إلى التهدئة بعد سنوات من التشنج.
هناك إشارات إيجابية صدرت عن عدة أطراف داخلية، وإرادة دولية غير معلنة تدفع باتجاه حماية لبنان من الانهيار التام.
هذا المناخ يجب أن يُستثمر فوراً.
الصحافي: لكن ألا تخشون أن تبقى هذه المبادرات حبراً على ورق، كما حصل في محطات سابقة؟ إدوار حنين: الخطر وارد، ولا أنكره.
لكن الفرق اليوم أن المجتمع اللبناني بأسره، من أقصاه إلى أقصاه، بات يشعر أن الهامش ضاق، وأن البدائل عن الدولة معدومة.
التعب الوطني وصل إلى ذروته، ولا خيار أمام الحكومة إلا أن تبادر.
الصحافي: تحدثتم عن الجيش كمؤسسة قادرة على لعب دور أساسي.
لكن ثقة الناس بالجيش اهتزت في بعض المحطات.
كيف يمكن استعادتها؟ إدوار حنين: أولاً، عبر تحييد الجيش عن أي نزاع سياسي أو طائفي.
ثانياً، عبر إعطائه الغطاء السياسي والقانوني ليؤدي دوره من دون تدخلات.
وثالثاً، عبر خطاب سياسي جامع يؤكد أن الجيش هو العمود الفقري للبنان، وليس مجرد أداة أمنية.
الصحافي: هل تعتبرون أن الحكومة الحالية تمتلك القدرة السياسية والشرعية للانطلاق في هذا المسار؟ إدوار حنين: إذا أرادت، نعم.
وإذا اجتمعت القوى الوطنية الصادقة على دعمها، تصبح هذه الحكومة قادرة على إحداث فرق.
لكن ذلك مشروط بالإرادة وبالوضوح في التوجهات، لا بالمسايرات المؤقتة.
حوار صحافي مع إدوار حنين – نيسان 1980 الصحافي: فلنبدأ بواقع التسلل الإسرائيلي المستمر رغم وجود القوات الدولية
إدوار حنين: الوضع على الأرض محبط بكل المقاييس.
القوات الدولية ليست قادرة حتى الآن على أداء مهامها بشكل فعّال، وهذا يعود جزئياً إلى نقص الدعم السياسي واللوجستي، وأيضاً إلى تعقيدات الوضع الداخلي.
لذلك نطالب مجلس الأمن بالتدخل العاجل.
الصحافي: هل ترون أن الدعوة اللبنانية لعقد جلسة مجلس الأمن ستثمر نتائج ملموسة؟
إدوار حنين: نأمل ذلك.
لبنان يطرح قضية عادلة مدعومة بقرارات دولية واضحة.
لكن التحدي الحقيقي هو إرادة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، وإجبارها على احترام الشرعية.
الصحافي: كيف يمكن تعزيز دور القوات الدولية على الأرض؟
إدوار حنين: عبر منحها صلاحيات أوسع، وتوفير معدات حديثة، ودعم لوجستي متكامل، إضافة إلى تنسيق دبلوماسي لضمان عدم المساس بها.
ولا بد من رفع سقف التفويض لمنع أي تعدٍ على الحدود.
الصحافي: برأيكم، كيف ينظر الشارع اللبناني إلى هذه المعطيات؟
إدوار حنين: هناك شعور بالإحباط، لكن في الوقت نفسه إصرار على المقاومة القانونية والدولية، لأن لبنان يعلم أن صموده مرتبط بفعالية المجتمع الدولي ووجود قوة دولية حقيقية تحميه.
الصحافي: أخيراً، ما الرسالة التي توجهونها للمجتمع الدولي في هذا الوقت الحرج؟
إدوار حنين: ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الكاملة تجاه لبنان، والتوقف عن الاكتفاء بالبيانات الرنانة، لأن استمرار العدوان يعني المزيد من الدم والدمار، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
حوار صحافي مع السياسي إدوار حنين – أيار 1980 الصحافي: ما أهمية جولة الوزير فؤاد بطرس الأوروبية في هذا التوقيت؟
إدوار حنين: الجولة تأتي في لحظة حساسة، فلبنان اليوم يعيش أزمة مركبة، ليس فقط داخلية بل إقليمية أيضاً.
الوزير بطرس يحمل رسالة مهمة تحاول إظهار لبنان كقضية وطنية تستحق تعاملاً خاصاً، وهذا أمر في غاية الأهمية.
الصحافي: هل تعتقدون أن الأوروبيين قادرون على فصل الأزمة اللبنانية عن الأزمات الإقليمية؟
إدوار حنين: هذا هو التحدي الأكبر.
من الناحية النظرية، يمكن أن يفصلوا بين الأمرين، لكن على الأرض الواقع مختلف.
ومع ذلك، من الضروري العمل على تعزيز هذا الفصل كي لا يصبح لبنان ساحة للصراعات الإقليمية.
الصحافي: ما هي الرسائل التي يتوقع أن يطرحها الوزير بطرس في أوروبا؟
إدوار حنين: سيؤكد على احترام سيادة لبنان ووحدته، ويشدد على أهمية الحل الوطني الداخلي الذي يعبر عن إرادة اللبنانيين جميعاً، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي زادت الأزمة تعقيدًا.
الصحافي: كيف يمكن أن تؤثر هذه الجولة على مسار الأزمة؟
إدوار حنين: إذا نجحت في جذب اهتمام الأوروبيين ودفعهم للمساهمة بوساطة فعالة، فقد تفتح الباب أمام حل سياسي جديد.
أما إذا باءت جهودها بالفشل، فستبقى الأزمة رهينة الصراعات الإقليمية، مع استمرار التدهور الداخلي.
على اللبنانيين أن لا يفقدوا الأمل، وأن يتذكّروا أن لبنان لا يزال يمتلك قواه الوطنية التي تستطيع تجاوز المحن، وأن الدعم الدولي، خصوصاً الأوروبي، قد يكون عاملاً مساعداً إذا ما استُثمر بحكمة.
  حوار صحافي مع إدوار حنين – حزيران 1980
الصحافي: أستاذ إدوار، ما الذي تعنيه أن القضية اللبنانية قائمة بذاتها؟ وهل ليس لبنان جزءاً من الأزمة الإقليمية؟
إدوار حنين: بالطبع لبنان جزء من المنطقة، لكن قضيته فريدة.
لا يمكن اختزالها في أزمات المحيط فقط.
لبنان يمتلك تاريخًا وتركيبة اجتماعية خاصة تجعل معالجته بحاجة إلى اهتمام مستقل ومخصص.
الصحافي: كيف ترى تعامل المجتمع الدولي مع لبنان حتى الآن؟
إدوار حنين: للأسف، كثيراً ما جرى التعامل مع لبنان كملحق لأزمات أخرى، وهذا لم يفِ بحقه.
هناك إهمال في إعطائه الاهتمام الكافي، ما أفسح المجال لاستمرار النزاع وتعقيده.
الصحافي: ماذا تطالبون من المجتمع الدولي اليوم؟
إدوار حنين: أطالب المجتمع الدولي بأن يرفع لبنان من خانة الصراعات الإقليمية، وأن يعامله كقضية ذات أولوية.
عليه دعم الحوار الوطني، واحترام سيادة لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي اللازم.
الصحافي: هل تعتقد أن لبنان يستطيع الخروج من أزمته بدعم خارجي فقط؟
إدوار حنين: لا، لبنان يحتاج أولاً إلى توافق داخلي، لكن الدعم الخارجي مهم في تهيئة الظروف.
بدون دعم دولي ناضج، ستبقى الجهود المحلية تعاني من ضغوط متعددة.
مهما تعقدت الأوضاع، فإن القضية اللبنانية تستحق الوقوف معها بقوة، وطنياً ودولياً.
  حوار صحافي مع إدوار حنين – آب 1980
الصحافي: ما خلفية دعوة مالك سلام إلى حكومة فعاليات؟
إدوار حنين: الدعوة تأتي في سياق تزايد الإحباط من الحكومات السابقة التي لم تحقق النتائج المرجوة.
سلام يدعو إلى حكومة تنطلق من مسؤولية حقيقية، وأن تحظى بدعم السلطة التنفيذية، وهذا ما نفتقده أحياناً.
الصحافي: ماذا يعني أن الحكومة قد “تفقد تعريفها”؟
إدوار حنين: يعني ذلك أن الحكومة تتحول إلى هيئة شكلية بلا قدرة على اتخاذ القرارات أو تنفيذها، وهذا يجعلها بلا فائدة حقيقية في إدارة شؤون البلاد.
الصحافي: هل تعتقد أن هناك إمكانية لإعادة تعريف الحكومة؟
إدوار حنين: نعم، إذا وجدت الإرادة السياسية والحوار الوطني الجاد، يمكن إعادة النظر في آليات الحكم، وتأسيس قواعد جديدة تحفظ استقرار لبنان.
الصحافي: كيف يمكن للحكم أن يحرص على الحكومة كما دعا سلام؟
إدوار حنين: عبر منحها الصلاحيات اللازمة، دعمها سياسياً، وحمايتها من التدخلات الداخلية والخارجية التي تعرقل عملها.
مستقبل لبنان يرتبط بحكومات قوية وفاعلة، لا حكومات شكلية.
  حوار صحافي مع إدوار حنين – أيلول 1980
الصحافي: أستاذ إدوار، موقفكم من الاقتتال بين الكتائب والأحرار والقوى المسيحية؟
إدوار حنين: هو خطير جداً، لأنه يعمّق الانقسامات ويفتح الباب للتدخلات الخارجية التي تستغل ضعفنا.
نحن إخوة في الوطن، ولا يجوز أن نكون أعداء على الأرض.
الصحافي: كيف يمكن وقف هذه الاشتباكات؟
إدوار حنين: عبر وقف فوري لإطلاق النار، وفتح حوار صادق بين الجميع، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة.
الصحافي: ما هو دور الجيش في هذا السياق؟
إدوار حنين: الجيش هو الضامن الوحيد للأمن.
عليه أن يتصرف بحيادية، ويعيد فرض النظام، ويضمن حماية المدنيين دون تمييز.
الصحافي: هل تعتقد أن القوى المسيحية قادرة على الوحدة في ظل هذه الظروف؟
إدوار حنين: بالتأكيد، الوحدة هي خيارنا الوحيد.
لا مستقبل لنا بدونها.
يجب أن نضع الخلافات جانباً ونعمل معاً.
لا نملك وطناً آخر.
كلنا مسؤولون عن حماية هذا الوطن.
  من حوار صحافي إدوار حنين: عرض لبنان لقضيتي الجنوب والوضع الداخلي هو أمر بالغ الأهمية.
القمة تمثل منصة رئيسية ليُسمع صوت لبنان بوضوح، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد الأزمة الداخلية.
يجب أن يكون هناك دعم عربي حقيقي لا كلام فقط.
حنين: بلوغ اللجنة طريق مسدود سيكون كارثة.
يعني فقدان لبنان لآخر أمل حقيقي في الوساطة العربية لحل أزمته.
هذا قد يتركه عرضة للمزيد من التدخلات الخارجية وتصعيد الصراعات الداخلية.
حنين: عبر إرادة عربية موحدة، تضغط على الأطراف المتنازعة لتقديم تنازلات.
كما يجب أن يكون هناك تواصل مباشر وجدي مع لبنان، ومساندة واضحة لمبادرات السلام والاستقرار.
حنين: دور اللبنانيين محوري.
لا يمكن أن ينتظروا الحلول من الخارج فقط.
عليهم أن يحققوا وفاقاً وطنياً، يوقف نزيف الدماء، ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، لأن وحدة لبنان هي الخط الأول للدفاع.
إدوار حنين: زيارة فيليب حبيب تأتي في توقيت حرج جداً.
من المهم أن يكون هناك مسعى لوقف النار وفتح قنوات للحوار، خصوصاً مع استمرار دماء اللبنانيين تسفك يومياً.
اللقاءات مع القادة السياسيين تعكس اهتماماً جدياً بمحاولة وقف التصعيد.
حنين: النتائج مرتبطة بمدى جدية الأطراف اللبنانية في تبني وقف النار والتفاوض بصدق.
المبادرة فرصة، لكنها تحتاج إلى دعم شعبي وسياسي واسع، وإلى ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاقات.
حنين: العقبات عديدة: الانقسامات السياسية العميقة، وجود ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة، والتدخلات الخارجية التي تحاول التحكم بمصير لبنان.
كل هذا يجعل مهمة وقف النار صعبة، لكنها ليست مستحيلة.
حنين: على اللبنانيين أن يضغطوا على قادتهم للعودة إلى طاولة الحوار، وأن يرفضوا العنف والتصعيد.
الشعب هو المستهدف الأول، وأي تأخير في وقف النزيف يعني مزيداً من الدمار والدماء.
إدوار حنين: الانتظار يعكس تعقيدات الوضع الإقليمي والداخلي.
لجنة المتابعة تحمل آمالاً كبيرة، لكن تنفيذ قراراتها يواجه عراقيل كثيرة، منها التدخلات الخارجية والمصالح المتضاربة داخل لبنان.
حنين: هذه الخطوة ضرورية للغاية.
الجنوب بحاجة إلى رؤية موحدة، تأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف اللبنانية وتوحد الجهود الأمنية والسياسية والاقتصادية.
بدون هذه الاستراتيجية، سيظل الجنوب عرضة للفوضى والاحتلال.
حنين: المعاناة كبيرة جداً.
ليس فقط بسبب الاحتلال، بل أيضاً بسبب غياب التنسيق الداخلي وضعف الدعم الدولي.
السكان المدنيون يدفعون الثمن الأكبر، وهناك حاجة ماسة لتحرك عاجل.
حنين: المطلوب تحرك فاعل وحقيقي، لا كلمات وشعارات فقط.
دعم للبنان لاستعادة سيادته، وإيقاف الاعتداءات، ومساندة جهود بناء السلام والاستقرار.
الوقت ليس في صالحنا، والفشل يعني المزيد من الدمار.
حنين: عبر الوحدة الوطنية الحقيقية، والعمل الجاد على تنفيذ القرارات، والاستفادة من الدعم العربي والدولي بفعالية.
لا مجال للتأجيل، فالمستقبل يتوقف على ما نفعله اليوم.
حوار صحافي حول تحذير إسرائيل للفصائل الفلسطينية في الجنوب من خرق وقف النار.
إدوار حنين: هذا التحذير يعكس حالة توتر متزايد، وإدراك إسرائيل لحساسية الوضع.
هي تسعى إلى الحفاظ على الهدوء على حدودها، لكنها في الوقت نفسه جاهزة لأي تصعيد إذا شعرت بالتهديد.
حنين: الفلسطينيون تحت ضغوط كثيرة، والظروف الصعبة قد تدفع بعض الفصائل إلى خرق الهدنة، سواء عن قصد أو عن فقدان السيطرة.
لكنهم أيضاً يدركون مخاطر التصعيد، فالتوازن هش جداً.
حنين: التوتر يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويزيد من صعوبة مهمة الجيش اللبناني في الحفاظ على النظام.
كما يعقد المشهد السياسي، ويزيد من تدخلات القوى الخارجية.
حنين: الحل يكمن في دعم وقف النار عبر ضغوط عربية ودولية حقيقية، وإعادة إطلاق الحوار بين الأطراف، مع تعزيز دور الدولة اللبنانية في السيطرة على الأراضي.
من حوار صحافي حول اللوبي اللبناني يعاني من ضعف وغياب التنسيق
إدوار حنين: الشتات اللبناني منتشر في مناطق متعددة، وكل مجموعة لها أولوياتها ومصالحها.
غياب القيادة الموحدة والرؤية الوطنية الواضحة يعرقل فعالية اللوبي.
ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتقوية هذا اللوبي؟ أولاً، ضرورة تأسيس هيئة أو منصة تجمع كل اللبنانيين في الخارج، تركز على قضايا لبنان الوطنية وليس الحزبية.
ثم بناء استراتيجيات ضغط دبلوماسية موحدة، واستثمار العلاقات الشخصية والمهنية.
اللوبي يستطيع أن يؤثر في السياسات الدولية. بلا شك.
لكن الأمر يحتاج إلى عمل منظّم ومستمر.
التأثير ليس سهلاً، لكنه ممكن إذا توفرت الإرادة والموارد.
يمكن للحكومة اللبنانية أن تدعم هذا الدور عبر تبني سياسات واضحة تجاه الشتات، ودعم المبادرات التي تعزز الوحدة اللبنانية، وتوفير المعلومات والتنسيق مع اللوبيات في الخارج.
حوار صحافي زيارة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب إلى سوريا وإسرائيل تشير إلى جدية أمريكية في محاولة فهم الوضع من جميع الأطراف، وهذا مهم.
فيليب حبيب يحاول تمهيد الطريق للحوار والتهدئة، لكن الواقع في الميدان معقد جداً.
عودته ستكون حاسمة.
لبنان ينتظر أن يتأكد من التزام الأطراف بوقف التصعيد، وأن يتم العمل على تعزيز الأمن في الجنوب وأمن الداخل.
وجود مبعوث أمريكي قد يساهم في الضغط لتحقيق ذلك.
الأطراف الإقليمية مستعدة للتعاون في هذا المسار. هناك استعدادات متفاوتة.
سوريا وإسرائيل لهما مواقف مختلفة، واللبنانيون منقسمون، مما يجعل الأمر صعباً.
لكن التواصل مستمر وهو خطوة في الاتجاه الصحيح.
في ظل هذه الظروف، التحديات الأكبر التي تواجه المبعوث تتعلق بتجاوز الخلافات الداخلية، والضغوط الإقليمية، وكذلك تقبل الأطراف للوساطة.
كل هذا يتطلب حنكة دبلوماسية كبيرة.
نتطلع إلى مبادرات عملية على الأرض توقف النار، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف اللبنانية، مع دعم دولي وإقليمي واضح للحفاظ على استقرار لبنان.
  حوار صحافي مع السياسي المسيحي إدوار حنين: تاريخ الحوار: 25 آب 1982 هل أنتم مطمئنون لآلية ترحيل المقاتلين الفلسطينيين وخروجهم من بيروت؟
إدوار حنين: لا أقول إننا مطمئنون بالكامل.
نحن نراقب بقلقٍ يقارب التوجّس.
نعم، نرحّب بخروج السلاح الفلسطيني من العاصمة، فهذا كان مطلباً سيادياً تاريخياً، لكن الطريقة التي يتم بها الترحيل – بإشراف دولي وبتنسيق ضمني مع الإسرائيليين – تضع علامات استفهام كبيرة على ما تبقى من القرار اللبناني.
هل ترون أن هذا الانسحاب سيفتح الطريق لاستحقاق رئاسة الجمهورية؟
إدوار حنين: بالتأكيد، فالفراغ لا يمكن أن يستمر.
لكن ما نخشاه هو أن يُفرض علينا رئيس من خارج السياق الوطني، إما بتفويض خارجي أو بتفاهم دولي لا يراعي التوازن اللبناني.
المطلوب اليوم رئيس قوي، نعم، لكن أيضاً رئيس يجمع ولا يفرّق، يبني ولا يثأر.
وماذا عن الدور السوري، هل حان وقته للانسحاب أيضاً؟
إدوار حنين: آن الأوان، ومنذ زمن.
لم يعد مقبولاً أن يبقى جيش دولة أخرى يتحكم بمفاصل لبنانية، فيما نُطالب الآخرين بالمغادرة.
المعايير يجب أن تكون واحدة، وإذا انسحبت المنظمة، فلتنسحب أيضاً القوات السورية.
إسرائيل تتابع وتفاوض وتؤثر. هل نخشى من صفقة جديدة على حساب لبنان؟
إدوار حنين: هذا الخطر حاضر دائماً.
إسرائيل لا تُخفي أطماعها، وقد استثمرت في الحرب لتحقق مكاسب استراتيجية.
لذلك نحن بحاجة لتحصين القرار الوطني، ولشبكة أمان عربية لا تساوم على لبنان، وللوبي لبناني في الخارج يرفع الصوت حيث يجب.
هل تعتقد أن ما بعد آب سيكون مختلفاً؟
إدوار حنين: سيكون أصعب، لا مختلفاً فقط.
فالحرب العسكرية انتهت مرحلياً، لكن الحرب السياسية بدأت، ومن لا يملك أوراق تفاوضية قوية، لن يحجز له مقعداً على الطاولة.
أستاذ إدوار، ما الذي تعنيه برأيك اللحظة التي تم فيها انتخاب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية؟
إدوار حنين: اللحظة شديدة الحساسية، وفيها تقاطعت إرادات دولية، إسرائيلية وأميركية وفرنسية، مع ظروف لبنانية داخلية بلغت حد الانفجار.
انتخاب بشير الجميّل لم يكن مجرد انتخاب سياسي، بل حدث مفصلي يمتحن فيه لبنان قدرته على العبور إلى الدولة.
لكن ألا ترى أن انتخاب قائد ميليشيا سابقة لرئاسة الجمهورية قد يعمّق الانقسام بدل أن يطويه؟
حنين: صحيح أن التجربة الميليشيوية تثير تحفظات كثيرة، لكن الرجل أعلن نيته الانفتاح ومدّ اليد، وإن كانت النوايا وحدها لا تكفي، فالمطلوب هو برنامج حقيقي للمصالحة الوطنية، يطمئن كل المكونات، لا يغلب فريقًا على آخر.
كيف تقرأ كلامه عن "جلاء القوات الأجنبية"؟
وهل هو واقعي في ظل الاحتلال الإسرائيلي والوجود السوري؟
حنين: هذا التحدي الكبير.
فهل يستطيع أن يكون فعلاً رئيسًا لكل لبنان؟
إذا أراد أن يثبت استقلالية القرار اللبناني، فعليه أن يطالب بخروج كل القوات من دون استثناء، وهذا سيضعه أمام مفاوضات صعبة جدًا.
الصحافي: هل تتوقع أن تنجح ولايته؟
حنين: المسألة لا تتعلق ببشير وحده، بل بكل القوى اللبنانية.
إن لم يتوافر غطاء داخلي جامع، وتحرك خارجي داعم، فسيبقى الرهان معلقًا.
آمل أن تتحول الرئاسة من رمز للانقسام إلى منصة فعلية للبناء والوفاق.
  الحوار الصحافي مع إدوار حنين المحاور: أستاذ إدوار، اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميّل شكّل صدمة وطنية كبرى، كيف قرأتم هذا الحدث؟
إدوار حنين: إنها مأساة بحجم الوطن، لا بل أكثر.
نحن أمام اغتيال مشروع، وليس فقط رجل.
بشير لم يكن مجرّد رئيس منتخب، بل كان عنواناً لمرحلة، وانطلاقته إلى قصر بعبدا كانت تحمل أبعاداً داخلية وخارجية تهدد التوازنات القائمة، وهذا ما عجّل في تصفيته.
المحاور: هل تعتقدون أن الاغتيال كان مرتبطاً بموقفه من الاحتلالات أو من المنظمة الفلسطينية؟
حنين: بلا شك.
خطابه كان واضحاً: لا سلاح خارج الشرعية، لا وجود عسكري غير لبناني، وفاق داخلي كامل، وسيادة مطلقة.
هذا الكلام لم يكن ليروق لا للأنظمة المجاورة، ولا للأطراف التي اعتادت الاستثمار في الساحة اللبنانية.
ومن هنا جاء الرد سريعاً، وبأبشع صورة.
المحاور: كيف ترون ردّة فعل الناس، وخصوصاً في بكفيا يوم التشييع؟
حنين: كانت جنازة وطن لا رجل.
رأيت وجوهاً باكية، عيوناً دامعة، وحتى صمتاً صاخباً.
الناس لم يودّعوا بشيراً فقط، بل ودّعوا معه حُلماً لم يكتمل.
واللافت أن كل القيادات شعرت بأن الخطر بات شاملاً، وأن لا أحد بمنأى عن التصفيات.
المحاور: وما هو برأيكم التحدّي الأبرز بعد هذه المأساة؟
حنين: أن نثبت أننا باقون.
أن نتابع المسيرة ولو بخسارة القائد.
أن لا نسمح للموت أن يتحوّل إلى شلل.
من الضروري أن نُكمل بناء الدولة، وأن نُعيد إنتاج السلطة، وألا نقع في فخ الانتقام أو الاستسلام.
بشير مات واقفاً، ويجب أن ينهض لبنان من جديد، واقفاً.
المحاور: هل تتخوّفون من انهيار الاستحقاق الرئاسي مجدداً؟
حنين: الخطر موجود.
ولكن آن الأوان للكتل السياسية أن تضع يدها بيد بعضها وتختار رئيساً يكمل ما بدأه بشير.
المسؤولية الآن تاريخية.
المحاور: شكراً جزيلاً أستاذ إدوار.
حنين: شكراً لكم.
وليكن هذا الحوار شهادة وفاء لروح الرئيس الشهيد.
الصحافي: أستاذ إدوار، كيف تقرأون هذا القلق المتجدد حيال الوضع الأمني في لبنان؟
هل هي عودة إلى مربع العنف أم مجرد هواجس إعلامية؟
إدوار حنين: لا، ليست هواجس إعلامية.
ما يحصل اليوم هو انعكاس طبيعي لغياب الدولة وهيبتها.
عندما يتكرر استخدام السلاح في الداخل، ويُرفع فوق الرؤوس في الساحات والطرقات، فهذا يعني أن ثقة الناس بالأمن الشرعي تتآكل، وهذا أخطر ما يمكن أن نواجهه.
الصحافي: هل ترون أن السلاح غير الشرعي هو السبب الوحيد لغياب الأمن؟
حنين: السلاح غير الشرعي هو العرض والمرض معاً.
عرضه يكمن في مظاهره، ومرضه في خلفياته.
حين يكون هناك طرف داخلي يمتلك ترسانة مستقلة، ويعلن سياساته الاستراتيجية من خارج الدولة، فهذا يفتح الباب لآخرين كي يقتدوا به.
والنتيجة؟
سلاح متفلت، وأمن هش، ومجتمع مفكك.
الصحافي: ماذا عن العامل الخارجي، كالوجود الفلسطيني أو التدخلات الإقليمية؟
حنين: كل تدخل خارجي – فلسطيني أو غيره – يشكّل اختراقاً للسيادة الوطنية.
لكن المسؤولية تبقى على الدولة اللبنانية أن تحصّن نفسها.
لا يمكننا تحميل الآخرين مسؤولية بيت داخلي غير منظم.
علينا أولاً أن نستعيد قرارنا الوطني ونعيد تنظيم بيتنا اللبناني.
الصحافي: أنتم تدعون لتجميع السلاح.
لكن أليس هذا شعاراً طوباوياً في ظل موازين القوى الراهنة؟
حنين: ربما يبدو طوباوياً، لكنه السبيل الوحيد إلى الأمن الحقيقي.
لا أقول إنه سيتم غداً، لكن يجب أن يبدأ اليوم.
كل تأخير يزيد كلفة الحل، ويعمّق الهوة بين اللبنانيين.
الأمن لا يُشترى ولا يُستورد، الأمن يُبنى، ويُبنى على الثقة، والثقة تبنى بسلطة واحدة، وسلاح واحد.
الصحافي: هل تتوقعون أن تترجم هذه الطروحات على أرض الواقع قريباً؟
حنين: الأمل موجود، لكنه مرهون بوعي الناس أولاً، وبجرأة القيادات ثانياً.
فإما ننتقل إلى دولة سيّدة تحكم بالقانون، أو نبقى نعيش في مساحة خاضعة لتوازنات الخارج وأسلحة الداخل.
لا وسط في الأمن، ولا أمن من دون حسم.
  الصحافي: دولة النائب، كيف قرأتم انتخاب أمين الجميّل رئيساً للجمهورية، بعد أيام قليلة من اغتيال شقيقه بشير الجميّل؟
إدوار حنين: هو انتخاب الضرورة بامتياز.
اللبنانيون كانوا أمام فراغ قاتل، وكان لا بد من الحفاظ على الشرعية.
انتخاب أمين الجميّل أتى نتيجة ظروف استثنائية، لكن الرجل يملك رصيداً سياسياً وعقلياً هادئاً قد يتيح له تدوير الزوايا، بعكس شقيقه الذي كان يتقدُّم بسرعة نحو تغييرات جذرية.
الصحافي: وما هي برأيكم التحديات الأبرز التي تواجهه؟
إدوار حنين: الأمن أولاً، ثم الأمن، ثم الأمن.
لا معنى لأي مشروع سياسي دون أمن.
ثم علينا الانتقال إلى الحوار السياسي الداخلي، لأنه من دون وفاق داخلي، لا مشروع سيكتب له النجاح.
الرئيس الجديد لا يملك ترف الوقت، وعليه أن يبدأ بورشة إصلاح إداري وسياسي فوراً، وأن يسعى إلى بلورة تفاهمات واضحة مع القوى الفاعلة، لا أن يتحصن بموقعه.
الصحافي: وماذا عن ملف الاحتلال الإسرائيلي والمفاوضات؟
إدوار حنين: نحن نطالب بخروج كل الجيوش الأجنبية، لا مفاضلة بين احتلال وآخر.
لكن لا يمكن الدخول في مفاوضات تحت وطأة الاحتلال، لأن النتيجة ستكون حتماً غير متكافئة.
على الرئيس الجميّل أن يتمسك برفض الإملاءات، وأن يبني موقفه على قاعدة الإجماع الوطني، لا الانفراد.
الصحافي: هل أنتم متفائلون بمستقبل العهد الجديد؟
إدوار حنين: آمل ذلك، ولكن تفاؤلي مشروط بقدرته على الالتفاف حوله داخلياً، وإبقاء التوازن مع الخارج.
الرئيس بشير جاء بمشروع صادم وسريع.
أمين يأتي برؤية قد تكون أكثر قابلية للتحقيق، شرط ألا يكون أسرى الظرف أو الضغوط.
الصحافي: أستاذ إدوار، كيف تنظرون إلى ما يجري في طرابلس اليوم؟
هل ما يحدث يعكس أزمة محلية فقط أم أننا أمام انعكاسات إقليمية خطيرة؟
إدوار حنين: ما تشهده طرابلس هو مزيج معقّد بين الأسباب المحلية والتدخلات الخارجية.
المدينة اليوم تدفع ثمن غياب الدولة، وتحوّلها إلى ساحة مفتوحة أمام صراعات المحاور، السورية والفلسطينية والإسلامية المتشددة.
ليس سراً أن المدينة باتت مهددة بالتحلل الأمني والاجتماعي.
الصحافي: هل تعتقد أن الدولة قادرة على الإمساك بزمام المبادرة، خصوصاً أن العهد الجديد للرئيس الجميل يطرح الأمن كأولوية؟
إدوار حنين: الرئيس الجميل ورث تركة ثقيلة، لكنه يتمتع برؤية واضحة، والنية موجودة.
المشكلة في الأدوات: هل الجيش جاهز؟
هل القوى السياسية متعاونة؟
هل الخارج يسهّل أم يعرقل؟
أعتقد أن الأمر يحتاج إلى توافق لبناني أولاً، ثم دعم دولي جاد لتنفيذ خطة أمنية مستدامة.
الصحافي: هل طرابلس اليوم على شفير الانفجار الكبير؟
أم أن هناك فرصة لاحتوائها؟
إدوار حنين: الخطر قائم فعلاً، لكن في المقابل هناك فرصة ذهبية إذا استُثمرت جيداً.
الناس منهكة وتريد الأمان، وما تحتاجه المدينة هو قرار سياسي صارم بوضع حد للفوضى، وإخراج السلاح من الشوارع، واحتضان أبناء المدينة ضمن مشروع الدولة، لا أن تبقى متروكة للقدر.
الصحافي: في رأيك، هل تملك الدولة الشرعية الكاملة للتدخل اليوم، أم أن هناك معوقات ما زالت تمنعها؟
إدوار حنين: الشرعية موجودة، لكن الممارسة ناقصة.
يجب ألا نخاف من فرض القانون، فطرابلس ليست خارج السيادة.
المطلوب فقط أن تتصرف الدولة كدولة، وأن يتوقف الجميع عن استغلال المأساة لمكاسب سياسية أو مذهبية ضيقة.
الصحافي: رسالتك الأخيرة في هذا الظرف الحساس؟
إدوار حنين: رسالتي إلى اللبنانيين والطرابلسيين خاصة: إياكم واليأس.
نحن بحاجة إلى دولة قوية، وإلى وفاق جامع، وإلى رجال يؤمنون بلبنان الواحد.
لا حل لنا إلا بالوحدة وتغليب المصلحة الوطنية.
الصحافي: أستاذ إدوار، حضرت الجولة الرابعة من المحادثات في كريات شمونة جوًّا وصفه البعض بالودّي.
لكن لم يتحقق أي تقدّم فعلي.
كيف تفسّرون ذلك؟
إدوار حنين: الودّ في الشكل لا يُغني عن التناقض في المضمون.
نعم، بدت الأجواء أقل توتّرًا، ولكن تحت هذا الغلاف الدبلوماسي كانت الفجوات التفاوضية لا تزال قائمة، خصوصًا في قضايا السيادة وترتيبات الأمن.
الصحافي: هل يمكن القول إن الوفد اللبناني كان ضعيفًا؟
حنين: لا أظن أنه كان ضعيفًا، بل كان مقيدًا.
لقد حافظ على ثوابته، ورفض بوضوح أي تطبيع أو التزامات تمس السيادة.
لكن لا يمكن إنكار أن الوضع العسكري والسياسي في لبنان، بعد الاجتياح والانسحابات، وضعه في موقع غير متكافئ.
الصحافي: كيف تقوّم الدور الأميركي في هذه الجولة؟
حنين: الدور الأميركي كان أقل توازنًا مما يجب.
الموفد درابر حاول التوفيق، لكنه ميّال في كثير من الأحيان إلى منطق “الترتيبات الأمنية” الذي تطرحه إسرائيل، وهذا ما يثير الريبة.
ما نحتاجه هو راعٍ نزيه، لا وسيطًا بوجهين.
الصحافي: ما السيناريو المرجّح في الجولات المقبلة؟
حنين: إذا استمرّت الأمور بهذه الوتيرة، فسنكون أمام مسلسل من اللقاءات الشكلية.
وحده الضغط الدولي الفعلي على إسرائيل للانسحاب غير المشروط، إلى جانب وحدة وطنية لبنانية حقيقية، يمكن أن يعكسا المعادلة.
الصحافي: هل ترى أملًا في هذا المسار التفاوضي؟
حنين: الأمل لا يُبنى على الجو، بل على الأسس.
إذا لم نُثبّت مرجعية القرار 425، ونرفض أي ترتيبات مشروطة، فالمفاوضات ستظل تراوح مكانها.
القضية ليست اتفاقًا سريعًا، بل مستقبل كيان بكامله.
  الصحافي: أستاذ إدوار، نشهد اليوم تصعيداً خطيراً في حرب الجبل، خصوصاً بعد دخول الاشتراكيين إلى الحي الغربي، وحوادث العنف التي خلفت قتلى وجرحى بالعشرات.
كيف تفسرون هذا التصعيد؟
إدوار حنين: التصعيد هو نتاج تراكم الأزمات السياسية والعسكرية التي يمر بها لبنان.
دخول الاشتراكيين إلى الحي الغربي يشكل خرقًا استراتيجياً، يهدف إلى تغيير المعادلات على الأرض وفرض واقع جديد، وهو أمر مرفوض من القوى المسيحية التي تعتبر هذا الحي مركز وجودها التاريخي.
الصحافي: إسرائيل أعلنت أنها لن تضرب القوات السورية بهدف إنقاذ المسيحيين.
هل ترون هذا الموقف واقعياً؟
حنين: التصريحات الإسرائيلية تعكس رغبة في تقديم صورة إيجابية، لكنها لا تعبر عن الحقيقة على الأرض.
إسرائيل تلعب لعبة مزدوجة؛ تحاول الحفاظ على تحالفات مع القوات اللبنانية، لكنها لا تتوانى عن دعم أي طرف يحقق مصالحها، بما في ذلك بعض المجموعات المسلحة، وهذا ما يجعل تصريحاتها مشكوكاً فيها.
الصحافي: القوات اللبنانية تتهم الإسرائيليين بالانفِعاد، أي التدخل المباشر في القتال.
ما مدى صحة هذه الاتهامات؟
حنين: هناك أدلة وشهادات عديدة تشير إلى وجود دعم إسرائيلي مباشر وغير مباشر، سواء عبر التغطية الجوية أو الإمدادات العسكرية.
هذا التدخل يزيد تعقيد الأزمة ويحولها إلى صراع إقليمي له تداعيات على مستقبل لبنان.
الصحافي: ما هي الخطوات التي يجب أن تتخذها القيادة المسيحية في هذا الظرف؟
حنين: عليها توحيد الصفوف، والابتعاد عن النزاعات الداخلية، والعمل على بناء تحالفات وطنية وعربية تحمي الوجود المسيحي.
كما يجب الضغط على المجتمع الدولي للقيام بدوره في وقف العنف وحماية المدنيين.
الصحافي: هل ترون أن هذه الحرب ستستمر طويلاً؟
حنين: ما لم تتغير المعادلات السياسية وتتحقق إرادة حقيقية لوقف التصعيد، فإن حرب الجبل ستظل مستمرة، ومعها سيظل اللبنانيون يدفعون الثمن غالياً.
الصحافي: أستاذ إدوار، لبنان يعيش في عام 1989 مرحلة حرجة جداً، والكثيرون يتحدثون عن ضرورة تبني سياسة عدم الانحياز.
ما هو موقفكم من هذه الفكرة؟
إدوار حنين: عدم الانحياز هو خيار استراتيجي مهم بالنسبة للبنان.
في ظل الانقسامات الداخلية والصراعات الإقليمية، فإن أي انحياز قد يفاقم الأزمة ويفقد لبنان فرصته في الحفاظ على وحدته وسيادته.
الصحافي: هل ترى أن لبنان قادر على تنفيذ هذا الخيار في ظل التدخلات الإقليمية؟
حنين: هذا هو التحدي الأكبر.
لبنان صغير لكنه ذا أهمية كبيرة، لذلك تحيط به مصالح دولية وإقليمية مختلفة.
لكن بالإرادة الوطنية الموحدة، وبدعم المجتمع الدولي، يمكن للبنان أن ينجح في هذه المهمة.
الصحافي: كيف يمكن للمجتمع اللبناني أن يتجاوز الانقسامات لتحقيق هذا التوازن؟
حنين: عبر الحوار الوطني الحقيقي والمصالحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بحيث تكون فوق كل الانتماءات الطائفية والحزبية.
الجيش اللبناني، كمؤسسة جامعة، هو حجر الزاوية في هذا المسعى.
الصحافي: هل عدم الانحياز يعني الابتعاد عن تحالفات عربية أو دولية؟
حنين: ليس بالضرورة الابتعاد، بل التوازن في العلاقات.
لبنان يمكن أن يحافظ على علاقات طيبة مع جميع الأطراف دون أن يكون جزءاً من صراعاتهم.
الصحافي: هل تعتقد أن لبنان سيشهد استقراراً قريباً؟
حنين: الاستقرار لن يأتي إلا عندما يتوحد اللبنانيون على رؤية وطنية واضحة، ويعيدوا بناء مؤسسات الدولة ويكبحوا التدخلات الخارجية.
عدم الانحياز هو أحد أدوات تحقيق هذا الهدف، لكنه يتطلب جهداً كبيراً من الجميع.
الصحافي: أستاذ إدوار، في ظل انطلاق الجولة العشرون من المباحثات اللبنانية-الإسرائيلية، لبنان يطرح تعديلات على مشروع الاتفاق.
كيف تقيّمون هذا الموقف؟
إدوار حنين: التعديلات التي طرحتها لبنان تعبر عن إرادة وطنية صادقة للحفاظ على السيادة والأمن الوطني.
لبنان يحاول أن يضع حدوداً واضحة لأي اتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بعدم السماح لأي ترتيبات أمنية مشتركة.
الصحافي: كيف تتوقع ردود الجانب الإسرائيلي؟
حنين: إسرائيل تميل إلى المراوغة، وهي تحاول تثبيت وجودها على الأرض.
لذلك، أعتقد أن الرد الإسرائيلي سيكون متردداً وربما رافضاً لبعض المطالب اللبنانية، لكنها مضطرة للتفاوض تحت ضغط المجتمع الدولي.
الصحافي: ما دور الأطراف الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة، في هذه الجولة؟
حنين: الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط، ولكن في كثير من الأحيان يكون موقعها متحيزاً لإسرائيل.
لبنان يحتاج إلى دعم دولي أكثر توازناً لضمان حقوقه في المفاوضات.
الصحافي: هل يمكن لهذه الجولة أن تفضي إلى نتائج ملموسة؟
حنين: الأمر يعتمد على مدى جدية الأطراف.
إذا استمرّت إسرائيل في التمسك بمواقفها، فلن نرى نتائج إيجابية.
لكن إذا تبنت نهجاً عملياً، فهناك فرصة للخروج باتفاق يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية.
الصحافي: كيف يمكن للبنان تعزيز موقفه في هذه المباحثات؟
حنين: عبر الوحدة الوطنية، وتنسيق الجهود الدبلوماسية، وطلب الدعم العربي والدولي.
وكذلك الحفاظ على صمود الشعب في الجنوب يعزز من موقف لبنان التفاوضي.
  الصحافي: أستاذ إدوار، بعد انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية، المبعوث الأمريكي شولد حمل الموقف اللبناني بأقصى حدوده.
ما قراءتكم لهذه الخطوة؟
إدوار حنين: هذه الخطوة تعكس جديّة لبنان في التفاوض ورغبته الحقيقية في إيجاد حل يضمن السيادة الوطنية.
ولكن علينا ألا ننسى أن هذه “الحدود القصوى” للبنان ليست ترفًا، بل تعبير عن ضغط سياسي داخلي وعاملي صمود.
الصحافي: رغم ذلك، الاتفاق يبقى رهن جواب تل أبيب.
كيف تفسرون موقف إسرائيل؟
حنين: إسرائيل تلعب على الوقت وعلى التفاوت في موازين القوى.
تل أبيب لا تريد التنازل بسهولة لأنها تستغل الانقسامات اللبنانية، وكذلك دعمها الخارجي.
موقفها مبني على تحقيق أكبر قدر من المكاسب على الأرض.
الصحافي: ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي خصوصًا الولايات المتحدة في هذه المرحلة؟
حنين: الولايات المتحدة هي الراعي الرسمي للمفاوضات، لكنها في الوقت نفسه لها مصالحها وتحالفاتها في المنطقة، وهذا قد يؤثر على توازن دورها كوسيط.
لبنان بحاجة إلى دعم دولي متوازن وعادل يضمن احترام حقوقه.
الصحافي: ما الذي يمكن للبنان فعله لتعزيز موقعه في المفاوضات؟
حنين: الوحدة الوطنية وتوحيد المواقف، بالإضافة إلى إقناع المجتمع الدولي بضرورة دعم لبنان على أساس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
أيضًا، الصمود الشعبي في الجنوب يلعب دورًا حاسمًا في الضغط على الطرف الآخر.
الصحافي: هل تعتقد أن هناك إمكانية لاتفاق قريب؟
حنين: كل شيء ممكن، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة حقيقية من جميع الأطراف، واحترام الثوابت الوطنية اللبنانية.
كما يجب أن يكون هناك ضغط دولي فعلي على إسرائيل لتغيير موقفها.
الصحافي: أستاذ إدوار، شهدت منطقة بعلبك اشتباكات عنيفة بين جناحي حركة فتح.
كيف تفسرون هذا الصراع الداخلي الفلسطيني؟
إدوار حنين: هذه الاشتباكات تعكس الانقسامات العميقة في الساحة الفلسطينية، وهي جزء من الصراع الإقليمي والدولي الأوسع.
كل جناح يسعى لفرض رؤيته، وهذا يؤثر سلبًا على الفلسطينيين أنفسهم وعلى الاستقرار اللبناني.
الصحافي: ما هي تداعيات هذه الاشتباكات على الوضع اللبناني بشكل عام؟
حنين: التوترات في بعلبك تضع لبنان في وضع صعب، خاصة أن هذه العنف يؤثر على الأمن المحلي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي اللبناني، ويستنزف طاقات الدولة والمجتمع.
الصحافي: كيف يمكن للدولة اللبنانية أن تتعامل مع هذه الأزمة؟
حنين: يجب على الدولة فرض سلطتها على كامل أراضيها، وتفعيل الجيش والقوى الأمنية.
كذلك، التعاون مع المجتمع الدولي والجامعة العربية للضغط على الفصائل الفلسطينية لإنهاء الاقتتال الداخلي.
الصحافي: هل هناك دور للإشراف الدولي أو العرب في حل هذه الأزمة؟
حنين: بالطبع، دور الجامعة العربية والمجتمع الدولي مهم جدًا في تقديم الدعم والمساعدة لتثبيت الأمن ودعم الدولة اللبنانية، ولكن الأهم هو إرادة الفصائل الفلسطينية في وقف الاقتتال.
الصحافي: هل تتوقعون أن تستمر هذه الاشتباكات لفترة طويلة؟
حنين: لا يمكن التنبؤ، لكن استمرارها سيضر بكل الأطراف، والأمل يبقى في وجود تفاهمات تفضي إلى وقف العنف وتحقيق وحدة فلسطينية حقيقية داخل لبنان.
  مباحثات شولتز في لبنان – تموز 1983: الأهداف، النتائج، والتداعيات
في تموز 1983، عاود المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، السيد موريس شولتز، زيارته إلى لبنان، حاملًا أعباء مهمة دقيقة ومكلفة، تتمثل في التوسط بين لبنان وإسرائيل، والسعي لإيجاد حل سياسي يوقف نزيف الحرب المستمرة في لبنان منذ سنوات، خصوصًا في الجنوب اللبناني حيث تستمر المواجهات المسلحة بين القوات اللبنانية، الفصائل الفلسطينية، والقوات الإسرائيلية.
أهداف مباحثات شولتز
1.
تحقيق تهدئة في الجنوب اللبناني: كان الهدف الأساسي هو وقف إطلاق النار بين الأطراف المختلفة في الجنوب، وخلق مناخ يهيئ لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية بشكل تدريجي ومنظم.
2.
إيجاد تسوية سياسية بين لبنان وإسرائيل: سعياً للوصول إلى تفاهمات قد تؤدي إلى اتفاق سلام أو على الأقل إلى ترتيب مؤقت يضمن أمن الجانبين، ويقلص من مخاطر التصعيد العسكري.
3.
دعم سيادة لبنان: العمل على تعزيز دور الدولة اللبنانية وقدرتها على فرض سيادتها على كامل أراضيها، بالتزامن مع حماية حقوق جميع الطوائف اللبنانية.
4.
الحفاظ على الاستقرار الإقليمي: من خلال إدارة الصراع اللبناني-الإسرائيلي بما يمنع امتداده وتأثيره على الصراعات الإقليمية والدولية الأخرى.
نتائج المباحثات
على الرغم من الأجواء الإيجابية الظاهرة خلال المباحثات، لم تسفر جهود شولتز عن اتفاق نهائي أو حل جذري.
إذ بقيت المواقف متباعدة بين الطرفين، مع تمسك لبنان بحقوقه المشروعة، ورفضه أي ترتيبات أمنية مشتركة تفرضها إسرائيل، في مقابل إصرار تل أبيب على ضمانات أمنية على حدودها.
كما حمل المبعوث شولتز المواقف اللبنانية إلى الأطراف الدولية، عارضًا تطلعات لبنان وإصراره على الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه.
لكن الردود الإسرائيلية ظلت متحفظة، ولم تعكس نوايا واضحة للانسحاب أو التنازل.
تداعيات المباحثات
1.
تصعيد التوتر على الأرض: نتيجة فشل التوصل إلى اتفاق، استمرت الاشتباكات في الجنوب، مع تصاعد العمليات العسكرية بين الفصائل المسلحة والقوات الإسرائيلية.
2.
تعميق الانقسامات الداخلية: انعكست هذه المباحثات على الوضع الداخلي اللبناني، حيث ازدادت الانقسامات بين القوى اللبنانية، وتزايدت الضغوط على الحكومة اللبنانية لإيجاد مخرج.
3.
دور الدبلوماسية الدولية: أصبحت مباحثات شولتز محور متابعة دولية، لكن مع ضعف التأثير الحقيقي على الأرض، مما دفع إلى تعزيز الدور العربي والإقليمي في محاولة لإدارة الأزمة.
4.
تأجيل الحل السياسي: ساهم فشل المباحثات في تمديد أمد الأزمة اللبنانية، وأدى إلى المزيد من عدم الاستقرار، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.
حوار صحفي الصحافي: أستاذ إدوار، كيف تقيّم مباحثات المبعوث الأمريكي موريس شولتز في لبنان خلال تموز 1983؟
إدوار حنين: كانت مباحثات شولتز محاولة جادة لإنهاء النزاع المسلح في الجنوب اللبناني، لكنها اصطدمت بواقع معقد جداً، من الانقسامات اللبنانية إلى المواقف الإسرائيلية المتصلبة.
بالرغم من نوايا الوسيط، إلا أن الحواجز السياسية والعسكرية كانت كبيرة.
الصحافي: ما هي الأهداف الأساسية التي حملها شولتز خلال مباحثاته؟
حنين: الهدف كان واضحًا: وقف التصعيد العسكري وفتح باب للتفاوض السياسي لحل الصراع.
كما حاول دعم سيادة لبنان، لكنه كان يواجه تحديات كبيرة من تدخلات خارجية وتأثيرات إقليمية.
الصحافي: هل تحققت أية نتائج إيجابية من تلك المباحثات؟
حنين: على الصعيد السياسي، كانت هناك بعض الخطوات المهمة، مثل نقل الموقف اللبناني بشكل مباشر إلى المجتمع الدولي، لكنها لم تترجم إلى اتفاقات ملموسة على الأرض، إذ بقيت الأزمة قائمة وتفاقمت أحياناً.
الصحافي: وما هي التداعيات التي تبعت هذه الجولة من المباحثات؟
حنين: أبرزها استمرار العنف والتوتر في الجنوب، وزيادة الانقسامات الداخلية اللبنانية، إضافة إلى شعور بالإحباط لدى اللبنانيين الذين كانوا يأملون بحلول قريبة.
كما أن المباحثات وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه لبنان.
الصحافي: هل كان هناك أي تأثير إيجابي للدبلوماسية الدولية في هذه المرحلة؟
حنين: رغم الجهود، كان تأثير الدبلوماسية محدوداً بسبب المصالح المتضاربة والظروف الداخلية اللبنانية الصعبة، مما يتطلب جهودًا أكثر تنسيقًا ودعمًا للسلام.
رفض لبنان لاقتراح مكفرلين العائد من إسرائيل: دفع الثمن السياسي للانسحاب الجزئي – رؤية قائد سياسي مسيحي في 1983
في عام 1983، تواجه لبنان مرحلة مفصلية في مسار تحرير أراضيه الجنوبية، حيث برز اقتراح من المبعوث الأمريكي السابق فيرنر مكفرلين الذي عاد من زيارات إسرائيلية يحمل مبادرة تهدف إلى ترتيب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من لبنان، مقابل ترتيبات أمنية مشتركة، ومفاوضات تحت مظلة دولية، تراعي مصالح تل أبيب الأمنية.
لقد قوبل هذا الاقتراح برفض لبناني رسمي حازم، خاصة من قبل القوى المسيحية التي كانت تشكل حجر الزاوية في المقاومة اللبنانية.
رفض لبنان لهذا الاقتراح لم يكن مجرد موقف سياسي بل كان تعبيرًا عن تمسك بالسيادة الوطنية، ورفض أي ترتيبات قد تكرس الاحتلال أو تفرض شروطًا مجحفة على الشعب اللبناني.
هذا الرفض دفع لبنان إلى ثمن باهظ، تمثل في تأجيل أي انسحاب شامل للقوات الإسرائيلية، وبقاء الاحتلال في أجزاء واسعة من الجنوب، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية والإنسانية، وازدادت الهجمات والاعتداءات على المدنيين، بالإضافة إلى تفكك المشهد السياسي اللبناني الداخلي تحت وطأة الضغوط والتدخلات الإقليمية والدولية.
على الصعيد الداخلي، أثار هذا الموقف اللبناني تساؤلات حول قدرة الدولة على فرض إرادتها في مواجهة الاحتلال، كما أظهرت الانقسامات الداخلية الصعوبة الكبيرة في الوصول إلى حلول موحدة، خاصة مع الضغوط السياسية من بعض الأطراف التي رأت في اقتراح مكفرلين محاولة للخروج من المأزق.
مع ذلك، بقيت القيادة المسيحية، وقواتها العسكرية، وعلى رأسها الجيش اللبناني المقاوم، مصرة على رفض أي اتفاق قد يخل بسيادة لبنان، مؤمنة بأن الثمن الذي يدفعه لبنان مقابل الانسحاب الجزئي أقل من الثمن الذي سيكلفه قبول شروط مجحفة ومشوهة للسيادة.
في المحصلة، إن رفض اقتراح مكفرلين يجسد موقف لبنان الوطني في مواجهة الاحتلال، رغم التحديات والتضحيات، وهو موقف يحمل في طياته رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن السيادة الوطنية ليست قابلة للتجزئة أو المساومة.
حوار صحافي
الصحافي: أستاذ إدوار، لبنان رفض اقتراح المبعوث الأمريكي مكفرلين الذي كان يتحدث عن انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية.
كيف تقرأون هذا الرفض؟
إدوار حنين: الرفض كان موقفًا وطنيًا أصيلًا.
لبنان يرفض أي اقتراح يفرض شروطًا تضعف سيادته أو تكرس وجود الاحتلال.
الانسحاب الجزئي ربما يخفف الضغط، لكنه لا يعالج المشكلة الجوهرية.
الصحافي: هل دفع لبنان ثمناً باهظاً بسبب هذا الرفض؟
حنين: بالتأكيد.
الرفض أعاق الوصول إلى تسوية أسرع، وبقي الاحتلال على الأرض لفترة أطول، مما تسبب في معاناة شعب الجنوب وتصاعد العنف.
لكنها معاناة من أجل المبدأ والكرامة الوطنية.
الصحافي: هل كان بالإمكان التفاوض على اقتراح مكفرلين بطريقة تحفظ السيادة؟
حنين: ربما، لو كانت هناك شروط واضحة وصارمة تحمي لبنان، لكن الاقتراح كان يحمل في طياته مخاطر كبيرة على السيادة، لذلك كان من الحكمة رفضه.
الصحافي: كيف انعكس هذا الرفض على الوضع السياسي الداخلي؟
حنين: زاد من الانقسامات في المشهد اللبناني، فبعض القوى رأت في الاقتراح مخرجًا من الأزمة، بينما تمسكت قوى أخرى بالموقف الوطني الصارم، مما أدى إلى توترات سياسية.
الصحافي: هل تعتقد أن لبنان سيستطيع استعادة كامل سيادته؟
حنين: نعم، لكن ذلك يحتاج إلى وحدة وطنية حقيقية، ودعم عربي ودولي فاعل، وصمود الشعب اللبناني.
المبدأ هو أن السيادة لا تقبل القسمة.
لبنان في تشرين الأول 1983: هل يعود إلى كيانه بلا تنازلات؟
في خضم الانهيار السياسي والاجتماعي الذي تشهده بلادنا، وعلى رغم الالتزام المعلن من قبل الولايات المتحدة الأميركية بـ"إنقاذ لبنان" واستعادة وحدته وسيادته، يبرز واقع ميداني مؤلم يعكس تناقضاً صارخاً بين الخطاب السياسي والتطبيق العملي على الأرض.
لبنان، الذي لطالما شكّل نموذج التعددية والعيش المشترك في المنطقة، يشهد اليوم مشهداً مقلقاً يشي ببوادر تقسيم غير معلن، إذ تتكاثر الأقطاب الإقليمية والدولية التي تنافس على نفوذها داخل حدودنا، مستغلة هشاشة الدولة اللبنانية ومآزقها المتكررة.
إن الطريقة المتبعة في "إنقاذ لبنان" لا تعكس إرادة لبنانية خالصة بقدر ما تنطوي على فرض رؤى خارجية قد تُعمّق الفُرقة بدلاً من تجاوزها.
أولاً، الالتزام الأمريكي يُعبّر عنه بشكل أساسي عبر الدعم العسكري والسياسي لفئات معينة، وتقسيم النفوذ على أساس طائفي ومناطقي.
هذا الدعم، رغم مبرراته الأمنية والسياسية في إطار الحرب الباردة، يصب في خانة محاولات ضبط المشهد اللبناني وفق مصالح خارجية لا تعترف بالوحدة الوطنية بمعناها الشامل.
ومن هنا، فإن واقع لبنان على الأرض يظهر مظاهر تفتيت أكثر منه وحدة: مناطق نفوذ مسلحة ومستقلة، مؤسسات متقاطعة وغياب فعلي للدولة في أجزاء واسعة من البلاد.
ثانياً، المشهد الداخلي اللبناني يعكس تأزماً عميقاً لا يسمح بعودة سهلة إلى "الكيان اللبناني" الموحّد كما كان قبل الأزمة.
فالصراعات الطائفية، والانقسامات السياسية، والاحتلالات الأجنبية، كلها عوامل تضغط على نسيج الوطن، مما يجعل أي محاولة للعودة إلى لبنان الواحد بلا تنازلات أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
قد نكون أمام واقع جديد يحتاج إلى "تسويات" و"موازنات" قد لا ترضي كل الأطراف، لكنها ضرورية للحفاظ على لبنان في حدود قابلة للحياة.
ثالثاً، من المهم الإشارة إلى أن العودة إلى لبنان الموحد لا تتطلب فقط قوة عسكرية أو ضغط خارجي، بل إرادة لبنانية صادقة تستند إلى حوار حقيقي، تقبل الآخر، وتنازلات متبادلة.
إن رفض التنازل من أي طرف، مهما كان مبرره، قد يؤدي إلى تفكك لا رجعة عنه.
في الخلاصة، لبنان في تشرين الأول 1983 يواجه مفترق طرق: إما أن يحاول العودة إلى كيانه الوطني بوعي بأن الطريق سيكون محفوفاً بالتحديات والتنازلات، أو أن ينسحب تدريجياً إلى واقع فدرالي أو تقسيمي يُقَوّض وحدة الدولة وسيادتها.
وإن كان الهدف هو الحفاظ على لبنان، فلا بد من استعادة روح التوافق الوطني بعيداً عن النفوذ الخارجي، والقبول بأن الانقاذ الحقيقي يبدأ من الداخل.
  اتفاق 17 أيار 1983: التحديات، المعارضة والتوقعات المستقبلية
مقدمة
في 17 أيار 1983، تم توقيع اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، بهدف إعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان بعد سنوات من الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي الجزئي للأراضي اللبنانية.
كان الاتفاق بمثابة محاولة لإنهاء النزاعات المسلحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وضمان انسحاب القوات الأجنبية، لكن هذه المحاولة لم تكن سهلة ولم تخلُ من العديد من التحديات الداخلية والإقليمية.
طبيعة الاتفاق وأهدافه
اتفاق 17 أيار كان محاولة رسمية لاستعادة سيادة لبنان، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف الحرب الأهلية التي أنهكت البلاد منذ 1975.
لكنه حمل في طياته كثيراً من التعقيدات، أبرزها الاتفاق على حل سلمي بين لبنان وإسرائيل في ظل غياب وحدة وطنية حقيقية، إضافة إلى الإطار الإقليمي المضطرب، خصوصاً مع الدور السوري المعارض للاتفاق.
التحديات الداخلية
كان من الواضح منذ البداية أن الاتفاق لم يحظ بقبول شامل على الساحة اللبنانية.
حيث رفضت الكثير من الفصائل اللبنانية، خاصة القوات اللبنانية وحزب الله آنذاك، الاتفاق، معتبرين أنه يخدم المصالح الإسرائيلية على حساب لبنان.
كما ظهرت انقسامات حادة داخل الطوائف المسيحية نفسها، حيث طالب الرئيس أمين الجميل الحكومة السورية بالمساعدة لتثبيت الاتفاق، لكنه وجد صعوبة في توحيد الأطراف اللبنانية، إذ لم تتمكن لجنة الصياغة من التوافق على هوية لبنان ووحدته السياسية، ما زاد من التوتر والضبابية في المشهد الداخلي.
المعارضة السورية والإسرائيلية
كانت سوريا العدو الأبرز لاتفاق 17 أيار، حيث اعتبرته تهديداً مباشراً لنفوذها في لبنان وللمقاومة التي تدعمها ضد إسرائيل.
استعملت دمشق كل وسائل الضغط لإلغاء الاتفاق، من دعم الفصائل المسلحة إلى التهديدات السياسية والاقتصادية.
أما إسرائيل، فرغم توقيعها الاتفاق، ظلت تحافظ على مواقعها الاستراتيجية في الجنوب، مما زاد من عدم الثقة لدى اللبنانيين.
وقد أعربت إسرائيل عن تحفظات داخلية على بعض بنود الاتفاق، ما جعل تطبيقه محدوداً.
دور الرئيس أمين الجميل ورئيس الجهاز الأمني خدام
في مواجهة هذه التحديات، سعى الرئيس أمين الجميل إلى كسب دعم دولي وإقليمي لتثبيت الاتفاق.
طلب مساعدة الرئيس السوري حافظ الأسد لإقامة استقرار داخلي، وكان يحاول خلق لجنة صياغة تجمع الأطراف السياسية اللبنانية، لكنها فشلت في الوصول إلى اتفاق واضح بشأن مستقبل لبنان، وهو ما أضعف موقف الحكومة.
من جهة أخرى، كان رئيس جهاز الأمن الداخلي أنيس خدام شخصية محورية في التنسيق الأمني والسياسي، وسعى مع الجميل إلى تعزيز الاستقرار، لكنه أيضاً واجه معارضة قوية.
توقعات قائد الميريز للهجمات المستقبلية
في ظل هذا المشهد المتوتر، توقع قائد الميريز (ميليشيا الموارنة المسلحة) شن هجمات جديدة تستهدف المناطق المسيحية، في محاولة لإضعاف الاتفاق وتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
كانت هذه التوقعات مبنية على معلومات استخباراتية وأحداث سابقة توضح استمرار الصراعات المسلحة والاقتتال الأهلي، مما عزز حالة الانقسام وعدم الاستقرار.
اتفاق 17 أيار 1983 كان محاولة جادة لإنهاء نزيف الحرب الأهلية واستعادة سيادة لبنان، لكنه واجه عقبات داخلية وإقليمية معقدة، حيث لم يتمكن من حشد وحدة وطنية شاملة، وواجه معارضة قوية من سوريا وإسرائيل على حد سواء.
هذا الواقع خلق حالة من التوتر، لم تسمح للاستقرار بالتمدد، وكانت بوادر الهجمات المسلحة تلوح في الأفق، مما دفع القوى اللبنانية إلى الاستمرار في البحث عن حلول سياسية بديلة.
حوار صحافي
المحاور: أستاذ إدوار، كيف ترى في ضوء الظروف الراهنة اتفاق 17 أيار وأسباب فشله في تحقيق الاستقرار؟
إدوار حنين: اتفاق 17 أيار، على الرغم من كونه محاولة دولية محمودة، إلا أنه غاب عنه عامل الوحدة الداخلية.
عندما يتم توقيع اتفاق دون توافق وطني كامل، فإن فرصة نجاحه تكون ضئيلة.
لقد وقعت الأطراف على اتفاق في ظل انقسامات عميقة، دون أن تحسم مسألة هوية لبنان السياسية، وهذا كان السبب الرئيسي في صعوبات التطبيق.
المحاور: ما هو تأثير الدور السوري على مصير الاتفاق؟
إدوار حنين: سوريا لم تكن فقط معارضة، بل كانت فاعلة قوية ضد الاتفاق.
كانت ترى في الاتفاق تهديداً لمصالحها وأجندتها في لبنان.
استثمرت في تأجيج الفصائل المعارضة ودعمها سياسياً وعسكرياً لإفشال الاتفاق.
هذا يعكس طبيعة الصراع الإقليمي الذي لا يترك لبنان في حالة استقرار.
المحاور: ما رأيك في طلب الجميل المساعدة من خدام واللجنة التي لم تتفق على هوية لبنان؟
إدوار حنين: كان طلب الجميل من خدام محاولة لتوحيد الصف الداخلي، لكنه واجه مقاومة كبيرة.
اللجنة التي شكلت كانت تعبيراً عن الانقسامات السياسية والطائفية، إذ لم يكن هناك إرادة حقيقية لتوحيد رؤية وطنية مشتركة.
وهذا أدى إلى إضعاف الاتفاق وتقليل فرص نجاحه.
المحاور: وهل ترى أن الهجمات التي توقعها قائد الميريز كانت متوقعة في ظل هذه الظروف؟
إدوار حنين: بالطبع، في ظل الانقسامات السياسية والوجود المسلح لفصائل متعددة، كانت الهجمات المسلحة أمراً متوقعاً.
كل طرف كان يحاول تعزيز موقعه على الأرض، وهذا جعل الأوضاع الأمنية متقلبة وخطرة.
المحاور: ما هو المخرج من هذه الأزمة؟
إدوار حنين: لبنان يحتاج إلى حوار وطني شامل، يحدد هوية الدولة وموقعها في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
هذا الحوار يجب أن يشمل كل الأطراف ويعكس إرادة شعبية حقيقية لإنهاء الحروب وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية ووطنية.
  زيارة الرئيس أمين الجميل إلى أمريكا في كانون الأول 1983 – قراءة سياسية من الداخل المسيحي اللبناني
مقدمة
في ظل الانقسام السياسي العميق والحرب الأهلية التي تعصف بلبنان، كانت زيارة الرئيس أمين الجميل إلى الولايات المتحدة في كانون الأول 1983 محطة فارقة في مسار العلاقات اللبنانية-الأمريكية، حيث التقى بالرئيس رونالد ريغن في قمة رسمت ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، خاصة فيما يتعلق بمسألة الانسحابات العسكرية الأجنبية من الأراضي اللبنانية.
1.
خلفية الزيارة والسياق اللبناني
لبنان في أواخر عام 1983 يعاني من حرب أهلية مستعرة، وانقسام داخلي بين قوى متعددة، إضافة إلى تواجد قوات متعددة: القوات السورية، القوات الإسرائيلية في الجنوب، والقوات الأمريكية التي دخلت البلاد ضمن ما سمي بالقوات متعددة الجنسيات.
في هذا المناخ المضطرب، تسعى القيادة اللبنانية، وبالأخص الرئيس أمين الجميل، إلى تأمين الدعم الدولي، وبالأخص من الولايات المتحدة، لتثبيت الاستقرار وبدء مسار انسحاب القوات الأجنبية.
2.
زيارة الرئيس أمين الجميل إلى واشنطن
كان الهدف الرئيس من الزيارة هو تأكيد الموقف اللبناني الرسمي من ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واستمرار الدعم الأمريكي للقوات اللبنانية الشرعية.
التقى الرئيس الجميل بالرئيس رونالد ريغن، حيث تمحور الحديث حول الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي الموقع في 17 أيار 1983، الذي نص على الانسحاب الإسرائيلي، لكن تطبيقه كان في مهب الريح بسبب معارضة أطراف داخلية وإقليمية، وخصوصاً سورية التي رفضت الاتفاق.
3.
القمة اللبنانية-الأمريكية: الانسحابات محور النقاش
ركز اللقاء بين الجميل وريغن على ملف الانسحابات، حيث أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن متمسكة باتفاق 17 أيار باعتباره الإطار الأساسي لحل النزاع في لبنان.
ورغم ذلك، كانت واشنطن توازن بين دعمها للانسحاب الإسرائيلي والتزامها بالحفاظ على استقرار المنطقة، ولا سيما عبر الضغط على الأطراف اللبنانية لتشكيل حكومة موحدة قادرة على إعادة السلطة الشرعية إلى كامل الأراضي اللبنانية.
4.
قراءة داخلية: التحديات والانتكاسات
السياسي المسيحي الذي يعيش في ذلك الوقت يرى في زيارة الجميل انعكاساً لجهود لبنان في استعادة سيادته، لكنه لا يخفي الإحباط من واقع أن الاتفاق لم يحقق بعد أهدافه.
التحديات الداخلية، ولا سيما المعارضة السورية والأحزاب اللبنانية التي تتبعها، تضع العراقيل أمام تطبيق الانسحاب الكامل، مما يجعل من القمة مجرد خطوة أولى على طريق طويل.
5.
الأمل والرهان على الدعم الأمريكي
رغم كل العراقيل، يبقى السياسي المسيحي متمسكاً بالأمل في أن تؤدي هذه الزيارة إلى تعزيز الدعم الأمريكي للبنان، خصوصاً في مواجهة النفوذ السوري والإيراني المتزايد، وأن تساعد واشنطن في الضغط على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب وفق ما تم الاتفاق عليه.
رجال الأعمال الأميركيون ودورهم المرتقب في دعم لبنان
في خضم التحولات العميقة التي عصفت بلبنان منذ اندلاع الحرب، وتحديدًا بعد الاجتياح الإسرائيلي في صيف عام 1982، برزت مؤشرات جديدة على التزام الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعم مؤسساته، سواء عبر القنوات السياسية أو الاقتصادية.
ولعل اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي رونالد ريغن بمجموعة من رجال الأعمال الأميركيين في مطلع هذا العام شكّل محطة أساسية لتظهير هذا الالتزام.
فالرئيس ريغن لم يكتفِ بتكرار مواقف الدعم السياسي والعسكري للحكومة اللبنانية الشرعية، بل ذهب أبعد من ذلك، مؤكّدًا أمام الحضور من رؤساء المؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة، أنّ لبنان يستحق النهوض من رماده، وأن واجب العالم الحر، وفي طليعته الولايات المتحدة، هو مساعدة هذا البلد في استعادة سيادته ووحدته، وترسيخ سلطة الدولة فيه.
وقد اتّخذ هذا الاجتماع طابعًا عمليًا، إذ دعا الرئيس الأميركي رجال الأعمال إلى الانخراط في مشاريع استثمارية وتنموية في لبنان، كما طلب منهم التفكير في آليات تسهم في إعادة إعمار البنى التحتية والقطاعات الحيوية التي دمّرتها الحرب.
ولم يغفل ريغن الإشارة إلى أنّ أي استثمار في لبنان هو استثمار في استقرار المنطقة وفي مستقبل الشرق الأوسط ككل.
من جهته، لم يتأخّر الرئيس اللبناني أمين الجميّل في التعبير عن ترحيبه بهذه المبادرة.
فقد وجّه عبر القنوات الدبلوماسية، لا سيما من خلال السفارة اللبنانية في واشنطن، رسالة واضحة مفادها أنّ لبنان، وإن كان يواجه تحديات أمنية وسياسية جسيمة، إلا أنّه ماضٍ في مفاوضاته لاستعادة سيادته كاملة.
وطلب الجميّل من رجال الأعمال الأميركيين أن يدعموا هذه المسيرة، لا فقط عبر الاقتصاد والاستثمار، بل أيضًا عبر الضغط على الدوائر السياسية الأميركية لتحصين موقف لبنان التفاوضي مع إسرائيل وضمان انسحابها الكامل دون شروط تمسّ بسيادة الدولة اللبنانية.
ويُفهم من هذه الحركة المتوازية بين واشنطن وبيروت، أنّ هناك إدراكًا مشتركًا بأن المعركة ليست فقط عسكرية أو سياسية، بل اقتصادية وإنمائية بامتياز.
فالحفاظ على وحدة لبنان واستقلاله يتطلب، إضافة إلى الحوار والديبلوماسية، ضخّ الدماء في عروقه الاقتصادية، وإعادة ربط اللبنانيين بوطنهم من خلال مشاريع عمل وتنمية تُخرجهم من عبثية القتال إلى أمل الإنتاج والحياة.
ومن هنا، يمكن اعتبار هذه المبادرة الاقتصادية الأميركية، إذا ما كُتب لها النجاح، جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز موقع لبنان في المعادلة الإقليمية الجديدة.
كما أنها تفتح الباب أمام دور أكبر للمغتربين اللبنانيين في أميركا، الذين لطالما شكّلوا ركيزة اقتصادية للبلاد، للمشاركة في ورشة النهوض والبناء.
في النهاية، يتبيّن أنّ استقرار لبنان لا يُصنع فقط في المؤتمرات السياسية ولا على طاولة المفاوضات، بل يتطلّب شراكة بين الإرادة الدولية والإمكانات الاقتصادية، بين رجال القرار ورجال الأعمال، وبين الحلم والسياسات الواقعية.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.